العلاقات العسكريه المدنيه التركيه

العلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية: التطورات والتحديات الرئيسة

ملخص

لم يؤد التحول اللافت للنظر في العلاقات المدنية العسكرية التركية منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة إلى عملية دمقرطة شاملة. فعلى الرغم من أن إصلاحات الاتحاد الأوروبي حجمت من نفوذ وصلاحيات الجيش الرسمية وغير الرسمية، وعلى الرغم من أن محاكمات الانقلابات التي وقعت حديثًا وقديمًا ربما تظهر أن المؤسسة العسكرية تخضع للسلطة المدنية، الا أن دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية بشكل تام بحاجة إلى توازن قُوى بين المدنيين والعسكر: ففي حين أن على المؤسسة العسكرية التخلي عن دور الوصاية، يجب على المدنيين أيضًا العمل لاستعادة ثقة ضباط الجيش التي فُقدت خلال محاكمات أرغنكون وقضية المطرقة. عندئذ يمكن أن تصل العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى مستوى ديمقراطي حقيقي، وتتوطد الديمقراطية في البلاد.
كان دور الجيش المهيمن في السياسة التركية إحدى العقبات الكبيرة أمام توطيد الديمقراطية في تركيا. فقد سيطر الجيش التركي على السياسة منذ تأسيس الجمهورية في عام 1923، وازداد نفوذه في الستينيات من خلال التدخلات العسكرية المباشرة وغير المباشرة، وقيامه بانقلابات. لقد عَدَّ الجيش التركي نفسه وصيًّا على إصلاحات ومبادئ مصطفى كمال أتاتورك، وخصوصًا العلمانية والقومية، ولم يتردد في التدخل سياسيًّا كلما شعر بخطر. لكن في الآونة الأخيرة، بدأت المؤسسة العسكرية تفقد نفوذها بشكل ملحوظ. ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية السلطة في نوفمبر 2002، حدث تحول هائل في ميزان القوى على حساب الجيش، ونشأ نظام كان للمدنيين فيه اليد العليا. ومع ذلك، فإن التقدم الذي تم إحرازه في فرض السيطرة المدنية على الجيش لم يحول حتى الآن العلاقة بين المدنيين والعسكريين في تركيا إلى نموذج ديمقراطي حقيقي.
وفقًا لدياموند Diamond وآخرين، فإن العوامل التي تعزز وترسخ الديمقراطية تشمل المؤسسات السياسية والمجتمع المدني والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، والعوامل الدولية وبخاصة العلاقات المدنية العسكرية(1). ويجادل دياموند أن ترسيخ الديمقراطية لا يمكن أن يتحقق من دون فرض السيطرة المدنية على المؤسسة العسكرية وولائها للنظام الدستوري الديمقراطي(2). أيضًا لابد من وجود توازن قوى مناسب، بين المؤسسة العسكرية والمدنيين، ولا يحق للجيش استخدام القوة التي منحها له المواطنون المدنيون لحمايتهم في وقت الحروب، لفرض إرادته على الشعب(3). وفي الوقت نفسه، من المفترض أن يعامل المدنيون الجيش بشكل لائق. حاليًّا في تركيا، من الواضح أن الجيش يخضع للسيادة المدنية، في حين لا يزال يحتفظ بعقلية حامي الدولة، وفي الوقت نفسه، فإن ضباط الجيش والدوائر العلمانية لا تثق بالمدنيين، ولاسيما السلطة القضائية، نتيجة مزاعم المعاملة غير العادلة لأفراد الجيش في قضايا أرغنكون والمطرقة. ومِن هنا هذه العلاقات غير المستقرة لا تشجع على تحول العلاقات المدنية العسكرية التركية إلى نموذج ديمقراطي، ولذلك فهي تعيق ترسيخ الديمقراطية في تركيا(4).
منذ وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في عام 2002، هدفت حكوماته إلى تقليص سلطة الجيش في السياسة من خلال إجراء تغيرات قانونية ومؤسسية. أولًا، إصلاحات الاتحاد الأوروبي التي قامت بها حكومة حزب العدالة والتنمية أفقدت الجيش آلياته (المؤسسية) الرسمية: مثل مجلس الأمن القومي (MGK). ثانيًا، نتيجة لمحاكمات أرغنكون والمطرقة دفع ضباط الجيش مصداقيتهم ثمنًا للتهم بالتخطيط لانقلابات والتآمر ضد الحكومة، وفقدت المؤسسة العسكرية آلياتها غير الرسمية (غير المؤسسية)، مثل: الخطب العامة والمؤتمرات الصحفية التي تدخل من خلالها الأعضاء العسكريين سابقًا في السياسة.
ثالثًا، توطيد سلطة حزب العدالة والتنمية السياسية. والسياسات التي اتبعها في الآونة الأخيرة قلصت دور الجيش في التعامل مع التهديدات الداخلية والإرهاب: مثل صعود القومية الكردية في شكل إرهاب حزب العمال الكردستاني (PKK)، والتهديدات الدولية، وبخاصة التهديدات الإرهابية من الدول المجاورة في الشرق الأوسط. كما ساعد انخفاض هجمات حزب العمال الكردستاني في السنوات الأولى للحكومة على نجاح هذه السياسة. وعلاوة على ذلك، فإن المناخ السياسي الجديد، الذي عزز فيه الحزب الحاكم قواه من خلال فوزه في ثلاثة انتخابات متتالية، أوضح أن الجيش لا يمكنه الحفاظ على القوة التي تمتع بها طوال السبعينيات والتسعينيات، عندما خلق ضعف الساسة المدنيين فراغًا في السلطة. أخيرًا، خسر الجيش مؤخرًا سلطته المؤسسية، من خلال التعديلات الدستورية لعام 2010 التي حدت من اختصاص المحاكم العسكرية، وألغت حق الجيش في القيام بعمليات أمنية داخلية من دون الحصول على موافقة من السلطات المدنية والإشراف المدني على النفقات العسكرية. بالإضافة إلى ذلك، عدلت الحكومة مؤخرًا المادة 35 من قانون الخدمة الداخلية التي تمنح القوات المسلحة الحق في التدخل في مواجهة التهديدات الداخلية الإرهاب.
لتحليل التطورات والتحديات الرئيسة في العلاقات المدنية العسكرية خلال عهد حزب العدالة والتنمية، تبدأ هذه الورقة بلمحة موجزة عن دور الجيش في السياسة التركية من خلال التركيز على الآليات المؤسسية التي أتاحت للجيش لعب دور في الحياة السياسية منذ الستينيات. بعد ذلك سوف تركز على العلاقات المدنية العسكرية في فترتين خلال حكم حزب العدالة والتنمية(5).
أولًا، تتناول هذه الورقة كيف أن السياسات الحذرة التي اتبعها كلٌّ من الجيش والحكومة تجاه بعضهما بين عامي 2002 و2007، تحولت من صراع (تحت السيطرة) على السلطة إلى صراع مفتوح. ثم تتناول إصلاحات الاتحاد الأوروبي التي تهدف إلى الحد من سلطة الجيش في السياسة، قبل التركيز على تدخل الجيش في السياسات الداخلية والخارجية من خلال آليات غير رسمية، وخاصة خطب كبار ضباط الجيش. وينتهي هذا القسم بوصف النزاع المفتوح بين الجانبين خلال الانتخابات الرئاسية في 2007. ثم الفترة الثانية، من عام 2007 حتى عام 2013، حيث تركز الورقة على أسباب تراجع سلطة الجيش في الحياة السياسية وخضوعه للسلطة المدنية. وستتناول بالتحليل أولًا تحقيقات ومحاكمات قضايا أرغنكون والمطرقة، وكذلك تحقيقات انقلابات 1980 و1997، قبل الخوض في مناقشة توطيد السلطة السياسية لحزب العدالة والتنمية. أخيرًا، ستحلل تجريد الجيش من الصلاحيات المؤسسية خلال هذه الفترة. ثم تنتهي المقالة بمناقشة سواء أكان هذا التحول في العلاقات المدنية العسكرية في تركيا يمثل أم لا يمثل، خطوة نحو النموذج الديمقراطي من خلال التركيز بشكل رئيس على عقلية ضباط الجيش الذين ليسوا على استعداد لقبول ثقافة التفوق المدني، وكذلك الأفراد العسكريون، والدوائر العلمانية، والمجتمع المدني ووسائل الإعلام الذين يشعرون بالانزعاج من التعامل مع النظام القضائي الذي يتعامل مع محاكمات أرغنكون والمطرقة.
نظرة عامة إلى العلاقات المدنية والعسكرية التركية قبل سنة 2000
بما أن الجيش التركي، كان له دور في إنشاء الجمهورية التركية، فقد عَدَّ نفسه حامي مبادئ وإصلاحات الجمهورية الفتية التي وضعها مؤسسها، مصطفى كمال أتاتورك. ومن ثَمَّ، فقد تدخل في السياسة كلما شعر بأي تهديدات محتملة لمبادئ أتاتورك، وبخاصة العلمانية والقومية، أو للقانون والنظام العام(6). لذا كان بمثابة حامي مصالح الدولة التركية ضد جميع أنواع التهديدات الداخلية والإرهاب الخارجي.

