رؤية تركية
أفكار متحدية

الشئون التركية والدولية


| عروض الكتب < رؤية تركية

الفلسطينيُّ الأخير: صعود محمود عباس وعهده

يقدّم الكاتبان غرانت روملي )الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن)، وأمير تيبون (مراسل صحيفة هآرتز الإسرائيلية في واشنطن) في كتابهما الذي جاء في نحو مئتين وخمس وسبعين صفحة من القطع المتوسط سيرةً سياسية للرئيس الفلسطيني محمود عباس.

 

The Last Palestinian, The Rise and Reign of Mahmoud Abbas

المؤلف: جرانت روملي و أمير تيبون

Grant Rumley and Amir Tibon

 

مراجعة: بلال سلايمة - Reviewed by Bilal Salayme 

يقدّم الكاتبان غرانت روملي )الباحث المتخصص في الشأن الفلسطيني في معهد الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن)، وأمير تيبون (مراسل صحيفة هآرتز الإسرائيلية في واشنطن) في كتابهما الذي جاء في نحو مئتين وخمس وسبعين صفحة من القطع المتوسط سيرةً سياسية للرئيس الفلسطيني محمود عباس. يعرض الكاتبان وفق تسلسلٍ زمني الدور والموقف السياسيين للرئيس الفلسطيني منذ بدايات حركة التحرر الوطني الفلسطيني... ويرى الكاتبان أن الرئيس عباس قد يكون الرئيس الفلسطيني الأخير الذي عايش بشكلٍ شخصي تاريخ شعبه، بدءًا من النكبة واللجوء، ومرورًا بحركة التحرر الوطني التي عايشها مرافقًا للراحل عرفات (ص22). كما يدّعيان عجز عباس -الذي أصبح جلّ همّه البقاء في السلطة وفق رأيهما- عن التوصل إلى تسوية مع الجانب الإسرائيلي على الرغم من رغبته في ذلك.

ويشير الباحثان في مقدمة كتابهما المكوّن من اثني عشر فصلًا إلى أن منهجية الكتاب اعتمدت على مقابلات رسمية وغير رسمية، إضافة إلى الاعتماد على المصادر المفتوحة؛ من تصريحات رسمية ومقالات إخبارية وكتب تتعلق بالموضوع، حيث قارب عدد المقابلات التي أُجرِيت على المئة، وهو ما أعطى الكتاب غزارةً وغنىً في التفصيلات. وذكر المؤلّفان أنهما حاولا لقاء الرئيس محمود عباس شخصيًّا من خلال مستشاريه، لكن المستشارين اشترطوا الاطلاع على فصول الكتاب لترتيب اللقاء، وحال رفض الكاتبين الشرط دون إجراء المقابلة.

 

في الفصل الأول التقديمي (صعود محمود عباس) يقدم الكاتبان عرضًا سريعًا ومختصرًا لصعود محمود عباس في السياسة الفلسطينية، ويبدأ الفصل بالإشارة إلى مشاركة عباس في جنازة الرئيس الإسرائيلي الراحل بيريز، والدور الذي أدّاه اتصال ابنة بيريز بالرئيس الفلسطيني في قراره بالمشاركة، وينتهي الفصل بإشارة الكاتبين إلى تحوّل الرئيس محمود عباس الذي ينادي بالسلام إلى قائدٍ استبدادي، همّه الأول البقاء في السلطة ،ومنع استيلاء حماس عليها في الضفة الغربية كما حصل في غزة (ص19).

