رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


المواجهة الإيرانية الإسرائيلية في سوريا: بين حدود الأمن وحدود النفوذ

فرضت الأزمة السورية على إيران وإسرائيل الدخلو في مواجهات عسكرية مباشرة بعد عقود من حروب الوكالة التي حققت إيران من خلالها أهدافًا كبيرة بخسائر قليلة جدًا، فقد رأت إسرائيل في الوجود العسكري الإيراني بالقرب من حدودها تهديدًا مباشرًا لأمنها، فاستهدفت القواعد الإيرانية في سوريا. دفعت هذه التطورات إلى التساؤل عن المنحى الذي قد تأخذه تلك المواجهة واحتمالات تطورها إلى حرب شاملة. يناقش هذا البحث مختلف وجهات النظر، ويقدن تصورًا لها من مدخل الحدود السياسية، وكيفية تأثيرها في قرار الحرب بالنسبة للطرفين.

المواجهة الإيرانية الإسرائيلية في سوريا: بين حدود الأمن وحدود النفوذ

 ملخّص:

فرضت الأزمة السورية على إيران وإسرائيل الدخول في مواجهات عسكرية مباشرة بعد عقود من حروب الوكالة التي حقّقت إيران من خلالها أهدافًا كبيرة بخسائر قليلة جدًّا، فقد رأت إسرائيل في الوجود العسكري الإيراني بالقرب من حدودها تهديدًا مباشرًا لأمنها، فاستهدفت القواعد الإيرانية في سوريا. دفعت هذه التطورات إلى التساؤل عن المنحى الذي قد تأخذه تلك المواجهة واحتمالات تطورها إلى حرب شاملة. يناقش هذا البحث مختلف وجهات النظر، ويقدّم تصورًا لها من مدخل الحدود السياسية، وكيفية تأثيرها في قرار الحرب بالنسبة للطرفين.

تعددت أبعاد الصراع في سوريا بين القوى الدولية والإقليمية، وتميّزت جلها بالحروب غير التماثلية، حيث تخوض الدول معارك مع تنظيمات مسلحة تحسب بطريقة ما على جهة دولية توظّفها لخدمة مصالحها الجيوسياسية، فقد أضحت الجغرافيا السورية ساحة للمواجهة بين الكثير من الجماعات المسلحة بمختلف أصنافها: (المليشيات الكردية، والمليشيات الشيعية، وجماعات المعارضة المسلحة السورية، والتنظيمات الجهادية, والمليشيات التابعة للنظام السوري) في مقابل الجيوش النظامية للدول التي يتفاوت حجم انخراطها في المعارك: (جيش الأسد, والجيش الروسي، والجيش الأمريكي، والجيش التركي، والجيش الإيراني، والجيش "الإسرائيلي")، وكل منها يواجه جماعة تشكل خطرًا على أمنه القومي أو مصالحه. غير أن الصراع لم يبق عند هذا المستوى؛ بل كاد في كثير من الأحيان أن ينزلق إلى حروب تماثلية، كما حصل بين تركيا وروسيا عقب أزمة إسقاط الطائرة الروسية التي استطاعت قيادة البلدين احتواءها، أما في الحالة الإسرائيلية الإيرانية فإن حالات الاستهداف ليست معزولة، كما ترافقها تصريحات من صانعي قرار البلدين للتصعيد والرد. 

تغذّي تطورات الصراع السوري، وتغيّر مواقف القوى الكبرى منه- احتمالات التصعيد تلك، فقد سارع الاحتلال الإسرائيلي إلى شنّ هجوم على مواقع لإيران وحزب الله في سوريا بعد إعلان واشنطن سحب قواتها من البلد، وقبلها تزامن انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الاتفاق النووي، وإعلانه عن عودة العقوبات على إيران، ومطالبتها بالتوقف عن سياساتها التخريبية في المنطقة وإدانة عملياتها- مع تزايد العمليات الإسرائيلية التي استهدفت الوجود العسكري الإيراني في سوريا، وبخاصة في المناطق القريبة من حدودها، إلى جانب تصريحات لرئيس الوزراء الإسرائيلي طالب فيها بضرورة خروج إيران من سوريا.

تترافق مع المواجهات العسكرية المباشرة بين الطرفين أحاديث عن قرب حرب شاملة بينهما، والتي أصبحت مسألة وقت فقط وفق ما ذهب إليه العديد من المتابعين؛ نظرًا لحجم التهديد الذي باتت تشكله إيران على إسرائيل انطلاقًا من سوريا، في المقابل تذهب تحليلات أخرى إلى أن الحرب لن تخدم مصالح الطرفين، وأن هناك تقاطعًا بينهما في جملة من الأهداف التي تحول دون تصعيد المواجهة أكثر، ومن هذا المنطلق تَستبعد فكرةَ الحرب الشاملة أساسًا.

انطلاقًا من الجدل أعلاه تعالج هذه الدراسة إشكالية المواجهات العسكرية بين الاحتلال الإسرائيلي وإيران في سوريا، وتبحث في المدى الذي يمكن أن تصل إليه. تنطلق الدراسة من مقاربة الحدود السياسية وفق منظور جيوسياسي، مستبعدة تطور المواجهات بين الطرفين إلى حرب شاملة. وللإجابة عن الإشكالية واختبار الفرضية اعُتمِدت خطة مكونة من المحاور الآتية:

المحور الأول: سورية في الرؤية الإستراتيجية الإيرانية والإسرائيلية

المحور الثاني: الحدود السورية-الإسرائيلية ومسارات الأزمة

المحور الثالث: الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأزمة السورية

المحور الرابع: الإستراتيجية الإيرانية تجاه الأزمة السورية

 

المحور الأول: سورية في الرؤية الإستراتيجية الإيرانية والإسرائيلية:

أفضى ظهور الدولة الحديثة مع مميزاتها العسكرية والتنظيمية والاقتصادية والثقافية الذي اقترن بظاهرة القومية([1])- إلى تحديد الحدود السياسية في كامل الكرة الأرضية ونهاية التخوم بوصفها حالة قانونية، إلا أنها من الناحية الجيبوليتيكية أخذت أشكالًا جديدًا يعبر عنها في التنافس الدولي، سواء في إطاره الاجتماعي أم الاقتصادي أم الأمني. كظهور المناطق الصناعية الحدودية والمناطق الأمنية أو المنزوعة السلاح. وبذلك استمرت العديد من المعضلات التي ميزت العلاقات بين المجتمعات البشرية في المرحلة السابقة للدولة القومية، ولم تستطع الحدود السياسية وضع حد لها، بل على العكس من ذلك تعدّ مشكلات الحدود من أهم أسباب التوتر والاحتكاك بين الدول المتجاورة، وهي تؤثر بصورة فعالة في أوضاع السكان على جانبي الحدود، فقد تكون الحدود ذات تأثير إيجابي في المدن والقرى المجاورة لخطوط التماس، إذا كانت العلاقات الحدودية جيدة، وقد تكون ذات تأثير سلبي إذا كانت هناك خلافات حدودية قائمة.([2])

 يظهر تأثير الدولة في مناطقها الحدودية وجوارها الجغرافي في أولوية تمنحها الأمم المتحدة والقوى الدولية في تسوية النزاعات في مناطق نفوذها، والتي تتداخل وتتقاطع فيها مصالح قوى إقليمية ودولية أخرى، تحاول ضمانها بمختلف الوسائل، فما تقوم به أيّ دولة يحفز الدول الأخرى لمجاراتها؛ حماية لأمنها أو تعزيزًا لنفوذها، ونظرًا لضخامة الفوائد الأمنية المترتبة على الهيمنة تجد الدول القوية دائمًا إغراءً لمحاكاة الولايات المتحدة، ومحاولة السيطرة على منطقتها من العالم([3]). وهذا ما يظهره العديد من الأزمات، ومن بينها الحالة السورية التي تتداخل فيها مصالح الكثير من القوى الإقليمية والدولية التي تعمل على توجيه مساراتها وإدارتها بما يخدم مصالحها، ومن بين تلك القوى إيران ودولة الاحتلال الإسرائيلي اللتان انتهجتا سياسات متباينة تبعًا لموقع سوريا في رؤيتهما الإستراتيجية.  

