رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

مواقف جماعة غولن من قضايا المسلمين

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مواقف جماعة غولن من قضايا الأمة ومشكلاتها، ومدى تطابق هذه المواقف مع مواقف المسلمين منها، من خلال نماذج من تصريحات زعيم الجماعة فتح الله غولن، وآراء كبار دعاة الجماعة وكتّابها، في قضايا محورية تهمّ المسلمين كافة، كالقضية الفلسطينية، ومشكلات كبرى يعانيها العالم الإسلامي

مواقف جماعة غولن من قضايا المسلمين

تسعى هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على مواقف جماعة غولن من قضايا الأمة ومشكلاتها، ومدى تطابق هذه المواقف مع مواقف المسلمين منها، من خلال نماذج من تصريحات زعيم الجماعة فتح الله غولن، وآراء كبار دعاة الجماعة وكتّابها، في قضايا محورية تهمّ المسلمين كافة، كالقضية الفلسطينية، ومشكلات كبرى يعانيها العالم الإسلامي، كالتدخل الخارجي والاحتلال، ومقارنة تلك المواقف والآراء بمواقف عموم المسلمين، وآرائهم المعروفة لدى الجميع، لاستشراف هذا الجانب من حقيقة هذه الجماعة المثيرة للجدل، والمتهمة بالتغلغل في أجهزة الدولة، والوقوف وراء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا.

 

محاولة الانقلاب الفاشلة التي قامت بها مجموعة من ضباط الجيش التركي الموالين للكيان الموازي؛ التنظيم السري لجماعة غولن- لفتت الأنظار إلى هذه الجماعة التي يقودها فتح الله غولن، المقيم في مزرعة فاخرة بولاية بنسلفانيا الأمريكية منذ سنين، وبدأت وسائل الإعلام المحلية والعالمية تسلّط الضوء على جوانب عديدة لحقيقة الجماعة، وأهدافها، وأيديولوجيتها، وأنشطتها التي كانت حتى وقت قريب مُظلِمة، ولم يكن يعرفها إلا القليل.

جماعة غولن ظهرت في تركيا على أنها جماعة دينية تنسب نفسها إلى مدرسة الأستاذ بديع الزمان سعيد النُّورسي، وعمل مؤسّسها فتح الله غولن مدة طويلة إمام مسجد، وواعظًا في مختلف أنحاء البلاد، وبرز نجمه بصفته داعية ومفكرًا إسلاميًّا.[1] وكانت صورة الجماعة لدى عموم المواطنين أنها جماعة تدرك أهمية التعليم، وتهتمّ بهذا الجانب أكثر من أيّ جماعة أخرى من خلال المدارس والجامعات التي تفتحها داخل تركيا وخارجها.

هناك جدل واسع حول تصنيف جماعة غولن ضمن الجماعات الإسلامية[2]، وكذلك حول انتماء مؤسِّسه إلى المدرسة النُّورسية.[3] ويعود سبب هذا الجدل إلى الغموض الذي يحيط بالجماعة، وطبيعة تشكيلتها التي تجعلها أشبه بشبكة استخبارات، بالإضافة إلى مواقفها من قضايا المسلمين، لأن الجماعات الإسلامية على الرغم من الاختلافات الموجودة بينها في كثير من التفصيلات تجمعها خطوط عريضة، وقواسم مشتركة، مثل المواقف من قضايا الأمة الكبرى، بخلاف جماعة غولن التي تختلف مواقفها من تلك القضايا عن بقية الجماعات الإسلامية.

وفي الصحيحين عن النعمان بن بشير رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى".[4] وانطلاقًا من هذا الهدي النبوي، تهتمّ الجماعات الإسلامية بمختلف توجهاتها بقضايا المسلمين، وتشاركهم في همومهم، وتقف إلى جانبهم وتساندهم، وتسعى إلى رفع الظلم عنهم، وتعمل من أجل معالجة مشكلاتهم.

العالم الإسلامي يمرّ اليوم بمرحلة خطيرة، ويعاني مشكلات عديدة تتطلب توحيد الصفوف والمواقف؛ لمواجهة التحدّيات الجسيمة التي تحيط به من كل جانب، كما أن المسلمين لديهم قضايا مختلفة يجب أن يهتمّوا بها مهما كانت الظروف والإمكانيات، مثل قضية القدس وفلسطين، وقضية كشمير، وقضية مسلمي أراكان، إضافة إلى الأزمات التي تعيشها الدول الإسلامية، كمصر وسوريا والعراق. ولا يمكن أن تظلّ جماعة أو حركة إسلامية بعيدة عن تلك القضايا والأزمات.

موقف الجماعة من القضية الفلسطينية

القضية الفلسطينية هي أمّ قضايا المسلمين، ومحور الصراع في الشرق الأوسط، وهي قضية تحرير قبلة المسلمين الأولى من براثن الصهاينة المغتصبين، وقضية مركزية تأتي على رأس القضايا التي توحِّد الأمة قاطبة، ولا يشذّ عنها من المسلمين إلا من باع ضميره، وانسلخ من هويته الإسلامية.

موقف الجماعة من القضية الفلسطينية وقضية المسجد الأقصى، وكذلك من حركة حماس، وبقية فصائل المقاومة الفلسطينية- يختلف عن موقف عموم المسلمين، وهو مثال لافت لطريقة تعاطي الجماعة وزعيمها وأتباعها مع قضايا الأمة.

