fe_180_1

هل تقبل الولايات المتحدة باستقلال السياسة الخارجية التركية في الشرق الأوسط؟

الملخص
كانت نهاية الحرب الباردة خاتمة لأنماط الانحياز العدائية في الشرق الأوسط، كما أدى انحسار الانقسام الثنائي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي إلى حالة ممتدة من عدم اليقين. استجابة لذلك، صرح الرئيس التركي آنذاك تورغوت أوزال– مبكرًا في 1991– أن على تركيا أن تسعى لسياسة خارجية نشطة. لكن لم تبدأ أنقرة تُرَاجِعُ جديًّا خضوعَ تركيا للنظام الإستراتيجي الأميركي أحادي القطب إلا عقب صعود حزب العدالة والتنمية إلى السلطة بعد عقد من الزمان. أكد تعيين أحمد داود أوغلو وزيرًا للخارجية على استقلال تركيا ونشاطها، مما أقلق واشنطن. مع ذلك، كانت الولايات المتحدة عمومًا مرنة تجاه تمتع السياسة الخارجية التركية باستقلال أكثر، شريطة ألا يهدد هذا مصالح الولايات المتحدة الحيوية.
بعد الحرب الباردة
تُعدّ نهاية الحرب الباردة خاتمة لأنماط الانحياز العدائية في الشرق الأوسط. كان من الأسهل تفسير الجغرافيا السياسية في المنطقة عندما كان يمكن بوضوح تصنيف حكومة ما بأنها حليف موثوق إما للولايات المتحدة أو للاتحاد السوفياتي. وكان يمكن استنتاج معظم مبادرات السياسة الخارجية لكل حكومة انطلاقًا من هذه الحقيقية وحدها. استمر هذا الإطار الشامل لنصف قرن تقريبًا، وأدى اختفاؤه في بدايات التسعينيات إلى انتشار عدم اليقين. برزت محاولتان في الشرق الأوسط لملء الفراغ الناجم عن غياب القطبية الثنائية: تمثلت الأولى في النظام الأميركي أحادي القطب الذي مارس سيطرة مهيمنة على المنطقة كلِّها، بلغت ذروتها في الاستجابة الموحدة لغزو العراق للكويت وضمها في 1990. كانت المحاولة الثانية استطلاعية أكثر وتضمنت سلسلة تحركات مميزة بوساطة دول عديدة أدركت أن الوضع الإقليمي الجديد يتضمن مخاطر، كما يقدم فرصًا ترتبط بالسعي لاتخاذ مسارات تحرك أكثر استقلالية. أعرب تورغوت أوزال مبكرًا في 1991 عن رأيه قائلًا: «ينبغي لتركيا أن تترك السياسات السابقة السلبية والمترددة، وأن تنخرط في سياسة خارجية نشطة» .
ولدت سيولة الوضع العالمي في التسعينيات حوافز قوية لدى الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل لتحقيق مصالح إستراتيجية في الشرق الأوسط، بالشروع في برنامج طموح لإعادة هيكلة الإقليم في إطار استقرار «لحظة الأحادية القطبية» المفترضة. فسر ذلك، قبل كل شيء، بأنه يعني تخليص المنطقة من أنظمة تُعَدّ معادية للغرب، وإقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في قلب الشرق الأوسط. تتضمن الأهداف الأكثر أهمية لهذا التحرك: ضمان بقاء نفط الخليج في أيد صديقة، وحماية أمن إسرائيل ضد أي تهديد مستقبلي، وعدم حصول أي بلد آخر بالمنطقة على أسلحة نووية. في أوضاع ما بعد الحرب الباردة، أثارت هذه السياسات اهتمامًا أكبر بشأن ما إذا كان يتعين على تركيا تحديد وجهة نظرها الخاصة حول مستقبل الشرق الأوسط، وألا تذعن للإستراتيجية الأميركية الكبرى في الإقليم.
أصبح اتخاذ واشنطن هذا النهج بعد الحرب الباردة واضحًا عقب حرب الخليج الأولى في 1991، عندما استخدم تحالف من الدول– بتفويض من الأمم المتحدة– القوة العسكرية لدفع العراق إلى الانسحاب من الكويت. نتيجة لذلك، وافقت بغداد على الاستسلام بطريقة تسببت في استمرار معاقبة الشعب العراقي لأجل غير مسمّى من خلال استمرار فرض عقوبات قاسية بعد الحرب تديرها الأمم المتحدة. كان هذا التدخل العسكري مؤشرًا على عصر جديد في المنطقة من ناحيتين على الأقل. خلال الحرب الباردة، لم يكن نظام صدام حسين ليجرؤ على مهاجمة الكويت بدون موافقة مسبقة من موسكو، من المؤكد أنها ما كانت لتُعطى لأن إمكانية الانتقام الغربي كانت ستزيد احتمالات التصعيد الخطِر. ورغم هذا، لو وقع الهجوم على الكويت، كان مرجحًا أن يأتي رد الفعل الغربي حذرًا ومحدودًا، بل وأن يتم بالتنسيق مع موسكو. إذ ستكون هناك مصلحة عليا لكلا الجانبين– لتجنب مواجهة مع الاتحاد السوفياتي– دون السماح للعدوان العراقي بالنجاح في ضم الكويت. في جميع الاحتمالات، بعد استعادة سيادة الكويت، سيكون هناك استعداد لتطبيع العلاقات مع العراق.