ومع أنه بدا أن المدنيين سيطروا على السياسة في السنوات الأولى للجمهورية، إلا أنه لا يمكن عدَّها سيطرة مدنية كاملة حيث إن معظم النخبة الحاكمة بشكل ملحوظ، أتاتورك وعصمت إينونو وغيرهما، كانوا ضباطًا عسكريين، ثم تحولوا إلى سياسيين بعد تأسيس الجمهورية(7). تدخلت المؤسسة العسكرية لأول مرة في السياسة، بشكل مباشر وغير مباشر في عام 1960، عندما لجأت حكومة الحزب الديمقراطي إلى الأسلوب الاستبدادي في الحكم. ثم تدخلت مرة أخرى في 1971 و1980 عندما كانت البلاد في حالة من الفوضى وصراع بين الجماعات اليمينية واليسارية المتطرفة. ومع أنه في عهد تورغوت أوزال، عندما كان رئيسًا للوزراء ورئيسًا للدولة، خضعت المؤسسة العسكرية إلى حد ما للسلطة المدنية في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات، إلا أن الجيش التركي تدخل في السياسة بشكل كبير في التسعينيات بسبب تزايد الأنشطة الإرهابية لحزب العمال الكردستاني الانفصالي وبسبب الحكومات الائتلافية الهشة. فتدخل الجيش في عام 1997 عندما كان حزب الرفاه الإسلامي المحافظ (RP) في السلطة، وعَدَّ أن الحزب اتبع سياسات أصولية إسلامية عفا عليها الزمن. فبينما شكل حزب العمال الكردستاني خطرًا على وحدة الأراضي بالنسبة للجيش، كانت الأصولية الإسلامية خطرًا على الأساس العلماني للجمهورية. في انقلابات عامي 1960 و1980 تدخل الجيش مباشرة وأطاح بالحكومة، وحظر مختلف قادة الأحزاب السياسية والسياسيين من ممارسة السياسة وأسس حكومة عسكرية بموجب الأحكام العسكرية. وهكذا، استولى الجيش على السلطة بشكل مباشر. وعلى النقيض من ذلك، تدخل الجيش في عامي 1971 و1997 بشكل غير مباشر من خلال الضغط على الحكومات المنتخبة للاستقالة من خلال التهديد بالانقلاب، بدلًا من إنشاء إدارة عسكرية مباشرة، وترك حكم البلاد لقادة الأحزاب السياسية الذين أرادتهم المؤسسة العسكرية. في انقلاب عام 1997، على سبيل المثال، اتبع الجيش طريقة الاستنزاف لإزالة حزب الرفاه RP من السلطة من خلال التعاون مع منظمات العمل، والقضاء والجامعات ووسائل الإعلام والمجتمع المدني والهيئات الأخرى. لقد اعتقد الجيش أنه من خلال التدخل في السياسة، سيساعد على الحفاظ على الديمقراطية من خلال السيطرة على الساسة اليمينيين واليساريين والإسلاميين. في هذه الفترة سيطرت المؤسسة العسكرية بشكل كامل على السياسة المدنية(8).
في أعقاب كل تدخل، زاد الجيش من سلطته السياسية معطيًا لنفسه صلاحيات كبيرة. هذه الامتيازات تم تنفيذها في شكل مؤسسات كبيرة: مثل مجلس الأمن القومي (MGK)، ومحاكم أمن الدولة، ومختلف الإدارات والمراكز، التي خضعت لسيطرة هيئة الأركان العامة. مجلس الأمن القومي، أنشئ ليكون مجلسًا للجيش ليقدم وجهات نظره للسياسيين المدنيين حول الأمن الوطني، لكن سرعان ما تحول إلى منصة رسمية للأعضاء العسكريين لإملاء رغباتهم على هؤلاء الساسة، مما اضطر مجلس الوزراء الى إعطاء الأولوية لقرارات مجلس الأمن القومي. أما محاكم أمن الدولة، التي تدخل فيها القضاة العسكريون في المحاكمات المدنية، فتناولت الجرائم السياسية: مثل الإرهاب والانفصالية والأنشطة المناهضة للجمهورية. كما أنشأت المؤسسة العسكرية الإدارات والمراكز الخاصة بها لجمع المعلومات فيما يتعلق بالسياسات المحلية والأجنبية. ومن أهمها كانت “مجموعة العمل الغربية” لمحاربة صعود الإسلام السياسي، و”مجموعة العمل الشرقية” للتعامل مع صعود القومية الكردية، ومركز رئيس الوزراء لإدارة الأزمات لمراقبة وتقديم تقارير عن الأزمات الناتجة عن الرجعية الإسلامية(9).
من خلال هذه الآليات تمكن الجيش التركي من البقاء لاعبًا سياسيًّا مهمًّا وشريكًا على قدم المساواة مع الأحزاب والقادة السياسيين المنتخبين شعبيًّا. وكما ذكر ساريجل، فإن الجيش التركي كان جيشًا برتيوريًّا، انخرط في السياسة المدنية من خلال قيامه بمهمة حامي الدولة. وتدخل في السياسة لحل النزاعات السياسية بدلًا من إنشاء نظام عسكري. وعلاوة على ذلك، اندمج في المجتمع وتمتع بتأييد شعبي وشرعية(10).
العلاقات المدنية العسكرية في عهد حزب العدالة والتنمية: التطورات الرئيسة
في أعقاب انقلاب 28 فبراير 1997، حذر الجيش حكومة حزب الرفاه (RP) الائتلافية مع حزب الطريق القويم (DYP) من السياسات الإسلامية التي يرى الجيش أنها معادية للعلمانية ثم أجبرها على الاستقالة. أدت الاستقالة القسرية إلى تأسيس حزب العدالة والتنمية. وعلى الرغم من أصوله الإسلامية القوية، اختلف ساسته الذين كانوا أكثر اعتدالًا وأصغر سنًّا عن الحرس القديم في حزب الرفاه RP في دعم العلمانية، واعتماد سياسات اقتصادية ليبرالية جديدة تهدف إلى حصول تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. وقوبل أول فوز انتخابي لحزب العدالة والتنمية (بحصوله على 34.4٪ من الأصوات) في نوفمبر لعام 2002 باستحسان من القوات المسلحة التركية. وعلى الرغم من التصريحات المتكررة للحزب بالالتزام بالعلمانية، إلا أن الجيش ظل حذرًا ومتشككًا من الواجهة الغربية لحزب العدالة والتنمية واعتقد أن وراء هذا المظهر أجندة سرية لأسلمة المجتمع التركي. وازداد عدم ارتياح الجيش مع زيادة إنجازات الحزب وزيادة أصواته الانتخابية التي ارتفعت من 47.6٪ في انتخابات عام 2007 إلى 49.8٪ في عام 2011. حاولت القوات المسلحة إثارة الاضطرابات من خلال خلق جو من الفوضى لتبرير الانقلاب العسكري والإطاحة بالحكومة. أدت هذه المحاولات إلى إجراء تحقيقات ومحاكمات وصدور أحكام بالسجن الطويل ضد المئات من ضباط الجيش ومن المتقاعدين العسكريين في قضايا أرغنكون والمطرقة. يتناول القسم الآتي العلاقة بين حزب العدالة والتنمية والجيش خلال فترتين منفصلتين.
الفترة الأولى: من الصراع على السلطة إلى الصراع المفتوح (2002-2007)
بمجرد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في نوفمبر 2002، اتبع كلّ من الجيش والحكومة سياسات حذرة تجاه بعضهما. ومع أن الجيش امتنع عن انتقاد الحكومة في البداية، إلا أنه لم يستطع الصمت طويلًا أمام العديد من سياسات حزب العدالة والتنمية. فاستخدم الجيش خطبًا لبعض كبار أعضائه للتدخل في سياسات الحكومة. وحاولت النخبة الحاكمة في حزب العدالة والتنمية بناء توافق في الآراء مع الجيش من خلال تجنب السياسات الإسلامية وإطلاق عبارة حزب محافظ على حزبهم بدلًا من حزب ديني. وعلاوة على ذلك، جعلوا صورة الحزب وجدول أعماله الأيديولوجي موجهه نحو الغرب، باتباع سياسات ليبرالية جديدة وإصلاحات اقتصادية وديمقراطية لنيل العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي(11).
وبينما حذر رئيس الأركان، آنذاك، الجنرال حلمي أوزكوك، الحكومة بشأن بعض القضايا الحساسة: مثل العلمانية وسلامة أراضيها، اتبع في نفس الوقت نهجًا تصالحيًّا مع الحكومة. وفي خطاب له بعد الانتخابات، قال إنه يحترم نتائج العملية الديمقراطية التي تعكس خيار الشعب. في حين أنه أعلن في خطاب آخر له بعد بضعة أيام، أن الجيش على استعداد لحماية البلاد ضد أي نوع من التهديدات، بما في ذلك الأصولية الإسلامية والنزعة الانفصالية، وصرح في اجتماعات خاصة مع القادة العسكريين أنه طالما لم ينتهك حزب العدالة والتنمية العلمانية، فإن الجيش لن يتحرك ضده(12). ومع أن كلًّا من حزب العدالة والتنمية الحاكم والنخبة العسكرية أراد الانضمام إلى حرب الخليج في عام 2003 في العراق، والوقوف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن البرلمان صوت ضد أي تدخل عسكري، ولم يتدخل الجيش.
على عكس سلفه حزب الرفاه، بمجرد أن وصل حزب العدالة والتنمية إلى السلطة، كان هدفه أن تحصل تركيا على العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. وعلى وجه الخصوص، ومن أجل تلبية المتطلبات السياسية لمعايير كوبنهاغن، عمل على إضفاء الطابع الديمقراطي على العلاقات المدنية العسكرية. وتحقيقًا لهذه الغاية، قام بإجراء تعديلات دستورية وحزم إصلاحية في الأعوام الأوائل من الألفية الثالثة، وقلصت حكومة حزب العدالة والتنمية من الصلاحيات المؤسسية للجيش عن طريق الحد من صلاحيات مجلس الأمن القومي (MGK) لمستوى هيئة استشارية. وللقيام بذلك، جعلت الغالبية العظمى من الأعضاء في هذا المجلس من المدنيين، وخفضت عدد الاجتماعات، وجعلت الأمانة العامة الخاصة به مدنية، وألغت سلطات الأمين العام الواسعة والإشرافية، وألغت وصول المجلس إلى الهيئات المدنية ووضعت ميزانيته تحت سيطرة رئيس الوزارة. وعلاوة على ذلك، أُبعد الممثلون العسكريون من المجلس الأعلى للتعليم (YÖK) والمجلس الأعلى للإذاعة والتلفزيون (RTÜK). كما أدى إلغاء محاكم أمن الدولة إلى تقليص سلطات المؤسسة العسكرية التي حاكمت المدنيين أمام محاكم عسكرية. ومن أجل تحجيم استقلالية الجيش في المعاملات المالية، ازدادت صلاحيات البرلمان وديوان المحاسبة في الإشراف على الميزانية العسكرية وممتلكات الدولة المملوكة للقوات المسلحة(13). أيضًا، عند سنّ هذه القوانين الجديدة، تجاوزت الحكومة مجلس الأمن القومي (MGK) وأرسلت مشاريع القوانين للبرلمان مباشرة للحد من تأثير الجيش في مثل هذه المسائل. في نفس الوقت، فإن الجيش الذي أطلق على نفسه دومًا رائد التغريب، لم يعارض محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الاوروبي أو الإصلاحات الجاري تنفيذها لتأهيل تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، طالما أنها لا تتعدى على مبادئ أتاتورك العلمانية والقومية ولا تجعل الأراضي التركية قابلة للتجزئة.
