رؤية تركية
أفكار متحدية

الشئون التركية والدولية


| عروض الكتب < رؤية تركية

توطين الإسلام في أوروبا: المجتمعات الإسلامية التركية في ألمانيا وهولندا

يحاول عالم الأنثروبولوجيا أحمد يوكليان تسليط الضوء على عمليات بناء الهوية من خلال شرح تنوع التفسير الإسلامي في أوروبا. وبما أنه نشر في عام 2012، فإنه يتّبع نهجًا مؤسسيًّا لتحليل إنتاج المعرفة الإسلامية المحلية للمجتمعات الإسلامية في أوروبا، وآثار هذه المعرفة في اندماج المهاجرين المسلمين الأتراك. يركز يوكليان في دراسته المقارنة الإثنوغرافية على موقف المجتمعات الإسلامية في ألمانيا وهولندا من التفسيرات المعتدلة، وتلك المؤيدة للعنف من الإسلام.

 توطين الإسلام في أوروبا: المجتمعات الإسلامية التركية في ألمانيا وهولندا

Localizing Islam in Europe: Turkish Islamic Communities in Germany and the Netherlands

أحمد يوكليان 

 AhmetYükleyen

  راجعته إيرينا إينجلمان

Reviewed by Irina Engelmann,

هل يغير وجود المهاجرين المسلمين في أوروبا الإسلام؟ وكيف تتشكل هويتهم في السياق الأوروبي؟ وهل الظروف الاجتماعية والسياسية والاقتصادية تؤثر في فهمهم للإسلام؟ غالبًا ما تركز المناقشات السياسية والأكاديمية حول الحاجة إلى ما يُسمَّى (الإسلام الأوروبي)، من خلال التوفيق بين الإسلام والمؤسسات الديمقراطية الليبرالية الأوروبية، وترى أن هذا شرط مسبق للاندماج الناجح للمهاجرين المسلمين. في الواقع، تغيّرت المجتمعات الإسلامية التركية في أوروبا، وتغيّر تفسيرهم للإسلام بقدر تفاعل أوروبا مع الجماعات المهاجرة؛ لذا فإن تعميق فهم هذه العملية التأسيسية المتبادلة يساعد على الاعتراف بالنجاح, وتحديد التحديات المستقبلية للمجتمع التعددي.

في كتاب توطين الإسلام في أوروبا: المجتمعات الإسلامية التركية في ألمانيا وهولندا

 Localizing Islam in Europe: Turkish Islamic Communities in Germany and the Netherlands ، يحاول عالم الأنثروبولوجيا أحمد يوكليان تسليط الضوء على عمليات بناء الهوية من خلال شرح تنوع التفسير الإسلامي في أوروبا. وبما أنه نشر في عام 2012، فإنه يتّبع نهجًا مؤسسيًّا لتحليل إنتاج المعرفة الإسلامية المحلية للمجتمعات الإسلامية في أوروبا، وآثار هذه المعرفة في اندماج المهاجرين المسلمين الأتراك. يركز يوكليان في دراسته المقارنة الإثنوغرافية على موقف المجتمعات الإسلامية في ألمانيا وهولندا من التفسيرات المعتدلة، وتلك المؤيدة للعنف من الإسلام.

في المقدمة، يعرض يوكليان موجزًا عامًّا وتصورًا للإسلام والهوية الإسلامية، والحياة العامّة للمسلم في أوروبا. يوضّح الفصل الأول الخلفية النظرية للمجال الإسلامي التركي ويحلّلها. ثم يقدّم الفصل الثاني للقارئ، مفاهيم السلطة والمعرفة الإسلامية، التي تُستخدَم لدراسة العلاقة بين المسلمين والمجتمعات الإسلامية. أمّا الفصل الثالث فيتناول أنماطًا مختلفة من النشاط الإسلامي داخل المجتمعات الإسلامية المتنافسة. وفي الفصل التالي، يفسّر الكاتب العلاقة بين سياسات الدولة والتفسيرات المحلية للإسلام. ويُعدّ الفصل الخامس أحد أكثر الفصول إثارة للاهتمام بشأن المناقشات السياسية الراهنة، حيث يُقيّم التأثيرات المختلفة للمنظمات الإسلامية في اندماج المسلمين. أما موضوع الفصل الأخير، قبل الخاتمة، فهو تقييم لمجتمع كابلان ( وهو مجتمع أسسه جمال الدين كابلان في ألمانيا وهو يحمل أفكار متطرفة ضد العلمانيين)

يرى يوكليان أن المسلمين يختارون الأنسب لاحتياجاتهم من بين المجتمعات الإسلامية المتنافسة، وعلى الرغم من أن يوكليان يعطي بعض الأدلة على استفادة الناس من خدمات أكثر من مجتمع، وهو الأمر الذي يدعم أطروحته، إلا أنه عمومًا يؤكّد اعتبارات التكلفة والمنفعة للأفراد عند انتخاب طائفة دينية بعينها. أما الجوانب العاطفية الأخرى، مثل الشعور بالانتماء والتقاليد، وحدود الخيارات المجتمعية المتاحة ضمن بيئة اجتماعية معينة، والعوامل الخارجية، مثل المسافة الجغرافية من المنزل، والبدائل المعرفية فلابد أن تؤخذ بعين الاعتبار كذلك.