خلال الحرب الباردة، وبصرف النظر عن تدخلها الاستثنائي في قبرص عام 1974، كان يُنظر إلى تركيا على أنها حليف مهمّ وموثوق به، خاصة في سياق منظمة معاهدة شمال الأطلسي (ناتو)، وعلى أنها دولة لم تتحدَّ أبدًا بجدية أيّ تدابير تتخذها واشنطن. نظرًا لهذه الخلفية، ليس مستغربًا أن تكون تركيا أوزال قد شاركت في الحرب على العراق عام 1991، وهي حرب أدت إلى لحظة نادرة من الوحدة الجغرافية السياسية العالمية والإقليمية فيما يتعلق بأزمة شرق أوسطية. في مناقشة دارت بمجلس الأمن حول غزو العراق للكويت، دعمت روسيا (كانت لا تزال الاتحاد السوفياتي المترنح) بل وحتى سوريا الدعوة التي قادتها الولايات المتحدة لـ«نظام عالمي جديد» يقوم على أساس المبادئ المنصوص عليها بميثاق الأمم المتحدة والخاصة بمعارضة العدوان وانتهاكات القانون الدولي. لكن، بمجرد أن أرغم تدخل الأمم المتحدة العراق على الانسحاب من الكويت والتخلي عن مطالباته ذات الصلة، أصبح مخططو السياسة الأميركية فورًا حريصين على التخلي عن نهج ميثاق الأمم المتحدة فيما يتعلق بالصراع الدولي، والذي قد يقيد أيدي واشنطن في المستقبل. أوضح صناع السياسات الأميركية أن الأزمات المستقبلية سيتم التعامل معها براغماتيًّا، كل حالة على حدة، من منظور الجغرافيا السياسية للقوة الصلبة. لم تعترض تركيا على العملية العسكرية التي تمت بتفويض من الأمم المتحدة، ولا على امتناع الولايات المتحدة عن تأييد رد فعل الأمم المتحدة على ضم العراق للكويت كسابقة من نوعها.
بداية عهد حزب العدالة والتنمية
لم تشرع أنقرة تُراجِعُ جديًّا خضوعَ تركيا لقطبية واشنطن الأحادية والشراكة مع إسرائيل إلا عقب صعود حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في 2002. كانت القيادة التركية حذرة في البداية، نظرًا لموقفها المزعزع إزاء قوى معارضة عدائية راسخة في البيروقراطية الحكومية، فضلًا عن مخاوف من قيام انقلاب عسكري يبطل ولايتها الانتخابية كما حدث في «الانقلاب الناعم» الذي وقع ضد حكومة أربكان الائتلافية المنتخبة في 1998.
كان أول انفصال عن ماضي الإذعان في 2003، عندما عارض البرلمان التركي خطة الولايات المتحدة لشن هجومها على العراق جزئيًّا من الأراضي التركية، مما أزعج البنتاغون كثيرًا. وبّخ بول وولفويتز، الذي كان آنذاك مسؤولًا رفيعًا بوزارة الدفاع الأميركية، قيادة حزب العدالة والتنمية علنًا لعدم قدرتها على حشد النفوذ الكافي لتجاوز العملية التشريعية وتجاهل الرأي العام المحلي لتلبية نداء واشنطن. أعربت القيادة آنذاك برئاسة أردوغان عن استعدادها لمنح واشنطن الإذن الذي طلبته، وأوضحت أن عدم السماح لها بهذا كان نتيجة قرار برلماني لا يمكن حمل البرلمان على تغييره، رغم الجهد الواضح بهذا الاتجاه. لا ينبغي المبالغة في أهمية إظهار الاستقلال التركي هنا، فقد واصلت تركيا إتاحة قاعدة إنجرليك الجوية للاستخدام الأميركي خلال حرب العراق، كما أن قادة حزب العدالة والتنمية لم يعارضوا غزو العراق ولا احتلاله بحد ذاته، رغم وضعه المشكوك بقانونيته وفقًا لميثاق الأمم المتحدة وتأثيره المزعزع للأمن الإقليمي.
