رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

اللاجئون السوريون: تقييم نفسي اجتماعي للتهجير القسري بسبب الحرب

بالنسبة للاجئين يمكن أن نَعُدّ أهم موضوعين من قضايا الهجرة القسرية يمكن الحديث عنهما: الهوية العرقية والهوية الدينية؛ لأن هذين الموضوعين يمكن أن يُسهما في التكامل والاندماج النفسي.

اللاجئون السوريون: تقييم نفسي اجتماعي للتهجير القسري بسبب الحرب

ملخص تحاول هذه الدراسة أن تقدّم تقييمًا نفسيًّا اجتماعيًّا للاجئين السوريين في تركيا، الذين تعرضوا للتهجير القسري بسبب الحرب في سوريا في السنوات الأخيرة، وكان هدف الذين أُجبِروا على الهجرة هو الابتعاد عن بؤس الحرب والبقاء على قيد الحياة. وهناك العديد من السمات والأسباب التي تميز هؤلاء المهاجرين عن غيرهم من المهاجرين. وقد أثبت تشُخيص حالات العديد من اللاجئين السوريين الذين تعرضوا لكمية كبيرة من الأحداث المؤلمة غير العادية- إصابتهم بالاكتئاب، واضطراب ما بعد الصدمة، وأعراض الهستيريا. وقد توصّلت هذه الدراسة إلى نتائج مهمّة عن طريق إجراء مقابلات مع 2000 شخص من اللاجئين السوريين في تركيا في عام 2016، وقدّمت عددًا من المقترحات لإيجاد حل للوضع الحالي من خلال تقييم اتجاهات اللاجئين السوريين الذين هُجِّروا قسرًا.

مدخل

يشهد عالم اليوم تغيّرات اجتماعية وثقافية كثيرة بسبب العدد المتزايد من اللاجئين، إذ يوجد الآن شخص واحد -على الأقل- في وضع اللجوء من كل 113 شخصًا في العالم، كما أن الحروب المتزايدة تتسبب في تصدير لاجئ في كل ثلاث ثوان، (وذلك بحسب تقرير لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2017. وبحلول نهاية عام 2016، بلغ إجمالي عدد اللاجئين في العالم 65.6 مليون شخص. انظر الرسم البياني في الشكل1. وأهم سبب وراء الزيادة الكبيرة في هذا العدد في السنوات الست الأخيرة هو الحرب الجائرة المستمرّة في سوريا.

الشكل1: توزيع النازحين بسبب الحرب وفق السنوات 

المصدر: المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: 18 يونيو/حزيران 2015، و28 يونيو/حزيران 2016.

 وكما هو مبين في الشكل1، بلغ عدد النازحين 37.5 مليون شخص في عام 2005، وحوالي 65.6 مليون شخص في عام 2016 (بحسب بيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، 2015 و2016).[1] وقد حدثت زيادة في العدد الإجمالي للاجئين الذي كان مع  بداية الحرب الأهلية السورية يقترب من نحو 42.5 مليون لاجئ في عام 2011 إلى نحو 65.5 مليون لاجئ؛ أي بزيادة قدرها 23 مليون لاجئ في نهاية عام 2016. وبهذا فإن الأزمة في سوريا تعدّ من أكبر المسببات لهذه الزيادة. أما البلدان الثلاثة الأولى التي تنتج معظم اللاجئين في العالم أجمع فهي كما يأتي: سوريا 5.5 ملايين، وأفغانستان 2.5 مليون، وجنوب السودان 1.4 مليون، وفقًا لبيانات مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين في عام 2016.

ونظرًا إلى عدد سكان سوريا البالغ حوالي 22 مليون نسمة قبل الحرب، فإنها شهدت تحركات سكانية كبيرة داخل البلاد، وعند لزوم الأمر كانوا يضطرون للهجرة إلى الخارج. وقد مات مئات الآلاف من الناس في هذه العملية بسبب الحرب الدائرة في سوريا. ولعل السؤال الذي يُطرَح -في الوقت الذي هاجر فيه السوريون إلى بعض الدول بعدد يصل مجموعه إلى حوالي 5.5 ملايين سوري- هو أين توزّع هؤلاء اللاجئون؟ أو ما الدول التي لجأ إليها السوريون في ظل إجبار الحرب الكثيرين على الفرار من المناطق التي كانت فيها المعارك مكثفة؟ وقبل الإجابة عن هذا السؤال فإن جميع الدول المجاورة لسوريا خاصة، وباقي دول العالم عامة- تحتاج إلى إعادة النظر في أزمة اللاجئين في العالم وتقييمها من جديد. وإذا كنا بحاجة إلى وصف هذه المسألة بالأرقام؛ فقد لجأ المهاجرون السوريون إلى البلدان المجاورة، وفي معظم الأحيان إلى تركيا. وأقل منها على التوالي هاجروا إلى لبنان والأردن والعراق ومصر وشمال إفريقيا.

وقد بلغ عدد اللاجئين السوريين في هذه البلدان 5،106،934 لاجئًا في 3 يوليو 2017 (بحسب مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2017). ويبيّن الرسم البياني (رقم2) أعداد اللاجئين السوريين في هذه البلدان الستة في نهاية عام 2016 وأرقامهم حتى تاريخ 3 يوليو 2017. ووفقًا لهذه المعلومات؛ واعتبارًا من يوليو 2017، يوجد 3.049.876 لاجئًا في تركيا، وحوالي 1.001.051 لاجئًا في لبنان، و661.114 لاجئًا في الأردن، و242.558 لاجئًا في العراق و122.288 لاجئًا في مصر، وهناك 30.104 لاجئين في شمال إفريقيا. وثمة مسألة مهمّة أخرى نشأت، وهي أن أكثر حضور للاجئين السوريين هو في البلدان المجاورة.

الشكل2: توزيع السوريين على  الدول المجاورة في عامَي 2016 و2017

المصدر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2017

في الشكلين السابقين تظهر حقيقة كيفية تأثير أزمة اللاجئين في السنوات الأخيرة في معظم البلدان في المنطقة. ومن المعلوم أنّ السوريين ذهبوا إلى دول الجوار بشكل مكثف، وإلى أماكن أخرى في العالم بشكل أقلّ. والأرقام من الدول الست المذكورة أعلاه تشكّل ما يقرب من خَمسة أضعاف عدد اللاجئين الموجودين في 36 دولة أوروبية. وفي هذا الشأن تُعدّ ألمانيا الدولة الأوروبية التي تستقبل معظم اللاجئين السوريين في أوروبا، وعندما ننظر في أعداد اللاجئين في الدول الأوروبية نجد أن مجموع اللاجئين في ألمانيا هو الأكبر: 500.819 لاجئًا،  أمّا البلد الأوروبي الأقل قبولًا للاجئين السوريين فهو إستونيا التي استقبلت 44 لاجئًا فقط. وقد وصل عدد اللاجئين السوريين في الفترة الممتدة من نيسان 2011 إلى مايو 2017 في 36 دولة أوروبية- إلى حوالي 952.446 لاجئًا، وتجد تفصيلات عدد اللاجئين في هذه البلدان في الرسم البياني رقم (3).

