k

مجلة رؤية تركية تنشر عددا يتناول الانقلاب الفاشل في تركيا وتداعياته

نشرت مجلة رؤية تركية المجلة الأكاديمية الأولى والوحيدة التي تصدر باللغة العربية في تركيا والصادرة عن مركز سيتا للدراسات  عددها الثالث في عام 2016 والعدد 19 على التوالي تحت عنوان الانقلاب الفاشل في تركيا وتداعياته بمشاركة نخبة من الباحثين والأكاديميين.

 وقد أفاد الدكتور رمضان يلدرم رئيس تحرير المجلة أن أهمية هذا العدد تأتي مما مثًله الانقلاب الفاشل الأخير في تركيا من مرحلة فارقة ومفصلية في تاريخ تركيا الحديث، إذ تمخّضت عنه صيرورة جديدة لشعب أبى أن تعود البلاد إلى سابق عهدها، وأن تعيش مجددًا مرارة الانقلابات العسكرية. ويبدأ هذا العدد بكلمة قيّمة للسيد إبراهيم قالن المتحدّث باسم رئاسة الجمهورية التركية، يقدّم فيها عرضًا مفصلًا عن اللحظات الأولى للانقلاب الفاشل، وخروج هذه الزمرة المتآمرة على الدولة والشعب في مشهد لاقى استهجان الكثيرين، ويقدّم المتحدّث باسم رئيس الجمهورية إزاء ذلك معلومات متدفقة تؤصّل هذه الرؤية، مع استشراف للمستقبل، وتموضع للدولة التركية، سيكون له أثر كبير في تصدّر تركيا المشهد الإقليمي، بسبب ديناميكية القيادة السياسية الحالية، واصطفاف الشعب خلفها؛ لتكملة المنجز السياسي والحضاري لوجه تركيا الجديدة.

ويأتي الإجماع على عدِّ منظمة غولن إرهابية بمثابة السمة العامّة التي تمخّضت عن الانقلاب الفاشل في الداخل التركي، وهو خلاصة تداعياته محلّيًّا ودوليًّا, وهذا ما تناوله الكاتب المخضرم فخر الدين ألطون في مقالته (الديناميكيات السياسية الاجتماعية لتنظيم غولن الإرهابي ومحاولة انقلاب 15 تموز)، وتتمثّل أهمية هذا العمل في غوصه على أعماق هذا التنظيم الإرهابي، وبخاصة آلياته التي وظّفها لخدمة أغراضه من التمكين والتغلغل في مفاصل الدولة إلى الانقلاب على الدولة، ثم تأتي نتائج هذه المحاولة الانقلابية الفاشلة في سياق علاقة (السياسة-الجيش)، وفكّ الاشتباك حول جدلية العلاقة بينهما، وهو ما استعرضه الباحث ويسل كورت في بحثه: (محاولة انقلاب 15 تموز ونتائجها في سياق علاقة (السياسة– الجيش). ومن السياسة إلى المؤثّر الفاعل في المشهد المجتمعي ضمن سياقات تداعيات انقلاب 15 تموز، وهو ما تكفل به الأكاديمي القدير نبي ميش، في دراسته التي هي خلاصة عمل ميداني يعكس جهدًا كبيرًا بُذِل من أجل الخروج بمنتوج حقيقي يبعد عن النتائج غير الدقيقة، وهو ما يعطي هذا العمل الذي عنوانه: (التصوّر المجتمعي لمحاولة انقلاب 15 تموز في تركيا) بعدًا مجتمعيًّا مميّزًا.

ومن الطبيعي أن تسعى الدولة التركية عقب الانقلاب الفاشل إلى ترتيب أوراقها داخليًّا وخارجيًّا، وكانت السياسة الخارجية أحد أهم تلك المحاور والرؤى التي انتهجتها الدولة عقب دحر انقلاب 15 تموز وإحباطه، وهذا ما يرسم ملامحه الباحث علي باكير، مع رصد حجم تلك التحولات إزاء الدول الإقليمية، وبخاصة إسرائيل والدول العربية ذات الموقع المؤثّر والحسّاس.

ويشرح جسد فتح الله غولن وتنظيمة الإرهابي كلٌّ من مصطفى أوزترك، وإسماعيل ياشا، وممدوح الشيخ- بشكل تفصيلي من حيث التنظيم الهرمي والهيكلية، من زاوية مغايرة عن الشروح السابقة، تقترب من نتيجة مفادها اتساق هذا الكيان الإرهابي إلى حدّ كبير مع التنظيمات الماسونية.

ومن السياسة إلى الاقتصاد حيث يقدّم كلّ من صادق أوناي وشريف ديلاك بحثهما عن الاقتصاد السياسي لمحاولة انقلاب 15 تموز الفاشلة، يتبعهما أحمد يوسف في رصد وتحليل المواقف العربية تجاه محاولة الانقلاب الفاشلة، ويُختَم العدد ببحث كتبه مراد يشيل تاش ونجدت أوزتشليك بـعنوان: (محاولة الانقلاب التي أُجهِضت في تركيا: العملية والردود والآفاق).