أول ما يتبادر إلى الذهن فيما يتعلق بموقف جماعة غولن من القضية الفلسطينية قول زعيمها فتح الله غولن بخصوص السفن التي انطلقت في نهاية مايو/ أيار 2010 من موانئ مختلفة تحت مسمَّى أسطول الحرية؛ للتوجه نحو سواحل غزة لكسر الحصار الذي تفرضه إسرائيل على القطاع؛ إذ استنكر غولن آنذاك أسطول الحرية، ومحاولة كسر الحصار عن طريق البحر، وقال في تصريحاته لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية: إن الجهة المنظِّمة للأسطول كانت عليها أن تحصل على إذن مسبق من "السلطة" قبل انطلاق السفن نحو قطاع غزة، وعدَّ انطلاق أسطول الحرية قبل الحصول على الإذن من "السلطة" تمردًا عليها.[5]

السلطة التي وردت في تصريحات غولن للصحيفة الأمريكية لم تكن السلطة الفلسطينية التي يرأسها محمود عباس، بل كانت الحكومة الإسرائيلية، التي يراها غولن هي السلطة الشرعية التي تحكم فلسطين المحتلّة، وهي التي يجب الحصول على موافقتها قبل تنظيم أي نشاط يتعلّق بفلسطين، وهذا يعني أنه يرى أيضًا‏ مشروعية الحصار المفروض على القطاع.

علاقات جماعة غولن مع إسرائيل واللوبي اليهودي، وطبيعة هذه العلاقات المشبوهة وأهدافها محل جدل منذ فترة طويلة.[6] وتعزّز تصريحات غولن وآراء أقطاب جماعته أدلة القائلين بوجود علاقات متينة بين جماعة غولن والكيان الصهيوني، كما تؤكّد أن موقف الجماعة من المقاومة الفلسطينية ورموزها سلبي للغاية.

ومن أمثلة تلك الآراء، ما كتبه الكاتب الصحفي كريم بالجي، أحد رموز الجماعة في الإعلام، في صحيفة زمان التركية، تعليقًا على استشهاد مؤسس حركة حماس الشيخ أحمد ياسين رحمه الله في غارة إسرائيلية غادرة، استهدفته في أثناء خروجه من صلاة الفجر.

كريم بالجي عاش في فلسطين المحتلة لسنين طويلة، ويقيم حاليًّا في مدينة تل أبيب. وبعد أسبوع من استشهاد الشيخ أحمد ياسين، نشر مقالًا في صحيفة زمان التي كانت تابعة آنذاك لجماعة غولن، ليبرِّر الجريمة النكراء التي ارتكبته قوات الاحتلال، قائلًا: "إن كنت قد أعلنت حربًا ضد إسرائيل فهذا يعني أنك مستعدّ للقتل دون النظر إلى سنِّك وصحَّتك"، كما انتقد في ذات المقال الشيخ الشهيد بسبب فتواه في جواز العمليات الاستشهادية التي وصفها بـ(أسلوب) مقاومة غير شريف".[7]

لم يكن هذا المقال الوحيد الذي هاجم فيه بالجي المقاومة الفلسطينية ورموزها، بل نشر في الصحيفة ذاتها مقالًا آخر في نهاية ديسمبر/ كانون الأول من عام 2008، أي بعد بدء العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وصف فيه مقاومة حركة حماس للاحتلال بـ"العدوانية"، كما وصف الهجمات المكثفة التي يقوم بها جيش العدو الصهيوني بـ"الردّ على تلك العدوانية"، وزعم أن الحرب على غزة ستدفع حركة حماس إلى مزيد من شنّ "الهجمات الإرهابية" والقيام بـ"عمليات انتحارية".[8]

إنّ الأمثلة التي تكشف عن حقيقة موقف جماعة غولن من القضية الفلسطينية كثيرة، ولا يمكن اعتبارها آراء شخصية تختلف عن رأي الجماعة؛ نظرًا لطبيعة مثل هذه الجماعات، التي لا تكون فيها أي معارضة أو اجتهادات وآراء شخصية في السياسات والمواقف والأهداف الرئيسة. والمثال الأوضح من هذا الموقف، هو نشرُ الكاتب طونجاي أوبتشين، أحد دعاة جماعة غولن ونجومها في موقع التواصل الاجتماعي الشهير "تويتر"- تغريدة في 16 مارس/ آذار 2014، قال فيها: إن" القضية الفلسطينية قضية سياسية وتضرّ ديننا".[9] وأعقب أوبتشين، الهارب إلى خارج تركيا، تلك التغريدة بأخرى في 31 مارس/ آذار 2014 ذكر فيها أن معركتهم ليست ضد حزب العدالة والتنمية، بل ضد "الإسلام السياسي"، وأنهم سيواصلون هذه المعركة حتى ينتهي "الإسلام السياسي".[10]

ولو تتبع باحث ما تصريحات زعيم الجماعة وآراء قادتها لوجد شيئًا كثيرًا، ومنه هذه الأمثلة التي تكشف عن موقف جماعة غولن من قضية الشعب الفلسطيني ومقاومته ورموزه. وهو موقف يختلف تمامًا عن موقف الأغلبية الساحقة في العالم الإسلامي، ويتطابق إلى حدّ كبير مع موقف المهرولين وراء التطبيع مع الكيان الصهيوني، وتعزيز العلاقات معه، ولو كان ذلك على حساب القدس والمسجد الأقصى والقضية الفلسطينية.