الشكل3: توزيع اللاجئين في البلدان الأوروبية بحسب الدولة

المصدر: مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، 2017[2]

تحاول هذه الدراسة الوقوف على أوضاع اللاجئين السوريين جراء الحرب الظالمة والمستمرة على الشعب السوري، وتوزيعهم في جميع أنحاء العالم، ووضع إطار يوضح أسباب هذه الحركة الكبيرة من الأشخاص الذين أُجبِروا على الهجرة. وتشمل الدراسة تقييمات حول اللاجئين السوريين في تركيا، ولهذا ربما لا نستطيع القول إنها تشمل تحليلًا لأوضاع اللاجئين السوريين في بقية أنحاء العالم، أو تغطي كل حالاتهم. كما أن خلفية هذه المقالة تركز أيضًا على فهم قضية اللاجئين السوريين في سياق البحث النفسي، وقد كان ذلك أحد الموضوعات الرئيسة في جمع البيانات المطلوبة من اللاجئين السوريين.

بيانات البحث النفسي الاجتماعي في فترة ما قبل الهجرة القسرية

يشرح هذا الموضوع القضايا التي يريد البحث معالجتها، مثل قضية الصدمة، ويركز على طرح حالات الصدمة التي تعرض لها اللاجئون السوريون، من خلال الكشف عن الأحداث المؤلمة التي واجهوها بسبب الحرب قبل وصولهم إلى تركيا. وتُعرَّف الصدمة بطرق كثيرة مختلفة، منها تعريف اتحاد الطب النفسي الأمريكي لعام 1994، في دليل الاضطرابات العقلية التشخيصي والإحصائي  DSM-IV الذي شخَّص الصدمة على أنها "ردة فعل تأتي نتيجة حدثٍ غير عادي -سواء حدث مع الشخص نفسه أم شاهده- مرتبطٍ بالخطر الحقيقي أو المتخيَّل على الحياة، أو السلامة الجسدية، أو النفسية للإنسان، أو القريبين منه". والذي يسبّب ردّ فعل شديد يُعبَّر عنه بالخوف، والعجز، والشعور بالرعب[3]، وتترك هذه الأحداث والحالات جرحًا نفسيًّا أو ماديًّا لدى الأفراد الذين يتعرضون لها[4].

ويمكن القول إن الصدمة تقوّض ثقة الأفراد، ويمكن أن تثير الشعور بالإصابة بالأذى من جديد. ويمكن اعتبار العديد من الأمور بمثابة مسببات للصدمة، مثل الحرب، والتعذيب، وحوادث المرور، والأمراض التي يمكن أن تكون مهدِّدة للحياة، والكوارث الطبيعية، مثل الزلازل، والاعتداءات الجسدية، والعاطفية، والجنسية، والعنف داخل الأسرة، ومشاهدة حوادث اعتداءات مختلفة.

وقد تعرض اللاجئون السوريون الذين هاجروا ضمن ظروف الهجرة القسرية لأحداث صادمة؛ بسبب الحرب الطاحنة في بلادهم[5]، وقد شكّلت هذه الأحداث المؤلمة وغير العادية ندوبًا عميقة وصدمة أبعد من التي يمكن أن يواجهها الفرد العادي في حياته. منها مثلًا: عمليات البقاء في السجون بسبب الحرب، ومحاولات الانتحار، ورؤية التفجيرات، وحالات الاغتصاب، والانضمام إلى المعركة، ومشاهدة جريمة قتل، أو التعرض للاختطاف، والتعرض للاحتجاز بصفة رهائن، والتعرض لقصف الطائرات...

وفي هذا السياق أعددنا قائمة مقترحة من 13 حدثًا مؤلمًا يمكن لشخص عاش الحرب أن يتعرض لها، وقد طلبنا من الشخص الذي عاش أحد هذه الأحداث وضع كلمة (نعم) إذا كان تعرّض له، وعلامة (لا) إن لم يكن قد تعرض لذلك. ونحن أيضًا وضعنا خيارًا مفتوحًا للأمور والحالات التي لا يمكن لنا التنبؤ بها، ولكنها تؤثر بشدة في الشخص الذي تعرض لها، وربما تثير الفزع واليأس له من الحدث الأليم المفترض، ووضعنا ذلك في شكل أسئلة مفتوحة، وطُلِب من العيّنة المستطلَعة آراؤهم الكتابة في هذه النقطة بالتحديد.

وفي مقابلات مع مئات اللاجئين السوريين، شوهد أن كلًّا منهم تعرّض لمجموعة واسعة من الأحداث المؤلمة. وقد تسببت هذه الحرب الشرسة في فقدان بعض أفراد الأسرة لبعضهم إلى الأبد، وأصبح بعضهم غير قادر على الاستماع إليهم. وأولئك الذين كانوا محظوظين في البقاء على قيد الحياة، اضطروا مع ذلك إلى مغادرة وطنهم، حيث تشكلت ذكرياتهم الجميلة.

وتُظهر نتائج البحث أن كل شاهد على حدة قد عاش حدثًا صادمًا واحدًا على الأقل. حيث إن متوسط ​​عدد الصدمات هو 5، وإذا ما ضُمِّنت في ملخص، فإن فترة ما قبل الهجرة تصبح أكثر وضوحًا لنا، حيث يُعتَقد أن 68٪ من 2000 شخصٍ شاركوا في الاستطلاع تعرضوا لهجوم الطائرات على سبيل المثال. كما أفادوا مرات عديدة أن هذه الهجمات من الطائرات تسببت في مشاهد أليمة لا تطاق. على سبيل المثال، يوجد من تعرّض بسبب هجمات الطائرات إلى فقدان ساقه، مثل المعلمة آسيا التي واصلت بقية حياتها ولديها إعاقة دائمة... وقد تركت هذه الأحداث ندوبًا عميقة لديهم، وكشفت عن مدى العجز، وعن عملية إعادة تعريف العيش من أجل البقاء على قيد الحياة.

وكان حوالي 55.9٪ من المشاركين؛ أي ما يعادل 1118 شخصًا قد اضطروا إلى تغيير أماكن عيشهم في داخل سوريا عدة مرات قبل أن يرحلوا خارج البلاد. حيث كانوا يهربون من الأحياء التي تشتد فيها رحى الحرب الشرسة، ومن المناطق التي تبدأ فيها الأعمال العنيفة، حيث أكدوا أن أهم الحاجات النفسية الأساسية لهم هي الوجود في مكان آمن. والنقطة الأكثر أهمية هنا هي أنهم أُجبِروا -في الوقت الذي كان هدفهم الوصول إلى مكان يوجد فيه ضمان لسلامتهم- على ترك الحياة المنتظمة التي كانوا يعيشونها. على سبيل المثال، اضطر طبيب سوري بعد تفجير عيادته لتغيير موقعه داخل البلاد، ولكن في الوقت الذي توفر فيه الهجرة مكانًا آمنًا للعيش فإن الطبيب لم يعد قادرًا على ممارسة مهنته، وكان من المفترض عليه أن يغيّر بيته وطريقة عيشه تمامًا. وفي الوقت نفسه، لم يكن المكان الجديد الذي كانوا يهاجرون إليه في داخل البلاد يعني للاجئين السوريين أنه مكان العيش.