  • أوّلًا: الرؤية الإستراتيجية الإيرانية لسوريا:

قدّم العديد من صناع القرار الإيرانيين تدخلهم في سوريا على أنّه إجراء دفاعي متقدّم لإيران؛ محذّرين من استهداف بلدهم في حال سقوط نظام الأسد، ومن هذ المنطلق أضحت سوريا حدودًا أمنية لإيران، رغم بعد المسافة. لا تخلو وجهة النظر هذه من بعض الوجاهة، لعدة أسباب، لعل أبرزها العداء الذي تبديه الولايات المتحدة للنظام الإيراني، وطرحها فكرة إسقاطه واستهدافه عسكريًّا بوصفها أحد البدائل في التعامل معه، إلى جانب تزايد خطر الحركات الجهادية المنتشرة في المنطقة عمومًا، سواء في أفغانستان أم العراق، ومع سيطرتها على مناطق شاسعة في سورية ستزداد عناصر قوتها ومن ثَمّ مخاطرها، وهذا ما كشفه العديد من التطورات، أهمها سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية على الموصل في 2014، وبذلك أصبح الخطر على مقربة من حدود إيران، وصار الأمن القومي الإيراني مهدَّدًا، ولذلك لابد من مواجهتها في سوريا والعراق منعًا لوصولهم إلى الداخل الإيراني.([4])

مع وجاهة هذه المسوّغات تبقى سوريا ضمن حدود نفوذ إيران، لا أمنها، والأخير ينحصر بدرجة أولى في حدودها السيادية، ثم في جوارها المباشر، وتحديدًا تلك المسافة التي تتراوح بين 50 إلى 100 كم مع دول الجوار، حيث تنشط جماعات معارضة للنظام الإيراني، كالجماعات الكردية والبلوشية وغيرها من الحركات المسلحة، وقد يستدعي ذلك تدخلها المباشر، وتجاوز سيادة جيرانها؛ حفظًا لأمنها، كما هو حاصل في العراق وأفغانستان بشكل مباشر، والدول الأخرى بشكل غير مباشر، وبالمقارنة بين كل من العراق وسوريا تبدو هنالك تفرقة واضحة في نظر الإيرانيين حول القيمة الإستراتيجية لهما. فإذا كانوا ينظرون إلى العراق على أنه الحديقة الخلفية لإيران، والتي تمتلك الحق لاعتبارات الجوار والتداخل الإثنو-ديني في تعظيم نفوذها السياسي والسيادي فيه، فإن سوريا تعدّ الرصيد الإستراتيجي الذي يسمح لإيران بالتحكم في شرق المتوسط، وهذا الذي يجعلها في قلب الشرق الأوسط، وذلك بتحكمها بأهم المعابر التجارية في العالم.([5]) وباستثناء الحجج السابقة تظهر المصالح الإيرانية في سوريا حسابات نفوذ وحضور إقليمي ودولي تدعمه ببناء قواعد متقدمة للحرس الثوري؛ لزيادة أوراق الضغط السياسي على أمريكا والمجتمع الدولي، من أجل الحصول على مكاسب اقتصادية وسياسية، والقبول بها على الساحة الدولية، وتأمين وجود النظام الإيراني.([6])

ويُعَدّ النظام السوري أحد أهم أدوات الردع الإقليمي الموسّع لضمان تعزيز أهداف إيران الإستراتيجية ومصالحها الإقليمية في المنطقة، بحيث يمكن توظيفه لإظهار القدرة على تهديد أمن إسرائيل والاستقرار الإقليمي في حال تعرض إيران لضربة عسكرية تستهدف مشروعها النووي، أو على الأقل جعل مثل هذا التفكير مكلفًا للغاية.([7]) وقد أدّى الانسحاب الأمريكي من العراق، وميل إدارة أوباما إلى النأي بنفسها عن التدخّل المباشر في أزمات المشرق العربي- إلى تنامي دور الفاعلين الإقليمي، واحتدام الصراع بينهم على النفوذ والسيطرة، وقد تحولت سوريا بعد العراق إلى ساحة رئيسة للصراع.([8]) وقد استثمرت إيران علاقاتها مع نظام بشار الأسد من أجل الوصول بنفوذها إلى سواحل المتوسط بمعاونة ميليشيات حزب الله اللبناني، كما عضدت نفوذها بتحالفها مع الدولة الروسية، بوصفها ثقلًا موازنًا للضغط الأمريكي، واستفادت من ذلك بتثبيت دعائم نظام بشار الأسد، وقد حقّقت عدة مصالح تكتيكية.([9])

  • ثانيًا: الرؤية الإستراتيجية الإسرائيلية لسوريا:

تنتمي سوريا وفلسطين ولبنان والأردن إلى مجال جغرافي واحد اصطُلِح عليه عربيًّا ببلاد الشام، وهو جزأ من المجال العربي الأوسع، وقد أحدث الاحتلال الإسرائيلي تصدعًا في المجالين بسيطرته على قلبه المتمثّل بفلسطين، وامتداده في مساحة على تماس مع حدود جميع دول المجال الأول، إضافة إلى مصر، وقد فرض البعد الأمني نفسه لطبيعة الكيان الغريب عن المنطقة، وحالة الصراع مع مجتمعاتها؛ لذلك فإن سوريا عمومًا تعتبر ضمن حدود أمن الاحتلال الإسرائيلي، وهضبة الجولان خصوصًا لموقعها الجيوسياسي المهمّ بين سوريا ولبنان وفلسطين وشرقي الأردن.([10]) وإنّ سيطرة الاحتلال على الهضبة عزّزت من قدراته الدفاعية بتمكينه من تحصين أمنه، وجعل موقفه الدفاعي أقوى (تُنظَر الخريطة في الشكل رقم1). وتجدر الإشارة في هذا السياق أن جيشه يُفضّل إطلاق اسم (الجبهة الشمالية) على كل من سوريا ولبنان ومصطلح (الحرب الشمالية) عوضًا عن حرب لبنان الثالثة الذي كان يستخدمه المسؤولون الإسرائيليون حين الحديث عن اندلاع مواجهة جديدة مع حزب الله. ويرجع سبب هذا التفضيل إلى النظرة العامة لإستراتيجية إيران في سوريا ولبنان التي تحاول جعل البلدين قاعدة عمليات متقدمة ضد إسرائيل.([11])

خريطة منطقة الفصل

الشكل رقم1: خريطة منطقة الفصل

لمصدر: مجموعة الأزمات الدولية، (إسرائيل) وحزب الله وإيران: منع حرب سورية أخرى، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 188، 08/02/2018.

