fft261_mf4903120

الاستفتاء: مواجهة الفوضى العالمية القادمة

الاستفتاء: مواجهة الفوضى العالمية القادمة

برهان الدين دوران

تتجه تركيا نحو استفتاء تاريخي من أجل معالجة مشكلة النظام.  وبخاصة أن الغاية الحقيقة للنظام الجمهوري الموافق عليه بتصويت أعضاء حزب العدالة والتنمية والحزب الحركة القومية في البرلمان هي الأمة.

ومن المرجح أن يتضح في الربيع القادم مصير أهم قرار تعديل اتخذه المواطنون حتى الآن حول كيفية إدارة البلاد.

في حين يعد وجود مشاجرات وحملات مضادة واختلاف في الآراء أمراً لا مفر منه. إذ من السهل التنبؤ بما تروجه وسائل الإعلام عن حدة المناقشات في البرلمان. ولكن لا بد من تهيئة البلاد أثناء الحملة للوصول إلى النضج الديمقراطي. بسبب ما سينتج عن ذلك التعديل في ظل الحقبة الحرجة التي تشهدها تركيا والعالم.

ولن يقتصر قرارنا على التحول السياسي فحسب. بل سنعبر عن الإرادة التي ستتعامل مع الفوضى العالمية الجديدة القادمة. وبخاصة أن الأيام التي نعيشها ستشهد ازدياد في العولمة وتسارعاً في الفوضى القائمة في المنطقة المحيطة بنا بالتزامن من مجيء ترامب. ولم تعد الحاجة لدولة قوية ومؤثرة شأناً إقليمياً، بل تحول إلى ظاهرة دولية.

فقد اتضح تماماً خلال حفل أداء القسم للرئيس الأمريكي الجديد أن شعار “أمريكا أولاً” سيميز حقبة الرئيس ترامب. ومما لاشك فيه أن النخبة الأمريكية ستدخل مصير بلادها وقيمه ورؤيته العالمية في عملية صراع ومساءلة خطيرة.

مما يعني لدى البعض نهاية تلك المؤسسة الليبرالية والعالم معها. وبالرغم من جميع مساوئ ترامب فقد انشغل الإعلام الغربي حالياً بذلك الهاجس وتوضيح الحاجة إلى مؤسسات مثل الأمم المتحدة.

وبناء عليه يمكن القول أن السخط، والقلق وردود الأفعال الموجودة داخل النخب الليبرالية في واشنطن قد أثارت مخاوف جزء من النخب الحاكمة في العواصم الأوروبية.

وبالتالي بات لزاماً التفكير بصيغ جديد تتعلق بمستقبل الناتو والاتحاد الأوروبي. أي التخلي عن النظام الأمريكي الذي أنشأته عقب الحرب العالمية الثانية ونظمته من جديد بعد الحرب الباردة والانتقال إلى مرحلة جديدة.

وإن شكلت الولايات المتحدة الأمريكية القوة الأهم مجدداً ولكنها في مرحلة ستتعامل فيها مع دوافع مختلفة جداً. لأننا في طور التفكير بضرورة إقامة توازن قوى جديد مع القوة العسكرية والاقتصادية في ظل فقدان الولايات المتحدة الأمريكية مسؤولية النظام العالمي.

وبالطبع إن استخدام الاقتصاد كسلاح عبر تقديم المصالح الأمريكية على نحو واضح يشكل نمطاً يقبل صراحة استغلال السلاح من أجل منافع تجارية.

في حين بات معروفاً لدينا قرع اليمين الشعبوي الذي تولى الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية أبواب أوروبا. وإن عجزت الأحزاب اليمينية المتطرفة عن الوصول إلى الحكم سيضطر السياسيون في السلطة إلى القيام بما هو ضروري تجاه هذه الموجة. مما قد يؤدي إلى  مقاومة تلك الموجة الشعبوية أولاً، ومن ثم الفوضى وأخيراً البحث عن نظام جديد. وفي غضون ذلك ستشهد السياسة العالمية محاولات خلق توازن بين الولايات المتحدة الأمريكية والقوى الكبرى المنافسة لها مثل الصين وروسيا، وتقاسم جديد للنفوذ. علماً أن المشكلة الأساسية تكمن في إنعكاسات تلك المنافسة الفوضوية للوكلاء على دول مثل الشرق الأوسط.

وخاصة بوجود الطامحين إلى “بلقنة” منطقتنا التي نسفت حقيقة “الدولة الفاشلة”.

وبجميع الأحوال عبر الرئيس أردوغان في تصريح تحذيري قبيل زيارته إلى تنزانيا – موزنبيق – مدغشقر بالقول: ” علمنا ببعض  التصريحات المتعلقة بالشرق الأوسط، وهي مزعجة للغاية. ونحن كدولة من الشرق الأوسط نحترم كلّ الأراضي في بقاع الأرض ولا نفكّر بشرقٍ أوسط مُفكّك ولا يمكننا أيضًا أن نقبل أفكارًا كهذه. لأنه يمثل انتهاكاً لشعوب الشرق الأوسط وفي أراضيهم هذه المرة.

ولذلك من الوارد أن تؤدي سياسية ترامب تجاه الشرق الأوسط إلى زيادة الفوضى الموجودة. مما قد يوفر أفضلية لدى الدول الخالية من مشكلة الاندماج الداخلي نسبياً. وبالتالي ستكون تركيا القادرة على تغيير النظام الدولة الأكثر تأثيراً بالمنطقة في سياق التوجه الفوضوي القادم.

- صحيفة صباح – ترجمة وتحرير ترك برس