ويمكن أن نضيف إلى ما ذًكِر آنفًا حول موقف جماعة غولن وزعيمها من القضية الفلسطينية، رأي فتح الله غولن في الماسونية التي هي منظّمة سرّية أُسِّست لخدمة مصالح اليهود وأهدافهم، حيث ذكر الصحفي التركي فاتح آلتايلي أنه قال لفتح الله غولن في لقاء جمعهما: "آراؤكم وأهدافكم مشابهة لآراء الماسونيين وأهدافهم"، ثم سأله: "هل يمكن أن نسمِّيَكم الماسونيَّ الإسلاميّ الجديد؟"، فأجاب غولن: "نعم بالطبع، لأنّ الماسونية ليست بشيء سيِّئ."[11]

نشر الإسلام ومهمّة مدارس الجماعة

دعوة الناس إلى الخروج من ظلمات الشرك والكفر والإلحاد إلى نور الإسلام وسعته تأتي على رأس أولويات المسلمين، وتُخصِّص المؤسسات والجماعات الإسلامية جزءًا من أنشطتها التعليمية والإعلامية لنشر الرسالة المحمّدية الخالدة في جميع أنحاء العالم، ولما اهتمّت جماعة غولن بالتعليم من خلال فتح المدارس في جمهوريات آسيا الوسطى والدول الإفريقية والآسيوية الفقيرة استبشر المسلمون، وفرحوا بذلك، وظنوا أن الجهود التي تبذلها الجماعة في مجال التعليم ستسدّ الفراغ في هذا الجانب، وستسهم كثيرًا في مواجهة حملات التنصير.

 

كان كثير من المواطنين الأتراك يدفعون أموالهم إلى جماعة غولن على شكل تبرعات؛ دعمًا لأنشطتها التعليمية، ومدارسها المنتشرة حول العالم؛ ظنًّا منهم أن هذه الجماعات تنشر رسالة الإسلام، في الوقت الذي انسحب فيه معظم الجمعيات الخيرية من ساحات الدعوة؛ بسبب الضغوط الأمريكية بعد حادثة ١١ سبتمبر، غير أنّهم اكتشفوا بعد أن افتُضِح أمر هذه الجماعة وطبيعة أنشطتها، أن تلك المدارس لم تكن من أجل نشر الإسلام ونقل الرسالة المحمدية إلى جميع أنحاء العالم.

 

لم تكن المدارس والجامعات التابعة لجماعة غولن إلا مؤسسات تجارية، يدفع إليها أولياء الطلاب مبالغ طائلة في مقابل الدراسة فيها، وتدر على الجماعة أرباحًا كبيرة[12]، إضافة إلى استغلالها في التعرف على الطلاب الأذكياء المجتهدين، وأبناء الأغنياء، وضمهم إلى صفوف الجماعة، وتوظيفهم في أنشطتها المختلفة.

 

ليست لدينا إحصائية تشير إلى عدد المعتنقين للإسلام بفضل مدارس جماعة غولن، لأنّ الجماعة التي تنشر كل تفصيلات فعالياتها من أجل الدعاية لنفسها لم تنشر أيّ معلومات تؤكّد أن هناك من أعلن إسلامه من الطلاب بعد التحاقه بمدارس الجماعة.

 

هناك سؤال يطرح نفسه، وهو: "إن لم تكن مهمّة كل هذه المدارس والجامعات نشر الإسلام، فما الهدف من فتحها في أنحاء العالم؟" قد يجيب أحد عن هذا السؤال قائلًا: إن هذه المدارس والجامعات تجارية بحتة، والهدف منها كسب الأموال، إلا أن هذا الجواب لا يتناسب مع ما تروِّجه الجماعة، حتى وإن كان صحيحًا إلى حدٍّ ما.

 

يرى بعض المراقبين أن مهمّة مدارس جماعة غولن منافسة التيارات الإسلامية في آسيا الوسطى وإفريقيا وغيرهما، ونشر مفاهيم لا تتعارض مع أهداف الهيمنة الأمريكية.[13] ويستدلّون على رأيهم بتحرك الجماعة على المستوى الدولي بكل أريحية وسهولة في الوقت الذي يُضيَّق على الجماعات والمؤسسات الإسلامية الأخرى، كما يستدلّون بالتهم الموجهة إلى تلك المدارس من قبل بعض الدول، مثل روسيا التي اكتشفت عام 2000 ارتباط مدارس جماعة غولن بالاستخبارات الأمريكيةـ وأُغلِقت بعده مدارس جماعة غولن وُرحِّل عدد كبير من المدّرسين الذين كانوا يعملون فيها، وقالت إن تلك المدارس تنشط لصالح وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه".[14]

 

رأي غولن في الاحتلال الصليبي

 

شهد التاريخ معارك كثيرة وقعت بين المسلمين والصليبيين، وتعرضت البلاد الإسلامية للاحتلال الصليبي لسنين طويلة، نفّذ فيها الصليبيون أعمالًا وحشية وبربرية. وتمتلئ صفحات كتب التاريخ بما فعله الأوروبيون خلال الحملات الصليبية من قتل وحرق وتدمير، ويعترف المؤرخون الغربيون بأن الصليبيين ارتكبوا مذابح مروعة في حق المسلمين في القدس وبلاد الشام، من دون أن يفرّقوا بين الأطفال والشيوخ والنساء والرجال، ومن دون أن يحترموا قدسية المكان ودور العبادة.