 

أما الفصل الثاني من الكتاب: (المفاوض: 1935-1993) فيتناول توجه الرئيس محمود عباس نحو التفاوض والحوار مع الطرف الإسرائيلي بعيدًا عن المقاومة المسلحة، حيث استعرض الكاتبان نشأة عباس في مدينة صفد، ثم نزوحه إلى دمشق بشكلٍ سريع، وادّعيا أن عباس كان قد رُفِض في الكلية العسكرية السورية، حيث توجه بعدها إلى قطر للعمل مدرسًا، وتناولا كذلك صعود فتح وسيطرتها على منظمة التحرير، والمراحل التي مرّت بها بين الأردن فلبنان وسوريا بشكلٍ موازٍ لصعود محمود عباس، والذي يراه الباحثان أنه بقي دومًا شخصية مغمورة في المراتب الخلفية، فلم يشارك في العمل المسلح، كما أنه لم يكن موجودًا في حصار بيروت (حيث كان مستقرًّا في دمشق وقتها)، وقد وصف الكاتبان دور عباس في فتح في تلك الفترة بقولهما: إن فتح كانت بحاجة إلى دبلوماسي متفرغ، وعباس كان جاهزًا لهذه الوظيفة (ص30). ويريانِ أن مرحلة ما بعد بيروت أعطت فرصة لعباس الذي بدأ بتزعم (معسكر التسوية)، خاصةً مع تغييب قادة فتح والمنظمة من قبيل صلاح خلف وخليل الوزير.

 

في الفصل الثالث من كتابهما: (من أوسلو إلى كامب ديفيد: 1993-2000) يتناول الباحثان عمليات التفاوض التي جرت بين الطرف الفلسطيني والإسرائيلي في تلك الفترة، آخذينِ شخصية الرئيس محمود عباس شخصية محورية في تقييم جولات التفاوض واستعراضها؛ إذ يريانِ أن دور عباس كان مهمًّا في القنوات السرية التي فُتِحت منذ نهاية عام 1992، وأثمرت بداية في أوسلو، كما أدّت قناة أخرى إلى التوصل إلى تفاهمات عباس-بيلين. وعلى الرغم من صعود اليمين ممثلًا في نتنياهو في انتخابات أيار/مايو 1996، يشير الكاتبان إلى انفتاح عباس في التواصل مع المسؤولين الإسرائيليين بمن فيهم رئيس الأركان وقتها آمنون ليبكين-شاهاك، بل وحتى مع شارون. ينتقل بعدها الكاتبان إلى الحديث عن ملامح المنافسة التي بدأت تظهر بين أبي مازن من جهة ومحمد دحلان من جهة أخرى. ويذهبان إلى أبعد من ذلك، وهو أن تحالفًا بين أبي مازن وأبي علاء (قريع) تشكّل في مواجهة صعود الثنائي محمد دحلان ومحمد رشيد، ويضع الباحثان هذا التنافس في إطار التنافس بين الجيل القديم من المنظمة القادم من تونس، والقادة الجدد الصاعدين من الضفة والقطاع. ويريانِ في ختام هذا الفصل أن هذا التنافس انعكس على موقف أبي مازن من مفاوضات كامب ديفيد، حيث وصف الكاتبان أبا مازن بأنه كان غير متعاون وغير مرن في المفاوضات، خاصة بعد أن رأى الاهتمام الأمريكي بمحمد دحلان.

 

وتناول الباحثان في الفصل الرابع المسمَّى: (سنوات الإرهاب: 2000-2003) موقف أبي مازن المعارض لسياسة عرفات في دعم الانتفاضة (التي صوراها عملًا منظّمًا من قبل عرفات، كما أنهما لم يشيرا إلى دور زيارة شارون في اندلاعها)، ولوجهة نظره بضرورة إيقافها، لكنّ المؤلّفينِ يشيران أيضًا إلى أن موقف أبي مازن لم يفلح في ثني عرفات عن موقفه، ويريان أن عرفات الذي لم يكن موثوقًا من قبل كلنتون أصبح في عين الرئيس الأمريكي الجديد جورج بوش الابن إرهابيًّا وداعمًا للإرهاب، خاصة في جو الحرب على الإرهاب الذي ساد بعد 11 سبتمبر، وحادثة سفينة الأسلحة (كارين أ). ويشير الباحثان إلى أن أبا مازن في تلك الفترة ابتعد عن المشهد، وكان يقضي وقتًا طويلًا في الخليج، وتحديدًا في قطر، حيث كان ابنه مازن يقيم، والذي توفي في يونيو/حزيران 2006 بذبحة قلبية، تاركًا أسىً عميقًا في قلب أبي مازن. وينهي الباحثان الفصل بالإشارة إلى أن أبا مازن تحول ليصبح نقيضًا لعرفات داخليًّا، فيما اكتسب لقب رجل المبادئ في واشنطن وإسرائيل (ص87).