سياسة داود أوغلو الخارجية الاستباقية
عندما تمّ تعيين أحمد داود أوغلو وزيرًا للخارجية في مايو 2009– بعد أن كان عدة سنوات مستشارًا مهمًّا ومؤثرًا للغاية في الحكومة التركية– أصبحت استقلالية السياسة الخارجية التركية ونشاطها الفاعل أكثر وضوحًا. ترأس داود أوغلو مفاوضات سوريا وإسرائيل في 2007، وكان هدفها الرئيس حلّ القضايا من خلال تشجيع السلام واسترداد السيادة على مرتفعات الجولان. كان جهد الوساطة هذا على وشك النجاح، إلى أن شنت إسرائيل عمليتها العسكرية الكبرى ضد غزة في نهاية 2008، منهية المفاوضات فعليًّا. ولأن المبادرة تضمنت مشاركة نشطة من جانب إسرائيل، كانت تبدو أيضًا مبادرة سياسية محنكة لدى النظام القديم، ومحل ترحيب واشنطن آنذاك.
عندما حاول داود أوغلو دمج حماس في العملية السياسية – وهي محاولة لاقت مقاومة شديدة من واشنطن، وتل أبيب التي أصرت على شروط متعددة غير مقبولة لدى حماس– عندها، بدأ النهج التركي يثير مخاوف الغرب. وبدأ يتضح ببطء أن تحركات السياسة الخارجية التركية المستقلة يمكن أن تختلف عن أولويات الولايات المتحدة الإقليمية.
بالتوازي مع هذا، كان العديد من الصحفيين والخبراء الباحثين الأتراك في الولايات المتحدة أصوليين علمانيين يعارضون بعمق صعود حزب العدالة والتنمية، ويعدّونه تهديدًا. واتخذوا تدابير لتحذير الغرب من الطبيعة ‘الحقيقية’ للتوجه السياسي لحزب العدالة والتنمية، ولإلقاء الشكوك حول استمرار انتماء تركيا إلى المعسكر الغربي. فاستخدموا نفوذهم وعلاقاتهم بالمشرعين والقادة الأميركيين للتلميح بأن للقيادة التركية الجديدة أجندة غير معلنة لإحلال الإسلام السياسي محل العلمانية، ومن ثم التحرك في اتجاهات تعارض بحدة المصالح الأميركية والإسرائيلية في الإقليم. استُهدِفت المبادرة الخاصة بحماس بشكل خاص لتبرير هذا الرأي. ورغم أن السياسة الخارجية التركية كانت موضع متابعة دقيقة، خاصة في رئاسة بوش، تجدر الإشارة أيضًا إلى وجود بعض الدعم لوجهة النظر المضادة أساسها قبول هذا الإظهار الجديد للاستقلال التركي. كان هناك مراقبون مؤثرون يرون أن حكومة أردوغان معتدلة وفعّالة ومتوجهة نحو السوق وذات شعبية. أعطى هذا الرأي فرصة لواشنطن لتظهر في أنحاء الإقليم كافة – من خلال تركيا– أن الولايات المتحدة مستعدة وقادرة على العمل البناء مع حكومة ذات ميول إسلامية في أوضاع ما بعد 11 سبتمبر، حتى لو اتبعت هذه الحكومة إستراتيجية مستقلّة تختلف أحيانًا عن مواقف السياسة الخارجية الأميركية.
تلقى إطلاق داود أوغلو نهج «تصفير النزاعات والمشكلات» مع الدول المجاورة خليطًا مماثلًا من الشك والقبول. كان يُرى بدايةً خطوة نحو الاستقرار ولا تهدد الإستراتيجية الكبرى الشاملة للولايات المتحدة التي تتمحور حول أمن إسرائيل، ومنع الانتشار النووي، والنفط. بالتأكيد، كان هناك ارتياب في المناقشات الإستراتيجية الأميركية المحافظة حول جهود صنع السلام التركية في الإقليم وخارجه (بما في ذلك مناطق البلقان وآسيا الوسطى والقوقاز). كان احتضان أنقرة المفاجئ لسوريا برئاسة الأسد هو ما أثار التساؤلات حول رؤية تركيا الإقليمية الإجمالية.
