يبدأ الكتاب بتوطئة تضع سورية في سياق أوسع هو موجة الربيع العربي؛ هذه الموجة التي اندفعت عام 2011 من تونس ثم من مصر وليبيا واليمن وسورية، حملت شعارات واضحة: الحرية، والعدالة، والكرامة، والتوزيع العادل للثروة. ولعل النقطة المركزية في هذا المدخل أن هذه الثورات لم تكن "انفجارًا مفاجئًا"، بل ثمرة غضب متراكم لعقود من القمع، والفساد، والتهميش، والفقر في مجتمعات تمتلك موارد كبيرة، لكنها تعيش في ظروف بائسة.
يذكّر المدخل بأن النقاش ما يزال مستمرًّا حول ما إذا كانت ثورات الربيع العربي قد انتهت أو أُجهِضت، أو أنها تحوّلت إلى حركة اجتماعية طويلة النفس ستستمر طالما بقيت أسبابها. كثير من المكاسب المحدودة في الحريّة السياسية تراجعت أو أُبطِلت، وأنظمة عديدة استطاعت -بدعم إقليمي ودولي- أن تعيد إنتاج نفسها، لكن مطالب الحرية والعدالة لم تُمحَ، بل استمرّت في أشكال وخطابات مختلفة. في هذه الصورة، تأتي سورية بوصفها إحدى الحالات الأكثر تعقيدًا: ثورة واجهت بنية استبدادية راسخة، وحظرت المجتمع المدني عقودًا، ثم تحوّل البلد إلى ساحة لتقاطع المشروعات الإقليمية والدولية.