 

في الفصل الخامس (رَجُلنا في رام الله: 2013) يتناول الباحثان تعيين محمود عباس أول رئيس للوزراء الفلسطيني واستقالته بعد حوالي ستة أشهر من المنصب، وإذ يرى الكاتبان أن تعيين عباس جاء في إطار استحقاق خارطة الطريق التي أعلنت عنها الإدارة الأمريكية آنذاك، حيث يؤكدان أن منصب رئاسة الوزراء لم يُفصَّل بهدف تعيين عباس بشخصه- إلا أنهما يشيران أيضًا إلى أن دعم عباس جاء في سياق إضعاف وتهميش الرئيس الراحل عرفات، حيث يرى الكاتبان أن شارون كان يرى في عباس أكثر من مجرد شريك سلام محتمل، بل أيضًا حليفًا محتملًا في مواجهة عرفات، عدوّه لعقود طويلة (ص90)، وبحث الكاتبان هنا محاولات عباس توسيع سلطاته، وقيام عرفات من جهته بتحجيم دوره، ويشيران إلى خطاب أبي مازن في قمة العقبة في آذار 2003، الذي لم يشر فيه إلى عرفات الذي كان محاصرًا في المقاطعة، وهو ما دفع أبا عمار لوصفه بـ(الخائن) عند عودته إلى رام الله (ص96).

 

 ويستمر الكاتبان في الفصل التالي: (الرئيس عباس: 2004-2005) تأكيدهما أن الرئيس الأمريكي بوش ورئيس الوزراء البريطاني بلير أعجبا برغبة عباس في مواجهة عرفات في مجال الإرهاب والإصلاحات الداخلية، رغم أن ذلك لم يؤدّ إلى نتائج حقيقية. ويعلق الكاتبان على تعيين عباس رئيسًا لمنظمة التحرير بُعَيد وفاة عرفات بأن الأمريكيين كانوا سعداء، وأن الإسرائيليين كانوا راضين (ص107). وكان الطرفان أكثر سعادة بفوز أبي مازن بانتخابات الرئاسة في يناير/كانون الثاني 2005 (ص114). ويخلص الكاتبان إلى أن أهداف الرئيس عباس تمثلت في إيقاف الانتفاضة، وإصلاح السلطة الفلسطينية، والدفع نحو تجديد عملية السلام(ص113)، لذلك كان بحاجة إلى إبعاد الموالين لعرفات، وكذلك تنظيف فتح من العناصر المسلحة. إن ما احتاجه الرئيس عباس وفق الكاتبين هو إعادة توجيه السلطة الفلسطينية من موقعها في محاربة إسرائيل إلى التحول نحو الحوكمة وبناء الدولة (ص114).

وفي الفصل السابع من الكتاب (خسارة فلسطين: 2006-2007) يتناول الكاتبان تراجع سلطة الرئيس أبي مازن بخسارته الانتخابات وخسارة غزة. ويذهبان إلى أن تقديرات الرئيس الفلسطيني وكذلك الاستخبارات الإسرائيلية كانت تتجه في معظمها إلى تقدّم فتح مع حصول حماس على 30-40% من الأصوات. ويعرض الكاتبان بنوعٍ من التفصيل موقف الإدارة الأمريكية من مشاركة حماس في الانتخابات واختلاف الرؤى داخل الإدارة الأمريكية حولها، ويدّعيان أن أحد مسؤولي فتح الكبار طلب من الإسرائيليين العمل على عرقلة الانتخابات بهدف إلغائها في اللحظات الأخيرة، كما نقل دحلان إلى الجانب الإسرائيلي أن "نتائج الانتخابات قد تكون كارثية إذا لم تؤجَّل"، ويزعمان أيضًا أن إدارة بوش رفضت مقترح تأجيل الانتخابات (ص124). ويصف الكاتبان موقف الرئيس عباس بُعَيد فوز حماس في الانتخابات بالـ(الذعر)، حيث يريان أن همّ عباس الأول كان نقل صلاحيات رئاسة الوزراء إلى الرئاسة (ص129). ويُبرِر الكاتبان هنا موقف الإدارة الأمريكية الذي وصفاه بأنّ "الأمل كان في خنق حماس وإضعاف قبضتها على السلطة" بكون حماس منظمة (إرهابية) (ص129). كما يشير الكاتبان إلى خسارة عباس لغزة (الذي حدث بشكل أسرع من المتوقع) عبر الصراع الفلسطيني الذي انتقل من الصناديق إلى الشارع.