عندما أخذت علاقة تركيا بإسرائيل منعطفًا سيئًا، تعمقت المخاوف الأميركية. أصبح هذا واضحًا بعد «لحظة دافوس» في 30 يناير/كانون الثاني 2009، التي واجه فيها أردوغان بغضب الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، بشأن تلك المسألة الحساسة الخاصة بسلوك إسرائيل في أثناء العمليات العسكرية بغزة التي شنتها في ديسمبر/كانون الأول 2008. بلغ هذا الاتجاه السلبي للعلاقات الثنائية ذروته في 31 مايو/أيار 2010، عندما هاجمت مروحيات وقوات كوماندوز البحرية الإسرائيلية السفينة التركية مافي مرمرة في المياه الدولية. كانت السفينة جزءًا من أسطول للمجتمع المدني العالمي تقلّ عمالًا وإمدادات المساعدات الإنسانية إلى غزة، مما شكّل تحدّيًا جريئًا للحصار الإسرائيلي. في الحادث، قُتل تسعة مواطنين أتراك – والعديد منهم لقوا مصرعهم إعدامًا– مما يقترح وجود نية إسرائيلية لتحذير أنقرة من أنها ستدفع ثمنًا باهظًا إذا استمرت –ولو حتى بطريق غير مباشر عبر نشطاء المجتمع المدني– تتحدى سياسات الاحتلال الإسرائيلي دفاعا عن الحقوق الفلسطينية. أدى حادث مافي مرمرة لانهيار خطير في العلاقات بين حليفي أميركا الأكثر قوة في الشرق الأوسط، مما شكٍّل معضلة بالنسبة لواشنطن. رغم ذلك، أظهر البيت الأبيض استعدادًا غير متوقع لموازنة علاقته الخاصة مع إسرائيل إزاء الاعتراف بأن تركيا كانت حليفًا قيّمًا للغاية لا يمكن التفريط به بأي طريقة قاسية.
تعزز هذا بزيارة الرئيس أوباما إلى إسرائيل في 2013، حاول خلالها إقناع بنيامين نتنياهو بالاعتذار عن الوفيات الناجمة عن الهجوم على مافي مرمرة، وتقديم تعويضات لعائلات القتلى. تم الاعتذار لتركيا عن طريق مكالمة هاتفية بين الزعماء الثلاثة في 22 مارس، حين كان أوباما لا يزال في إسرائيل. كانت استجابة أردوغان لمحاولة نيتانياهو للحلّ إيجابية، وأعلن استعداده لاستعادة التعاون العسكري والعلاقات الدبلوماسية الكاملة مع إسرائيل. بعد هذه المحادثة، تراجعت المخاوف مع أن تطبيع العلاقات كان تدريجيًّا في أفضل الأحوال.
كانت جهود أوباما في هذه المناسبة معبرة عن تصورات حقيقية تؤمن بها إدارته، كما يتضح من البيان التالي: «إن الولايات المتحدة تقدّر بعمق شراكتنا الوثيقة مع كل من تركيا وإسرائيل، ونحن نعلق أهمية كبيرة على استعادة العلاقات الإيجابية بينهما لتعزيز السلام والأمن في الإقليم». وأضاف: «يحدوني الأمل في أنّ المحادثة بين الزعيمين اليوم ستمكنهما من الانخراط في تعاون أكبر في هذه الفرصة، وفي مجموعة تحديات وفرص أخرى». بهذا، يكون الرئيس أوباما قد أوضح أن الأمن في المنطقة يتطلب تعاونًا مشتركًا بين إسرائيل وتركيا. كان هذا هو البديل الوحيد المتاح لواشنطن بخلاف انحيازها لإسرائيل، والذي كان يمكن أن يكون تنكّرًا خطيرًا لتركيا، كما أنه سيوحي للإقليم بأسره أن استمرار الصداقة الدبلوماسية مع الولايات المتحدة مرهون بموافقة إسرائيل. كذلك ينبغي ملاحظة أنه كان أشيع عن نتنياهو منذ أشهر أنه بمبادرة منه (رغم احتمال وجود إلحاح من واشنطن وراء الكواليس) كان مستعدًّا لمدّ يد السلام إلى تركيا، لكن منعته ضغوط داخلية من المنافس المحلي لنتنياهو، وهو اليمين الإسرائيلي المتطرف آنذاك بزعامة وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. هكذا، سعت إسرائيل وكذلك الولايات المتحدة لاستعادة علاقة التعاون مع تركيا، وأتاحت المكالمة الهاتفية وسيلة مريحة لتجنب الانتقادات الحادة لأي عودة للعلاقات الطبيعية بكلا البلدين.
شكوك واشنطن والمعارضون الأتراك في المهجر
رغم أن عملية التفاهم المتبادل هذه تواصلت وساعدت في تخفيف حدة التوتر بين الحكومتين، كان هناك تردد من الجانبين في الموافقة الكاملة على دبلوماسية التطبيع. كان هناك شعور منتشر بأن هذه الخطوة الإسرائيلية غير كافية نظرًا لثقل وطأة الإهانة في حادث السفينة مافي مرمرة بجانب رفض إسرائيل تخفيف نهجها في التعامل مع غزة، والذي أوضحت تركيا أنه جزء مما يهمّها إجمالًا. على الجانب الأميركي، ظلت عناصر المجتمع المدني المؤيدة لإسرائيل معادية لقيادة حزب العدالة والتنمية التركي، ورحبت بوضوح بكل مؤشر على المعارضة والشقاق داخل البلد، بما في ذلك الرأي القائل بأن على واشنطن أن تأخذ في الاعتبار درجة معاناة تركيا من العزلة الإقليمية المتنامية خلال السنوات القليلة الماضية.