 أفضى ظهور الدولة الحديثة مع مميزاتها العسكرية والتنظيمية والاقتصادية والثقافية الذي اقترن بظاهرة القومية إلى تحديد الحدود السياسية في كامل الكرة الأرضية ونهاية التخوم بوصفها حالة قانونية، إلا أنها من الناحية الجيبوليتيكية أخذت أشكالًا جديدًا

دفعت هذه الخلفية إلى تركيز صانع القرار الإسرائيلي على البعد الأمني في تعاطيه مع الأزمة السورية، إذ ثمة العديد من المخاطر التي استشعر حصولها مع بداية الانتفاضة، ووضع سيناريوهات لها، وكيفية التعامل معها، فنظرًا لوجود سوريا ضمن حدود أمن إسرائيل فإنه فور اندلاع الانتفاضة الشعبية تركّز الاهتمام الإسرائيلي حول التهديدات الأمنية التي ستنتج عنها كسقوط النظام، ووصول الإخوان للسلطة، أو افتعال الأسد أزمة معها للالتفاف على الانتفاضة، أو قيام حماس وحزب الله بهجمات عليها، وما هي الخيارات المفضلة لتجنب تلك المخاطر؟([12]) كما باتت قلقة في المقام الأول من التأثير الذي تمارسه إيران على مقربة شديدة من حدودها([13]). وبالنسبة للمخاطر التي تشكلها عليها فتتمثل أهمها فيما يأتي:

  • الخشية من الوجود الإيراني الدائم في سوريا الذي قد يشكّل خطرًا مماثلًا لخطر حزب الله في لبنان.([14])
  • تحويل إيران سوريا ولبنان إلى قاعدة عمليات متقدمة ضد إسرائيل، وهذا يعني أن تصبح الجبهة الشمالية لإسرائيل منطقة نفوذ مباشر لإيران، وهو توسّع على نحو غير مسبوق لدورها الجيوسياسي في المنطقة.([15])
  • توسع الوجود العسكري الإيراني في سوريا الذي قد يسمح لها بإنشاء جيش جديد أمام مرتفعات الجولان.([16])

لذلك تتمثل الأهداف الإسرائيلية من تطورات الحرب السورية فيما يأتي:([17])

  • التقليل من التأثير الإيراني والروسي في سوريا.
  • منع نقل الأسلحة المتقدمة إلى حزب الله.
  • منع سوريا من تهديد إسرائيل عسكريًّا، أو السماح لإيران للقيام بذلك.
  • منع المقاتلين السنة من إقامة البنية التحتية أو قواعد العمليات على طول حدود إسرائيل.

 

ما يمكن استنتاجه من المقارنة بين الرؤيتين الإيرانية والإسرائيلية لسوريا هو أولوية البعد الأمني في حالة الاحتلال الإسرائيلي، على عكس إيران التي تتقدم في حالتها الحسابات الجيوسياسية على الاعتبارات الأمنية التي تبقى هامشية، كما تظهر المنطقة الحدودية الإسرائيلية السورية  (محافظة القنيطرة) مجالًا للتنافس أكثر تعقيدًا من غيره من المناطق السورية على أهميتها؛ وذلك لمحوريته في الأمن القومي الإسرائيلي، ويمكن الانطلاق منه بوصفه مؤشرًا على التمايز بين الرؤيتين من جهة، ومحددًا لطبيعة وحجم المواجهة بين الطرفين من جهة أخرى.  

 

المحور الثاني: الحدود السورية-الإسرائيلية ومسارات الأزمة:

سعت القوى المتصارعة للسيطرة على المنطقة الحدودية بين سوريا وإسرائيل، وتحديدًا محافظة القنيطرة، وتبادلت مختلف الأطراف الاتهامات بالتعاون مع الاحتلال الإسرائيلي، وقد كان للجولان دور في الأحداث منذ  بدايتها، وبتتبع كرونولوجيا الحرب؛ يظهر أنه فور اندلاع المظاهرات انخرطت المحافظة فيها؛ حيث سارع أبناء القنيطرة في قرى عدة إلى تنظيم تظاهرات سلمية تهتف لرفع الظلم عن أهالي درعا، فوُوجهوا على غرار المناطق الأخرى بالشدّة والقمع من جانب قوات النظام،([18])في المقابل حاول الأخير استغلال الموقف لصالحه بتوظيف القضية الفلسطينية؛ حيث سيّرت بعض المظاهرات نحو الجولان تحت عنوان "مسيرة العودة" بمناسبة ذكرى "يوم النكبة" بالتزامن مع مظاهرات مماثلة في غزة والضفة الغربية، وقد عبر مدنيون خط الهدنة، وقتل الجيش الإسرائيلي أربعة أشخاص وأصاب 60 شخصًا آخر بجروح.([19])

مع الاتجاه للعمل العسكري، شكّل بعض أبناء القرى في القنيطرة كتيبة سموها "أسود الجولان"،([20]) وخلال السنة التالية دارت المعارك في ريف القنيطرة على غرار المحافظات الأخرى التي باتت تسيطر المعارضة على أريافها بينما احتفظ النظام بمراكز المدن، وبعد الانتكاسات العسكرية أُجبِر الأسد على سحب 20 ألف جندي سوري من الجولان للدفاع عن دمشق عام 2013، وهذا أدّى إلى فراغ أمني؛([21]) استغلته قوى المعارضة التي أحرزت قواتها تقدمًا، وباتت تسيطر على نحو 80% من مساحة محافظة القنيطرة غير المحتلة من (إسرائيل)، ولم يتبق بيد النظام سوى بلدتي "البعث" و"خان أرنبة" في مركز المدينة، فضلًا عن بلدة جباتا الخشب التي تدور فيها اشتباكات بين الجانبين.([22]) كما سيطر مقاتلو المعارضة السورية ممثلة في "جبهة النصرة" و"جبهة ثوار سورية" وحركة "أحرار الشام"، على معبر القنيطرة، في الجانب السوري من هضبة المجولان المحتلة من إسرائيل، بعد ساعات على إعلانهم بدء معركة "الوعد الصادق"، للسيطرة على مواقع تابعة لقوات النظام في ريف القنيطرة الجنوبي.([23]) ودفعت المواجهات قوات حفظ السلام العاملة على الحدود بين إسرائيل وسوريا في مرتفعات الجولان، إلى مغادرة مواقعها على الجانب السوري والانتقال إلى مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي.([24])

بعد سقوط معظم محافظة القنيطرة بأيدي مقاتلي المعارضة، بقي للنظام "خط دفاع"، في قرى جبل الشيخ الحدودية مع لبنان، التي تطوع آلاف من أبنائها، وأبرزها قرية حضر، لمساندة قوات النظام، فضلًا عن بلدات غرب دمشق، كالمعضمية وقطنا وسعسع، وفيها قوات كبيرة تابعة للنظام.([25]) وأهم القطع العسكرية للنظام في المحافظة هي اللواء 68، واللواء 61 مدرع، واللواء 90، الذي يضمّ في الواقع تعزيزات تُقدّر بلواء إضافي آخر؛ أي بما يصل إلى نحو 5 آلاف عنصر، وانضمت إليه تعزيزات من حزب الله ومن القرى الدرزية في المنطقة، تحت مسمى "اللجان الشعبية"، يناهز عددها 5 آلاف عنصر أيضًا.([26]) وأضحت السيطرة على الأراضي السورية المحاذية لخط الهدنة مقسمة بين ثلاث مجموعات وتحالفات: جيش خالد بن الوليد (كتيبة شهداء اليرموك سابقًا)، المبايع لتنظيم الدولة الإسلامية، في الجزء الجنوبي من محافظة القنيطرة؛ وجبهة النصرة (الآن جزء من هيئة تحرير الشام، وسابقًا الفرع السوري للقاعدة)، وقوات معارضة أخرى، على طول الجزء الأوسط من خط الهدنة (بما في ذلك مدينة القنيطرة) والنظام وحزب الله وحلفاؤه الدروز في شمال المحافظة، وبشكل أساسي في حضر.([27])

عقب التدخل الروسي الذي غيّر موازين القوة كليًّا، وبدأت المعارضة تخسر جلّ مناطق سيطرتها جاء الدور على محافظة القنيطرة في نهاية 2017 وبداية 2018؛ التي بات النظام في مطلعها يسيطر -بعد استسلام المعارضة- على منطقة مثلّثة على تقاطع الحدود السورية اللبنانية الإسرائيلية (يُنظَر الشكل رقم2). هذا التطور يعني أن المقاتلين الأجانب (بمن فيهم المدعومون من إيران) يمكن أن يتمركزوا على بعد 5 كم من السياج الإسرائيلي. لذلك بات المسؤولون الإسرائيليون يخشون من أن يستغل حزب الله هذا التحول لبناء بنية تحتية هجومية في مرتفعات الجولان.([28])

مجموعة خرائط توضح حجم السيطرة

الشكل رقم2: مجموعة خرائط توضح حجم السيطرة والنفوذ العسكري بين الأطراف المتصارعة في الأزمة السورية

المصدر: براين مايكل جنكينز، ديناميكيات الحرب الأهلية السورية، مؤسسة راند، ومركز جسور للدراسات.