في الوقت الذي يقارن فيه يوكليان بين الحالات الهولندية والألمانية في معظم أجزاء الكتاب، نجده يتناول الوضع في هولندا عند مناقشة إدماج المهاجرين المسلمين، مبررًا هذا القرار باشتراط السياسات التعددية الثقافية الهولندية، مما جعل تمحور اهتمامه حول هذه المسألة المهمّة مخيّبًا لآمال القرّاء الذين يبحثون عن مزيد من الأعمال المتعلّقة بتأثيرات تحليله للحقل الإسلامي في ألمانيا على اندماج المهاجرين.

وثمة نقطة أخرى قد تثير النقد وهي إدراج فصل حول مجتمع كابلان، الذي لا يبدو أنه يتماشى مع تكوين الكتاب وموضوع بحثه. فلم يدمج يوكليان مجتمع كابلان في مقارنته العامة للمجتمعات الإسلامية، وبدلًا من ذلك خصص فصلًا كاملًا له، على الرغم من أنه يتمتع بعدد قليل جدًّا من الأتباع (حوالي 300)، وحُظِر في ألمانيا سنة 2001. يبرّر الكاتب هذا الإدراج على أنه من أجل التمييز بين المجتمعات الإسلامية المدنية والثورية. ومع أن مجتمع كابلان يؤدّي دورًا غير مهمّ في الإنتاج الحالي للمعارف الإسلامية في ألمانيا وهولندا، ومن ثَمَّ فإنه ليس مُهمًّا لمسائل التكامل. تكريس فصل كامل لهذا المجتمع يبدو وكأنه اعتراف بالخطاب السائد عن التطرف الإسلامي في أوروبا، والتلميح بالتهديدات المحتملة للإرهاب من قبل المتطرفين الأصوليين.

يشير يوكليان بإيجاز إلى الحداثات المتعددة للمخرج الروسي آيزنشتاين، ولكنه لا يطور حجته حول الكيفية التي ينظر بها إلى التفسيرات الإسلامية الجديدة للمهاجرين المسلمين في أوروبا كمُشيدين لحداثة بديلة. هل يمكن اعتبار ما يسمى القيم (الحديثة)، مثل الليبرالية والتنوع والتسامح والديمقراطية والعلمانية للمسلمين الأوروبيين تطورًا حقيقيًّا جديدًا؟ أو هل ينبغي أن يُفهَم على أنه بمثابة تَبنٍّ أو إعادة إنتاج لأنماط التفكير السائدة؟ في معظم أجزاء الكتاب، يبدو أن الكاتب يعدّ التعددية الأوروبية نموذجًا فاشلًا في الاعتراف بالتفسيرات المختلفة للحداثة، وإمكانية تطوير الإسلام (الحديث) خارج أوروبا. على الرغم من أن الكاتب لا يوافق على تعريف متجانس للإسلام، إلا أنه يقترح إسلامًا على الأساس الأوروبي؛ أي الإسلام المدني؛ لذا يمكن توجيه انتقادات إليه أنه يتبنى وجهة نظر أوروبية، ويهمل وجهات النظر الناقدة لليبرالية الغربية من العالم الجنوبي، مثل تلك التي لعقيل بيلغرامي أو عدي سينغ مهتا.

وعلى الرغم من أن هناك عددًا قليلًا من الانتقادات التي وُجِّهت إلى يوكليان، إلا أنه نجح في الإسهام في رسم صورة متباينة للإسلام في أوروبا، وإعطاء تفاصيل كاملة. فالكتاب يغطّي ويضع سياقًا لمجموعة واسعة من الموضوعات ذات الصلة، بما في ذلك الهويات الأوروبية والإسلامية، وموضوعات الإسلام والهجرة وسياسات التكامل. ويقدم أدلة مقنعة على أن الإسلام تشكل بالطوائف الدينية التي تنتج وتنشر وتحافظ على المعرفة والممارسة الإسلامية من ناحية، ومن ناحية أخرى على سياسات الدولة تجاه السكان المسلمين المهاجرين. ولا شك أن عمله الميداني المكثّف يعزّز فهمًا مختلفًا للتنوع الإسلامي في أوروبا، فهو لا يمجّد الإسلام ولا يتجاهل المبادئ العالمية، ومن ثَمّ فإنه في غاية الأهمية للعلماء والطلاب، وكذلك للصحفيين وصانعي السياسات.

يراعي كتاب توطين الإسلام في أوروبا أهمية السلطات وعلاقات القوة في انتشار أي مذهب أيديولوجي أو ديني، ويبرع في شرح خيارات الفرد والقيود داخل أي نظام هيكلي. يرتكز العمل على إطار نظري شامل ومتماسك، ويجمع بين مزايا العمل الميداني الأنثروبولوجي، والمقابلات المتعمقة بتحليلات مجردة للبيانات التجريبية والإحصائية. ومن ثَمّ، يمدّ يوكليان القارئ بتحقيق مفصّل عن المجتمعات الإسلامية في أوروبا، ويضع النتائج التي توصل إليها ضمن إطار أوسع، ولا يغفل الصورة الكبيرة؛ لهذه الأسباب، فإن مجموعة واسعة من العلماء المهتمين بالجوانب المختلفة للموضوع قد يستفيدون من هذه الدراسة، وقد يتم إجراء بحوث مستقبلية حولها، وحول نتائجها.

 


ملصقات
 »