رافق ابتعاد تركيا عن إسرائيل بعد الحرب على غزة أيضًا نشوء علاقات اقتصادية ودبلوماسية أوثق مع إيران العدوِّ اللدود لإسرائيل والمملكةِ العربية السعودية والولايات المتحدة. اتضحت استقلالية السياسة الخارجية التركية بشكل خاص في 2010، عندما توسطت تركيا والبرازيل معًا للوصول إلى تفاهم مع طهران يتضمن تخزين اليورانيوم الإيراني المخصّب، فيما يبدو لنزع فتيل الصراع المستعر بخطورة ويهدد بتحويل الشرق الأوسط إلى ساحة حرب كبيرة. اصطدمت هذه التحركات مع التزام الولايات المتحدة والسعودية وإسرائيل وأوروبا بدبلوماسية أكثر قسرًا– تعتمد تصعيد الضغوط بتشديد العقوبات الاقتصادية وتعزيز التهديد العسكري – لمنع إيران من أن تصبح ثاني دولة مسلحة نوويًّا في الإقليم. كانت الحصيلة مربكة ومثيرة للجدل. فهناك مؤشرات مقنعة على أن واشنطن شجّعت تركيا والبرازيل سابقًا على اتخاذ هذه المبادرة تحديدًا، لاعتقادها كما يتضح أن المبادرة ستخفق، ومِن ثَمّ سيفيد هذا في دعم الحجة القائلة بأنه تم إعطاء الدبلوماسية كل الفرص (لكنها أخفقت). يترتب على هذا أن تكون دبلوماسية القسر والتهديد السبيل الوحيدة لمنع حيازة إيران أسلحة نووية. لكن تركيا لا ترى قضايا السياسة بهذه الطريقة، فقد صوتت بمجلس الأمن الدولي ضد تشديد العقوبات على إيران. كما في السابق، أصر الأميركيون المناصرون لنهج تركيا السياسي قبل عهد العدالة والتنمية على وجوب معارضة محاولات تركيا لاتباع سياسة خارجية مستقلة بقوة فيما يتعلق بإيران، وهي مسألة كانت ضمن مجال سياسات القوى الغربية وإسرائيل حصريًّا.
لا شك في أن المشكلات السياسية الداخلية الراهنة في تركيا، والناشئة عن مظاهرات منتزه غيزي بارك صيف 2013، واشتدت بفضيحة الفساد والصراع ضد الحكومة الموازية نهاية 2013، قد شجّع معارضين أميركيين للقيادة والسياسة الخارجية التركية. فمثلًا، نشرت صحيفة واشنطن بوست افتتاحية في 1 يناير/كانون الثاني 2014 تطالب صنّاع السياسة الخارجية الأميركية باتخاذ موقف أكثر انتقادًا تجاه تركيا، مبرزة طابع أردوغان الاستبدادي المتزايد ووجود انتهاكات لحقوق الإنسان، مثل سجن صحفيين أكثر من أي بلد آخر. تَوقِيتُ نشرِ مثل هذه الافتتاحية– في جريدة كُشِف مؤخرًا عن علاقاتها بوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية– يقترح أن الإدارة الأميركية ربما قررت إلقاء ثقلها بجانب القوى المناهضة لأردوغان انتقامًا من نشاط السياسة الخارجية التركية فيما يتعلق بإيران وإسرائيل.
كثيرًا ما يُزعَم أن السياسة الخارجية ‘الأيديولوجية’ المفترضة في فترة داود أوغلو كانت فاقدة المصداقية وطنيًّا وإقليميًّا، وتُقارن الآن سلبيًّا بسياسة تركيا الخارجية السابقة الأكثر ‘براغماتية’ و‘ولاء’ خلال الحرب الباردة. لكن قد يستمر تأييد نهج داود أوغلو – باعتباره مزيجًا ‘مبدئيًّا’ و‘براغماتيًّا’ وليس ‘أيديولوجيًّا’. جدير بالذكر أن داود أوغلو بذل باستمرار جهدًا خاصًّا للحفاظ على عناصر الاستمرارية الأساسية للسياسة الخارجية التركية، وتتضمن اصطفافًا أكبر نحو الغرب فيما يتعلق بحلف معاهدة شمال الأطلسي وواشنطن، وإثبات هذا الاصطفاف بشكل ملموس من خلال خطوات كدعم نشر منظومات الدفاع الصاروخي المثير للجدل.