وعندما شعر العسكريون أن صلاحياتهم الرسمية (المؤسسية) يتم تقليصها من خلال إصلاحات الاتحاد الأوروبي، قاوم بعض كبار أفراد الجيش الإصلاحات الأوروبية، ولجأوا إلى آليات السلطة غير الرسمية (غير المؤسسية)؛ مثل الخطب والبيانات الصحفية والإعلانات، لبسط نفوذهم سياسيًّا على القضايا الداخلية والسياسة الخارجية، بما في ذلك العلمانية، والقضية الكردية وقبرص. على سبيل المثال، خلال إلقاء كلمات في الاحتفالات والمناسبات وحفلات التخرج في الكليات العسكرية، انتقد كبار أفراد الجيش عددًا من سياسات حزب العدالة والتنمية. كان من بين هذه السياسات إصلاح قانون التعليم العالي الذي سمح لخريجي المدارس الدينية (مدارس الأئمة والخطباء) بالالتحاق بالجامعات في خريف 2003، وارتداء الحجاب في الأماكن العامة طوال عام 2003، وتحسين العلاقات مع مدارس كولن، وحركة الرؤية الوطنية (Milli Görüş) من خلال الدبلوماسيين الأتراك(14) في السفارات التركية في أوروبا في ربيع عام 2003. وبعد إعادة تسلح حزب العمال الكردستاني مرة أخرى بعد انتهاء فترة وقف إطلاق النار من جانب واحد، والتي استمرت لمدة خمس سنوات، حثّ الجيش حزب العدالة والتنمية على اتخاذ موقف متشدد من الإرهاب، مما أدى إلى سنّ قانون مكافحة الإرهاب في خريف 2006(15). غيَّر القانون الجديد من تعريف الإرهاب والجرائم الإرهابية وقدم تدابير جديدة فيما يتعلق بمحاكمة المشتبه فيهم من الإرهابيين(16). على نفس المنوال، تدخل مكتب هيئة الأركان العامة في محاكمة ضباط الصف المتهمين في قضية تفجيرات شامدينلي Şemdinli(17). أيضًا تزايد الهجمات الإرهابية لحزب العمال الكردستاني خلال هذه الفترة خلق دائرة نفوذ جديدة للقوات المسلحة.
فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، بنهاية عام 2002 وأوائل عام 2003، أصدرت المؤسسة العسكرية تصريحات متعددة تعارض قرار الحكومة المؤيد لخطة الأمين العام كوفي عنان الخاص بإعادة هيكلة قبرص (جمهورية قبرص المتحدة) في إطار دولتين متحدتين. ومع ذلك، في يناير 2004 قبلت المؤسسة العسكرية بخطة عنان عندما تغيرت القيادة في قبرص. لكن المؤسسة العسكرية عرقلت مبادرة أخرى أطلقتها الحكومة لبدء مفاوضات مباشرة مع الحكومة الإقليمية الكردية (حكومة إقليم كردستان) في شمال العراق في عام 2007. تراجعت الحكومة عندما أبدى الجيش ورئيس هيئة الأركان العامة الجديد يشار بويوك أنيت معارضتهم للمفاوضات، متذرعين بأن حكومة إقليم كردستان تأوي عدة آلاف من مقاتلي حزب العمال الكردستاني. وبالمثل، مع أن الحكومة أجّلت البدء في عملية عسكرية عبر الحدود في شمال العراق لمواجهة هجمات حزب العمال الكردستاني المتزايدة، إلا أن الجيش في نهاية المطاف أجبرها على البدء في العملية. أولًا، في أكتوبر 2007، وافق البرلمان على اقتراح الحكومة بالبدء في عمليات عسكرية عبر الحدود لمواجهة حزب العمال الكردستاني. ثانيًا، في نوفمبر 2007، قام رئيس الوزراء أردوغان بزيارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش للحصول على الضوء الأخضر لبدء العملية، التي تحققت في فبراير 2008(18).
منذ عام 2002، عملت حكومات حزب العدالة والتنمية على تقليص سلطة الجيش في السياسة من خلال تعديلات قانونية ومؤسسية
حولت تدخلات الجيش في السياسية الداخلية والخارجية الصراع على السلطة مع حزب العدالة والتنمية إلى صراع مفتوح. حزب العدالة والتنمية، بعد أن حصل على 46.7 ٪ من الأصوات في الانتخابات العامة في يوليو 2007، شعر بقوة كبيرة لبسط نفوذه وسلطته على الشؤون السياسية وممارسة ضغوط على الجيش. لكن كان أحد الأسباب الرئيسة للصراع بين الجانبين هو فتور حزب العدالة والتنمية تجاه إصلاحات الاتحاد الأوروبي في أعقاب بدء مفاوضات الانضمام في 3 أكتوبر 2005. فأدى خوف الأوروبيين وقلقهم بشأن عضوية تركيا إلى تصاعد شكوك الأتراك تجاه نوايا الأوروبيين. هذه التطورات أعطت مساحة للجيش للتحرك ضد حكومة حزب العدالة والتنمية التي قلصت من صلاحياته من خلال إصلاحات الاتحاد الأوروبي. وثمة سبب آخر للمواجهة بين الطرفين؛ كان الاستعاضة عن رئيس هيئة الأركان العامة المعتدل حلمي أوزكوك، إذ استبدل به يشار بويوك أنيت القومي والمؤيد للعلمانية بشدة مفرطة. فعلى عكس الجنرال أوزكوك، الذي فضل البقاء بعيدًا عن السياسة اليومية، انخرط الجنرال بويوك أنيت في السياسة من خلال إلقاء الخطب حول الأنشطة المناهضة للعلمانية والانفصالية(19).
أهم صراع بين حزب العدالة والتنمية والجيش حدث عندما رشحت الحكومة عضوًا بارزًا في الحزب، ثم وزير الخارجية آنذاك عبد الله غول لخوض الانتخابات الرئاسية عام 2007. وشعر الجيش بامتعاض من هذا القرار، لكنه كان مجردًا من آلياته الرسمية التي استخدمها سابقًا للتدخل سياسيًّا، ولجأ الجيش إلى آليات غير رسمية من خلال مذكرة نشرها بيوك أنيت على موقع للجيش في 27 أبريل 2007 تتحدث عن المخاوف من العمل ضد العلمانية في تركيا. وأوضح أن الجيش يعارض ترشح كلّ من رئيس الوزراء أردوغان ووزير الخارجية غول. كان رد فعل النخبة الحاكمة في حزب العدالة والتنمية قاسيًا، بالإعلان عن أن مكتب رئيس هيئة الأركان العامة خاضع وتابع دستوريًّا لرئيس الوزراء. في النهاية، جاء الانتصار المدوي في الانتخابات التي جرت في يوليو 2007، وأصبح غول رئيساً للجمهورية. وكانت مذكرة الجيش الإلكترونية في 27 أبريل نقطة تحول في العلاقات المدنية العسكرية التركية، لصالح المدنيين على حساب الجيش، ومنذ ذلك الحين تم إخضاع الجيش لأوامر المدنيين.
الفترة الثانية: الجيش تحت تبعية المدنيين (2007-2013)
بعد حقبة مذكرة أبريل 2007 الإلكترونية وانتصار حزب العدالة والتنمية في انتخابات يونيو 2007، انتقل الجيش إلى فترة من الاحتجاج الهادئ بدلًا من الصراع المفتوح مع حكومة حزب العدالة والتنمية. وعاد التراجع الكبير في دور الجيش في كل من السياسة الداخلية والخارجية وتبعيته للمدنيين إلى عدة عوامل مختلفة. أولها وأهمها، محاكمات أرغنكون والمطرقة، والتي أُدين فيها المئات من صغار وكبار ضباط الجيش وحكم عليهم بالسجن لتخطيطهم نشر الفوضى في تركيا وتبرير القيام بانقلاب عسكري للإطاحة بحكومة حزب العدالة والتنمية. بالإضافة إلى هذه المحاكمات، بدأ الجيش يفقد مصداقيته نتيجة التحقيقات والمحاكمات في انقلابات 1980 و1997، وما تم الكشف عنه من مختلف انتهاكات حقوق الإنسان.
ثانيًا، عزز حزب العدالة والتنمية من قوته السياسية بعد نجاحاته الانتخابية في الأعوام 2007 و2011 وحصوله على نسبة 46.7٪ و49.8٪ من الأصوات على التوالي، وهو ما أتاح للحزب مجالًا أكبر لتحدي الجيش وممارسة كامل سلطته في القضايا المحلية والدولية. وعلاوة على ذلك، مكّن هذا النجاح الحزب من اتباع سياسات المقاربة الأمنية “desecuritization policies” لفترة محددة. وأتاح للحزب نقل بعض القضايا الحساسة من مجال الأمن إلى عالم السياسية. ثالثًا، فقدان الجيش للصلاحيات المؤسسية الأخرى من خلال التعديلات الدستورية الإضافية أجبره على التزام الصمت بشأن القضايا السياسية المختلفة.