 

يروي غوستاف لوبون تلك المجزرة الكبيرة التي وقعت في المسجد الأقصى عن كاهن مدينة لُوپوِي، رِيمُوند داجِيل، الذي حضر المشهد، وكان أحد القساوسة المرافقين لغزو بيت المقدس- خبرَ ذبح عشرة آلاف مسلم في مسجد عمر، حيث يقول: لقد أفرط قومنا في سفك الدماء في هيكل سليمان، وكانت جثث القتلى تعوم في الساحة هنا وهنالك، وكانت الأيدي والأذرع المبتورة تسبح كأنها تريد أن تتصل بجثث غريبة عنها، فإذا ما اتصلت ذراعٌ بجسم لم يُعرف أصلها، وكان الجنود الذين أحدثوا تلك الملحمة لا يُطيقون رائحة البخار المنبعثة من ذلك إلا بمشقة"، ويضيف قائلًا: "لم يكتفِ الفرسان الصليبيون الأتقياء بذلك، فعقدوا مؤتمرًا أجمعوا فيه على إبادة جميع سكان القدس، من المسلمين واليهود وخوارج النصارى، الذين كان عددهم نحو ستين ألفًا، فأفْنَوْهم على بَكْرَة أبيهم في ثمانية أيام، ولم يستثنوا منهم امرأةً ولا ولدًا ولا شيخًا."[15]

 

 أما المؤرخون المسلمون فيجمعون على أن الجيوش الصليبية التي زحفت من أوربا نحو بلاد الشام للسيطرة على القدس وخيرات المسلمين في بلاد الشام ارتكبت مذابح وحشية لم يتعرض المسلمون لمثلها. 

 

بخلاف جميع المسلمين والمسيحيين المنصفين، يثني زعيم الجماعة فتح الله غولن على الصليبيين، ويدّعي أنهم لا يقتلون الناس، ولا يدمرون البيوت، ودور العبادة. قال لأتباعه في إحدى كلماته بعد محاولة الانقلاب الفاشلة: "احتلال الصليبيين لبلادكم ليس بأمر خطير؛ لأن هناك خطوطًا حمراء بينكم وبين الصليبيين، ولا يمسّون نساءكم، ولا معابدكم بسوء، كما لم يمسوا في الماضي."[16]

 

لم يسبق أحد من المسلمين فتح الله غولن في الثناء على الصليبيين، وتبرئتهم من الجرائم الوحشية التي ارتكبوها في حق المسلمين وحتى اليهود، وكأن الرجل بهذا التحليل الذي يتعارض مع الحقائق التاريخية جملة وتفصيلًا يحاول أن يبعث رسالة لأتباعه بعد فشل محاولة الانقلاب في تركيا 15 يوليو/ تموز 2016 يطلب فيها أن يسهِّلوا تدخل الدول الغربية بشكل مباشر في شؤون تركيا، في الوقت الذي يدعو فيه عموم المسلمين أن يحفظ الله تركيا حكومة وشعبًا من كيد الكائدين المتربصين.

 

كيف ترى الجماعة الولايات المتحدة؟

تعاني الأمة الإسلامية اليوم أزمات عديدة، وهذه الأزمات لها أسباب مختلفة، بعضها تتعلق بالمسلمين أنفسهم، مثل الجهل والبعد عن حقيقة الإسلام والتفرق والطائفية وغيرها، وأخرى تتعلق بالاحتلال والتدخلات الخارجية، وانحياز النظام العالمي المتمثل في مجلس الأمن إلى أعداء المسلمين.

 

كان العالم قبل انهيار الاتحاد السوفيتي ذا قطبين: الولايات المتحدة الأمريكية في جانب والاتحاد السوفيتي في جانب آخر، لكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي لم تعد المنافسة بين موسكو وواشنطن كما كانت في أيام الحرب الباردة، بل تعززت الهيمنة الأمريكية بشكل غير مسبوق، ثم جاءت حادثة ١١ سبتمبر ففتحت الباب لاحتلال أفغانستان، وبعده لاحتلال العراق، إضافة إلى الدعم غيرالمحدود الذي تقدمه واشنطن إلى الكيان الصهيوني.

 

ومن ثَمّ، يرى معظم المسلمين أن الولايات المتحدة تتحمل جزءًا من مسؤولية المشكلات والمعاناة التي أصابت البلاد الإسلامية، وعلى سبيل المثال، ترى الأغلبية الساحقة في تركيا أن أمريكا متورطة في محاولة الانقلاب الفاشلة التي قام بها ضباط ينتمون إلى تنظيم الكيان الموازي الإرهابي.[17]

 

كيف يرى زعيم الجماعة فتح الله غولن سياسات الولايات المتحدة تجاه العالم الإسلامي وانحيازها للكيان الصهيوني؟ جواب هذا السؤال يكشف مدى ارتباط هذه الجماعة بواشنطن واختلافها مع الجماعات الإسلامية الأخرى وعموم المسلمين.