أما الحدث الصادم الآخر فهو من الأحداث المروعة والمخيفة الذي يتمثل في الهجمات بالقنابل. حيث ذكر 46.8٪ من المشاركين؛ أي 935 شخصًا أنهم تعرضوا لهجوم بالقنابل. ويَتْبَع هذا المعدّل الغارات/ الهجمات التي تهدّد أمن المشاركين. كما أن 40.6٪ من العيّنة؛ أي ما يعادل 813 شخصًا ذكروا أنهم كانوا قد تعرضوا لمداهمات/ مهاجمة. وعندما كنا نعدّ هذا البحث، صادفنا كثيرًا من الناس الذين يقومون باحتضان أو إمساك أولادهم الذكور أو الإناث عندما يسمعون صوتًا مفاجئًا في المنزل، والواقع أنه ليس من الغريب أن نسمع منهم أنهم غيّروا مكان جلوسهم بسبب هذا الخوف تحديدًا.

وهناك حادثة أخرى يمكن أن تُسمَّى صدمة حرب أيضًا، وهي التعرض لنيران القناصة. ويمكننا القول إن 39.8٪؛ أي ما يقارب 797 شخصًا من المشاركين شاهدوا أو تعرضوا لنيران القناصة. وهناك أيضًا حادثة صادمة أخرى، وهي المكوث في السجن أيضًا. وهذا العنصر، يعد من العناصر التي تهدّد الأفراد الذين يعيشون في ساحة المعركة، وقد أفاد كثيرون أنهم هم أو أقاربهم من الدرجة الأولى سُجِنوا عدة مرات. وهذه النسبة أيضًا حوالي 37.4 في المئة، أي ما يعادل 747 شخصًا. وهذا الرقم المرتفع جدًّا، يُعدّ واحدًا من الأحداث المؤلمة التي توجد بصفته عنصر خوف كبيرًا يقيد من عملية تحرك الأفراد بشكل مريح. ولعل الحادث الآخر من حوادث التعرض للصدمة المذكورة هو رؤية عملية القتل. وعند سؤال المشاركين في الاستطلاع عما إذا كانوا قد شاهدوا عمليات قتل، قال حوالي 31.2٪؛ أي ما يعادل 625 شخصًا أنهم شاهدوا عمليات قتل. وهناك صدمة حرب أخرى هي التعذيب. والنسبة التي لدينا في هذا الخصوص هي 31٪؛ أي ما يعادل 619 شخصًا من العينة. وبعد هذا يأتي الحضور والعيش في أماكن ذات ظروف صعبة جدًّا، مثل المخيم/ السجن في سوريا. وهذه النسبة بلغت حوالي 20.2٪؛ أي ما يعادل 404 أشخاص. وهنا يمكن القول إن المصطلح لا يُقصَد به أنهم وُجِدوا في ملاجئ مؤقتة مناسبة، وإنما يُعدّ نوعًا من السجون الثقيلة، حيث لا يستطيع الناس تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وهناك حادثة صادمة أخرى ناجمة عن عدم اليقين والمعاناة والعجز والفوضى، وهي محاولة الانتحار. وعند تقييم العينات وجدنا أن هناك من حاولوا الانتحار، وهناك من وُجِدوا في مكان وقعت فيه حادثة انتحار، وهذا مدرَج أيضًا في قائمة الأحداث الصادمة. إن تجربة هذا الحدث الصادم من العينة مرتفعة جدًّا، إلى درجة لا يمكن التقليل من شأنها، إذ إن حوالي 20٪؛ أي ما يقرب من 400 شخص أعلنوا أنهم حاولوا الانتحار، أو شاهدوا عملية انتحار. وهناك صدمة حرب أخرى هي أن الأفراد يتحولون ليصبحوا جزءًا من الحرب. وبعبارة أخرى، وجد البعض نفسه قد اتخذ قرارًا اضطراريًّا لحماية حياته من خلال التحول إلى مقاتل، وربما يمكن لهذه القرارات أن تخلق ندوبًا عميقة لا يمكن محوها من ذكريات الأفراد بعد ذلك. ويشكّل هؤلاء الأشخاص 16.2٪؛ أي ما يعادل 323 شخصًا من العينة. إضافة إلى ذلك، هناك حالة أخرى مهمّة؛ هي الاختطاف أو الأخذ بصفة رهائن. على سبيل المثال، ذكر الكثير من السوريين مرات عديدة أن أحد أفراد أسرته قد اختطف وأنه لم يستطيع أن يسمع عنه أي خبر بعد ذلك. ومع ذلك، فإن هناك محظوظين منهم اختُطِفوا واحتُجِزوا رهائن، ثم أطلق سراحهم مقابل رسوم معينة. ونسبة أولئك الذين عانوا صدمة الاختطاف/ الأخذ رهائن حوالي 13٪؛ أي ما يعادل 269 شخصًا من العينة. وهناك حالات شديدة ربما تُعدّ أصعب شيء يُعلَن عنها من بين الأحداث الصادمة، وهو أحداث الاغتصاب التي أصبحت جزءًا من الحروب، وبخاصة في الحروب الأخيرة في العالم، فقد أفاد 4.6٪؛ أي ما يعادل 92 شخصًا من العينة أنهم تعرضوا لهذه الصدمة، أو أن أحد أقاربهم من الدرجة الأولى قد تعرض لها. وأكثر من تتعرض لهذه الحالة الصادمة هي النساء، وتشير هذه الحالة الصادمة إلى أن هذه الحالة هي الحالة السلبية التي يمكن أن تتعرض لها المرأة في الحروب.

وأخيرًا، نجد في الخيار الأخير الذي تركناه مفتوحًا للمشاركين لذكر حالات صادمة مرّوا بها من غير الحالات التي استعرضناها في الفقرات السابقة- من ذكر أحداثًا صادمة مختلفة عن الأحداث الصادمة المذكورة آنفًا. من بين هذه الحالات على سبيل المثال حدوث عملية الولادة في أثناء الهروب تحت الهجمات الصاروخية والقصف، أو مساعدة صديق عُثِر على طرف من جسمه في أحد الشوارع التي تتعرض للهجوم بالقنابل.

وما نحاول أن نشرحه في إطار البيانات البحثية آنفًا هو معرفة الأحداث التي شهدها الأفراد قبل الهجرة القسرية، واكتشاف الآثار التي أجبرتهم على الرحيل.

خصائص التهجير القسري

في هذا القسم، سنقدم أولًا ملخّصًا لما هو ضروري لتعريف الهجرة القسرية، والعوامل التي تميزها عن أنواع الهجرات الأخرى. وبينما نقوم بذلك، فإننا نهدف أيضًا مع تعزيز هذه الحالة إلى استعراض الحالات التي جذبت الانتباه في أثناء إجرائنا البحث الميداني.