 

وتناول الفصل الثامن من الكتاب: (عرضٌ لم يمكنه رفضه: 2007-2008) المفاوضات وعلاقة (الصداقة) بين الرئيس أبي مازن ورئيس الوزراء الإسرائيلي أولمرت، حيث بحث الفصل المحادثات التي انطلقت بينهما مع نهاية 2006، وكذلك مؤتمر أنابوليس الذي دعا إليه الرئيس الأمريكي في تشرين الثاني/نوفمبر 2007. لكنّ الكاتبين يشيران هنا إلى أن كلًّا من أولمرت وعباس كانا أضعف من أن يتوصلا إلى تسويةٍ حقيقية (ص146). ويشيران هنا إلى وجود قناة ثانية خلفية للتواصل كانت تعقد في إسبانيا، مثّل فيها الطرف الفلسطيني كل من حسين الآغا وأحمد الخالدي اللذين رافقا أبا مازن في مفاوضاته منذ 1990، من سنوات أوسلو مرورًا بمفاوضات عباس-بيلين، وكذلك مفاوضات كامب ديفيد (ص146). ويختم الباحثان الفصل بالإشارة إلى ضعف موقف عباس السياسي بقولهما: "يكاد يكون من المستحيل على الرجل الذي خسر غزة أن يقدّم تسوية تاريخية حول القدس" (ص154).

 

أمّا الفصل التاسع (بين باراك وبيبي [بنيامين نتنياهو]: 2009-2012) فقد بدأه الباحثان بالإشارة إلى الحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة نهاية عام 2008، وإلى أنها أضعفت موقف عباس شعبيًّا حيث بدا كمتعاون مع إسرائيل، ولم يستطع تقديم شيء سوى الكلمات الفارغة (ص155). وهنا يقرّ الكاتبان أن التنسيق الأمني مع إسرائيل كان كالسيف ذي الحدين بالنسبة لعباس، حيث يمثّل خيارًا بين الشعبية والبقاء، وعباس كان دومًا يختار البقاء (ص156). ويعلّق الكاتبان على مؤتمر فتح الذي عقد في منتصف 2009 وما تخلله من تلاعب، بأن المؤتمر كان بداية العهد الاستبدادي لعباس (ص164). ويكيل الكاتبان المدح لرئيس الوزراء الفلسطيني آنذاك فياض، وينقلان وصف أحد كبار مسؤولي إدارة بوش له بكونه: "كان يتكلّم حقًّا بلغتنا" (ص164)، ويعيد الكاتبان خلافه مع عباس واستقالته لاحقًا إلى التوجه الاستبدادي الذي بدأ يتبناه الرئيس الفلسطيني.

 

ويرى الكاتبان أن خيبات الأمل المتلاحقة في المفاوضات، وكذلك الفضائح التي واجهها الرئيس عباس نتيجة موقفه من تقرير غولدستون 2009، وتسريبات الجزيرة حول المفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية في منتصف 2011- أضعفت الموقف السياسي للرئيس عباس إلى أدنى مستوياته، ودفعت بالرئيس الفلسطيني لتغيير سياسته، والتوجه نحو الساحة الدولية من خلال حملة (فلسطين 194). إذ سعى الرئيس عباس إلى التوجه نحو المجتمع الدولي ساعيًا لانتزاع اعتراف بالدولة الفلسطينية، وبذلك خلق رواية كفاح ضد إسرائيل، وذلك بهدف كسب الدعم السياسي والشرعية الداخلية، وتشكيل ذريعة لبقائه على رأس السلطة، بحسب رأيهما. ويقلّل الكاتبان في فصلٍ آخرٍ من الكتاب من المساعي التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني على الصعيد الدولي بالقول: إنها "ليست إستراتيجية للتحرر الوطني كما يصفها مساعدو عباس، بل إستراتيجية للبقاء السياسي" (ص 209).