تلقى الجيش التركي صفعة مدوية عندما وضعت قضايا أرغنكون والمطرقة أمام المحاكم بالتوازي، والتي انتهت في سبتمبر 2012، وأغسطس 2013 على التوالي. في هذه القضايا، حكم على العشرات من ضباط الجيش -من بينهم رئيس الأركان العامة وعدد من قادة الجيش- ومن الصحفيين والأكاديميين ورجال الأعمال والقوميين وممثلي منظمات المجتمع المدني، بالسجن لفترات طويلة لمحاولتهم التخطيط لانقلاب يطيح بالحكومة. التحقيق في قضية أرغنكون، التي يمكن عَدّها المعركة القانونية الأكثر أهمية في التاريخ التركي الحديث، بدأ في يونيو 2007 بعد اكتشاف 27 قنبلة يدوية في منزل قديم في إستانبول لأحد ضباط الصف المتقاعدين. ثم إلقاء القبض على 200 من الصحفيين والكتاب وقادة العصابات والعسكريين والعلماء ورجال الأعمال. وعلاوة على ذلك، فإن العثور على مذكرات قائد القوات البحرية الأدميرال أوزدان أورناك Özden Örnek في 2004، كشف عن مخططات لانقلابات تحت مسميات مشفرة؛ مثل الفتاة الشقراء (Sarıkız) وضوء القمر (Ayisigi)، التي وضعها قادة القوات الجوية والبرية وقادة قوات الدرك. بالإضافة إلى ذلك، في محاولة لتقويض وإسقاط الحكومة، كانت هناك عدة عمليات أطلق عليها بريق البحر (Yakamoz)، والقفازات (Eldiven) والقفص (Kafes) خطط لها بعض أفراد الجيش الذين رأوا أن حكومة حزب العدالة والتنمية تعد تهديدًا على مبدأ علمانية الجمهورية(20).
قضية المطرقة كانت أهم تلك المخططات لأنها هدفت إلى إثارة التوتر والفوضى لتبرير الانقلاب العسكري في نهاية المطاف. وشملت المخططات تفجير مساجد خلال أداء صلاة الجمعة، والقيام بأعمال إرهابية، واغتيال شخصيات سياسية، والهجوم على متاحف وبدء نزاعات مع اليونان. كما كانت هناك خطط لبدء حرب نفسية لإضعاف الإسلاميين وترقية الجنرالات المتشددين لمنصب رئيس هيئة الأركان العامة. التهم والأحكام فيما بعد، أحدثت جدلًا سياسيًّا وأضعفت من مصداقية الجيش.
أتاحت هذه المحاكمات لحزب العدالة والتنمية تعزيز وبسط نفوذه على النظام العسكري. على سبيل المثال، نصف الأدميرالات الأتراك، وواحد من كل عشرة جنرالات في الخدمة الفعلية، دخلوا السجون في أوائل عام 2012، متهمين بالتخطيط للإطاحة بالحكومة. وبعد خلاف مع رئيس الوزراء أردوغان بشأن ترقية أعضاء اتهموا بالتآمر في قضية المطرقة، استقال رئيس هيئة الأركان العامة أشيك كوشنار في يوليو 2011، وطالب قادة الجيش والبحرية والقوات الجوية بالتقاعد المبكر. وعلى الرغم من التغطية الإعلامية ووصف هذا الحدث بأنه “زلزال سياسي”، طبَعت الحكومة الاستقالات بالقول إن التعيينات والترقيات في الجيش سيتم اتخاذها وفقًا للقوانين التي تنظم الفصل والترقية، وبسرعة تم تعيين القائد العام للدرك، الجنرال نجدت أوزال، قائدًا للقوات البرية ورئيسًا لهيئة الأركان العامة. وهكذا، من خلال التدخل في التعيينات، أوضحت الحكومة أن للمؤسسات المدنية رقابة الآن على القرارات العسكرية.
إلى جانب محاكمات أرغنكون والمطرقة، تم اتخاذ خطوة مهمّة في طريق دمقرطة العلاقة بين المدنيين والعسكريين عندما بدأت التحقيقات والمحاكمات مع مخططي انقلابات سنة 1980 و1997. ومن خلال التعديلات الدستورية لعام 2010 والتي ألغت المادة 15 المؤقتة من الدستور التي منحت قائدي الانقلابات حصانة شاملة من الملاحقة القضائية، أصبح من الممكن دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية. وتقدم المئات من أعضاء البرلمان من مختلف الأحزاب السياسية باقتراحات إلى البرلمان لبدء التحقيق في انقلاب المذكرة في 12 مارس 1971، وانقلاب 12 سبتمبر 1980 وانقلاب ما بعد الحداثة في 28 فبراير 1997. وتم تشكيل لجنة للتحقيق والنظر في جميع جوانب وتداعيات الانقلابات على الحياة القانونية والسياسية والاجتماعية في تركيا. كان هدف اللجنة البدء في إجراء تعديلات دستورية لتجنب مثل هذه الانقلابات في المستقبل(21). وبدأت أبرز محاكمات الانقلابات؛ بانقلاب 1980 في أبريل 2012، في حين أن محاكمة انقلاب 1997 بدأت في سبتمبر 2013 باستدعاء 103 من المشتبه بهم للتحقيق معهم. ومع أنه بدا أن الجيش التركي حصل على دعم شعبي عند القيام بكل انقلاب، إلا أنه فقد الكثير من المصداقية والثقة بسبب انتهاك الحقوق السياسية والحريات المدنية، والأهم، حقوق الإنسان. وبينما أصبح ضباط الجيش المسؤولون عن انقلاب 1980 كبارًا في السنّ ولا يتحملون السجن، فإن منفذي انقلاب 28 فبراير من المحتمل أن تصدر ضدهم أحكام بالسجن لفترات طويلة.
التدخلات السياسية الداخلية والخارجية للجيش حولت الصراع على السلطة بين حزب العدالة والتنمية والجيش إلى صراع مفتوح
ثانيًا، نتيجة للاقتصاد المزدهر، الذي حقق نموًّا اقتصاديًّا وصل إلى معدل 7.5 ٪ سنويًّا، وزيادة متوسط نصيب الفرد من الدخل، تمّ جذب استثمارات أجنبية مباشرة بمستوى لم يسبق له مثيل، ونجا الاقتصاد من الأزمة المالية في عام 2008 وازدادت نسبة الأصوات التي حصل عليها حزب العدالة والتنمية في ثلاثة انتخابات متتالية. وعلاوة على ذلك، استطاع الحزب تعزيز سلطته، واستطاع أن يحظى بالمزيد من الدعم الشعبي من خلال نجاحه في تقديم خدمات اجتماعية متميزة، ولاسيما في مجال الرعاية الصحية والإسكان (ولو من خلال شبكة مؤسسات شعبية وحكومية هائلة)، وتحسين البنية التحتية في المناطق الحضرية الفقيرة، وإعطاء الأولوية لحقوق الأكراد وغير المسلمين. بالإضافة إلى ذلك، فإن محاولات حزب العدالة والتنمية في أن يكون نموذجًا يحتذى به في الشرق الأوسط، جعلته حليفًا للعالم الغربي يوثق به. كل هذه الإنجازات أدت إلى توطيد سلطة حزب العدالة والتنمية، وجعلت من الصعوبة على الجيش التدخل في السياسة. في المقابل، يلاحظ أن كل انقلاب كان ضد الحكومات الاستبدادية أو الحكومات الائتلافية الضعيفة التي فقدت السيطرة على أزمة اقتصادية أو على القانون أو النظام.
أدى تعزيز السلطة السياسية لحزب العدالة والتنمية، إلى تصاعد دور النخب المحافظة والليبرالية المؤيدة للإسلاميين، وضعف النفوذ السياسي لحلفاء العسكر العلمانيين في القضاء والسياسة والإعلام، وكذلك بعض قطاعات المجتمع. وبسطت النخبة الإسلامية المحافظة نفوذها وأصبحت أكبر تأثيرًا في الاقتصاد والمجتمع السياسي، ووسائل الإعلام والسلطة القضائية، وحلت محل النخبة الموالية للعسكر في الأوساط البيروقراطية والصناعات التابعة للدولة(22). لقد استطاع الجيش الحفاظ على مكانته وقوته، وسوَّغ دوره السياسي من خلال إشعار حلفائه بخطر الأيديولوجيات الشيوعية في السبعينيات، والرجعية الإسلامية، والتهديدات الانفصالية الكردية طوال التسعينيات والأعوام الأولى من الألفية الثالثة. وبمجرد توقف التهديدات الإرهابية، أو كونها تحت السيطرة الحكومية من خلال سياسات المقاربة الأمنية بدأ نفوذ الجيش السياسي يتلاشى.
شملت التخطيطات تفجير مساجد في أثناء أداء صلاة الجمعة، والقيام بأعمال إرهابية واغتيال شخصيات سياسية
حتى الآونة الأخيرة، كان لسياسات المقاربة الأمنية للحكومة، والتي أزالت جميع القضايا الأمنية من دائرة نفوذ الجيش من خلال الحد من ظروف التهديدات، بالغ الأثر في تقليص دور الجيش في السياسة الداخلية والخارجية. أولًا، ركز حزب العدالة والتنمية على المقاربة الأمنية للتهديدات الإرهابية الرئيسة التي شعر الجيش بحساسية تجاهها وكان على وشك تركها للسلطات المدنية: صعود الإسلام السياسي والحركة الانفصالية الكردية، وكذلك العلاقات الشائكة مع الجيران. ومع أنه من الملاحظ أنه مع مخططات الانقلاب التي أدت إلى محاكمات أرغنكون والمطرقة، لم تكن الحكومة مقنعة عندما انتهجت المقاربة الأمنية مع صعود الإسلام السياسي. أما صعود النزعة الانفصالية الكردية، فاتضح أن حكومة حزب العدالة والتنمية كانت عازمة على وضع حد لهجمات حزب العمال الكردستاني عن طريق حل القضية سلميًّا. في هذا الصدد، بدأ مشروعها الخاص بـ”الانفتاح الديمقراطي” في عام 2009 والذي يسمى حاليًّا “عملية الحل الديمقراطي” (حل القضية الكردية)، الذي يتخذ في الوقت الحاضر منعطفًا جديدًا نحو المزيد من الحقوق السياسية والحريات المدنية للسكان الأكراد في مقابل إنهاء الكفاح المسلح لحزب العمال الكردستاني وانسحاب الجماعات الكردية المسلحة من تركيا. ورغم المعوقات (على سبيل المثال الدعم التركي للمعارضة السورية، وتغير الحكومات في العراق ودعم إيران لحكومة الأسد في الحرب الأهلية السورية) التي ظهرت بين الحكومة التركية وجيرانها، الذين كانت العلاقات معهم ودية خلال أعوام العقد الأول من الألفية الثالثة، سيطرت الحكومة على عملية صنع القرار فيما يتعلق بالتهديدات الإرهابية الأخيرة بدلًا من اتباع آراء الخبراء العسكريين(23).