إن الهجرة والحروب قديمة قدم التاريخ البشري... وفي أثناء عملنا على تحديد العينة والقيام بإجراءات البحث كانت أعيننا على أن نفهم الحالة والأمثلة من أجل أن نعمل على فتح الطريق أمامنا لإيجاد حلول دائمة لهذه لقضايا الإشكالية. وبهذا المعنى، وعندما ننظر إلى مثال اللاجئين السوريين، فإن الهجرة القسرية قد حدثت أساسًا من أجل (الأمن)، وهو ما أعطاها الطبيعة القسرية. وبعبارة أخرى، إن سبب اللجوء إلى الهجرة هو تجنّب خطر الموت.

يمكن أن تُفسَّر الهجرات القسرية بأنها نتاج ضغوط تسببها عوامل مختلفة تتجاوز إرادة المهاجرين سبّبتها ظروف استثنائية تظهر في الحروب والكوارث، وفي أثناء جهودنا لتعريف الهجرة القسرية ينبغي أن نقول أمرين: أولهما هو ظهور أحداث استثنائية من شأنها أن تؤثر في الحياة اليومية للأفراد. وثانيهما هو تخفيض المساحة المعيشية للأفراد، وزيادة المشكلات الأمنية، والإكراه غير الطوعي على الهجرة من دون وجود رغبة مسبقة. وغالبًا ما تحدث عملية الهجرة هذه في ظروف قاسية.

 إذا كان لنا أن نتحدث بشكل موجز عن الفرق بين الهجرة القسرية والهجرات الأخرى فإنّه يمكن النظر إلى أمر حاسم وهو معرفة إذا ما كانوا على استعداد للهجرة منة قبل، ويمكن القول إن هذه  النقطة هي الأكثر حسمًا؛ أي أنه من المهم أن يرغب المرء في الهجرة ومغادرة بلده والانتقال إلى بلد جديد. وبعبارة أخرى، عندما يتعلق الأمر بالهجرة، من المهم تحديد ما إذا كانت هناك عناصر دافعة أو عناصر جذابة.

يمكن للأفراد الهجرة من بلدهم الذي ولدوا وترعرعوا فيه إلى بلد آخر، لأسباب متنوعة. وعندما يتم الاستماع لما يقال عن المهاجرين في الظروف العادية غير القسرية فهناك منهم من هو طالب هاجر إلى بلد آخر من أجل تعليم أفضل، ومنهم من هو رجل أعمال ذهب من أجل الحصول على مكاسب أفضل لشركته، كما أن هناك في الجانب المقابل من أجبرتهم الحرب على الهجرة، أو أجبروا على الهجرة لأسباب أخرى، ويعني أيضًا أن هناك نوعًا من الناس لجأ إلى بلد آخر بسبب عوامل مغرية. وهناك نوع من الناس تعرضوا لقوة دافعة من الحالات الطارئة، مثل عامل الحرب، وفي هذه الحالة، يمكن القول إن ذلك يشكل نقطة مهمة في عملية التكيف والحالة النفسية للفرد في مكان عيشه الجديد.

وينبغي أن نؤكد حقيقة مفادها أن نحو 3.5 مليون لاجئ سوري لجأوا إلى تركيا، وهم يحظون بحماية قانونية بصفة مؤقتة، ويندرجون في تصنيف المهاجرين الذين عانوا الهجرة القسرية، وهناك أسباب لذلك. والشيء الواضح هو أن اختيار الهجرة لم يكن خيارًا بإرادتهم؛ بل كان فقط من أجل إنقاذ حياتهم. لهذه العينة يمكننا القول إن هناك عناصر ضاغطة دفعتهم للهجرة... وفي أثناء المقابلات التي أجريناها أعلن العديد من السوريين أنهم هاجروا مؤقتًا، آملين في العودة إلى وطنهم وإلى بيوتهم. غير أنه في الوقت نفسه، وبسبب الفوضى وعدم الاستقرار الناتجين عن الحرب لم يتمكنوا من العودة. ويوجد داخل كل واحد منهم شوق واضح وظاهر للعودة إلى بلاده. وإضافة إلى الهجرة القسرية التي تعرض لها السوريون فقد ظهر لنا خلال هذا المسح أن هذه الهجرة القسرية تحمل صفة مؤقتة من وجهة نظر اللاجئين السوريين.

 

الأوضاع النفسية الاجتماعية للسوريين بعد الهجرة القسرية

تحت هذا العنوان، ستقوم الباحثة بطرح بيانات حصلت عليها من عملها في أطروحة الدكتوراه، وذلك في مقابلات أجرتها مع اللاجئين السوريين الذين هاجروا من سوريا بسبب الحرب الجائرة على الشعب السوري إلى تركيا، في بعض المدن التركية، مثل كيلس وغازي عينتاب وقونيا وإسطنبول، وقد شملت العينة 2000 لاجئ سوري، ومن خلال الأسئلة المفتوحة التي طرحتها الباحثة على اللاجئين السوريين حول القضايا والأحداث التي عاشوها، والتحديات التي واجهوها، حيث حُلِّلت الإجابات عن هذه الأسئلة، ثُمّ عُرِضت طائفة من المشكلات النفسية الناجمة عن الصدمات المذكورة آنفًا، التي كان لها أثر فعال في الرفاه النفسي للأفراد، إضافة إلى وضع بعض المقترحات في نهاية الدراسة.

التحليل النفسي الاجتماعي للهجرة

سيشمل هذا الجزء من الدراسة استقصاء عن الوضع النفسي الاجتماعي بعد هجرة اللاجئين السوريين الذين عانوا الهجرة القسرية. وفي هذا الصدد، تسببت الحرب أولًا في مواجهة الأفراد لأشد الأحداث إيلامًا قبل هجرتهم من بلدانهم. إنّ أحداثًا مثل مشاهدة حادثة قتل، أو التعرض لهجمات بالقنابل، وغارات الطائرات، والعديد من أحداث الحياة المؤلمة الناجمة عن الحرب-  تسببت في الكثير من الجروح النفسية والبدنية العميقة؛ لهذا السبب اضطر هؤلاء الناس إلى الهجرة، وقد توجّه أغلبهم إلى تركيا، وكان الكثيرون منهم يعانون الجوع، وأحيانًا يمشون ساعات طويلة، أو حتى أيامًا، كما أنهم جاءوا وهم في حالة خوف شديد خشية الوقوع في أيدي مجرمين أو إرهابيين داخل سوريا. والنقطة الأكثر أهمية لهم هي أن (الأمن) صار أكبر نعمة يمكن أن يشعروا بها بمجرد عبور الحدود. على سبيل المثال، كان أحد الأسئلة المفتوحة التي كنا نسألها عن عملية الهجرة لللاجئين السوريين هي: "ما أفضل شيء بالنسبة لك في تركيا؟"، وردًّا على هذا السؤال أجاب معظم المشاركين في المقابلات أن تركيا تعدّ من وجهة نظره (بيئة آمنة). ولأنه كان سؤالًا مفتوحًا، فإن المستطلَعة آراؤهم لم يكتبوا إجابة واحدة، بل كتبوا بضع مسائل جيدة. قمنا بتقييمها، لكنا سنستعرض أولًا بعضًا مما قالوه. ووفقًا لذلك نجد أن 20.7٪؛ أي ما يعادل 365 شخصًا قالوا إن تركيا (بيئة آمنة)، ويُعدّ هذا من بين أفضل الأشياء التي يرونها في تركيا، وكانت هذه الإجابة الأكثر شيوعًا، وهذه الإجابة في المقام الأول إجابة نفسية في طبيعتها؛ لأن أحد العوامل التي تُسبِّب الهجرة القسرية المذكورة أعلاه يمكن التعبير عنه من خلال  فقدان البيئة الآمنة. إن عملية ضمان أمن الفرد تُعدّ واحدة من أهم القضايا للاجئين في تركيا، وذلك من أجل القضاء على آثار الصدمة التي عاشوها قبل إجبارهم على الهجرة، وتأتي في إطار تلبية الاحتياجات الأساسية.