 

 

وقد أفرد الكاتبان الفصل العاشر: (لا مفاوضات بعد 2012-2014) لقراءة سلوك الرئيس الفلسطيني عباس وتحليله ما خلا المفاوضات التي أشرف عليها وزير الخارجية الأمريكي كيري، الذي وصفه الكاتبان بأنه كان مهتمًّا بشكلٍ شخصيّ بالمفاوضات الفلسطينية-الإسرائيلية. وبحث الكاتبان تفاصيل العرض الأمريكي لاستئناف المفاوضات ووجهة نظر رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، إلا أنهما ألقيا باللوم بشكلٍ ضمنيّ على الرئيس أبي مازن في عدم قبوله الاستمرار في المفاوضات.

في الفصل الحادي عشر (التمسك بالسلطة: 2014-2016) يتناول الباحثان سعي رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس إلى زيادة قبضته على السلطة في الضفة الغربية، ويقارنان بين الترِكة السياسية للرئيس الراحل أبي عمّار الذي ترك الضفة الغربية وغزة موحدتين لمرشح من حزبه (فتح) وبين الرئيس أبي مازن الذي يبدو أنه سيترك الوضع الفلسطيني منقسمًا بين الضفة وغزة، وحركة فتح قاصرة بينما حركة حماس أكثر جرأة، وفق رأي الكاتبين (ص199). وعرضا السلوك السياسي للرئيس عباس الذي تحول إلى مستبد بشكلٍ متسارع بُعَيد توقف المفاوضات في 2014 (ص200)، وبخاصة في مهاجمة منافسيه السياسيين ضاربينِ المثال بمحمد دحلان ورئيس وزرائه السابق سلام فياض، بل وحتى ياسر عبد ربه وغيرهم، أو من خلال التضييق على المفكرين والصحفيين، بل والمجتمع المدني الفلسطيني، هذا إضافة إلى مهاجمة حماس ومناصريها في الضفة الغربية، وضرب خلاياها من خلال تنسيق وثيق مع الجيش الإسرائيلي (ص207).

 

يختم روملي وتيبون كتابهما في الفصل الأخير: (عهد محمود عباس) بقولهما: إن الرئيس عباس تحول بشكلٍ تراجيدي إلى مستبدٍ آخر من مستبدي المنطقة، يقضي أغلب أيامه في الخارج [خارج فلسطين]، فيما لا يكاد يُرَى في شوارع الضفة الغربية. ويخلُصان إلى أن عباس كانت لديه القدرة والرغبة في التوصل إلى اتفاقية سلام لفترة قصيرة في عام 2005، لكن بعد خسارة انتخابات 2006 وخسارة غزة في 2007 فقد القدرة على قيادة الضفة الغربية وغزة موحدتين، وتحول جل تركيزه نحو هدفٍ واحد هو: البقاء.

 

ختامًا على الرغم من ميل الكتاب إلى تبني رواية هي أقرب إلى الرواية الإسرائيلية، ولاسيّما فيما يتعلق بالمفاوضات التي مثّلت محور النشاط السياسي للرئيس الفلسطيني (المفاوض)- إلا أنه يمثّل إضافةً مهمّة إلى المكتبة المعنية بالدراسات الفلسطينية، كما أنه قد يُعَدّ الكتاب الأول الذي تناول السيرة السياسية للرئيس الفلسطيني محمود عباس... وتكمن أهمية الكتاب أيضًا في أنه يحاول أن يلقي بعض الإضاءات على مستقبل السلطة الفلسطينية والحركة الوطنية الفلسطينية (ما بعد عباس).

 


ملصقات
 »