ثالثًا، بالإضافة إلى تجريد الجيش من أهم آلياته المؤسسية من خلال إصلاحات الاتحاد الأوروبي، استمر في فقد المزيد من الصلاحيات الرسمية، مما أدى إلى إضعاف نفوذه السياسي. وكان من بين أهم هذه التغييرات؛ التعديل الدستوري في سبتمبر 2010 الذي حد من اختصاصات المحاكم العسكرية وجعلها مقتصرة على الجيش والواجبات العسكرية. حتى عملية إقالة المجلس العسكري الأعلى للموظفين العسكريين خضعت للمراجعة القضائية. كما أصبحت الجرائم المتعلقة بأمن الدولة، والنظام الدستوري تحت اختصاص المحاكم المدنية. وفي فبراير 2010، كبحت الحكومة مؤسسة رسمية أخرى، تمتع الجيش من خلالها بنفوذ وسلطة، وهي البروتوكول السري للأمن والنظام العام ووحدات المساعدة (التي يطلق عليها EMASYA). هذا البروتوكول سمح للجيش القيام بعمليات تتعلق بمسائل الأمن الداخلي من دون الحصول على موافقة السلطات المدنية(24).
ومن أجل جعل اليد العليا للمدنيين في مجال مكافحة الإرهاب، اعتمد البرلمان قانونًا لإنشاء أمانة للنظام العام والأمن تابعة لوزارة الداخلية في فبراير 2010. وكانت مهمّة الهيئة الجديدة إنتاج سياسات جديدة لمكافحة الإرهاب بمساعدة موظفين استعانت بهم من وكالة الاستخبارات الوطنية، وهيئة الأركان العامة، وقوات الدرك والشرطة. وتم تدشين مركز تقييم استخباراتي لتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية بين المؤسسات الأمنية. كما تم اعتماد لائحة بخصوص إدارة العقَرات المنقولة للقوات المسلحة ووكالة الاستخبارات الوطنية في يوليو 2010، وتم تنفيذ قانون ديوان المحاسبة في ديسمبر 2010 لزيادة الرقابة المدنية على النفقات العسكرية. أيضًا تم سن قانون آخر في أغسطس 2012، أعطى البرلمان الحق في الموافقة على نشر تقارير ديوان المحاسبة المتعلقة بالمؤسسات الأمنية والدفاعية والاستخباراتية(25). كما انخرط المدنيون في رسم وتخطيط سياسات الأمن الوطني (Milli Güvenlik Siyaset Belgesi – MGSB) التي تحدد مصالح البلاد الوطنية، وتحدد التهديدات وسياسات التعامل معها. الوثيقة السياسية للأمن القومي MGSB المعروفة باسم “الكتاب الأحمر”، كان يتم إعداده من مكتب رئيس هيئة الأركان العامة ومجلس الأمن القومي دون التشاور مع البرلمان، وكان مجلس الوزراء والحكومة مضطرين لاتباع قراراته دون معارضة. الآن، تنخرط الحكومة في تحديد التهديدات الإرهابية للبلاد والطرق التي ينبغي اتباعها للرد على تلك المخاطر(26).
وظهرت سياسة أخرى حاسمة استهدفت إخضاع الجيش للرقابة المدنية في يوليو عام 2013. كان الغرض منها تعديل قانون الخدمة العسكرية الداخلية. ومع أن المادة 35 عرفت أن مهمّة القوات المسلحة التركية هي حماية الوطن التركي، والدستور والجمهورية، إلا أن ضباط الجيش دائمًا فسروها على أنها حماية البلاد من الأعداء في الخارج والداخل، ومن ثّمَّ منحوا الجيش واجب حماية البلاد من التهديدات الإرهابية من خلال القيام بانقلابات. المادة بعد تعديلها عرّفت مهمة الجيش، في أضيق نطاق، على أنها “الدفاع عن الأراضي التركية ضد الأخطار الخارجية أو التهديدات الإرهابية، وتمكين الجيش من الردع، والوفاء بمهامه في الخارج بموافقة البرلمان التركي ومساعدته على الحفاظ على السلام الدولي”(27)، وهو ما قلص من نطاق التدخل في السياسة الداخلية. وعلاوة على ذلك، فإنه عزز من انخراط البرلمان في العمليات العسكرية.
العلاقات المدنية العسكرية خلال عهد حزب العدالة والتنمية: التحديات الرئيسة
كما سبق ذكره في المقدمة، كان خضوع الجيش للسيطرة المدنية والتزامه بالنظام الدستوري الديمقراطي ضروريينِ لتوطيد الديمقراطية. وبدا أن تراجع النفوذ السياسي للجيش قد دفع العلاقات المدنية العسكرية التركية لكي تصبح نموذجًا ديمقراطيًّا، حيث تم تجريد القوات المسلحة التركية من عدد من صلاحياتها الرسمية وغير الرسمية، الأمر الذي جعل اليد العليا للسلطة السياسية المدنية. كما يوضح ريتشارد كوهن، من أجل تحقيق السيطرة المدنية في نظام ديمقراطي، “كان لا بد أن يتخذ جميع قرارات الحكومة، بما في ذلك تلك المتعلقة بالأمن القومي، أو يتم الموافقة عليها من جانب مسؤولين غير تابعين للقوات المسلحة، ومنتخبين شعبيًّا(28)”. حاليًّا، استطاعت حكومة حزب العدالة والتنمية بسط السيادة المدنية على المؤسسة العسكرية، وتقوم الكوادر السياسية للحزب باتخاذ جميع القرارات الحكومية، بما في ذلك صياغة وتنفيذ سياسة الدفاع والأمن القومي، وفي الوقت نفسه تأخذ بعين الاعتبار آراء الخبراء العسكريين. على سبيل المثال، في الأعوام الأخيرة من العقد الأول من الألفية الثالثة، امتثل الجيش لقرارات الحكومة المدنية؛ في أمور مثل البروتوكولات الموقعة مع أرمينيا، وتحسين العلاقات مع شمال العراق، والمفاوضات بين زعماء الطائفتين التركية واليونانية في قبرص وفيما يتعلق بالعلاقات مع إسرائيل(29). وفي الوقت الحاضر، تهيمن الحكومة على السياسة الخارجية التركية مع سوريا من خلال اتخاذ قرارات بشأن ما إذا كان على تركيا الرد على الهجمات السورية عبر الحدود، أو استخدام النظام السوري للأسلحة الكيماوية. أيضًا الحكومة التركية أخذت على عاتقها التوصل إلى اتفاق سلمي مع الزعماء الأكراد في تركيا.
ومع أن خضوع الجيش للسلطة السياسية المدنية في حد ذاته لا يجعل العلاقات المدنية العسكرية ديمقراطية. لذا من أجل جعل العلاقات المدنية العسكرية ديمقراطية بشكل حقيقي، كما تم ذكره سابقًا، كان لابد من وجود توازن للقوى بين الحكومة المدنية والقوات المسلحة. وكما ذُكر في المقدمة، بينما كان على الجيش، الذي تمتع بسلطة قسرية لحماية البلاد، عدم استخدام هذه القوة لأي سبب من الأسباب ضد شعبه والتخلي عن عقلية الانقلابات والتدخلات، كان على المدنيين، الذين لهم اليد العليا على القوات المسلحة أن يعاملوا القوات المسلحة بشكل عادل. ومع ذلك، كانت هناك أوجه قصور لدى كلا الجانبين. من ناحية، على الرغم من قبول الجيش بسياسات الحكومة، لم يبدُ أنه مؤمن بوظيفته وواجبه الوطني كحارس للدولة وحامٍ للجمهورية من التهديدات الإرهابية الداخلية والخارجية. فالأمن القومي متجذر بعمق في ثقافة الجيش التركي بسبب النزعة الانفصالية العرقية، والتحديات الأمنية الإقليمية. وكما يقول علي قَرا عثمان أوغلو، هذه العلاقة شكلتها “العقيدة العسكرية، والتجارب التاريخية، والثقافة، والأمن، وعقلية الجيش”(30). المدنيون، من ناحية أخرى، أخفقوا في ضمان محاكمات عادلة لضباط الجيش والمتهمين الآخرين في قضايا أرغنكون والمطرقة، على الأقل وفقًا لكبار ضباط عسكريين ودوائر علمانية وبعض من وسائل الإعلام والمجتمع المدني وبعض المنظمات(31).