 

 

المحور الثالث: الإستراتيجية الإسرائيلية تجاه الأزمة السورية:

شكّلت الأزمة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية مأزقًا غير مسبوق لصناع القرار والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، ونظرًا لنفورها من جميع أطراف الصراع؛ فإن إسرائيل اختارت ألا تختار بين النظام المدعوم من إيران والمعارضة المجزّأة التي أصبحت مع تصاعد الحرب أكثر تطرفًا. بدلًا من ذلك حافظت لنفسها على مسافة من الدوامة بانتظار رؤية من سيخرج منتصرًا.([29]) وسعت منذ بداية الصراع المسلح إلى عدم الانخراط الكامل بمجرياته، لكنها بالمقابل وضعت خطوطًا حمراء عمدت إلى تطويرها مع مرور الوقت، بشكل يتناسب من طرف مع استنزاف القوى المتقاتلة وعلى رأسها إيران ووكلاؤها، وبما يؤدي إلى إضعاف سوريا من حيث البنية التحتية العسكرية والاقتصادية والسياسية من طرف آخر.([30]) وفي هذه الأثناء ركّزت على كيفية المحافظة على الأمن والاستقرار، خصوصًا في شمال البلاد، مع اشتداد حدة العنف على طول خط الهدنة.([31])

خلال سنوات الأزمة كان السلوك الإسرائيلي محصورًا في مهام دفاعية مرتبطة بتأمين حدوده من أي هجمات، ولم يسعى لأي تغيير سياسي أبعد من ذلك رغم أن الفرص كانت مواتية له. وكانت أولوية الاحتلال الإسرائيلي لحدود أمنه التي تتمثل تحديدًا في مسافة تقارب حوالي 60 كم، وجل أعماله جاء ضمن هذا السياق،  تماشيًا مع بيان ﻧﺘﻨﻴﺎﻫﻮ ﰲ الأمم المتحدة ﰲ عام ٢٠١٥؛ حيث صرّح في جلسة الجمعية العامة أن "(إسرائيل) سوف تستمر في الاستجابة بقوة لأي هجمات ضدها من سوريا"([32]). فمع بداية القتال وحتى تدخل روسيا العسكري في سبتمبر 2015 سعى المسؤولون الإسرائيليون لإقامة منطقة عازلة –خالية من أي قوات معادية، ومن ذلك جيش الأسد الذي رأوا فيه امتدادًا لجيش طهران- لمسافة تُقدَّر بعشرين كيلومترًا، ([33]) ومنذ أواخر عام 2012، استجابت لطلقات المدفعية عبر الحدود إلى أراضيها، حتى عندما كانت تلك الحوادث غير متعمدة. وفي سبتمبر 2014 استخدمت صواريخ الدفاع الجوي باتريوت لإسقاط طائرة تابعة لسلاح الجو السوري عبرت المجال الجوي الإسرائيلي، وفي مارس وأبريل 2015، على سبيل المثال، قتلت مسلحين يضعون قنابل على الجانب الإسرائيلي من سور الجولان.([34]) وحتى سبتمبر 2016 تمثلت السياسة الإسرائيلية في الرد ضد النظام على أي قصف طائش استنادًا إلى حقيقة أنه هو السلطة ذات السيادة. لكن عندما بدأت المجموعات المسلحة الواقعة تحت الضغط بإطلاق النار باتجاه الجولان المحتل لاستثارة رد ضد النظام بدأت إسرائيل بإطلاق النار عليها أيضًا.([35]) ولم تغفل القوة الناعمة لحماية حدودها؛ فمنذ عام 2013 وهي تقدم المساعدات –الغذاء والثياب، والبطانيات، وحليب الأطفال والمساعدات الطبية- لسكان شريط ضيق من الأرض داخل سورية شرق الجولان المحتل.([36])

تماشيًا مع إستراتيجيته الأمنية قام الاحتلال الإسرائيلي بعمليات عديدة في مواقع أبعد عن حدود أمنه المباشرة (60 كم) ولكنها لم تخرج عن الأولوية الأمنية؛ حيث استهدف قوافل تنقل أسلحة نوعية لحزب الله بعدما تحولت سوريا إلى محطة عبور للأسلحة التي تشكل تهديدًا لحدود أمن الاحتلال الإسرائيلي مع لبنان. وبحسب الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ياكوف كاديمي نفّذت (إسرائيل) ما لا يقلّ عن 100 هجمة جوية على أهداف في سوريا (يُنظَر الشكل رقم3). والمعروف على نطاق واسع أن الإسرائيليين توصلوا إلى ما يشبه الاتفاق الضمني مع الروس منذ بدء التدخل الروسي المباشر في الأزمة السورية خريف 2015 على أن لإسرائيل حق الدفاع عن أمنها في سوريا، خصوصًا ما يتعلق بالتهديدات التي تشكّلها إمدادات السلاح لحزب الله عبر الأراضي السورية. ولذا فإن الهجمات الجوية الإسرائيلية على أهداف ذات صلة بإمدادات السلاح لحزب الله أو محاولة عناصره التمركز بالقرب من الحدود السورية مع فلسطين المحتلة لم تتوقف لا قبل انطلاق الثورة السورية ولا بعدها، ولا قبل التدخل الروسي المباشر ولا بعده.([37]) وكانت أولى الضربات الإسرائيلية على سوريا في 30 يناير 2013، وتجاوز عدد الضربات 30 هجومًا، لكن الحكومة الإسرائيلية لا تعترف أبدًا بالضربات الفردية التي تنفذها، ويندرج هذا التكتم ضمن سياسات إسرائيل الأمنية في التعامل مع الهجمات التي تنفذها في سورية، ويُلاحظ هذا الأمر مع استهداف المفاعل النووي قرب دير الزور في عام 2007 حيث لم تعترف إسرائيل بذلك حتى 21 مارس 2018.([38])

الغارات الإسرائيلية الجوية التي شُنَّت على سورية.

الملحق رقم3: الغارات الإسرائيلية الجوية التي شُنَّت على سورية.

المصدر: مجموعة الأزمات الدولية، (إسرائيل) وحزب الله وإيران: منع حرب سورية أخرى، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 188، 08/02/2018.