يرى غولن تجنّب التصادم مع الولايات المتحدة ونيل رضا واشنطن أمرًا ضروريًّا لنجاح جماعته وتحقيق أهدافها، ومن ثَمّ يطالب المنتسبين إلى جماعته بعدم انتقاد سياسات الإدارة الأمريكية ومواقفها مهما كانت تلك السياسات والمواقف خاطئة وأدَّت إلى ارتكاب جرائم كبيرة في حق المسلمين والإنسانية. وفي مكالمة هاتفية جرت بينه وبين أحد كبار رجال جماعته، يشير الثاني إلى التقارير المنشورة حول تنصّت واشنطن إلى مكالمات مسؤولين في ألمانيا، ويسأل غولن هل يمكن أن ينشروا تقارير تتّهم الولايات المتحدة بالوقوف وراء زرع أجهزة التنصت في مكتب رئيس الوزراء التركي، فيجيب الأول قائلًا: "لا. يجب علينا ألّا نفسد علاقاتنا مع أمريكا. مهما قال الآخرون فلا نقل شيئًا."[18]

قصة ارتباط فتح الله غولن بالولايات المتحدة طويلة، تعود بداية فصولها إلى منتصف ستينيات القرن الماضي، حيث كانت فروع جمعية مكافحة الشيوعية تُفتتَح آنذاك في أنحاء تركيا بدعم من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "سي آي إيه". وشارك غولن بعد انتهائه من الخدمة العسكرية في تأسيس فرع الجمعية بمحافظة أرضروم.[19] واستمرت علاقات غولن بالولايات المتحدة إلى أن استقر في ولاية بنسلفانيا، وقد حصل على "غرين كارد" بناء على تزكية الاستخبارات الأمريكية.[20] وهو اليوم يُعدّ نفسه في ضيافة الشعب الأمريكي، ويؤكد أنه لا يفكّر في مغادرة الولايات المتحدة بإرادته، لأنه يرى ذلك عدم احترام للشعب الأمريكي الذي وصفه في حواره مع قناة زي دي أف الألمانية في سبتمبر/ أيلول الماضي بـ"الشعب العظيم".[21]

الاعتراف بمزاعم "إبادة الأرمن"

المسلمون لم يرتكبوا في تاريخهم مذبحة يمكن تصنيفها إبادة جماعية، لأن الإسلام يحرِّم قتل المدنيين الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ. ولذلك تهدف المزاعم التي تروّجها اللوبيات الأرمنية وتتبناها الحكومات الغربية لأغراض سياسية حول الأحداث التي جرت في أواخر الدولة العثمانية بين القوات العثمانية والرعايا المسلمين من جهة والعصابات الأرمنية المدعومة من القوات الأجنبية من جهة أخرى- إلى اتّهام المسلمين بارتكاب هذه الجريمة النكراء وتشويه صورتهم النقية، في محاولة لتزوير التاريخ.

هذه المزاعم التي تستغلها بعض الدول ضد تركيا بصفتها ورقة ابتزاز ومساومة، لا تمتّ إلى الحقيقة بصلة، كما يؤكد المؤرخون والباحثون المنصفون.[22] ولذلك يطالب المسؤولون الأتراك دائمًا بفتح الأرشيف، وترك الحكم للباحثين والمؤرخين من دون إثارة الموضوع على شكل قضية سياسية تُعرَض على البرلمانات للتصويت. وفي رسالة نشرها رئيس الجمهورية التركية رجب طيب أردوغان في ذكرى تلك الأحداث التي يزعم الأرمن أنها إبادة جماعية، في أبريل/ نيسان 2014 بصفته رئيس الوزراء- دعا إلى تشكيل لجنة مشتركة تتألف من المؤرخين والباحثين لتسليط الضوء على حقيقة أحداث تلك الحقبة التي قتل فيها عدد كبير من رعايا الدولة العثمانية من المسلمين وغير المسلمين.[23]

لم يكن ما حدث في تلك الحقبة إبادة جماعية، بل كان قتالاً بين طرفين سببه إرهاب العصابات الأرمنية وخيانتها ومساندتها للأعداء. ولذلك، يقول الزعيم المصري مصطفى كامل باشا: "إنه لا مراء في أن للعثمانيين المسلمين عذرهم إذا كانوا قد أجابوا على اعتداء الأرمن عليهم، فهذا واجب تفرضه الوطنية الحقة. وما ثوار الأرمن في نظر المنصفين إلا خونة"[24] في إشارة إلى رجال العصابات الأرمنية التي تحالفت مع القوات الروسية، وعاثت في شرقي الأناضول وسكانها المسلمين قتلًا وفسادًا.

