fft261_mf4903120

هل ستتمكن الولايات المتحدة أو روسيا من حماية “وحدات الحماية الكردية”؟ برهان الدين دوران

هل ستتمكن الولايات المتحدة أو روسيا من حماية  ”وحدات الحماية الكردية”؟

برهان الدين دوران

مع تركيزنا على التوترات الساخنة الأخيرة مع أوروبا وبخصوص عملية الاستفتاء في  16 أبريل القادم، فإن بعض التطورات الهامة تجري في اثنين من البلدان التي تواجه الحروب الأهلية  والمجاورة لتركيا وهما العراق وسوريا. يبدو أن الطائرات الحربية الامريكية، التي  تقصف أهداف داعش بناء على أوامر من الرئيس دونالد ترامب لم تعد تبالي المدنيين فقد قتلت مئات المدنيين في حلب، الرقة والموصل في الأسبوع الماضي.

وقد أظهرت الولايات المتحدة وروسيا أنها تقوم بحماية المناطق التي تسيطر عليها القوات التابعة للفرع السوري لحزب العمال الكردستاني، وهي وحدات حماية الشعب (YPG) وحزب الاتحاد الديمقراطي بالجنود والأعلام .

بعد منبج، قام الروس بتوفير الحماية للإرهابيي YPG في عفرين أيضا. وتهدف هذه الحماية إلى إزالة إمكانية تركيا – وهي الدولة التي ليس لها حدود مع داعش من  ضرب YPG. و هذه الحماية أيضا تمهد الطريق للتنافس بين القوتين للسيطرة  على حزب العمال الكردستاني السوري وفروعه تحت أجنحتهم.

دعونا أولا نحلل الجبهة الأمريكية،على الرغم من أن إدارة ترامب لم تتخذ قرار بشأن كيفية تشكيل سياستها السورية، فإن تقرير وزارة الدفاع الأمريكية لدعم حزب العمال الكردستاني وقوات YPG في مكافحة داعش لا يزال ساريا.

تدل مساعدات الأسلحة الثقيلة، التي تبقى بالمظلات لمسلحي YPG بالقرب من منطقة الرقة على أن الولايات المتحدة ستتعاون معهم في عملية الرقة. وأيضا  دعم الولايات المتحدة لYPG لتحويلها من ميليشيا إلى جيش إرهابي. بالإضافة إلى ذلك، لا أحد يهتم بأن YPG يقوم بقوة بإزالة العرب السنة وحتى الاكراد من مناطقهم الأصلية.

وفي الوقت نفسه، فإن روسيا هي الأخرى في محاولة لسحب YPG  من خلال وعدهم بحكم ذاتي ثقافي في ظل نظام بشار الأسد. وهذا هو السبب في جهود وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف  لضم YPG في محادثات أستانا وجنيف.

ويكمن الهدف من هذا الجهد في محاولة لجذب YPG للوصول إلى صيغة لتخفيف العبء على الأسد في سوريا حيث أن الأسد ليس لديه قوات قوية بما فيه الكفاية للحفاظ على الأراضي السورية التي سيطر عليها، حتى لوتخلص من جماعات المعارضة المعتدلة.

لا تريد روسيا أن تحصل  الميليشيات الإيرانية الشيعية على مزيد من السلطة في سوريا، وتريد أن تجعل من YPG مليشيات للأسد وقد حاولت سابقا استخدام نفس الأسلوب ضد المعارضة السورية المعتدلة.

وجدت موسكو  في عملية وقف إطلاق النار في حلب وعملية أستانا فرصة لإقناع المعارضة لكي تأتي إلى حل في ظل حكم نظام الأسد. ومع ذلك، عندما وصلت العملية في أستانا إلى طريق مسدود ، تحولت إلى YPG. وكانت أول مرة في منبج، ثم في عفرين، وظهرت الوصاية من الجنود الروس.

وفي الواقع فإن الولايات المتحدة وروسيا تقومان بتكرار السياسة الفاشلة المماثلة مع نفس الطرف في سوريا. ومن أجل عدم استخدام قواتهم البرية تأمل القوتان العظميان في تحقيق نتيجة من خلال دعم جماعة ارهابية لها في الواقع وجود سكاني محدود جدا في المنطقة.

من خلال الإصرار على التعاون مع YPG في مكافحة داعش، فإن واشنطن لا تضع خطط للوضع ما بعد داعش  متجاهلة ممثلي العرب السنة. ومن الواضح أن القبائل العربية تحت سيطرة YPG ليست كافية لمثل هذا التمثيل.

فيما تسعى موسكو للسيطرة على مرحلة ما بعد الأسد وداعش من خلال  التعاون مع ارهابيي YPG. وتقوم قوات YPG، بخدمة اكثر من  سيد وحاليا لا تتردد في  التضحية بالشباب الكردي لهذا الغرض. وتعتقد الجماعة الإرهابية أنه عندما ينتهي القتال ضد داعش، فإنها سوف تكسب على الأقل منطقة حكم ذاتي في شمال سوريا. ولكي يتحقق ذلك، يجب على الولايات المتحدة وروسيا  أولا  الاتفاق حول مستقبل سوريا. و، ومن أجل ذلك لابد من خلق صيغة اتفاق مع القوى الإقليمية المعنية بالأزمة مثل ايران واسرائيل والسعودية وتركيا ومن أجل التوافق يجب أن يكون هذا الاتفاق مبنيا على أسس طويلة الأجل.

وأي خلاف لذلك، من المستحيل أن يتحقق معه سلام دائم في سوريا. بينما نرى تجاهل الخطة للمعارضة المعتدلة التي عملت لأكثر من ست سنوات، ولذلك فإن هذا لن ينجح.

وتعد العمليات الأخيرة في دمشق وحماة من قبل المعارضة، التي غيرت من تكتيكاتها إلى تكتيكات حرب العصابات للسيطرة على الأرض، أمثلة ملموسة على هذه الحجة.

والأهم من ذلك أن دعم الولايات المتحدة  وروسيا  الدوري والجزئي إلى YPG لا يمكن أن يحمي  الجماعة الإرهابية من القوات التركية . وتركيا، التي حررت مناطق الباب واعزاز وجرابلس من ارهابيي داعش شركة الفرت، وذلك كجزء من عملية درع الفرات ، لن تقوم  بالخروج من المنطقة حتى يتم تحديد المعادلة السورية.

سيكون خطأ كبيرا أن نقلل من قدرة أنقرة على العمل مع الجهات الإقليمية الفاعلة في سوريا والعراق وقدرتها على التأثير على الجبهات في المنطقة. وفي الوقت نفسه، على تركيا أن تكون جاهزة لمعركة صعبة وطويلة مع جماعة YPG الإرهابية.