 

يُظهر كل هذه الوقائع كيف كان البعد الأمني هو الموجه الأساسي لسلوك صانع القرار الإسرائيلي، فما تسعى إليه إسرائيل، في هذه المواجهة العسكرية السياسية معًا هو أن تمنع طهران من استخدام العمليات العسكرية، ولو المحدودة، لتعكير صفو الأمن الإسرائيلي. لكنها لا تمانع في أن تبقى طهران في سوريا، وتشغل كل ميادين النشاط فيها، بل إنها تشجع عليه. وكل ما يهمّها تأمين شريط حدودي على مدى 40 كم من حدودها، خال من الوجود الإيراني، إضافة إلى القضاء على مخازن الأسلحة الإستراتيجية الإيرانية التي تهدد أمنها. أي تطبيق ما ضمن لها الأمن والاستقرار، بعد توقيع التفاهم في جنوب لبنان في 2006، والذي قضى على عمليات حزب الله تمامًا في شمال فلسطين المحتلة.([39])

تجلت هذه الإستراتيجية أكثر عقب انكفاء المعارضة وبسط نظام الأسد سيطرته على مواقعها، إذ يحاول الاحتلال الإسرائيلي إعادة الأوضاع لما كانت عليه قبل 2011، وذلك بمنع أي وجود عسكري إيراني في سوريا بشكل عام، وبالقرب من حدودها بشكل خاص، فمنذ أن تمكّن النظام السوري بمساعدة إيران وروسيا من قلب ميزان القوى لصالحه؛ ازدادت وتيرة الاستهداف الإسرائيلي داخل سوريا ولاسيّما بعد السيطرة على مدينة حلب شمال البلاد، وذلك لمنع إقامة مراكز عمليات تابعة لإيران ووكلائها على الشريط الحدودي مع إسرائيل، أو على مقربة من منطقة الفصل، ولذلك استهدفت في يناير 2015 قافلة كان على متنها جنرال إيراني ومقاتلون من حزب الله، وفي هذا الصدد تبدي تخوفًا من قاعدة الكسوة الواقعة جنوب سوريا التي أنشأتها إيران، وانكشف أمرها في 11 نوفمبر 2017، وسارع الطيران الإسرائيلي لقصفها في 3 ديسمبر 2017. وفي مطلع 2018، حصل تصعيد أكبر من حيث بنود الاستهداف، فبعد هجوم التاسع من أبريل من العام نفسه، ضربت في 29 من الشهر نفسه مواقع داخل سوريا تتبع لإيران، معظمها تقع في محافظة حماة، وهي مقر القوات الإيرانية في مركز نهر البارد، وموقع آخر في منطقة "تقسيس" قرب مدينة حلب، ومقر "اللواء 47"، كما استُهدِف موقع آخر جنوب محافظة حلب. كما أن من بين الأهداف الرئيسة لاستهداف مطارT4  العسكري في فبراير وأبريل 2018- منع إيران من امتلاك قدرات دفاعية لطائرات غير مأهولة تقوم بالاختراق المستمر لمنطقة الفصل الحدودية.([40])

ترافقت الهجمات العسكرية مع نشاط دبلوماسي إسرائيلي ضد الوجود العسكري الإيراني في سوريا تمحور أساسًا حول المطالبة بمنطقة عازلة جديدة خالية من القوات الأجنبية لحماية منطقتها العازلة الأصلية. وهو شبيه باتفاقية "فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974" للحفاظ على منطقة الفصل بين قوات النظام السوري وجيش الاحتلال الإسرائيلي، ستمتد هذه المنطقة العازلة بعمق 40 كم في الأراضي السورية وصولًا تقريبًا إلى طريق درعا دمشق، وإلى أبعد حتى من منطقة الحظر التي اتفقت الولايات المتحدة وروسيا والأردن عليها.([41]) وهو مطلب قدمته إسرائيل إلى الولايات المتحدة الأمريكية قُبَيل توقيع مذكرة خفض التصعيد في الجنوب السوري في 11 نوفمبر 2017، الذي لا يبعد إيران ووكلاؤها غير السوريين سوى مسافة تتراوح بين 15 و30 كيلومترًا عن الحدود الإسرائيلية. ومع أن واشنطن قد تتفق مع تل أبيب بأهمية إنشاء منطقة عازلة بمسافة تصل إلى 50 كيلومترًا، لكن سير التفاهمات مع الجانب الروسي لم يسمح بذلك، ومن جانب آخر لا تبدو إسرائيل واثقةً بأن وكلاء إيران من غير السوريين لن يتقربوا من المنطقة المحددة، وبناءً عليه يأتي تفسير مسارعتها إلى الإعلان أنها ليست ملزمة باتفاق تخفيف التصعيد، وستحافظ على حريتها في العمل وسط التهديدات الناشئة.([42]) وقد نص اتفاق "منطقة خفض التصعيد" التي أُنشِئت برعاية الأردن وروسيا والولايات المتحدة على بقاء حزب الله والمليشيات الأخرى بعيدة عن خط الهدنة. ومع ذلك اعترضت عليه إسرائيل؛ لأنه لم يأخذ في الحسبان مصالحها الأمنية، ويخلق وضعًا مقلقًا في جنوب سورية.([43])

 

المحور الرابع: الإستراتيجية الإيرانية تجاه الأزمة السورية:

انتماء سوريا إلى حدود نفوذ إيران لا إلى حدود أمنها لا يعني التفريط بها، وعدم استخدام القوة العسكرية لحماية حلفائها هناك، غير أن المدى الذي يمكن أن تذهب إليه إيران في ذلك هو الفاصل بين المجالين، لذلك ازدادت وتيرة التدخل الإيراني في سوريا مع تصاعد العنف، وتحوّل الثورة السلمية إلى مسلحة تحت ضغط الحاجة للدفاع عن النفس من بطش نظام الأسد، وخلال الحرب الممتدة منذ 6 سنوات قُتِل من الإيرانيين العديد من الجنرالات وأصحاب الرتب العالية في المعارك الدائرة في سوريا، ومن الصعب تقدير خسائر إيران البشرية، حيث تحتفظ إيران بهذه المعلومات لدى الهيئة حمايةً للقيم المقدسة التابعة لرئاسة الأركان الإيرانية.([44]) كل هذه الخسائر لا يقتضي بالضرورة مواجهة شاملة مع الاحتلال الإسرائيلي؛ لأن إيران تربطها باستهدافها العسكري المباشر بوصفه سلوكًا دفاعيًّا عن أمنها القومي، ومن ثَمّ فإنه مهما كان حجم الاستهداف العسكري الإسرائيلي لها في سوريا يمكن تقبّله وتجاوزه والردّ عليه بطرق غير مباشرة، ولن يدفع بالضرورة إلى فتح حرب شاملة معها، على العكس في حالة الهجوم عليها سواء بتوجيه ضربات محدودة لبرنامجها النووي أو شاملة لإسقاط النظام؛ فإنها لن تتوانى في توظيف كلّ ما تمتلكه من أدوات عسكرية سواء في سوريا أم غيرها من دول المنطقة. وهذا ما تعضده في المقابل المطالب الإسرائيلية التي تركز على التواجد العسكري الإيراني في سوريا لا السياسي، ناهيك عن عدم اعتراضها على بقاء الأسد في السلطة مع إدراك التحالف الإستراتيجي الذي يربطه بإيران وحزب الله، لمعرفتها أن أي نظام سياسي جديد قد يشكّل خطرًا عليها بالمقارنة مع نظام الأسد الذي خبرت سياساته خلال العقود الأربعة الماضية، سواء في عهد الأب أم الابن. وهذا ما أظهره موقفها من اتفاقية التعاون العسكري بين إيران وسوريا التي كان من أهم بنودها إعادة بناء القوات المسلحة والصناعات العسكرية الدفاعية السورية،([45]) ففي رد فعل على ذلك جددت إسرائيل تهديداتها بمهاجمة الأهداف العسكرية للميليشيات الإيرانية في سوريا، ومواقع ميليشيا أسد الطائفية، وقال وزير الاستخبارات الإسرائيلي يسرائيل كاتز: إن (إسرائيل) "ستردّ بقوة ضدّ أيّ هدف إيراني في سوريا يمكن أن يهدّد أمن اسرائيل، وإذا تدخلت الدفاع الجوية التابعة لنظام الأسد فستدفع ثمن ذلك" ([46])