الاستجابة للربيع العربي
أوجد الربيع العربي مجموعة جديدة من الديناميات في الشرق الأوسط، دفعت الولايات المتحدة لاتخاذ موقف دفاعي، لأنها سبق وأن قبلت بالحكومات الاستبدادية التي استهدفتها الانتفاضات الشعبية. خلال النصف الأول من 2011، كان موقف تركيا في المنطقة أفضل من أي وقت مضى، وكان أردوغان إلى حد بعيد الزعيم الأكثر شعبية واحترامًا بالمنطقة. وبدا أن التاريخ سيحكم على السياسة الخارجية التركية بأنها كانت في الجانب الصحيح من التاريخ أكثر من أي دولة رئيسة أخرى.
بهذا، كان هناك تكهنات واسعة بأن النظام السياسي الجديد في بلدان مثل مصر وتونس سيستلهم نهج تركيا رغم عدم الرغبة في الانتماء إلى ‘النموذج التركي’. رغم هذا الإنكار، كان الطموح المنتشر قريبًا مما يحققه حزب العدالة والتنمية في تركيا: اقتصاد قوي يستند إلى أيديولوجية نيوليبرالية، وبيئة سياسية مستقرة، وعملية حكم متفهمة للقيم الإسلامية، وحياة دستورية تتمحور حول انتخابات حرة دورية. استقبلت الولايات المتحدة هذه التطورات بردود أفعال متباينة. فمن ناحية، كان الأفضل أن تكون الدول التي ستسيطر على المستقبل العربي متوجهة نحو تركيا، فهي عضو رئيس في حلف معاهدة شمال الأطلسي ولها آفاق سياسية غربية التوجه، من أن تكون مع الأيديولوجية الإيرانية الأكثر راديكالية، أو حتى مع الصين لتقطع في النهاية أي روابط بالغرب ما بعد الاستعمار. في هذا الصدد، فإن داود أوغلو رصيد قوي، حيث كان يحظى بالثقة والإعجاب في المنطقة بعد توليه منصب وزير الخارجية. مع ذلك، فإن صقور السياسة الأميركية– الممثَلين بشكل غير متناسب بمؤسسات الأبحاث وبين الأكاديميين المتخصصين في الشرق الأوسط بالجامعات الأميركية– كانوا أقل تقديرًا للسياسة الخارجية التركية بكثير، ويرون أنقرة على أنّها عقبة بوجه مخطط ما بعد الحرب الباردة بالمنطقة، حيث يهيمن الحضور الأميركي، وهو مخطط تحبّذه تل أبيب بقوة. بل وأوضحت الانتقادات الموجهة للسياسة الخارجية التركية جانبًا أعمق يتمثل في عدم الثقة بأردوغان وكراهية قوية له، ولجدول الأعمال السياسي لحزبه العدالة والتنمية.
الميل غربًا
جاءت نقطة تحول في السياسة الخارجية التركية بعد الانتفاضة المناهضة للقذافي في ليبيا، مما أدى إلى التدخل لتغيير النظام الحاكم برعاية حلف معاهدة شمال الأطلسي في مارس/آذار 2011. ترددت أنقرة في البداية – لكنها غيّرت رأيها لاحقًا– نحو قبول مهمّة حلف معاهدة شمال الأطلسي، وبدت مرحبة بنتائجها بنهاية المطاف. بإعادة تحديد المواقع هذه، أصبح المعارضون للتدخل الغربي بجميع أنحاء الشرق الأوسط ينظرون إلى دور تركيا الإقليمي بانتقادات كثيرة، بينما كان هذا أقل مدعاة للقلق بشكل ما بالنسبة لصنّاع القرار بواشنطن.
لاقى ابتعاد تركيا عن نظام الأسد بأوائل 2012 ترحيبًا من واشنطن على أنه تأكيد لوقوف تركيا مع الغرب في المرحلة الثانية من الربيع العربي. لكن هذه الخطوة لم تلقَ تأييدًا واسع النطاق خارج أوساط واشنطن الرسمية، فقد كانت هناك شكوك أعرب عنها المعارضون لعدم التدخل، وكذلك الذين رأوا في الانتفاضة ضد الأسد وسيلة تركية لجلب الإسلام السنّي نحو السيطرة في سوريا. مثل هذه الخطوة بزعم البعض ستمثل خطرًا على الأقليات السورية غير السنية، وغير مرحّب بها إسرائيليًّا. مع تفاقم الصراع في سوريا، يخشى المراقبون أن ينتشر نفوذ الإسلام السياسي بالمنطقة وأن تدخل سوريا حربًا طائفية، بجانب المملكة العربية السعودية هذه المرة. لكن إجمالًا، تمحورت علاقة العمل الوثيقة بين هيلاري كلينتن وداود أوغلو على بناء دعم دولي واسع للمعارضة السورية، وشجّعت فهمًا مصلحيًّا متقاربًا ورغبة بالتعاون الإستراتيجي.