وقد كانت إجابات السوريين عن سبب كون تركيا أفضل حالًا لهم من وجهة نظرهم- على النحو الآتي: "الحصول على التعليم" بنسبة 12.1٪؛ أي ما يعادل 242 شخصًا، و"الحصول على أصدقاء جدد" 7.4٪؛ أي ما يعادل 148 شخصًا، و"الحصول على فرصة عمل" بنسبة 6.44 ٪؛ أي ما يعادل 128 شخصًا، و"تعلم القرآن/ تلقّي التعليم الشرعي الإسلامي" بنسبة 4.6٪؛ أي ما يعادل 92 شخصًا، و"تعلّم اللغة" بنسبة 3.3٪؛ أي ما يعادل 66 شخصًا؛ و"الزواج" بنسبة 2.2٪؛ أي ما يعادل 43 شخصًا؛ و"الحصول على المساعدة" بنسبة 1.8٪؛ أي ما يعادل 36 شخصًا، و"البقاء جنبًا إلى جنب مع بقية أفراد الأسرة" بنسبة 1.2٪؛ أي ما يعادل 23 شخصًا، و"توفير بطاقة التسوق" بنسبة 0.7٪؛ أي ما يعادل 14 شخصًا. وتعطي هذه القضايا بشكل قاطع ما يعدّه المشاركون أفضل شيء وجدوه في تركيا. وبصرف النظر عن هذه الأمور فقد سُجِّل العديد من الأشياء الجيدة التي شهدوها، لكننا لم نتمكن من التمييز بشكل قاطع بين كل الأمور الباقية التي شاهدوها، لذا لن نتمكّن من تقديمها هنا.

 

كما أنه طًرِح سؤال ضمن الأسئلة المفتوحة على اللاجئين السوريين الذين عانوا التهجير القسري- عن أول الأشياء التي يشتاقون إليها، وفيما يأتي الأمور التي عبّروا عنها مرتّبة من أول الأشياء وأكثرها إلى ما دونها، وتجدر الإشارة إلى أن معرفة هذه التطلعات والمشاعر قد تساعد أيضًا على فهم طبيعة الهجرة القسرية. أعرب اللاجئون السوريون عن شوقهم إلى ما يأتي: "الاشتياق إلى العائلة" بنسبة 24.1٪ من المستطلعة آراؤهم؛ أي ما يعادل 447 شخصًا، ثم "الاشتياق إلى البيت" بنسبة 21٪؛ أي ما يعادل 389 شخصًا، ثم "الاشتياق إلى البلد" بنسبة 15.9٪؛ أي ما يعادل 296 شخصًا، ثُمّ "الاشتياق إلى كلّ شيء" بنسبة 10.5٪؛ أي ما يعادل 195 شخصًا، ثُمّ "الاشتياق إلى العلاقات الاجتماعية، مثل علاقات القرابة، وصداقات الجوار، أو صداقات المدرسة... إلخ" بنسبة 7.2٪؛ أي ما يعادل 133 شخصًا، ثُمّ "الاشتياق إلى الثقة القديمة التي كانت لديهم" بنسبة 5.5٪؛ أي ما يعادل 102 شخص، ثُمّ "الاشتياق إلى الأنماط القديمة" بنسبة 3.1٪؛ أي ما يعادل 58 شخصًا، ثُم "الاشتياق إلى العيش بكرامة" بنسبة 1.2٪؛ أي ما يعادل  22 شخصًا، ثُمّ "الشعور بالانتماء" بنسبة 0.5٪؛ أي ما يعادل 10 أشخاص.

ذكرنا فيما سلف أن اللاجئين السوريين كانوا في مواجهة مع حرب ظالمة كبرى في بلادهم، وقد أكّدت المقابلات فعلًا حقيقة أن أحدًا لم يُهاجر من بلده هجرة عادية. وقد تكون هذه هي الفكرة وراء شوق كل فرد إلى كل شيء عن وطنه، وأمله في العودة إليه. وقد لُمِس العديد من ذلك في حديث المشاركين عند الرد على الأسئلة، ومن أمثلة ذلك التكرار الكثير لمقولة: نشتاق إلى "رائحة البلد".

كما طُرِح سؤال آخر على السوريين الذين يعيشون حالة التهجير القسري- عن الأشياء التي كانوا سعداء عند التخلص منها، هكذا: "ما الأشياء التي قلتم الحمد لله تخلصنا منها؟" وكانت الإجابة كما يأتي: أولًا: "الحرب" بنسبة 28.1٪؛ أي ما يعادل 468 شخصًا، ثانيًا: "ظلم الأسد" بنسبة 12.1٪؛ أي ما يعادل 201 شخص، ثالثًا: "الأحداث المتعلقة بالحرب" بنسبة 12٪؛ أي ما يعادل 200 شخصًا، رابعًا: "التخلص من الدمار" بنسبة 1.5٪. "، إضافة إلى العديد من الإجابات المختلفة الأخرى. وفي هذا الإطار أيضًا طُرِح سؤال آخر على المهجّرين بعد التهجير القسري، وهو "ما أسوأ شيء واجهتَه؟"، وقد جاءت الإجابات عن الأسئلة وفق المعدلات الآتية:  أولًا: "لم أواجه أيّ شيء سيِّئ" بنسبة 19.2٪؛ أي ما يعادل 320 شخصًا، ثانيًا: "المشكلات الاقتصادية" بنسبة 14.6٪؛ أي ما يعادل 242 شخصًا، ثالثًا: "تأجير المنازل" بنسبة 7.9٪؛ أي ما يعادل 131 شخصًا، رابعًا: "مشكلة اللغة" بنسبة 7.5٪؛ أي ما يعادل 124 شخصًا، خامسًا: "التقليل من شأنهم" بنسبة 7٪؛ أي ما يعادل 117 شخصًا، سادسًا: "الشعور بكوني أجنبيًّا" بنسبة 5.4٪؛ أي ما يعادل 89 شخصًا، فيما جاءت أمور أخرى أقل من ذلك وفقًا لنسبها الآتية: "الشوق للأسرة" بنسبة 5،7٪؛ أي ما يعادل 94 شخصًا، و"الشوق للوطن" بنسبة 2.2٪؛ أي ما يعادل 43 شخصًا... ويمكننا أن نعتبر أن نَيْلَ إجابة "لم أواجه أي شيء سيِّئ" أعلى نسبة في النتيجة يُعدّ أمرًا مهمًّا جدًّا. وهنا يمكننا القول: إن الانسجام النفسي والاجتماعي للاجئين السوريين في تركيا، الذين أجابوا بهذا الجواب كان أسرع من اللاجئين الآخرين. ومن الطبيعي وضع مجموعة من المخاوف، مثل عملية التكامل الاقتصادي، بعد أن كنت قد تركت كل شيء كان في يديك. وبصرف النظر عن هذه النقطة التي ربما كانت الشاغل الأهم للتعديل النفسي والاجتماعي- نجد بروز مسألة اللغة، بوصفها إحدى المشكلات الأكثر خطورة التي واجهوها في تركيا. ويمكننا ههنا أن نذكر أن أحد الأسباب المهمة لذلك هو أن المشاركين كثيرًا ما أعربوا عن أملهم في العودة إلى بلدانهم قريبًا.

