رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية

يتناول هذا البحث العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية، ويشير البحث إلى أن العقوبات كلَّها لم تُرفَع عن إيران مباشرة بعد التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، بل رُفِعَ بعضها. ومع قدوم إدارة ترامب في أواخر عام 2016 وانسحابه من الاتفاق وتطبيق العقوبات مجدّدًا- ازدادت الحال سوءًا، إذ تركت العقوبات آثارًا سلبية كبيرة في إيران، بل وفي تركيا أيضًا التي عبّرت عن قلقها من الآثار السلبية للعقوبات في اقتصادها، وتخشى تركيا من أن تؤثر المراحل المقبلة من الضغط على إيران فيها وفي مجموعة أخرى من الدول مثل ألمانيا.

العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران وتداعياتها الإقليمية والعالمية

إن إعلان إدارة ترامب انسحابها من خطة العمل المشتركة الشاملة (Joint Comprehensive Plan of Action, KOEP)، وإعادة فرضها عقوباتٍ على إيران، خلقا مشكلة دولية كبيرة. فهذه السياسة التي اتّبعتها واشنطن لم تؤثر في علاقات الولايات المتحدة وإيران فحسب، بل أثرت في علاقة إيران بالبلدان الأخرى أيضًا وبشكل كبير جدًّا، ومن أكثر البلدان تأثرًّا بهذه السياسية تركيا التي تُعَدّ دولة جارةً لإيران، وحليفًا للولايات المتحدة في إطار حلف الناتو.

في واقع الأمر، لم تُرفَع العقوبات عن إيران مباشرةً عقب التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015. إنما أُلغِي بعض العقوبات الأمريكية والأوربية المطبَّقة من جانبٍ واحدٍ، والعقوبات الدولية المفروضة في إطار قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بعد المصادقة عليها في كانون الثاني عام 2016 إثر تدقيق وتمحيص أجرتها الوكالة الدولية للطاقة الذرية (UAEK). ولم تتوقف واشنطن وبروكسل عن بعض العقوبات التي فرضتاها على إيران بناءً على بعض الذرائع غير النووية، بل إن إدارة طهران ظلت تشتكي من عدم اتخاذ الولايات المتحدة الخطوات اللازمة لرفع بعض العقوبات عنها في إطار الاتفاق النووي. ومع توقيع خطة العمل المشتركة الشاملة والشروع في تطبيقها عمومًا رغم كل هذه المعوقات- تدفق عددٌ كبيرٌ من رجالات السياسة والأعمال إلى إيران قادمين من شتى بقاع العالم، وفي مقدمتها البلدان الأوربية، ودخلوا في تنافسٍ للحصول على حصةٍ من هذا السوق الذي بقي معزولًا عن النظامين السياسي والاقتصادي الدوليين لفتراتٍ طويلة. وأقيمت زياراتٌ رفيعة المستوى إلى إيران، وقام عددٌ كبيرٌ من الشركات الدولية الناشطة في مجال الطاقة والسيارات بالتوقيع على الاتفاقات، للدخول سريعًا إلى الأسواق الإيرانية، أو توسيع استثماراتها التي كانت محدودةً في هذا البلد.

ومع فوز دونالد ترامب في انتخابات تشرين الثاني 2016، واعتلائه كرسي الرئاسة في كانون الأول 2017، امتعضت هذه الشركات ورجالات السياسة الداعمون لها؛ لأن ترامب كان قد أعلن صراحةً عن استيائه من الاتفاق النووي، خلال حملته الانتخابية، ووصفه "بأسوأ اتفاقٍ رآه في حياته"، ووعد رئيسَ الوزراء الإسرائيلي نتنياهو الذي جعل هذه القضية أهم مادةٍ في جدول أعماله؛ أن يعيد النظر في هذا الاتفاق في حال انتخابه رئيسًا، ورغم أن هذا الوعد لا يُعرَف مدى تأثيره في انتخابه؛ فإنه وفى بوعده هذا إبان انتخابه رئيسًا، ففي 8 أيار 2018 قدم بيانًا أعلن فيه قراره إعادة فرض العقوبات على إيران على مرحلتين. بدأت المرحلة الأولى في 7 آب 2018، واستهدفت قطاع التعدين والأموال والسيارات والنقل الجوي، واستهدفت المرحلة الثانية التي بدأت في 5 تشرين الثاني 2018 قطاع النفط الذي يُعدُّ أكثر القطاعات درًّا للدخل في إيران. وطالت كذلك قطاع الملاحة وخدمات التأمين والمصارف.

هل لديك بالفعل حساب؟ سجل الدخول.
اشتراك في النسخة المطبوعة
4 أعداد مطبوعة
الاشتراك
الاشتراك الرقمي
4 أعداد ديجيتال
الاشتراك
اشتراك مميز
4 أعداد مطبوعة
4 أعداد ديجيتال
الاشتراك

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...