وأما فتح الله غولن فيتبنى الرواية الأرمنية، ويرى أن ما حدث "إبادة جماعية" في حق الأرمن، وفي رسالة بعث بها غولن إلى البطريرك الأرمني شينورخ كالوستيان عام 1965 يصف تلك الأحداث بـ"الإبادة الكبيرة"، ويقول: "لن أمرَّ من دون أن ألعن الإبادة الكبيرة التي تعرض لها الأرمن عام 1915، وأقرأ بمشاعر عميقة وجود شخصيات كبيرة بين هؤلاء الناس الذين تم قتلهم، وأذكرهم باحترام، وأستنكر بحزن قتل أبناء نبيكم الكبير عيسى عليه السلام من قبل أشخاص جهلة يتظاهرون بالإسلام."[25]

النتيجة

من خلال قراءة تصريحات فتح الله غولن، وأقوال دعاة جماعته، ومقالات الكتاب المنتسبين إليها، يتضح أن مواقف جماعة غولن من قضايا المسلمين تنسجم إلى حدّ كبير مع مواقف الولايات المتحدة والدول الغربية، وإن اختلفت تلك المواقف مع مواقف المسلمين وثوابتهم كافة، كما يتضح أن الجماعة لا تهتمّ بهموم المسلمين ومشكلاتهم بقدر ما تهتمّ بمصالح الجماعة، ولا يعنيها نشر الإسلام ورسالته في أنحاء العالم، على الرغم من امتلاكها عددَا كبيرًا من المدارس المنتشرة في دول بحاجة إلى الدعوة الإسلامية في مواجهة حملات التنصير في آسيا وإفريقيا.

تختلف آراء زعيم الجماعة في كثير من قضايا المسلمين عن آراء بقية الحركات والجماعات الإسلامية، بل تقف جماعة غولن والحركات والجماعات الإسلامية الأخرى في بعض الأحيان على طرفي النقيض، وهذا ما يجعل المساحة المشتركة التي يمكن أن تتحرك فيها جماعة غولن مع الحركات والجماعات الإسلامية الأخرى من أجل الإسلام والمسلمين ضيقة للغاية. وفي كثير من الأحيان تحرص الجماعة على إبراز هذا التباين لتنأى بنفسها عن تلك الحركات والجماعات، والحفاظ على صورتها لدى الدول الغربية.

وفي المقابل، نجد المساحة المشتركة بين جماعة غولن والدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة- كبيرة في التعاطي مع قضايا المسلمين، والملفات المتعلقة بالعالم الإسلامي، إضافة إلى شبكة الارتباطات الواسعة التي تملكها الجماعة في أوربا وأمريكا، وتزكية وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي آي إيه" لزعيمها، وهذا يظهر أنّ جماعة غولن جماعة وظيفية تخدم أجندات مشبوهة في البلاد الإسلامية.[26]

الهوامش والمراجع:

 

[1] فتح الله غولن‏؛ أشواق أمة واستنهاض حضارة؛ ملحق مجلة حِرَاء؛ ص15-16

http://download.hiramagazine.com/books/pdf-books/ustad/B_Brosur.pdf

[2] نفى مجلس الشورى الإسلامي لدول أوراسيا في البيان الختامي لأعمال القمة التاسعة للمجلس التي انعقدت في مدينة إسطنبول من الفترة 11-14 أكتوبر/ تشرين الأول تحت عنوان "الإسلام في أوراسيا... الوحدة ضد الاستغلال الديني... التضامن ومنظور المستقبل"- صفة "الدينية" عن جماعة غولن‏، وقال: "منظمة غولن التي تدور الشكوك حول مصادرها الدينية، وتقوم بتمزيق وحدة الأمة الإسلامية، وتنتهك الحقوق الفردية والعامة، وتسيء للعبادات الإسلامية، كالصلاة والزكاة، وتضرب بعرض الحائط بكلمة التوحيد تحت حجة الحوار- هي منظمة إرهابية تتستر بالدين".

انظر: تقرير وكالة الأناضول للأنباء على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://aa.com.tr/ar/%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A-%D9%84%D9%80%D8%A3%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D9%8A%D8%A7-%D9%8A%D9%86%D9%81%D9%8A-%D8%B5%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%8A%D9%86%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%BA%D9%88%D9%84%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B1%D9%87%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D8%A9-/664856

[3] انتماء فتح الله غولن‏ للمدرسة النُّورسية أيضًا محل خلاف. ويذكر الكاتب التركي عبد القادر سيلفي في مقاله المنشور بصحيفة يني شفق التركية في 19 مايو/ أيار 2015 بعنوان "فتح الله غولن‏: أنا لستُ نُورسيًّا"، أن فتح الله غولن‏ خلال مرافعته بقضية حُوكِم فيها بتهمة الانتماء إلى النُّورسية، نفى انتماءه إلى المدرسة النورسية، بخلاف المتهمين الآخرين الذين حُوكِموا في ذات القضية. انظر مقال "فتح الله غولن‏: أنا لستُ نُورسيًّا" في صحيفة يني شفق التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 21 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yenisafak.com/yazarlar/abdulkadirselvi/fetullah-gulen-ben-nurcu-degilim-2010876

[4] فتح الباري بشرح صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب رحمة الناس والبهائم، 10/452، حديث رقم6011. دار الريان للتراث، الطبعة الأولى، 1407هـ - 1987م، القاهرة. صحيح مسلم بشرح النووي، كتاب البر والصلة والآداب، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، 16/115، حديث رقم2586، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1415هـ - 1995م، بيروت، لبنان.