في محاولة لتحليل عقلية الجيش، حدد أيدينلي نوعين من ضباط الجيش، هما: أصحابُ وجهة النظر المحافظة/الحكم المطلق التقليديون، الذين يرون أن الجيش التركي الحارس المطلق للوضع الراهن ويفضلون اتخاذ خطوات سريعة وموجهة عسكريًّا نحو التحديث. والتقدميون/التدريجيون الذين يعُدّون مهمة الجيش هي حماية تحول وتحديث الأمة. ويرون أن الانقلابات تأتي بنتائج عكسية، ويفضلون العمل مع المدنيين لتحقيق التحديث(32). وعلى نفس المنوال، يصنف تانل ديميريل أيضًا ضباطَ الجيش إلى مجموعتين: المجموعة الأولى تتكون من الضباط الذين يرون أن الديناميات المتغيرة الحالية تجعل من الصعوبة اتباع أساليب الانقلابات أو التلاعب بالمجتمع المدني من أجل فرض حمايتهم القسرية على الجمهورية التركية. تفضل هذه المجموعة اعتماد نموذج التغيير الخاضع للسيطرة، مما يجعل المجال مفتوحًا أمام إعادة النظر في علاقة الدين بالدولة والقضية الكردية من وجهات نظر مختلفة. وتتكون المجموعة الثانية من هؤلاء الضباط الذين يفضلون الاستمرار في نفس نظام الوصاية العسكري الذي تأسس خلال الحرب الباردة، حتى لو اقتضى الأمر اللجوء إلى انقلابات للحفاظ على هيمنتهم(33). وبالمثل، علي قَرا عثمان أوغلو يشير إلى اعتقاد ضباط الجيش التركي أن التبعية للمدنيين تضعف دورهم في الوصاية حتى الجنرالات أصحاب التوجه الديمقراطي، مثل أحد رؤساء الأركان السابقين الجنرال حلمي أوزكوك، لم يكونوا قادرين على التغلب على هذه المعضلة(34). وبعبارة أخرى، فإن ضباط الجيش لم يستوعبوا مبدأ التفوق المدني على القوات المسلحة(35).
وعلى الرغم من التقدم الهائل في دمقرطة العلاقات بين المدنيين والعسكريين في تركيا، إلا أن هذه التصنيفات توضح أن المتشددين لا يزالون موجودين في الجيش. وطالما ظلت عقليتهم وأفكارهم كما هي، فلن يكون من السهل على تركيا أن تحقق دمقرطة حقيقية في العلاقات المدنية العسكرية.
في الواقع الثقافة العسكرية التنظيمية تحدد هويتها الجماعية، التي تشكل سلوكها في النظام السياسي وتتضح في مجال التدريب العسكري والتعليم(36). هذا التدريب والتعليم، يخضعان للسيطرة الأيديولوجية العسكرية والبيروقراطية المطلقة، حيث يُلقن الطلاب العسكريين عقيدة الوصاية التي تقوم على المبادئ والإصلاحات الكمالية. يعتقد الطلاب العسكريون أنهم يشكلون طبقة مميزة في المجتمع التركي، وأن لهم كل الحق في التدخل سياسيًّا كلما رأوا أي انحراف عن المبادئ والإصلاحات. لذا فإن تغيير الفكر والثقافة التنظيمية أمر ضروري؛ لتقليل احتمال التدخل العسكري في المستقبل، بسبب الميل للوصاية المتجذرة بقوة في الجيش(37).
القصور الآخر من الجانب المدني، على الأقل وفقًا لكبار القادة العسكريين(38)، والدوائر العلمانية ومنظمات المجتمع المدني، والمنظمات الدولية المختلفة وقسم كبير من وسائل الإعلام، هو التعامل غير اللائق للنظام القضائي في التحقيقات والمحاكمات، بما في ذلك سوء الإجراءات الجنائية في قضايا أرغنكون والمطرقة. وفقًا للنقاد، فإن مثل هذه الممارسات أضعفت التركيز على الفرصة الحقيقية التي أتاحتها المحاكمات لتركيا للهروب من عقود الوصاية العسكرية وتحقيق دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية وإخضاع الجيش للسيطرة المدنية. ومن خلال الكشف عما يسمى بـ”الدولة العميقة” كان على هذه القضايا أن تحسن أداء المؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون في تركيا. ومع ذلك، وكما لوحظ في تقارير التقدم للاتحاد الأوروبي في عامي 2011 و2012 حول تركيا، فإن سرية التحقيقات، والقيود المفروضة على الوصول إلى بعض الأدلة المشار إليها في لائحة الاتهام، والفشل في إبداء أسباب تفصيلية للقرارات بشأن الاحتجاز قبل المحاكمات، قد أثارت المخاوف بشأن حقوق المتهمين ونزاهة المحاكمات(39).
وفيما يتعلق بقضية المطرقة، انتقد أيضًا فريق عمل الأمم المتحدة المعني بالاحتجاز التعسفي (UNWGAD) عدم قدرة الدفاع على استدعاء شهود، ورفض المحكمة تعيين خبراء إضافيين لتقييم مدى صحة الأدلة الرقمية وانعدام الاتصالات بين المحاميين وموكليهم(40). وعلاوة على ذلك، مصادرة كتاب غير منشور دليل آخر على انتهاك حرية الصحافة في تركيا. أيضًا إعادة التعيين المفاجئ لثلاثة من المدعين العامين ونائب مدير مخابرات إستانبول، الذي كان مسؤولًا عن قضية أرغنكون في عام 2011 كانت علامات على قلق السلطات القضائية فيما يتعلق بالتعامل مع التحقيقات(41).
وعمومًا، فإن مسار التحقيقات قد أدى إلى تآكل نزاهة وشرعية النظام القضائي، مما زاد ريبة الجيش تجاه الحكومة المدنية. لذا فإن كلّ هذه القضايا وأوجه القصور لدى كلّ من الجيش والمدنيين بحاجة إلى معالجة من أجل بناء جسور الثقة بين الجانبين. لابد من استبدال وتغيير عقلية الوصاية الحالية للجيش في التعليم والتدريب العسكري، وفي الوقت نفسه لابد أن تتم أي محاكمات مستقبلية للضباط العسكريين في ظل ظروف أكثر عدالة. هذه الخطوات ضرورية، حيث إن التوتر الحالي في العلاقات بين المدنيين والعسكريين تعيق إنشاء علاقة ديمقراطية بين المدنيين والعسكريين في تركيا.
ملاحظات ختامية
دخلت العلاقات المدنية العسكرية التركية فترة جديدة، بعد تحول كبير لم يكن ليحلم به قبل 15 عامًا. فنتيجة لإصلاحات الاتحاد الأوروبي، فقد الجيش قوة وصايته الرسمية التي اكتسبها بعد كل انقلاب ثم فقد آلياته الرسمية، بما في ذلك التصريحات الإعلامية والسياسية، ويرجع ذلك إلى فقدانه مصداقيته بسبب قضايا أرغنكون والمطرقة، ومحاكمات انقلابات عامي 1980 و1997. فقد عملت هذه المحاكمات على تعزيز الديمقراطية في تركيا من خلال جعل القيام بالانقلابات أمرًا صعبًا بالنسبة للجيش عند محاولته الإطاحة بحكومة منتخبة شعبيًّا. لقد اقتربت تركيا من العلاقات المدنية العسكرية الديمقراطية، حيث تستطيع الحكومة المنتخبة ديمقراطيًّا صياغة وتنفيذ كل السياسات العامة والدفاعية من دون تدخل الجيش. لكن لا تزال الحكومة المدنية تعتمد على آراء الخبراء العسكريين، حيث تعيش تركيا باستمرار في ظل تهديدات أمنية محلية ودولية. والآن المدنيون هم من يتخذون القرارات النهائية فيما يتعلق بالتهديدات الإرهابية وكيفية التعامل معها.
تراجع النفوذ السياسي للجيش أظهر أن العلاقات المدنية العسكرية التركية تتحرك نحو نموذج أكثر ديمقراطية
ومع ذلك، هناك عدد قليل من نقاط الضعف في تحول العلاقات المدنية العسكرية نحو الديمقراطية. إحدى هذه النقاط يتعلق بتغيير العقلية العسكرية الراسخة الجذور المتعلقة بالوصاية على الدولة، ومشكلة السيطرة المدنية على القوات المسلحة. المسألة الثانية تتعلق بمعاملة الضباط العسكريين في المحاكمات المدنية. فعندما يتمّ إصلاح نظام التعليم العسكري بحيث لا يتمّ تلقين الطلاب والخريجين العسكريين أن عليهم القيام بدور الوصاية، وعندما يستطيع ضباط الجيش والدوائر العلمانية أن تثق في النظام القضائي، ربما يتمّ التغلب حينئذ على أهم عثرتين في طريق دمقرطة العلاقات المدنية العسكرية.
القضايا المؤسسية المهمّة، مثل تلك المذكورة في التقرير المرحلي للاتحاد الأوروبي لعام 2012، يجب أن تُحلّ من خلال التغييرات والتعديلات الدستورية. ومنها تنفيذ المزيد من الإصلاحات في نظام القضاء العسكري والرقابة المدنية على قوات الدرك، والشفافية والمساءلة في القطاع الأمني، والكشف عن تفاصيل النفقات العسكرية، وتعديل قانون إدارة المحافظات، وإصلاح الأنظمة المزدوجة للمحاكم العسكرية والمدنية، وإجراء تغييرات على صلاحيات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، وكذلك تبعية رئيس هيئة الأركان العامة لمكتب رئيس الوزراء بدلًا من وزير الدفاع(42).
وثمة مسألة مهمّة أخرى تتعلق بعزم المدنيين على حلّ القضية الكردية سلميًّا من خلال عملية الحلّ الديمقراطي. فالطريقة التي تعامل بها الجيش مع إرهاب حزب العمال الكردستاني أضرت الحياة السياسية والاقتصادية التركية لعقود، وأودت بحياة عشرات الآلاف من الناس. لكن إخفاق الحكومة في حل هذه القضية الحساسة والمعقدة قد يؤدي إلى عودة هجمات حزب العمال الكردستاني، وهذا يعني عودة البلاد مرة أخرى إلى العنف، الذي ربّما يؤدّي إلى تصاعد المشاعر القومية والعودة إلى الثقافة الأمنية المتعمقة، ومن ثَمَّ إلى انخراط الجيش في العمل السياسي مرة أخرى.
الهوامش
(1) انظر لاري دياموند، See Larry Diamond, “Introduction: In Search of Consolidation,” in Consolidating the Third Wave Democracies eds., Larry Diamond, Marc Plattner, Yun-han Chu and Hung-mao Tien, (Baltimore and London: The Johns Hopkins University Press, 1997), xxi-xxxvi
(2) نفس المرجع، (28) xxviii.