بعد التهجير القسري، يمكن القول إن استعداد الكثيرين للعودة إلى حد كبير بعد انتهاء الحرب يشكّل حاجزًا نفسيًّا أمام تعلم اللغة التركية. إضافة إلى هذه العوامل يمكننا القول إن هناك عوامل أخرى، مثل عدم وجود الوقت الكافي لتعلم اللغة، أو عدم العثور على بيئة تعليمية مناسبة وفعّالة أيضًا. عمومًا، عندما ننظر إلى دراسات حول الهجرة في البلد المضيف، أو الجماعات الثقافية المهيمنة نستطيع أن نشاهد العديد من السلوكيات، مثل عدم الارتياح للاجئ، والاحتقار، ومعاملة اللاجئ معاملة مواطن من الدرجة الثانية، ولكن عند النظر إلى إجابات اللاجئين السوريين في تركيا، التي قُدِّمت بشأن هذه المسألة سواء أكان "الشعور بالتصغير أو استعلاء الآخر" أم كان "الشعور بوصفه أجنبيًّا" لا نجد أن هذا الشعور منتشر بين اللاجئين، كما أنه عندما يكون لدينا تقسيم بحسب المكان في الدولة بمعنى أن هناك جماعات داخلية، مثل سكان البلد وجماعات قدمت من الخارج، مثل اللاجئين- فهذا تقسيم يمكن أن يوصف بأنه تقسيم اجتماعي طبيعي؛ ولهذا يمكننا أن نقول في النتيجة إن هذا الأمر يشكل ظاهرة طبيعية؛ وذلك بسبب الأحكام المسبقة.  

العوامل السلوكية التي تؤثر في رفاه اللاجئين

جرى العمل من خلال الأسئلة المفتوحة على تقييم تجربة السوريين حول العمليات النفسية والاجتماعية المذكورة آنفًا بشأن طبيعة الهجرة القسرية، وفي هذا القسم، سُلِّط الضوء على آثار الظواهر النفسية الناجمة عن الصدمة في اللاجئين السوريين في تركيا، ويأتي في المقام الأول الأثر في رفاهية هؤلاء اللاجئين. ومن أهم الأمور التي يمكن أن نتحدث عنها في هذا الإطار حدوث أعراض الاكتئاب الناجمة عن مختلف الصدمات، التي يمكن لبعضها أن يشكل أعراضًا جسدية شديدة. وقد تناولنا أولًا في هذه القضية بعض الموضوعات بشكل موجز مثل الرفاه، والاكتئاب، واضطراب (الجسدنة: الهستيريا).

  • الرَّفاه: يُعرَّف بكون الإنسان سعيدًا، وبحالة صحية سليمة[6].
  • الاكتئاب: يُوصَف بأنه اضطراب المزاج[7]. وهو بحسب DSM-IV "خلل في سائر الجسم، يشمل الجسم والأفكار والمزاج، ويؤثر في نظرة الإنسان إلى نفسه وإلى ما حوله من أشخاص، وما يحدث من أحداث، بحيث يفقد المريض اتزانه الجسدي والنفسي والعاطفي"[8].

وبحسب رأي خبراء الصحة النفسية فإن الشخص الذي تنطبق عليه أربعة أو أكثر من أعراض الاكتئاب ولمدة تزيد عن أسبوعين، فإن الشخص يُعدّ مصابًا بمرض الاكتئاب الشديد.

  • اضطراب (الجسدنة: الهستيريا): ويصنف اضطراب (الجسدنة) على أنه من الاضطرابات الجسدية، وهو اضطراب نفسي له أعراض نفسية وجسمية، حيث يكون المريض في حالة من شبه الوعي التي غالبًا ما تكون في حضور الآخرين, حيث تأخذ العوامل النفسية شكلًا عضويًّا تحويليًّا, وتتمثل الهستيريا التحويلية أو التحوّلية في عدم قدرة أحد أعضاء الجسم أو حواسه القيام بوظائفه، لكنه من الناحية العضوية يُعدّ سليمًا[9]، وللاضطرابات النفسية أسباب كثيرة، لكن من بين العوامل الرئيسة: الوراثة، والصدمات النفسية، ومشكلات التغذية، واستعمال المواد المخدرة الضارة، والعوامل النفسية والاجتماعية.[10]

ويمكن القول إن من الصعوبات التي تعرض لها اللاجئون السوريون في فترة ما بعد الهجرة- الميول الاكتئابية، التي كانت تشكل عناصر تحول من دون شعورهم بالرفاه. على سبيل المثال، في دراسة صاغر (2014)، حددت الباحثة العديد من علامات الميول الاكتئابية، مثل الاكتئاب، والهستيريا، عند دراستها العلاقة بين الصحة العقلية للاجئين السوريين والتأقلم الديني. وقد طبَّقت الباحثة دراستها باستخدام الأساليب الكمية، حيث أدرجت في نطاق البحث 553 شخصًا من اللاجئين السوريين في كيليس، وقد استخدمت مقياس CES-D للميول الاكتئابية، الذي طوّره  Radloff (1977).[11] كما استُخدِم مقياسPHQ- 15  للكشف عن الأعراض الجسدية. باختصار، كانت النتائج في هذا الصدد كما يأتي: كُشِف سريريًّا عن وجود ميول اكتئابية لدى أغلبية كبيرة من الأفراد، حيث وُجِد أن ما يقرب من 81٪ من العينات السريرية لديها ميول اكتئابية كبيرة.

وهذا يعني أن اضطراب الاكتئاب الناجم عن أسباب بيولوجية ونفسية واجتماعية حالة تم تثبيتها بالمعاينة لدى أربعة من بين كل خمسة سوريين. بعبارة أخرى، يمكن أن نقول إن نحو 80 من كل 100 سوري فقدوا رغبتهم بالعيش، وأنهم يشعرون بالتشاؤم حول المستقبل، ولديهم تصور متشائم، ومشاعر مكثفة من الأسف والندم، كما أنهم يعانون اضطرابات في الأكل، والنوم، والرغبة الجنسية، وماشابه من الاضطرابات الفسيولوجية.