[5] تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.wsj.com/articles/SB10001424052748704025304575284721280274694

[6] ذكرت صحيفة يني شفق التركية في تقرير أن فتح الله غولن‏ بعد تعيينه واعظًا في مدينة إزمير زار البيت الذي عاش فيه مؤسّس طائفة "دونمة" اليهودية سبطاي سوي، وهي طائفة يتظاهر أتباعها بالإسلام، ويضمرون اليهودية في نفوسهم، وذكر غولن‏ أن أتباع سبطاي سوي قالوا له: "غولن‏ المحترم! إنك مسيحنا". وللمزيد حول علاقة غولن‏ باليهود واللوبي اليهودي انظر تقرير صحيفة يني شفق التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yenisafak.com/gundem/gulen-sen-bizim-mesihimizsin-2116375

[7] حُذِف الأرشيف الإلكتروني لصحيفة زمان التركية بعد تعيين المحكمة وصيًّا لإدارة الصحيفة، ولذلك لا يمكن الوصول إلى المقال المنشور في موقع الصحيفة، لكن صحيفة صباح التركية أشارت إلى تلك الفقرة من مقال الكاتب كريم بالجي في تقريرها على الرابط الآتي:

http://www.sabah.com.tr/gundem/2016/08/02/kerim-balci-bakin-kim-cikti

[8] مقال بالجي هذا نشر أيضًا في موقع دنيا بولتني التركي على الرابط الآتي:

http://www.dunyabulteni.net/index.php?aType=haber&ArticleID=61801

[9] تغريدة طونجاي أوبتشين في حسابه في موقع تويتر على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

https://twitter.com/tuncayopcin/status/444986684216971264

[10] تغريدة أوبتشين في موقع تويتر على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

https://twitter.com/tuncayopcin/status/450397624097861632

[11] المقطع منشور في موقع يوتيوب على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

https://www.youtube.com/watch?v=L8QCIFCMEtA

[12] ذكرت وسائل إعلام تركية أن السلطات التركية التي حقّقت حول الشركات التابعة لجماعة غولن‏ كشفت أن 6500 شركة مرتبطة بالجماعة، وأن ميزانية تلك الشركات التي تنشط حوالي 400 منها في مجال التعليم تصل إلى 150 مليار دولار. انظر تقرير صحيفة صباح التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.sabah.com.tr/gundem/2016/05/17/6-bin-500-sirket-150-milyar-dolar

ونشرت صحف تركية أن مكاسب جماعة غولن‏ من مدارسها في إقليم كردستان العراق كانت تصل إلى حوالي 15 مليار دولار سنويًّا. انظر تقرير صحيفة أكشام التركية على الرابط الآتي  (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.aksam.com.tr/guncel/cemaatin-kuzey-iraktaki-isiki-da-sonuyor/haber-294448

[13] انظر تقرير مؤسسة راند الأمريكية عام 2007 "بناء شبكات إسلامية معتدلة" (Building Moderate Muslim Network) ويقول التقرير (ص74): "يروّج القائد الديني التركي فتح الله غولن‏ الإسلام الصوفي الحديث المعتدل. ويعارض تطبيق الدولة للشريعة الإسلامية، مشيرًا إلى أن معظم الأحكام الإسلامية تتعلق بحياة الأفراد الخاصة، ويهتمّ القليل منها فقط بأمور الحكم. فالدولة كما يعتقد، لا ينبغي أن تطبّق الشريعة الإسلامية؛ لأن الدين مسألة خاصة، ولا ينبغي أن تفرض الدولة أي أحكام من أي ديانة معينة على السكان. غولن‏ يستمدّ أفكاره حول التسامح والحوار مع المسيحيين واليهود؛ فقد اجتمع مرتين مع البطريرك بارثولوميوس، رئيس طائفة الروم الأرثوذكس البطريركية في إسطنبول، كما زار البابا في روما في عام 1998، وتلقى زيارة رئيس حاخامات من إسرائيل. ويؤكد غولن‏ التوافق بين الإسلام والديمقراطية، ويقبل الجدل أن فكرة النظام الجمهوري هي إلى حد كبير تتفق مع المفاهيم الإسلامية في وقت مبكر من الشورى. كما يعارض أي نظام استبدادي من شأنه فرض قيود صارمة على الأفكار، ووجه انتقادات شديدة إلى الأنظمة في إيران والسعودية. ويعتقد أن التجربة التركية والتفسير التركي للإسلام تختلف عن تلك التي لدى الآخرين، خصوصًا العرب. ويكتب عن “إسلام الأناضول” الذي يقوم على التسامح ويستبعد القيود القاسية والتعصب."

http://www.rand.org/content/dam/rand/pubs/monographs/2007/RAND_MG574.pdf

[14] تقرير لصحيفة يني عَقِد التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yeniakit.com.tr/haber/paralel-yapiyi-ilk-kez-rusya-desifre-etmisti-67269.html

الكاتب التركي جان دندار يشير في مقاله المنشور بصحيفة ملليت في 20 ديسمبر/ كانون الأول 2010، إلى أن عثمان نوري غوندش، المدير السابق لجهاز الاستخبارات التركية في محافظة إسطنبول، يذكر في كتابه "شاهد عيان الانقلابات والفوضى" أن جماعة غولن‏ وظَّفت عملاء سي آي إيه في مدارسها بجمهوريات آسيا الوسطى بصفة مدرسين للغة الإنكليزية. ولمزيد من التفاصيل انظر المقال المنشور على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.milliyet.com.tr/agca-yi-kaciracak-olan-subayin-adini-bildirdik/can-dundar/guncel/gundemyazardetay/21.12.2010/1328823/default.htm