تستند فرضية الحرب الشاملة بين إيران وإسرائيل في سوريا والتي قد تتطور إلى حرب إقليمية- إلى المواجهات التي حصلت بين الطرفين، وما يصدر من الإسرائيليين عن التحركات العسكرية الإيرانية في سورية الموجهة ضدّها ينطلق من حقائق واقعية، فإيران بدورها تدرك أهمية الحدود الإسرائيلية في الصراع السوري، وسعت هي الأخرى  للتموضع عسكريًّا بالقرب منها، فتدخّلها لدعم نظام الأسد ومنع سقوطه لم يمنع في الوقت نفسه من السعي لتعزيز قدرات حزب الله وغيره من المليشيات في لبنان وداخل سوريا ببناء قواعد، والانتشار بالقرب من الحدود السورية الإسرائيلية، وبخاصة مع قوى محلية استعدادًا لأي مواجهة محتملة.([47]

شكّلت الأزمة السورية التي تحولت إلى حرب أهلية مأزقًا غير مسبوق لصناع القرار والمسؤولين الأمنيين الإسرائيليين، ونظرًا لنفورها من جميع أطراف الصراع؛ فإن إسرائيل اختارت ألا تختار بين النظام المدعوم من إيران والمعارضة المجزّأة التي أصبحت مع تصاعد الحرب أكثر تطرفًا

وكانت المنطقة الحدودية إحدى الجبهات التي حاولت إيران إيجاد موطأ قدم لها فيها، ومن المواقع التي سيطرت عليها مبكرًا، "تل كروم" الذي كان نقطة لقوات "الأمم المتحدة" قبل أن يصبح تحت سيطرة قوات "حزب الله" و"فوج الجولان" وتتخذه نقطة متقدمة لها، بعد انسحاب عناصر "الأمم المتحدة" منه نهاية عام 2012([48]). وبعد أحداث "بيت جن" واتفاق التهجير القسري الذي أشرفت عليه ايران بكل ثقلها في منطقة الحرمون والذي أدى إلى وصول "حزب الله" المدعوم إيرانيًّا إلى نقاط على مشارف الحدود الإسرائيلية وسيطرته على طرق تربط الجنوب اللبناني بمواقع في ريف القنيطرة. وتسعى ميليشيات إيرانية، للاستحواذ جغرافيًّا على جيوب التهريب القديمة في منطقة جبل الشيخ من بيت جن وحرفا وقرية حضر الموالية للنظام، وعلى سلسة تلال مهمّة تعدّ تهديدًا مباشرًا لـ(إسرائيل).([49]) وقد أمر قائد فيلق القدس قاسم سليماني بتعزيز القوات المقاتلة في القيادات والتمركزات التابعة لإيران وسوريا في الجنوب السوري، ومن بينها القيادة المشتركة لإيران وحزب الله في خان أرنبة قرب القنيطرة، وجُلِبت منظومات إيرانيّة حديثة مضادّة للطائرات إلى جميع هذه القيادات السابقة، وأرسلوا ثلاثة ألوية من المقاتلين تابعة لفيلق القدس إلى القنيطرة، كذلك دفع النظام السوري بقوات إلى القنيطرة أيضًا من الفرقة الرابعة المدرعة، ووزع زيه الرسميّ على جميع عناصر حزب الله الموجودين في المنطقة، ليبدو جميع مقاتلي الحزب كأنهم جنود في الجيش السوري.([50])

لا يعكس الوجود العسكري الإيراني على مقربة من الحدود الإسرائيلية بالضرورة رغبة منها في مواجهة شماله بقدر ما يعبّر عن توجيه رسائل سياسية تأكيدًا للسيطرة على الأرض، بدليل أنه رغم الضربات العديدة التي وُجِّهت من طرف الإسرائيليين إلى قوات (الأسد، وإيران، وحزب الله) إلا أن هؤلاء الحلفاء لم يقوموا مجتمعين أو بشكل منفرد بأيّ ردّ فعل حقيقيّ، إذ لم يتجاوز ردّهم عدد أصابع اليد الواحدة على مئات الهجمات الإسرائيلية، فضلًا عن أن ترتقي إلى درجة التصعيد الشامل رغم توفر الغطاء القانوني الدولي الذي يتيح لكلّ دولة الدفاع عن نفسها، وبعد تجاوز خطر السقوط التامّ مع التراجع الكبير للمعارضة فإن احتمالات الحرب الشاملة تتضاءل أكثر، وبخاصة عند الأخذ بعين الاعتبار محاولات تأهيل الأسد وإعادته للشرعية الدولية، وضمن هذا السياق تأتي محاولات السيطرة على الحدود مع (إسرائيل).

تجدر الإشارة إلى أن حزب الله هو الآخر تعامل مع الحرب في سوريا وفق مقتضيات الأمن، ففي المرحلة الأولى التي تكتّم فيها الحزب عن تدخله العسكري وانكشف بسقوط أفراد من أعضائه وتشييعهم؛ قدّم حسن نصر الله تفسيرًا بالقول: إن ثمّة حوالي عشرين بلدة لبنانية، تقع داخل الحدود السورية، تعرضت لهجوم من قبل الجيش السوري الحر فاضطر سكانها، وبعضهم أعضاء في حزب الله للدفاع عنها. كما أنه سوّغ تدخله بالتهديدات التي تواجه لبنان في حالة تمدّد الجماعات الجهادية في الداخل، من هنا فإن سلوكه شكل من الحرب الوقائية أو الاستباقية، خصوصًا مع تسجيل عمليات تفجير وإحباط أخرى. ففي 25 مايو 2013 قال نصر الله: إنّه يقاتل حلفاء (إسرائيل) في سوريا دفاعًا عن لبنان والقضية الفلسطينية التي ستضيع إذا سقط النظام السوري، وبأنها حرب استباقية؛ لأن "التكفيريين" توعدوه بالزحف إلى معاقله في لبنان بعد انتصارهم على نظام الأسد.([51]) وحتى مايو 2012 قال مسؤول رفيع في حزب الله: لم نقاتل ولن نقاتل في سوريا، قبل انخراطه العلني في معركة القصير عام 2013([52]). وقد حاولت المعارضة السورية المسلحة وخاصة جبهة النصرة إجبار حزب الله على الانسحاب من الحرب السورية بنقل حربها ضده إلى العمق اللبناني، واستهداف حاضنته الشعبية، وذلك من خلال التفجيرات المتنقلة التي ضربت الضاحية الجنوبية وبعلبك، حيث المعاقل الأساسية للحزب، إضافة إلى سلسلة من العبوات التي لاحقت بعض مواكب مسؤوليه ومقاتليه، فضلًا عن رمي بعض القرى المؤيدة للحزب والمحاذية للحدود ببعض الصواريخ على فترات.([53])

الخلاصة:

سوّق نظام الأسد وإيران وحزب الله ما يحصل في سوريا على أنّه مؤامرة خارجية تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل، وكثيرًا ما اتّهمت المعارضةَ بالعمالة لتل أبيب، وكانت مضامين هذا الخطاب وما يماثله الصادر عن الاحتلال الإسرائيلي والضربات العسكرية التي قام بها الأخير- من الدلائل التي جعلت بعض التحليلات تذهب إلى احتمال تطور المواجهة بين الطرفين إلى حرب شاملة، تنتقل إلى الإقليم كافة بعد أن تُحرّك إيران مختلف القوى المساندة لها والتي تتكون أساسًا من ميليشيات وخلايا نائمة تنتشر في المنطقة -وفي مقدمتها حزب الله اللبناني- التي ستُنظّم للمواجهة؛ استجابة للأوامر التي تصدر لها من طهران.