ومرة أخرى، وفي نطاق هذا البحث طُرِح 15 سؤالًا وفق مقياس PHQ  للتأكّد من وجود أو عدم وجود أعراض الهستيريا، وتم الحصول على النتائج الآتية: وجود مستوى حاد لدى 14.6٪ من أفراد العينة، فيما قُيِّم ما نسبته 27.5٪ على أنهم في المستوى العادي، ونسبة 35.6٪ على أن لديهم أعراضًا خفيفة، بينما وُجِد أن 22.2٪ من العينة لم تكن لديهم هذه الأعراض. وفيما يتعلق بوجود حالات الاكتئاب أو الهستيريا معًا فإن النسبة تشمل حوالي 80٪ من الأفراد، وهذا يجعلنا نقول إن هذه النسبة تشكّل عاملًا مهمًّا مؤثرًا في رفاهية اللاجئين السوريين وسعادتهم (P <0.01).

بعد الهجرة: أوجه التشابه والاختلاف

منذ بداية الدراسة ونحن نؤكد الخلفية النفسية والاجتماعية لللاجئين بصفتهم ضحايا للحرب. وتحت العنوان السابق يُعتَقد أن هناك العديد من العوامل التي قد تسهم في التأثير في رفاهية الأفراد الذين تعرضوا لصدمة الحرب في مجتمعهم الجديد الذين هاجروا إليه؛ لأن العيش جنبًا إلى جنب مع مجموعة ثقافية جديدة يمكن أن يسهم في توليد مصادر جديدة للتوتر[12].

في فترة ما بعد الهجرة بدأ اللاجئون بالعيش وفق ثقافة جديدة (ثقافة البلد المضيف)، إضافة إلى ثقافتهم الأصلية، وأصبح اللاجئون يعيشون جنبًا إلى جنب مع أعضاء مجموعة ثقافية جديدة. وخلال هذه الفترة، توجه الأفراد إلى إحدى الإستراتيجيات، مثل الاستيعاب والاندماج، أو الانفصال والتهميش. ومن بين العوامل التي تحدّد التوجه إلى إحدى الإستراتيجيات المذكورة آنفا سلوك أفراد الدولة المضيفة، مثل قبول التعددية الثقافية والاحتواء، أو التمييز والرفض.[13]

لذلك يمكن القول بعبارة أخرى إن هناك أمورًا مهمّة جدًّا في العلاقة بين السكان المحليين والمهاجرين، مثل أوجه التشابه والاختلاف بين البلد الذي هُوجِر منه والبلد الذي قُدِم إليه، وأسباب الهجرة ودوافعها والتوقعات لدى اللاجئين، والمواقع التي هاجروا إليها في البلدان المضيفة الجديدة.[14]

بالنسبة للاجئين يمكن أن نَعُدّ أهم موضوعين من قضايا الهجرة القسرية يمكن الحديث عنهما: الهوية العرقية والهوية الدينية؛ لأن هذين الموضوعين يمكن أن يُسهما في التكامل والاندماج النفسي. ويبدو أن الهوية الدينية هي الأكثر فعالية بين هذين الموضوعين. ويمكننا القول إن هناك بعض الأمور التي تسهّل التعايش في بلد اللجوء، كتركيا، مثل وجود المساجد في كل مكان، وإمكانية سماع صوت الأذان، ووجود تشابه في كثير من محدّدات الهوية الدينية، وإمكانية الوصول المريح إلى التعليم الديني.

 كما أن أسماء الناس المستوحاة من الأصل الديني والثقافي تظهر أوجه التشابه، وهذا يساعد على تجاوز النظر إلى السوري بصفة عضو جديد في المجتمع، على أنه أجنبي. ومثالًا على ذلك، نجد في كِلا المجتمعين انتشارًا لأسماء: عائشة، ومريم، وأحمد... كما أنه يمكن اعتبار إمكانية وجود الطرفين في مسجد واحد وجماعة واحدة، أو عند الاشتراك في دورات القرآن، والنشاط الديني- ميزة ووجودًا لهوية مشتركة.

أما من حيث الهوية الإثنية فقد يعدّ السوريون الهوية المشتركة أكثر قربًا من البلدان العربية، وعند الحديث عن تركيا، بوصفها بلدًا جديدًا استقرت فيه الثقافات المختلفة في جو من التسامح العرقي للجماعات والأفراد- يمكن أن يكون الموقف العام أفضل مقارنةً بدول أوروبية أخرى، حيث يُعتقَد أنهم سيواجهون مشكلات أقل في تركيا. وإذا كنا تحدثنا عن الدين أو الهوية الدينية وأهميتها الإيجابية، فهنا لا يمكننا أن نتجاهل اللغات العرقية المختلفة؛ لأنها عامل مهمّ من أجل التكيف مع الثقافة؛ لذا يُنظَر إلى عامل التكلم بنفس اللغة على أنه عنصر مهمّ في تأسيس الاتصالات والعلاقات.

 

ومرة أخرى وُجِّه سؤال إلى اللاجئين السوريين عن أوجه التشابه مع الأتراك في البلد المضيف، إذ سُئِل 2000 شخص من الذين هاجروا إلى تركيا عن آرائهم في أوجه التشابه بين السوريين والأتراك، بهذه الصيغة: "ما أكثر أوجه التشابه التي تجدها في تركيا؟"، وقد ذُكِر كثير من أوجه التشابه، منها: "لغة الخطاب"، و"الملابس"، و"الغذاء"، و"الموسيقى" و"العبادة". وكانت معدلات الإجابة عن هذه المسألة على النحو الآتي من حيث التشابه بين اللاجئين السوريين والأتراك: "لغة الخطاب" بنسبة 44.8٪؛ أي ما يعادل 857 شخصًا، وكانت نسبة من قالوا إن هناك تشابهًا في "الزِّي/ نمط الملابس" هي 29.7٪؛ أي ما يعادل 567 شخصًا. كما لاحظ  حوالي 25٪؛ أي ما يعادل 477 شخصًا أن هناك تشابهًا في "ثقافة الغذاء"، وذكر حوالي 21.8٪؛ أي ما يعادل 416 شخصًا أن هناك تشابهًا في مشاعر "العبادة"، أما يما يتعلق "بالثقافة الموسيقية" فقد قال 14.8٪؛ أي ما يعادل 283 شخصًا أن هناك تشابهًا في الثقافة الموسيقية، وإضافة إلى ما سبق فقد كانت نسبة أولئك الذين قالوا إنه لا يوجد أيّ أوجه تشابه هي 25%، بينما قال 75% أن هناك أوجه تشابه، وذلك في الموضوعات التي ذُكِرت آنفًا، وقد بيّنّا نسبة ذلك في 5 موضوعات على الأقل.