(3) للمزيد حول هذه الحجة انظر بيتر د. فيفر، “العلاقات العسكرية المدنية” For this argument see Peter D. Feaver, “Civil Military Relations,” Annual Reviews Political Science, Vol. 2 (1999), pp. 211-13.
(4) زكي ساريجيل Zeki Sarıgıl يطرح حجة مماثلة حول العلاقات المدنية العسكرية التركية في “work-shirk configurations in a civil–military context” framework. See Zeki Sarıgil, “Turkish Military: Principal or Agent?” Armed Forces & Society, (2012), pp. 16-18; For the argument of unfair treatment of military members by the judiciary in the Ergenekon and Balyoz cases see Müge Aknur, “Towards More Democratic Civil-Military Relations in Turkey,” L’Europe en formation, (Journal of Studies on European Integration and Federalism), No: 367 (Spring 2013)
(5) لمعرفة المزيد عن التصنيفات الأخرى للعلاقات المدنية العسكرية التركية خلال حكم حزب العدالة والتنمية، انظر أوميت جيزرا، “السياسة العلمانية والإسلامية في تركيا”، See Ümit Cizre, “Secular and Islamic Politics in Turkey,” Ümit Cizre (ed), Secular and Islamic Politics in Turkey, The Making of the Justice and Development Party (London and New York: Routledge, 2008), pp. 132-171; William Hale and Ergun Özbudun, Islamism, Democracy, and Liberalism in Turkey, (London and New York: Routledge, 2010), 80-98
(6) مع أن العلمانية تشير إلى الفصل بين المسجد والدولة، إلا أنه في السياق التركي في كثير من الأحيان تم تطبيق المفهوم الفرنسي، الذي يتطلب خضوع الدين للدولة. أيضًا القومية ركزت على تعزيز الدولة القومية التركية، وأكدت الأمن الإقليمي للدولة التركية.
(7) يتناول زكي ساريجيل Zeki Sarıgil بالتحليل الفترة ما بين 1924-1960 التي تميزت بتفوق المدنيين على المؤسسة العسكرية، وتراجع دور الجيش في مقابل هيمنة حزب الشعب الجمهوري. لكن منذ أن خضع حزب الشعب الجمهوري لهيمنة كبار ضباط الجيش، يرى الكاتب، أن هذه الفترة كانت فترة الهيمنة العسكرية. أيضًا ينقل ساريجيل عن هانتينجتون Huntington قوله: إن “حزب الشعب الجمهوري خرج من رحم الجيش”، ساريجيل، “المؤسسة العسكرية التركية”، ص6-8، لمزيد من التحليلات حول هذه الفترة انظر وليام هيل، الجمهورية التركية وجيشها، William Hale, “The Turkish Republic and its Army, 1923-1960,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), pp. 191-201
(8) يصف زكي ساريجيل هذه الفترة بمصطلح militocracy,، التي بدأ الجيش فيها لعب دور الوصاية في النظام السياسي، انظر ساريجيل Sarıgil ، “Turkish Militaryالجيش التركي، ص8-9، أيضًا انظر أيدينلي Aydınlı، تركيا تحت حكم حزب العدالة والتنمية“Turkey under the AKP,”، ص101-102، وانظر تانل دميريل Tanel Demirel ، في “الألفية الثالثة” العسكر والسياسة: الجيش التركي بين الاستبدادية والتغيير الخاضع للسيطرة, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset, Kontrollü Değişım ile Statüsko arasındaki Türk Ordusu,” SETA Analiz, (February 2010), p.6, retrieved October 3, 2013,http://setav.org/tr/2000li-yillarda-asker-ve-siyaset-kontrollu-degisim-ile-statuko-arasinda-turk-ordusu/analiz/590
(9) لمزيد من التحليل الشامل للآليات المؤسسية التي بسط من خلالها الجيش نفوذه على السياسة، انظر أوميت جيزرا صاقالي أوغلو، Ümit Cizre-Sakallıoğlu, “The Anatomy of the Turkish Military’s Political Autonomy,” Comparative Politics, vol. 29, no. 2 (January 1997), pp. 151-166.، ولتحليل متعمق لهذه الأقسام، والمجموعات والمراكز، وتأثيرها في السياسة التركية، انظر Gencer Özcan غَنجَر أوزجان، مفاهيم السياسة الخارجية التركية: اتخاذ القرار وتوقيت التنفيذ، “Türk Dış Politikasında Algılamalar. Karar Alma ve Oluşum Süreci,” ، انظر أيضًا فاروق سونماز أوغلو تحليل السياسة الخارجية التركية، Faruk Sönmezoğlu (ed)،, Türk Dış Politikasının Analizi (İstanbul: Der Yayınları, 2004), pp. 845, 854-856;، وإلهان أوزجل، تشكل السياسة الخارجية التركية، İlhan Uzgel, “TDP’nin Oluşturulması,” Türk Dış Politikası, 1919-1980, Baskın Oran (ed), Vol.1, 10th Edition, (İstanbul: İletişim Yayıncılık, 2004),pp. 87-88
(10) زكي ساريجيل، “العلاقات المدنية العسكرية بعيدًا عن الانقسام: مع الإشارة بشكل خاص إلى تركيا،” Zeki Sarıgil, “Civil-Military Relations beyond Dichotomy: With Special Reference to Turkey,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), pp. 269-270
(11) جيزرا، “السياسات العلمانية والإسلامية في تركيا” Cizre, “Secular and Islamic Politics in Turkey,” p. 134; Gareth Jenkins, “Symbols and Shadow-Play: Military–JDP Relations 2002–4,” Hakan Yavuz (ed), The Emergence of a New Turkey: Democracy and the AK Parti(Utah: University of Utah Press, 2006), pp. 185, 188
(12) جنكنز، Jenkins, “Symbols and Shadow-Play,” p. 194.
(13) لمزيد من التفاصيل فيما يتعلق بالتعديلات الدستورية وحزم المواءمة، انظر “الإصلاحات السياسية في تركيا،” جمهورية تركيا، وزارة الشؤون الخارجية، الأمانة العامة لشؤون الاتحاد الأوروبي، أنقرة، 2007، استرجاع 6 سبتمبر، 2013.http://www.abgs.gov.tr/files/pub/prt.pdf
(14) قامت حركة كولن، التي يتزعمها الشيخ فتح الله كولن ببناء أكثر من ألف مدرسة في جميع أنحاء العالم. حركة الرؤية الوطنية (Milli Görüş) تعدّ جماعة محافظة دينية في أوروبا.
(15) ومع ذلك، كجزء من حزمة التنسيق السادسة في صيف عام 2003، أزالت حكومة حزب العدالة والتنمية المادة 8 من “قانون مكافحة الإرهاب” لعام 1991
(16) لمزيد من التحليل حول استخدام القوات المسلحة التركية للآليات المؤسسية، انظر أوغور بورتش يلديز Uğur Burç Yıldız, “Avrupa Birliği Sürecinde Türkiye’de Sivil-Asker İlişkileri: Adalet ve Kalkınma Partisi Dönemi,” unpublished Ph.D. thesis, Dokuz Eylül University, Social Sciences Institute, European Studies Program, 2010, Ch.5, pp. 132-184
(17) يشير تقرير التقدم الأوروبي إلى أن تفجير شامدينلي متعلق بتفجير المكتبة الذي وقع في بلدة شامدينلي الواقعة جنوب شرق البلاد والتي تسكنها أغلبية كردية في نوفمبر 2005، وقتل في هذا التفجير شخص واحد وجرح آخرون. وعندما ضمّت القضية قادة عسكريين رفيعي المستوى، وانتقدت هيئة الأركان العامة لائحة الاتهام، قام المجلس الأعلى للقضاة والمدعين العامين في أبريل 2006، بخلع المدعي العام لشامدينلي من منصبه. European Commission Turkey 2008 Progress Report, retrieved September 9, 2013 http://ec.europa.eu/enlargement/pdf/press_corner/key-documents/reports_nov_2008/turkey_progress_report_en.pdf
(18) هيل، أوزبودون، الإسلام السياسي، والديمقراطية، والليبرالية في تركياHale and Özbudun, Islamism, Democracy, and Liberalism in Turkey, pp. 90.
(19) جيزرا، “العلمانية والسياسة الإسلامية في تركيا”، Cizre, “Secular and Islamic Politics in Turkey,” pp. 147-148
(20) لمزيد من التحليلات المتعمقة حول مخططات الانقلابات، انظر جاريث جنكنز، بين الواقع والخيال: محاكمات أرغنكون التركية , Gareth Jenkins, Between Fact and Fantasy: Turkey’s Ergenekon Investigation, Central Asia-Caucasus Institute Silk Road Studies, Silk Road Paper, August 2009
(21) تقرير البرلمان، “Meclis Araştırma Raporu,” Cilt 1, (Kasım 2012) [Parliament Investigation Report Vol. 1, (November 2012)], pp. iii-xxv. Retrieved on October 11, 2013, http://www.tbmm.gov.tr/sirasayi/donem24/yil01/ss376_Cilt1.pdf
(22) أحمد كورو، “صعود وهبوط الوصاية العسكرية في تركيا: الخوف من الإسلام السياسي، والنزعة الكردية والشيوعية، Ahmet Kuru, “The Rise and Fall of Military Tutelage in Turkey: Fears of Islamism. Kurdism, and Communism,” Insight Turkey, Vol. 14, No. 2 (2012), p. 39; see Ersel Aydınlı, “Turkey under the AKP: Civil Military Relations Transformed,” Journal of Democracy, Vol. 23, No. 1 (2012), p. 103; Demirel, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset,” p. 7; Mehmet Bardakçı, “Coup Plots and the Transformation of Civil-Military Relations under AKP Rule,” Turkish Studies, Vol. 14, No. 3 (2013), p. 415.