العمل بالمبادئ
استيلاء الجيش المصري على مقاليد الأمور في 3 يوليو/تموز 2013 من حكومة مرسي المنتخبة أنتج انفصالًا جديدًا عن واشنطن. فقد أوضحت أنقرة أنها لا ترى في الإطاحة بالرئيس المصري المنتخب ديموقراطيًّا وتجريم قاعدته السياسية من الإخوان المسلمين أمرًا مبررًا أو مشروعًا. تعمّقت التوترات عندما اتخذت القيادة المؤقتة بعد الانقلاب في القاهرة تدابير جذرية لإنهاء المظاهرات المؤيدة لمرسي، مما أسفر عن مقتل أكثر من ألف من المتظاهرين العزل (وفقًا لتقديرات متحفظة)، وسَجْنِ قادة الإخوان المسلمين، وإجراءات انتقامية ضد أي نشاط مناهض للنظام، وإغلاق القنوات الفضائيات التي تنتقد هذه التطورات.
اتبعت الولايات المتحدة خطًّا أكثر حذرًا، متقبّلة ما يحدث بمصر، رغم بعض كلمات أسف إزاء المذابح. في هذا الصدد، وجدت حكومة الولايات المتحدة نفسها، على النقيض من مرحلة الربيع العربي الأولى، في اتفاق أساسي مع ردود فعل حكومات الإقليم، وكانت تركيا البلد الذي بدا متناقضًا معها هنا. اتُّهم داود أوغلو مرة أخرى بأنه غير عملي في الجهر بقوة بمعارضة الانقلاب المصري، والذي حظي ببدايته على الأقل، بدعم كامل من الشعب المصري كما عبرت المظاهرات واسعة النطاق.
ضمنيًّا، كانت هناك آراء متباينة حول ما إذا كان الانقلاب المصري مؤيدًا للديمقراطية لأنه عكس إرادة حاشدة من الشعب، أم كان معاديًا للديموقراطية، لأنه انتهك الدستور المصري انتهاكًا صارخًا، ورفض الاعتراف بنتائج الانتخابات (التي تقع في صميم الديمقراطية الإجرائية)، وانخرط في ممارسة نمط من إجرام الدولة الفظيع. بالتأكيد تستحق تركيا الثناء لاتخاذها موقفًا يستند إلى المبادئ بمواجهة فظائع قيادة الانقلاب المصري، بينما عزّزت فواعل سياسية أخرى –غضت بصرها– وجهات النظر الأكثر هزوًا بالعلاقات الدولية.
خاتمة
يقدم هذا العرض الموجز بضعة استنتاجات حول مدى قبول الولايات المتحدة للسياسة الخارجية التركية خلال سنوات قيادة حزب العدالة والتنمية:
(1) من المهمّ التمييز بين قبول الحكومة وقبول المجتمع المدني واستجابة كل منهما. لكل وضع أصالة معينة، لكن بصفة عامة (ربما باستثناء فترة رئاسة بوش 2000– 2008)، كان رد فعل الحكومة الأميركية على السياسات التركية براغماتيًّا، كل حالة على حدة. يميل المجتمع المدني، في ظل السيطرة العلمانية إلى مراكز التفكير والإعلام والخبراء لأن يكون أكثر تعنتًا، خصوصًا عقب توتر العلاقات التركية الإسرائيلية. هنا، كان القادة السياسيون أكثر استعدادًا لقبول المبادرات المستقلة للسياسة الخارجية التركية من نظرائهم بالمجتمع المدني.
(2) أنتج الاضطراب الإقليمي، وتداخل أنماط الصراع به، والتصور المتغير للممكن والمرغوب توقعات متباينة على الجانب التركي، مما أثار تشكّكًا معينًا لدى الجانب الأميركي يتعلق بالرؤى العريضة لسياسة تركيا الخارجية. في هذا الصدد، طغت الأحداث على نهج «تصفير النزاعات والمشكلات مع دول الجوار» مع حاجة متزايدة لدراسة هذه الأحداث من خلال خصوصياتها الفريدة. هكذا، فإن النظرة التركية المستقبلية– كما عبّر داود أوغلو وغيره– هي أن السياسة الخارجية التركية متجذرة في قيم ومبادئ، يميل الأميركيون والأصوليون العلمانيون الأتراك لانتقادها باعتبارها أيديولوجية أو معيارية، ويحرضون بدلًا منها على سياسة انتهازية مغلفة بالواقعية أو البراغماتية.