 

خاتمة و توصيات لحل المشكلات النفسية الاجتماعية للمهجّرين قسرًا

نختتم الجزء الأخير من دراستنا بعرض توصيات ومقترحات لحلّ الإشكاليات النفسية التي توصلنا إليها من خلال البحث الميداني الذي أجريناه على السوريين الذين تعرضوا للتهجير القسري من بلادهم واضطروا إلى اللجوء إلى تركيا بسبب الحرب. وقد سبق القول إن اللاجئين تعرضوا في الفترة التي سبقت الهجرة القسرية الناجمة عن الحرب لأحداث مؤلمة تسبّبت في جروح جسدية ونفسية عميقة لكل فرد. وفي هذا الصدد يمكن تقديم بعض الاقتراحات التي من شأنها أن تقلّل أو تزيل تأثير الصدمات أو -بعبارة أخرى- مصادر التوتر الشديد عن مستقبل الأفراد بطرق مختلفة. وتشمل هذه الاقتراحات ما يأتي:

  • خلال الحرب الجائرة على الشعب السوري، كان على ثلث مجموع السكان الهجرة إلى بلد آخر للبقاء على قيد الحياة. وخلال البحث وجدنا أن أكبر توقع للمهاجرين هو العودة إلى بلدانهم مرة أخرى؛ لذا نطرح هذا المقترح الدولي، وهو أنه لابدّ أن يكون هناك اعتقاد بضرورة منع أي خطوة من شأنها أن تؤدّي إلى المزيد من الضحايا السوريين، وتكون الخطوات المتّخذة لمنع ذلك هي الحل الأمثل.
  • يحتاج السوريون الذين هاجروا في الفترات من نيسان/ أبريل 2011 إلى عام 2017، سواء داخل البلد أم إلى بلدان أخرى- إلى دعم نفسي. ومن الأمثلة على ذلك وجود مركز الصدمات النفسية والاجتماعية الذي افتتحته منظمة التعاون الإسلامي في كيلس في عام 2013. وفي ذلك الوقت قدّم هذا المركز خدماته مجانًا من خلال الأطباء النفسيين وعلماء النفس من أصل سوري. وأقترح هنا أنه تُمكِن إعادة تنشيط مركز الصدمات النفسية، وهو مركز متميز داخل المنطقة، ويمكن زيادة نشاطه ودوره، كما يمكن زيادة أعداد هذه المراكز.
  • يمكن القول إن هناك زيادة في عمليات بحث الأفراد خلال فترات الأزمة عن الدعم الديني والروحي. والواقع أنه في هذه الحالة وعلى مقياس من 1-7 لدرجات التدين يمكن القول إنه عُثِر على أن السوريين يصِّنفون أنفسهم في المتوسط عند الدرجة رقم6. وفي هذا الصدد، قد يكون من الممكن الحصول على الدعم من أنشطة تقديم المشورة الدينية للأفراد من أجل التغلب على الأحداث الصعبة التي عاشوها، ونحن هنا ندعو إلى التكيف الديني في مواجهة المواقف العصيبة، ونقصد بذلك استخدام التقنيات المعرفية والسلوكية النابعة من الدين والقيم الروحية[15]. على سبيل المثال، من أجل التعامل مع الوضع الصعب، يمكن الحث على العبادة الفردية، وقراءة القرآن والصبر وما شابه ذلك... ونعني بالمستشار الروحي من تلقّى من علماء النفس تدريبًا على علم النفس الديني، على النحو المنصوص عليه في الدراسات الدينية في الوحدات الطبية، ويُقصَد من ذلك توفير ما يلزم من علماء النفس الذين لديهم تدريب ديني من أجل علاج الصدمة لدى اللاجئين من خلال علم النفس... وهكذا، ومع أخذ العناصر الثقافية والدينية/ الروحية في الاعتبار، يُعتَقد أن ذلك سوف يقدّم إسهامات كبيرة في الرفاه النفسي لللاجئين.

توجد محاولات لتقديم خدمات لتجاوز بعض الحواجز المتعلقة بالمعنى الثقافي للسوريين في تركيا، مثل "مشكلة اللغة"، وتُقدَّم هذه الخدمات من خلال المنظمات الوطنية أو الدولية. ولا يمكن القول إن هذه الفعاليات المتعلقة باللغة التركية كافية أيضًا. وهنا، يمكن أن يكون العدد المفاجئ والكبير الناتج عن أزمات الهجرة عاملًا فعالًا. في هذا الصدد، فإن أزمة اللاجئين السوريين ليست فقط تحتاج إلى دعم من تركيا فحسب، بل أيضًا هي بحاجة إلى مزيد من الدعم من منظمات المجتمع المدني الوطنية كافة، ومن المنظمات الدولية في جميع أنحاء العالم، حيث إن قضية تعلّم اللغة التركية في البلد المضيف هي حاجة اجتماعية تحتاج إلى رعاية، كما أنها هي تحتاج إلى جميع المتطلبات الأخرى، ويمكن إجراء هذه الدراسات تحت إشراف وزارة التعليم الوطني، أو وزارة الأسرة والسياسة الاجتماعية. كل خطوة في هذه العملية سوف تجمع بين الطرفين بسهولة أكبر.

وثمة مسألة أخرى يمكن أن تيسّر التكامل، وهي سياسة (تعدّد الثقافات). وبهذا المعنى، يمكن أن يكون اتخاذ كل خطوة في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والثقافة نحو التعايش بين الثقافات المختلفة- خطوة قيمة.

 

الهوامش والمراجع:

 

[1]  المفوضية، تقرير الاتجاهات العالمية، بيان صحفي، 18/06/2015، اطُّلِع عليها في 14/06/2017، http://www.unhcr.org/turkey/home.php؟content=640#

[2]  المفوضية، اللاجئون السوريين في العالم 2017/03/07، اطُّلِع عليها في 2017/08/07، http://data.unhcr.org/syrianrefugees/regional.php

[3]  هربرت .ج. (2016). فهم ردود الفعل النفسية: ما بعد الصدمة، çev. أزيزليرلي غونيش، إستانبول: دار نشر يسيكونيت.

[4]  بوداك، س. (2000). قاموس علم النفس، أنقرة: منشورات العلوم والفنون.

[5]   صاغر، زينب Z. (2014). السلوك الديني والصحة النفسية للاجئين السوريين، رسالة ماجستير غير منشورة، معهد جامعة مرمرة للعلوم الاجتماعية، إسطنبول.

[6]   قاموس ميريام وبستر، اطُّلِع عليها في 2017/10/06، https://www.merriam-webster.com/dictionary/well-being

[7]  ألبر، ي. (2012). تشخيص جميع أسباب الاكتئاب والعلاج النفسي لها، إسطنبول: دار نشر أوزجور.

[8]  هوروزجو، و. (2015). كتاب علم النفس الديني، دار نشر رغبة المنشورات.

[9]  أوزتورك، م . أند أولوشاهين A. (2008). الصحة النفسية واضطراباتها، الطبعة11: دارنشرنوبل. أنقرة.

[10]  المرجع السابق

[11]  رادلوف، ل س. (1977). مقياس سيس-D: مقياس تقرير الاكتئاب الذاتي في عموم السكان، القياس النفسي التطبيقي، 1 (3)، 386-401.

[12]  بيري، و. (2006). سياق الثقافة. ديفيد L. سام وجون دبليو بيري (إد.). كتيب كامبريدج حول ثقافة علم النفس. (الصفحات 27-42). نيويورك: مطبعة جامعة كامبريدج.

[13]  المرجع السابق

[14]  ظفر أ. ب. (2016). الثقافة كمفتاح لدراسات الهجرة،. كلية العلوم والآداب مجلة العلوم الاجتماعية، 19/30، 75-92.

[15]  إكشي، هـ. (2001). التعامل الديني والصحة النفسية: دراسة حول علاقتهما مع التعليم، مقارنة بين طلبة كلية أصول الدين وكلية الهندسة، رسالة دكتوراه غير منشورة، معهد العلوم الاجتماعية، بورصة.


ملصقات
 »