على عكس هذه التوقعات خلصت الدراسة بعد استعراض الأهمية الجيوسياسية لسوريا بالنسبة لإيران و(إسرائيل)، وإستراتيجيتهما تجاه الأزمة التي تعيشها منذ 2011 إلى أن حسابات الطرفين أكثر عقلانية من المجازفة بالتورط في حرب شاملة يصعب التحكم في مخرجاتها أمام التعقيدات السياسية والاقتصادية والديمغرافية التي تميّز المنطقة، وأن قرارًا من هذا المستوى يُدخر في حالة تهديد الأمن القومي، وبالنظر إلى الدوائر الحدودية فإن سوريا تنتمي إلى حدود أمن إسرائيل، بينما تقع في حدود نفوذ إيران، لذلك كانت الأولى أكثر مبادرة للمواجهة العسكرية التي تركزت على المخاطر الأمنية التي تمثلها إيران وليس السياسية، وكان جلّها ضمن حدود الأمن المباشر، المتمثلة في مساحة تقدر بـ40 كم، عملت على تأمينها عسكريًّا، وطالبت بضمانات دولية لتأمينها في حال أيّ تسوية سياسية. أمّا إيران فهي ترى أن المعادلة غير صفرية في سورية، ومع محاولتها الوجود عسكريًّا ضمن حدود الأمن الإسرائيلي إلا أنّها تجنبت المبادرة بأيّ هجوم عليه، كما لم تقم بأي ردّ قوي على الضربات التي وُجِّهت لها أو لحلفائها، وكل ما تسعى إليه هو تثبيت وجودها بما يضمن مصالحها، وحضورها في المنطقة.

 

الهوامش والمصادر:

أوّلًا: باللغة العربية:

  • الكتب
  • أديب سليمان باغ، الجولان: دراسة في الجغرافية الإقليمية، (ترجمة يوسف خوري وآخرين)، دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب، ط1، 1983.
  • جون ميرشامير، مأساة سياسة القوى العظمى، (ترجمة مصطفى محمد قاسم)، الرياض: النشر العلمي والمطابع- جامعة الملك سعود، ط1، 2016.
  • عبد الله العروي، مفهوم الدولة، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط9، 2011.
  • محمد محمود السرياني، الحدود الدولية في الوطن العربي: نشأتها وتطورها ومشكلاتها، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1، 2001.

‏-‏‎ ‎المقالات

  • إبراهيم قيسون، تطور العلاقات السورية الإيرانية، مركز طوران للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، 11/03/2017.
  • أنس الكردي وعبسي سميسم، سورية: المعارضة تسيطر على معبر القنيطرة الحدودي، العربي الجديد، 27/08/2014.
  • برهان غليون، سوريا تتلقّى الضربات وإيران تحصد الغنائم، جريدة العربي الجديد، العدد 1355، السنة الرابعة، 18/05/2018.
  • خالد موسى، سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سورية ولبنان، مركز حازم لترجمة الدراسات الإستراتيجية، ماي 2018.
  • شفيق شقير، حدود لبنان تحت المطرقة السورية: تداعيات ومخاطر، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 16/10/2014.
  • فاطمة الصمادي، إيران والثورات العربية... سرديات بناء المركزية الإيرانية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 08/11/2016.
  • فراس أبو هلال، الموقف الإسرائيلي من الانتفاضة السورية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أبريل 2011.
  • مجموعة الأزمات الدولية، إسرائيل وحزب الله وإيران: منع حرب سورية أخرى، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 188، 08/02/2018.
  • مجموعة الأزمات الدولية، حزب الله يتوجه شرقًا نحو سورية، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 153، 27/05/2014.
  • محمد سليمان الزواوي، بين التعاون والصراع... خيارات إيران في المشرق العربي، مجلة رؤية تركية، العدد02، السنة الخامسة، صيف 2016.
  • مركز الجزيرة للدراسات، القصف الإسرائيلي وضربات التحالف الثلاثي: منعطف جديد في الأزمة السورية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 17/04/2018.
  • مركز الجزيرة للدراسات، حزب الله: الحسابات التكتيكية والأثمان الإستراتيجية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 03/06/2013.
  • مروان قبلان، صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتحولات النظام الإقليمي في المشرق العربي، مجلة سياسات عربية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد12، يناير 2015.
  • نبيل برغال، الواقعية الإيرانية والاتفاق النووي: بحث في الدوافع والمسارات، مجلة رؤية تركية، خريف 2015، السنة4، العدد03.
  • هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، إسطنبول: مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية، 11/05/2018.
  • هيئة التحرير، الملامح العامة للإستراتيجية الإيرانية في سوريا، مركز الشام للبحوث والدراسات، ب ت ن.
  • هيئة التحرير، تقرير الحالة الإيرانية: يونيو 2018، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية.
  • وحدة تحليل السياسات في المركز العربي، الموقف الإسرائيلي من اتفاق خفض التصعيد في جنوب سورية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أوت 2017.

‏-‏‎ ‎المواقع الإلكترونية:

  • أنس الكردي وعبسي سميسم، سورية: المعارضة تسيطر على معبر القنيطرة الحدودي، العربي الجديد، 27/08/2014، على الرابط: https://bit.ly/2wYiIys
  • عدنان علي، خريطة السيطرة بين المعارضة والنظام... والحسم في دمشق، الخليج أونلاين، 18/09/2014، على الرابط: https://bit.ly/2NZW3Jt
  • عدنان علي، محافظة القنيطرة... درب المعارضة الوعر نحو دمشق، العربي الجديد، 22/03/2016، على الرابط: https://bit.ly/2CzrpFG
  • فادي الأصمعي، إلى ماذا يرمي "حزب الله" من تحركاته العسكرية في القنيطرة؟، أورينت نت، 17/01/2018، على الرابط: https://bit.ly/2NrdGEV
  • كيف علّقت إسرائيل على الاتفاق العسكري الجديد بين إيران ونظام الأسد؟، أورينت نيوز، 29/08/2018، على الرابط: http://o-t.tv/x8o
  • ما هي أهم بنود اتفاقية التعاون العسكري مع سوريا؟، قناة العالم، 27/08/2018، على الرابط: https://bit.ly/2wUBS8s
  • ينال الحمدان، تشكيل غرفة "جيش محمد": معركة كبرى في القنيطرة، موقع المدن، 25/06/2017، على الرابط: https://bit.ly/2NtxaJ1
  • يوم "النكبة": عشرات القتلى والجرحى وإسرائيل تحمِّل إيران وسورية مسؤولية المظاهرات، بي بي سي عربي، 15/05/2011، على الرابط: http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2011/05/110515_nakba_israel.shtml

 

ثانيًا: باللغة الأجنبية:

  • Ben Hubbard, Isabel Kershner and Anne Barnard, Iran, Deeply Embedded in Syria, Expands ‘Axis of Resistance’. The New York Times, VOL. CLXVII . . . No. 57,878 .FEB. 19, 2018.
  • Larry Hanauer, Israel’s Interests and Options in Syria, RAND Corporation, PE-185-DIA (2016.(

 

 

 

([1]) عبد الله العروي، مفهوم الدولة، الدار البيضاء: المركز الثقافي العربي، ط9، 2011،  ص105.

([2])  محمد محمود السرياني، الحدود الدولية في الوطن العربي: نشأتها وتطورها ومشكلاتها، الرياض: أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية، ط1، 2001، ص59. 

([3])  جون ميرشامير، مأساة سياسة القوى العظمى، (ترجمة مصطفى محمد قاسم)، الرياض: النشر العلمي والمطابع-جامعة الملك سعود، ط1، 2016، ص269.