(23) لمزيد من التفاصيل عن سياسات المقاربة الأمنية لحزب العدالة والتنمية، انظر بارداكتشي Bardakçı ، “مؤامرات الانقلابات” Coup Plots ، ص413
(24) تقرير التقدم للاتحاد الأوروبي الخاص بتركيا لعام 2010، 9 سبتمبر 2013، http://ec.europa.eu/enlargement/pdf/key_documents/2010/package/tr_rapport_2010_en.pdf
(25) “New parliamentary anti-terror unit angers CHP,” Hürriyet, 18.02.2010, retrieved Sept. 8, 2013, http://www.hurriyetdailynews.com/default.aspx?pageid=438&n=parliament-legislates-new-anti-terror-unitchp-plans-to-take-it-to-top-court-2010-02-18; Turkey 2010 Progress Report, pp. 10-11; Turkey 2011Progress Report, p. 13; Turkey 2012 Progress Report, p. 12, retrieved September 9, 2013. http://ec.europa.eu/enlargement/pdf/key…/2011/…/tr_rapport_2011_en.pdf http://ec.europa.eu/enlargement/pdf/key…/2012/…/tr_rapport_2012_en.pdf
(26) تحول تركيز مجلس الأمن الوطني من الخطر الشيوعي خلال فترة الحرب الباردة إلى إرهاب حزب العمال الكردستاني الانفصالي وصعود الرجعية الإسلامية خلال التسعينيات. بينما في عام 2005 صنف مجلس الأمن الوطني الرجعية والأعمال الإرهابية للكردستاني على أنها تهديدات داخلية، وفي عام 2010 استثنى المجلس الرجعية الإسلامية من التهديدات الداخلية، وأشار فقط إلى الجماعات الدينية الراديكالية التي تستغل الدين. لمزيد من التفاصيل انظر أوزجان، التصورات في فترة تشكُل السياسة الخارجية التركية، Özcan, “Türkiye Dış Politika Oluşum Sürecinde Algılamalar,” pp. 855-6; Uzgel, “TDP’nin Oluşturulması,” pp. 87-88; Gencer Özcan, “Milli Güvenlik Kurulu,” Ümit Cizre (ed), Almanak Türkiye 2005, Güvenlik Sektörü ve Demokratik Gözetim, DCAF-TESEV Güvenlik Sektörü Çalışmaları Dizisi, Özel Yayın, (İstanbul: TESEV, 2006), pp. 38-40
(27) تعززت الديمقراطية في تركيا من خلال تعديل المادة 35، جريدة صباح، 2 يوليو 2013، “Turkey’s Democracy Fortified through Article 35 Amendment,” Sabah, July 2, 2013. Retrieved October11, 2013, http://english.sabah.com.tr/national/2013/07/02/turkeys-democracy-fortified-through article-35-amendment; Menekşe Tokyay, “Analysts hail bill to redefining military’s role,” SES Türkiye, July 07, 2013. Retrieved October 11, 2013; http://turkey.setimes.com/en_GB/articles/ses/ articles/features/departments/national/2013/07/24/feature-01
(28) ريتشارد كوهن، “كيف تتحكم الديمقراطيات في المؤسسة العسكرية”، مجلة الديمقراطية، (أكتوبر 1997)، ص142. Richard Kohn, “How Democracies Control the Military,” Journal of Democracy, V. 8, No. 4 (October 1997), p. 142
(29) دميريل، العسكر والسياسة في “الألفية الثالثة”، ص19-20 Demirel, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset,” pp. 19-20.
(30) علي قَرا عثمان أوغلو “تحول ثقافة العلاقات المدنية العسكرية التركية والبيئة الدولية،” Ali Karaosmanoğlu, “Transformation of Turkey’s Civil-Military Relations Culture and International Environment,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), p. 260; Nilüfer Narlı, “Concordance and Discordance in Turkish Civil-Military Relations, 1980-2002,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), pp. 215-225. Narlı examines the periods of concordance and discordance between the Turkish civilian governments and the military until 2002. For the shortcomings of the civilian side argument, see Sarıgil, “Turkish Military,” p. 17. Ali Karaosmanoğlu, “Transformation of Turkey’s Civil-Military Relations Culture and International Environment,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), p. 260; Nilüfer Narlı, “Concordance and Discordance in Turkish Civil-Military Relations, 1980-2002,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), pp. 215-225. Narlı examines the periods of concordance and discordance between the Turkish civilian governments and the military until 2002. For the shortcomings of the civilian side argument, see Sarıgil, “Turkish Military,” p. 17
(31) للمزيد حول المعاملة الجائرة للمؤسسة العسكرية، انظر أنكور Aknur، “نحو المزيد من دمقرطة العلاقات العسكرية المدنية في تركيا”، ص47. Aknur, “Towards More Democratic Civil-Military Relations in Turkey,” p. 47 Aknur,
(32) أرسَل أيدينلي، “التحول النمطي للجنرالات الأتراك ونهاية عصر الانقلابات في تركيا،”Ersel Aydınlı, “A Paradigmatic Shift for the Turkish Generals and an end to the Coup Era in Turkey,” Middle East Journal, Vol. 63, No. 4 (2009), pp. 587-588; Aydınlı, “Turkey under the AKP,” pp. 102-103. Ersel Aydınlı, “A Paradigmatic Shift for the Turkish Generals and an end to the Coup Era in Turkey,” Middle East Journal, Vol. 63, No. 4 (2009), pp. 587-588; Aydınlı, “Turkey under the AKP,” pp. 102-103
(33) دميريل، العسكر والسياسة في “الألفية الثالثة”، ص13-16 Demirel, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset,” pp. 19-20 Demirel, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset,” pp. 13 and 16..
(34) قَرا عثمان أوغلو “تحول ثقافة العلاقات المدنية العسكرية التركية”Karaosmanoğlu, “Transformation of Turkey’s Civil-Military Culture,” p. 260.، يستخدم أيدينلي نفس الحجة ويشير إلى هذه العقلية في خطب رؤساء الأركان الأكثر اعتدالًا؛ حلمي أوزكوك وكوشنار بخصوص التعديلات المخطط لها (في ذلك الوقت) المادة 35. بينما كان أوزكوك ضد التغييرات، بحجة أن مثل هذه المادة يحتاجها الجيش للحد من السياسات المفرطة للمدنيين، رأى كوشنار، أنه إذا تم إلغاء هذه المادة فإن الجيش سيستمر في القيام بمهمته التاريخية [حماية البلاد من التهديدات الداخلية والخارجية الإرهاب]. أيدينلي، “تركيا في ظل حزب العدالة والتنمية”، ص104- 105
(35) متين هابر، “العلاقات المدنية العسكرية في تركيا: نحو نموذج أكثر ليبرالية”، Metin Heper, “Civil-Military Relations in Turkey: Towards a More Liberal Model,” Turkish Studies, Vol. 12, No. 2 (2011), p. 249
(36) ساريجيل Sarıgil، ” العلاقات المدنية العسكرية بعيدًا عن الانقسام”“Civil-Military Relations beyond Dichotomy,” ، ص273. ساريجيل، من يحلل العلاقات المدنية العسكرية في تركيا، يرَ أن الثقافة التنظيمية العسكرية شرط ضروري للسيطرة المدنية على القوات المسلحة. أيضًا يضع إطارًا يدرس “التكوينات في السياق المدني والعسكري. “وفقًا لهذا الإطار، عندما يعمل كلّ من المدنيين والعسكريين، سيصبح من الممكن تحقيق رقابة مدنية فعالة، وهذا يتوافق مع السيطرة المدنية لصموئيل هنتنجتون. في المقابل، عملُ المدنيين وتنصل الجيش يؤديان إلى الاحتكاك بين القيادات المدنية والعسكرية. وعندما يتنصل المدنيون ويعمل الجيش، يؤدي هذا إلى تحكم هنتنجتون الذاتي، الذي لا يهتم فيه المدنيون بالأمن القومي ويسيسون الجيش. أخيرًا، عندما تتنصل كل الأطراف، يمكن أن يحدث اضطراب سياسي. عندما تكون أوجه القصور من الجانب المدني، انظر تحليل Sarıgil ، عندما يتنصل المدنيون ويعمل الجيش، ص16-18.
(37) أيدينلي، “تركيا في ظل حكم حزب الحرية والعدالة، Aydınlı, “Turkey under the AKP,” p. 102; Aydınlı, “A Paradigmatic Shift for the Turkish Generals,” p. 586; Demirel, “2000’li Yıllarda Asker ve Siyaset,” p. 15; Also See “Meclis Araştırma Raporu,” Cilt 1, (Kasım 2012), p. 132; Bardakçı, “Coup Plots,” pp. 423-424. ، بارداكتشي، Bardakçı يجادل بأن الأيديولوجية العسكرية كانت عقبة أمام تعزيز الديمقراطية في تركيا، حيث إن أي انحراف عن الطابع العلماني للدولة والأمة التركيتين، كان يعدّ معاديًا للفكر الكمالي، وأي حديث عن الهوية الكردية أو الرموز الثقافية الإسلامية كان ينظر إليه على أنه تهديد للأمن.
(38) لتحليل مفصل حول رد فعل كبار القادة العسكريين، (الجنرال أيلكر باشبوغ، وإشيك كوشنار) حول هذه القضايا انظر ساريجيل، Sarıgil, “Turkish Civil-Military,” pp. 18-19
(39) Turkey 2011 Progress Report, p. 6; Turkey 2012 Progress Report, p. 7
(40) آراء فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي في دورته السادسة والستين، 29 أبريل – 3 مايو 2012، “الأمم المتحدة، الجمعية العامة ومجلس حقوق الإنسان، الفريق العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، No. 6/2013 (Turkey), A/HRC/WGAD/2013/6, retrieved September 2, 2013. ungwad_turkey_sledgehammer_opinion_06_2013.pdf
(41) Turkey 2011 Progress Report, p. 6; Turkey 2012 Progress Report, p. 7.
(42) Turkey 2012 Progress Report, p. 13.