[15] حضارة العرب؛ غوستاف لوبون. ترجمة: عادل زعيتر، ص 338، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة، القاهرة، مصر

http://downloads.hindawi.org/books/37926480.pdf

[16] المقطع منشور في موقع يوتيوب على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 22 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

https://www.youtube.com/watch?v=7-PrkPvXN1w

[17] انظر تقرير مركز ستا للدراسات والأبحاث حول "رأي الشارع في محاولة الانقلاب" ص34-37

http://file.setav.org/Files/Pdf/20160804165732_15-temmuz-darbe-girisimi-toplumsal-algi-arastirmasi-pdf.pdf

وتشير نتائج استطلاع الرأي الذي أجرته شركة ماك للاستشارات ما بين 25 و30 يوليو/ تموز 2016 إلى أن 70 بالمئة من الأتراك يرون أن الولايات المتحدة تقف وراء محاولة الانقلاب، ولمزيد من التفاصيل انظر نتائج الاستطلاع المنشورة على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.makdanismanlik.org/25-30-temmuz-2016-toplumunun-15-temmuz-2016-demokrasiye-darbe-tesebbusune-bakis-acisi-arastirmasi/

[18] تقرير لصحيفة يني شفق التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yenisafak.com/gundem/bocek-pazarligi-619869

[19] انظر مقال الكاتب التركي حسن كراكايا في صحيفة عقِد التركية حول هذا الموضوع على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yeniakit.com.tr/yazarlar/hasan-karakaya/fetullah-gulenin-askerliginden-ciaye-uzanan-yol-6671.html

[20] نشرت صحيفة حريت التركية في 28 يونيو/ حزيران 2008 تقريرًا حول رسائل التزكية التي قدمها فتح الله غولن‏ إلى المحكمة الأمريكية للحصول على غرين كارد، وعلى رأسها رسالة غراهام فولر، الرئيس السابق لقسم البحوث والتخطيط في وكالة الاستخبارات الأمريكية (سي آي إيه). ولمزيد من التفاصيل انظر التقرير على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.hurriyet.com.tr/yesil-kart-kefillerinin-tam-listesi-9276671

[21] الجزء المذكور من الحوار منشور في موقع يوتيوب على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

https://www.youtube.com/watch?v=mtTV2_JbnrA

[22] آرنلد تونبي، أحد مؤلفي "كتاب الأزرق" الذي يروِّج مزاعم الأرمن، يعترف بأنه ألّف الكتاب مع المؤلف الآخر ووسكاونت برايس بأمر من المخابرات البريطانية لدفع الشعب الإنكليزي إلى تأييد الحكومة، ويظهر ندمه على مشاركته في تأليفه. ثم يضيف: "كان الأرمن يأملون باقتطاع دولة لهم من الإمبراطورية العثمانية يومًا ما على غرار اليونان. ولم تكن لأهداف اليونان والأرمن مشروعية، لأن كلتا المجموعتين كانت أقلية بين الأتراك، وكانوا يرمون إلى تقسيم الإمبراطورية التركية، ولكن هذا لم يكن ممكنًا دون أن يُظلَم الشعب التركي بشكل كبير... وقد عرف المسؤولون الأتراك احتمال عمل الأرمن كطابور خامس لصالح المحتلين الروس؛ ولذا قرروا إخراج الأرمن من منطقة الحرب، ويمكن قبول هذا تدبيرًا أمنيًّا. وقد اتخذت حكومات أخرى قرارات مماثلة في الظروف المماثلة؛ ومثلًا، بعد هجوم اليابانيين على الأسطول الأمريكي في بورل هاربر أبعدت الحكومة الأمريكية الأمريكيين من الأصول اليابانية من منطقة المحيط الهادي إلى حوض ميسيسيبي."

انظر: Arnold Toynbee; Hatıralar: Tanıdıklarım; Çevirmen: Deniz Öktem; Klasik Yayınları; 1. Baskı, Ocak 2005  (ص: 174-180 وص: 283-284)

[23] تقرير لصحيفة حرِّيت التركية على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 20 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.hurriyet.com.tr/basbakan-ermeni-aciklamasi-yapti-26277820

[24] مصطفى كامل باشا كان رئيس الحزب الوطني في مصر (1874- 1908)، ونقل قوله هذا من كتابه "المسألة الشرقية" الأستاذ عبد العزيز محمد الشناوي في كتابه "الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها" / القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، 1997م، (ج3 ص1581)

[25] انظر تقرير صحيفة يني شفق التركية حول رسالة غولن‏ للبطريرك الأرمني شينورخ كالوستيان على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 23 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://www.yenisafak.com/gundem/buyuk-soykirim-2117111

[26] منظمة التعاون الإسلامي في اجتماع الدورة الـ43 لمجلس وزراء خارجية المنظمة الذي انعقد في العاصمة الأوزبكية طشقند- أدرجت جماعة غولن‏ على قائمة المنظمات الإرهابية لديها، ونددت بشدة بمحاولة الانقلاب الفاشلة التي جرت في تركيا منتصف يوليو/ تموز الماضي، وأّعلنت تأييدها للتدابير كافة التي تتخذها الحكومة التركية ضد عناصر جماعة غولن‏. انظر تقرير وكالة الأناضول للأنباء حول الموضوع على الرابط الآتي (تاريخ الدخول 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2016):

http://aa.com.tr/tr/gunun-basliklari/cavusoglu-islam-isbirligi-teskilati-fetoyu-teror-orgutu-ilan-etti/667822


ملصقات
 »