([4]) فاطمة الصمادي، إيران والثورات العربية... سرديات بناء المركزية الإيرانية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 08/11/2016، ص14.

([5]) نبيل برغال، الواقعية الإيرانية والاتفاق النووي: بحث في الدوافع والمسارات، مجلة رؤية تركية، خريف 2015، السنة4، العدد03، ص90.

([6]) خالد موسى، سيناريوهات الحرب الإسرائيلية في سورية ولبنان، مركز حازم لترجمة الدراسات الإستراتيجية، ماي 2018، 06.

([7]) هيئة التحرير، الملامح العامة للإستراتيجية الإيرانية في سوريا، مركز الشام للبحوث والدراسات، ب ت ن،  ص03.

([8])  مروان قبلان، صعود تنظيم الدولة الإسلامية وتحولات النظام الإقليمي في المشرق العربي، مجلة سياسات عربية،  الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، العدد12، يناير 2015، ص12.

([9]) محمد سليمان الزواوي، بين التعاون والصراع... خيارات إيران في المشرق العربي، مجلة رؤية تركية، العدد02، السنة الخامسة، صيف 2016، ص10.

([10]) أديب سليمان باغ، الجولان: دراسة في الجغرافية الإقليمية، (ترجمة يوسف خوري وآخرون) دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب، ط1، 1983، ص14.

([11]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، إسطنبول: مركز برق للاستشارات والدراسات المستقبلية، 11/05/2018،  على الرابط: https://bit.ly/2O6aYle

([12]) لتفصيلات أكثر ينظر: فراس أبو هلال، الموقف الإسرائيلي من الانتفاضة السورية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أبريل 2011.

([13])Larry Hanauer, Israel’s Interests and Options in Syria, RAND Corporation, PE-185-DIA (2016) ,p01.

([14])Ben Hubbard, Isabel Kershner and Anne Barnard, Iran, Deeply Embedded in Syria, Expands ‘Axis of Resistance’. The New York Times, VOL. CLXVII . . . No. 57,878  .FEB. 19, 2018.

([15]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، إسطنبول: المرجع السابق.

([16])Larry Hanauer, Op.Cit ,p04.

([17])Ibid ,p03.

([18]) عدنان علي، محافظة القنيطرة... درب المعارضة الوعر نحو دمشق، العربي الجديد، 22/03/2016، على الرابط:

https://bit.ly/2CzrpFG

([19]) يوم "النكبة": عشرات القتلى والجرحى وإسرائيل تحمِّل إيران وسورية مسؤولية المظاهرات، بي بي سي عربي، 15/05/2011، على الرابط:

http://www.bbc.com/arabic/middleeast/2011/05/110515_nakba_israel.shtml

([20]) عدنان علي، محافظة القنيطرة، المرجع السابق.

([21])  Larry Hanauer, Op.Cit , p08.

([22]) عدنان علي، خريطة السيطرة بين المعارضة والنظام .. والحسم في دمشق، الخليج أونلاين، 18/09/2014، على الرابط:

https://bit.ly/2NZW3Jt

([23]) أنس الكردي وعبسي سميسم، سورية: المعارضة تسيطر على معبر القنيطرة الحدودي، العربي الجديد، 27/08/2014، على الرابط:

https://bit.ly/2wYiIys

([24]) سوّغ مسؤول أممي القرار بأنه جاء "حرصًا على سلامة أفرادها"، بسبب المعارك العنيفة وتزايد عمليات اختطاف عدد من الجنود الدوليين بعد سيطرة مسلحي المعارضة على المعبر الوحيد بين الجانبين السوري والإسرائيلي في الجولان، ولاسيّما أنه قبل نحو أسبوعين من ذلك قام مسلحون إسلاميون باختطاف عدد من أفراد القوة الدولية، ومحاصرة آخرين. كما أطلقت "جبهة النصرة" سراح 45 جنديًّا فيجيًا من أفراد القوة الأممية، فيما تمكن عدد آخر من الجنود الفلبينيين من مغادرة مواقعهم، بعد تبادل إطلاق النار مع العناصر المسلحة. لتفصيلات أكثر ينظر: مصادر لـCNN: قوات الأمم المتحدة في الجولان تنسحب من مواقعها بسوريا إلى إسرائيل، سي إن إن بالعربية، 15/09/2014، على الرابط:

https://arabic.cnn.com/middleeast/2014/09/15/syria-golan-heights-un

([25]) عدنان علي، محافظة القنيطرة، المرجع السابق.

([26]) المرجع نفسه.

([27]) مجموعة الأزمات الدولية، إسرائيل وحزب الله وإيران: منع حرب سورية أخرى، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 188، 08/02/2018، ص04.

([28]) المرجع نفسه، ص11.

([29]) المرجع نفسه، ص01.

([30]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، المرجع السابق.

([31]) مجموعة الأزمات الدولية، المرجع السابق، ص01.

([32])Larry Hanauer , Op.Cit , p10.

([33]) مجموعة الأزمات الدولية، المرجع السابق، ص03.

([34])Larry Hanauer,  Op.Cit , p10.

([35]) مجموعة الأزمات الدولية، المرجع السابق، ص03.

([36]) المرجع نفسه، ص04.

([37]) مركز الجزيرة للدراسات، القصف الإسرائيلي وضربات التحالف الثلاثي: منعطف جديد في الأزمة السورية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 17/04/2018،  ص04.

([38]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، المرجع السابق.

([39]) برهان غليون، سوريا تتلقى الضربات وإيران تحصد الغنائم، جريدة العربي الجديد، العدد 1355، السنة الرابعة، 18/05/2018، ص15.

([40]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، المرجع السابق.

([41]) مجموعة الأزمات الدولية، المرجع السابق، ص16.

([42]) هيئة التحرير، الضربات العسكرية الإسرائيلية في سورية، المرجع السابق.

([43])  وحدة تحليل السياسات في المركز العربي، الموقف الإسرائيلي من اتفاق خفض التصعيد في جنوب سورية، الدوحة: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، أوت 2017، ص03.

([44]) إبراهيم قيسون، تطور العلاقات السورية الإيرانية، مركز طوران للدراسات والأبحاث الإستراتيجية، 11/03/2017، ص04.

([45]) ما هي أهم بنود اتفاقية التعاون العسكري مع سوريا؟، قناة العالم، 27/08/2018، على الرابط:

https://bit.ly/2wUBS8s

([46]) كيف علقت إسرائيل على الاتفاق العسكري الجديد بين إيران ونظام الأسد؟، أورينت نيوز، 29/08/2018، على الرابط:

http://o-t.tv/x8o

([47])Ben Hubbard, Op.Cit .

([48]) ينال الحمدان، تشكيل غرفة "جيش محمد": معركة كبرى في القنيطرة، موقع المدن، 25/06/2017، على الرابط:

https://bit.ly/2NtxaJ1

([49]) فادي الأصمعي، إلى ماذا يرمي "حزب الله" من تحركاته العسكرية في القنيطرة؟، أورينت نت، 17/01/2018، على الرابط:

https://bit.ly/2NrdGEV

([50]) هيئة التحرير، تقرير الحالة الإيرانية يونيو 2018، الرياض: المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، ص42.

([51]) مركز الجزيرة للدراسات، حزب الله: الحسابات التكتيكية والأثمان الإستراتيجية، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 03/06/2013،  ص03-04.

([52]) مجموعة الأزمات الدولية، حزب الله يتوجه شرقًا نحو سورية، مجموعة الأزمات الدولية، تقرير الشرق الأوسط رقم 153، 27/05/2014، ص01.

([53]) شفيق شقير، حدود لبنان تحت المطرقة السورية: تداعيات ومخاطر ، الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 16/10/2014،  ص04.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...