fft261_mf4903120

من أي زاوية ينبغي أن ننظر إلى نتائج الاستفتاء؟

من أي زاوية ينبغي أن ننظر إلى نتائج الاستفتاء؟

برهان الدين ضوران

رئيس مركز سيتا للدراسات- أنقرة

1469188363908

عبرت تركيا في استفتاء 16 أبريل، بنسبة 51.4 في المئة  ”لنعم” مع النتائج، نحو تغيير نظام الحكم ولأول مرة يتم تغيير نظام الحكم بيد المدنيين وبقرار من الشعب.

ونتمنى أن يكون ما ينتظر شعبنا في المستقبل هوالرخاء والاستقرار والديمقراطية.

وقد أكد كل من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء يلدرم أن هذا لابد أن يمثل بداية حقبة جديدة شعارها الوحدة. ويوجد دور مهم على عاتق المؤسسات السياسية وهو: الالتزام بالقوانين وإدارة  فترة انتقالية تصل بنا لاختيار أول رئيس للنظام الجديد في نوفمبر 2019.

وقناعتي أن النظام  الرئاسي سيكون الإرث الأكثر ديمومة الذي سيتركه  أردوغان لتركيا.

 

ومن أجل أن تكون قراءتنا للاستفتاء صحيحة في إطار حياتنا السياسية لابد أن نقارن هذا الاستفتاء مع الاستفتاءات الأخرى ومع الانتخابات الرئاسية في 2014. أولا، نحن لا نرى أمامنا اليوم استفتاء على دستور مكتوب من الانقلابيين مثل ما حدث في عام  1961 و 1982. ولهذا لا يمكن أن نقيس استفتاء 16 أبريل بهما.

يوجد لدينا استفتاء 1987 الذي رفع الحظر عن السياسيين السابقين وقد أسفرت نتيجته عن 50.2 في المئة لصالح نعم.

أما استفتاء عام 1988 وعلى خلاف حملة رئيس الوزراء اوزال فقد أسفر عن رفض 65 في المئة لطلب أوزال. وبعد أزمة 367 نائب في البرلمان ( فيما يتعلق بانتخاب عبدالله غول رئيسا) فقد حصل استفتاء عام 2007، وقد قال 69 في المئة من الناس نعم. وقد حصلت الترتيبات الجديدة للمحكمة العليا في عام 2010 على نسبة 57.8 في المئة لنعم في الاستفتاء.

كانت الاستفتاءات الثلاثة  التي كانت نتيجتها لصالح ” نعم” في (1987 و 2007 و 2010) كلها كانت تدور حول تغيير محدود في دستور عام 1982.

***

ولكن  الاستفتاء في  16 أبريل كان حول تغيير نظام الحكومة. وكان تسوية صعبة للغاية نظرا للتغييرات في نطاق المنافسة السياسية المدنية المجزأة في هذا الصدد.

وقد أظهر لنا عمل البرلمانيين على التعديلات الدستورية  بوضوح في 2011 و2016 لنا هذا الأمر .

وفي الحقيقة أن فعل رياح المقاومة الديمقراطية التي قمعت محاولة انقلاب 15 تموز هي من هيأت الأمور أمام وصول الاستفتاء من خلال صناديق الاقتراع إلى الجمهور لإقرار نظام رئاسي. وقد ظهرت الصعوبة  الاستثنائية في نقاشات التغيير حول كلمة نظام الحكم .

ولذلك، فإنه يمكن الرغبة أو التوقع في إمكانية تحقيق الموافقة الشعبية على تغيير نظام الحكم ولكن هذا لا يتوافق مع واقعية السياسة المدنية الديمقراطية. على الرغم من أن خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي كان غير متوقع بقوة إلا أنه تم بحد السكين ويوجد فائدة ترجى في التذكير بهذا الأمر.

 وفي أي  بلد ديمقراطي يمكن أن تتوفر إمكانية العودة عن هذا القرار، ولكن  من أجل الانتقال إلى نظام برلماني لابد من إنشاء تكتل سياسي جديد في البرلمان. وهذه هي الوسيلة التي استخدمت في عملية الانتقال الديمقراطي إلى النظام الرئاسي.

إذا قرأنا نتائج 16 أبريل من خلال  الانتخابات، يجب علينا أن ننظر إلى الانتخابات الرئاسية في 2014. لأنها كانت تتطلب 50 في المئة زائد واحد. وأصبح المشهد محكوما بقاعدة الكتلة الانتخابية،  لقد تغيرت قواعد السياسة الانتخابية عند الحديث عن التحول إلى النظام الرئاسي  وأصبحت لدينا كتلتين.

والان الأطراف، من أجل  تسمية الرئيس ستعمل في إطار عملية التكتل هذه.

ويجب أيضا أن تظهر الأحزاب نجاحا في تحقيق التكامل  بين هذا وبين العمل في الانتخابات البرلمانية.

وفي هذا الصدد، فإن حزب العدالة والتنمية، وحزب الحركة القومية يبدو أنهما قد تقدما خطوة في هذا الطريق.

وتظهر المقاومة القيادية التي أبداها  أردوغان في 15 تموز أنه سوف يحصل  على أصوات أعلى بكثير من 51.4 في 2019.

لأن هذه الأرقام أي في 16 نيسان، لم تكن لترشيح الرئيس أردوغان بل كانت للتعديلات الدستورية فقد حصل كل من حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية وحزب الشعوب الديمفراطية على 48.6 أمام الرئيس أردوغان وهذا في سياسة الكتلة التصويتية يعطي أمل كبير له . ومع ذلك،  ستعمل المعارضة لإيجاد صيغة من شأنها أن تبقي عناصر الكتلة التي تأمل بها معا  بالرغم من الخلافات الأيديولوجية.

وتكمن البراعة في إبعاد القوميين الأتراك في حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية عن القوميين الأكراد في حزب الشعوب الديمقراطية.

المصدر: صحيفة صباح