رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

السياسة التوسعية الإسرائيلية: الخلفيات والاتجاهات

ملخص:تصاعدت نزعة "إسرائيل" التوسعية الإسرائيلية منذ اندلاع حربها على قطاع غزة في أكتوبر 2023، على الصعيدين النظري والعملي؛ فهي تكرّس نظرية توسعية تستلهم المفاهيم التوراتية لإقامة "إسرائيل الكبرى". تعتمد "إسرائيل" سياسة توسعية فعلية على مستويين: أحدهما جغرافي فعلي في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة وسورية ولبنان، وثانيهما في محاولة فرض الهيمنة العسكرية والسياسية على منطقة "الشرق الأوسط"، من خلال العمليات العسكرية، ومحاولة فرض الوصاية على سورية، وادعائها تمثيل طوائف من مواطنيها. ولهذه السياسة التوسعية مزيج من الدوافع الأيديولوجية والأمنية والجيو-سياسية. وعلى الرغم من تحقيقها بعض المكاسب العاجلة لـ "إسرائيل"، إلا أنها تعوّق اندماجها في المنطقة، وتزيد فرص الرفض الإقليمي لها في المستقبل. ABSTRACT: Since the outbreak of its war on the Gaza Strip in October 2023, Israel’s expansionist tendency has intensified both theoretically and in practice. It has been consolidating an expansionist doctrine inspired by biblical concepts aimed at establishing a “Greater Israel.” Israel pursues a concrete expansionist policy on two levels. The first is territorial, manifested in its actions in the West Bank, the Gaza Strip, Syria, and Lebanon. The second lies in attempts to impose military and political hegemony over the Middle East region through military operations, efforts to establish a form of tutelage over Syria, and claims to represent certain sectarian groups among its citizens. This expansionist policy is driven by a combination of ideological, security, and geopolitical motivations. Although it has yielded some immediate gains for Israel, it also hinders its integration into the region and increases the likelihood of regional rejection in the future.

السياسة التوسعية الإسرائيلية: الخلفيات والاتجاهات

يظهر السلوك الإسرائيلي منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 تغيرًا مهمًّا في السلوك السياسي والعسكري الإقليمي، إذ تسارعت مساعي التوسع الجغرافي لديه، في كل من: غزة والضفة وسورية ولبنان، وجعلت "إسرائيل" منطقة الشرق الأوسط مسرحًا لعملياتها العسكرية، من إيران إلى اليمن وقطر والبحر الأحمر وسورية ولبنان، بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا السلوك يشي بمسعاها لفرض الهيمنة الإقليمية، والتوسع في الامتداد الجغرافي، والتقليل من "تهديد الديموغرافيا" الفلسطينية، من خلال السعي إلى تهجير سكان قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما لم تنجح في تحقيقه حتى الآن؛ وإن كانت قد خلقت الظروف التي تمنع عودة الحياة الطبيعية في غزة في السنوات القليلة المقبلة، وتدفع سكانها إلى الهجرة، بالإضافة إلى تعزيز الظروف الطاردة للفلسطينيين في الضفة الغربية.

ولا ينفصل هذا السلوك عن الأيدلويوجية الاستيطانية الصهيونية، ولا عن الإستراتيجيا التأسيسية لقيام دولة "المستوطنين" على الأرض التي يتمكنون من السيطرة عليها. ويستفيد هذا السلوك من الظروف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها رغبة الولايات المتحدة في تقليل الانخراط المباشر في صراعات المنطقة، وهو ما يترك فراغًا تسعى "إسرائيل" إلى ملئه بنفسها، وإن كان هذا الأمر يستفز العديد من الأطراف الإقليمية، كتركيا والسعودية اللتين تسعيان، وبمشاركة جزئية من مصر، إلى الإسهام في التشكيل السياسي والأمني الإقليمي، بما يضمن مصالحها الإستراتيجية.

تستعرض هذه الورقة ملامح السياسات التوسعية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023، حتى مطلع عام 2026، وتبحث في الدوافع والخلفيات الكامنة خلف السلوك الإسرائيلي، والتداعيات وردود الفعل الأهم إقليميًّا، إضافة إلى استشراف بعض التداعيات المتوقعة وفقًا للمعطيات المتوفرة حتى الآن.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...