(3) حرمت فترة ما بعد الحرب الباردة حكومات خارج الإقليم من وجود موضوع واحد جامع، ألا وهو: دعم أو مناهضة الماركسية داخليًّا والاتحاد السوفياتي دوليًّا. أوجد الوضع الإقليمي الجديد مساحة سياسية واسعة للمبادرات المستقلة. استثمرت تركيا هذه الفرصة في السنوات الأولى من حكم العدالة والتنمية لتشجِّع حل النزاعات إقليميًّا وخارج الإقليم، بالبلقان والقوقاز. لكن انهيار علاقات تركيا الإيجابية بإسرائيل، أبرز انقسامًا حادًّا بين أولويات الولايات المتحدة الإقليمية وأولويات أنقرة. ثم جاء الربيع العربي بموجة انتفاضات ضد الحكومات الاستبدادية المستحكمة، ليطرح اختيارات أيديولوجية صعبة بين المصالح الإستراتيجية والالتزامات المفترضة تجاه أشكال الحكم الديمقراطي. بدا أن تركيا تتبع عمومًا مسارًا يستند إلى المبادئ، بينما الولايات المتحدة بقواعدها العسكرية وعمليات مكافحة التمرد بجميع أنحاء الإقليم، كانت أكثر تناقضًا في التعبير عن مصالحها، كما في البحرين واليمن. وأثيرت الشكوك مرة أخرى في أوساط المجتمع المدني حول ما إذا كان رفض تركيا الآن ‘الاكتفاء بالاهتمام بشؤونها الخاصة’ عندما يتعلق الأمر بالسياسة الخارجية في الشرق الأوسط؛ أو بعبارة أخرى، ما إذا كانت تركيا حليفًا حقيقيًّا يمكن الاعتماد عليه مثل إسرائيل. يقترح هذا مرة أخرى التزام القادة الأميركيين غير المشروط نحو العلاقات بإسرائيل، على النقيض الاصطفاف مع تركيا، الذي هو في أحسن الأحوال علاقة تحالف مشروط. في هذا الاعتبار، هناك مد متزايد من الانتقادات لارتباط الولايات المتحدة المفرط بشكل ما بإسرائيل، ورغبة بأن تربطهما علاقة أكثر شبهًا بتحالف الولايات المتحدة وتركيا.
(4) إجمالًا، فإن نهج الولايات المتحدة حيال التحركات المستقلة للسياسة الخارجية التركية يعد عمومًا مرنًا بما يكفي للاتفاق على الاختلاف بمعظم الحالات. مع ذلك، تختفي هذه المرونة عندما يتعلق الأمر بقضايا تعدّ ذات أهمية إستراتيجية لمصالح الولايات المتحدة، منها: التعاون في إطار حلف معاهدة شمال الأطلسي، وسياسة مكافحة الانتشار النووي، والصراع مع إسرائيل. وقد بدا أن السياسة الخارجية التركية تقبل هذه المجموعة من القيود. فمثلًا، وافقت تركيا على نشر حلف معاهدة شمال الأطلسي لأنظمة الدفاع الصاروخي على أراضيها، رغم أن هذه الخطوة أثارت غضب روسيا، وأدت لاحتمال استهداف روسيا مواقع على الأراضي التركية في حال تجدد الأعمال العدائية الغربية الروسية. كذلك، وافقت تركيا، على الأقل رسميًّا، على إصلاح العلاقات مع إسرائيل بناء على طلب من الرئيس أوباما. أخيرًا، بعد ما بدا أنه رفض لمساهمتها في حل النزاع النووي الإيراني، تنحت تركيا تاركة الفرصة للقوى الكبرى– بقيادة الولايات المتحدة – للتعاطي دبلوماسيًّا لحل النزاع وما نتج عنه من صفقة مؤقتة في 2013.
(5) بافتراض أن حزب العدالة والتنمية سينجح في التحديات الانتخابية في العامين المقبلين، وألا يحدث شيء يغير المشهد السياسي في الشرق الأوسط، يبدو مرجحًا أن يستعيد داود أوغلو نهج “تصفير المشكلات”. مع ذلك، هذه الاستعادة المبشرة بإستراتيجية أكثر تطورًا وانتقائية تقر بأنه لا يوجد أي مبدأ واحد جامع يمكن أن يغطي بكفاية جميع تحديات السياسة الخارجية على اختلافها. لقد أشار داود أوغلو بالفعل إلى فهم أكثر دقة للمرحلة الأولى، قائلًا: «يمكن أن يكون لدينا تصفير للمشكلات إذا احترمت الفواعل الأخرى قيمنا. هذا لا يعني أننا سنلتزم الصمت من أجل أن تكون علاقاتنا بجميع الأطراف جيدة». بدلًا من ذلك، يُرجح أن تكون المرحلة الثانية من إستراتيجية “تصفير المشكلات” مفهومة بشكل أفضل على أنها تسعى لتقليل الصراعات وتسوية الخلافات حيثما كان ذلك ممكنًا مع الجيران. مع أن التحول بشأن سوريا واضح في أنقرة، يتعذر الدفاع عن نهج “تصفير المشكلات” بمجرد أن شاركت الحكومة السورية في فظائع واسعة النطاق ومتكررة تجاه شعبها.