رؤية تركية
أفكار متحدية

الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

تحولات حركة فتح ومآلاتها

حاولت هذه المادة عرض المسارات والتحولات التي شهدتها حركة فتح، التي انطلقت في منتصف ستينيات القرن الماضي، مع بيان إخفاقاتها في الأهداف التي أخذتها على عاتقها، والمآلات التي وصلت إليها، بعد أكثر من خمسين عامًا على انطلاقتها.

تحولات حركة فتح ومآلاتها

ملخص تحاول هذه المادة عرض المسارات والتحولات التي شهدتها حركة فتح، التي انطلقت في منتصف ستينيات القرن الماضي، مع بيان إخفاقاتها في الأهداف التي أخذتها على عاتقها، والمآلات التي وصلت إليها، بعد أكثر من خمسين عامًا على انطلاقتها. وتفيد المادة أن حركة فتح لم تراجع تجربتها بطريقة نقدية ومسؤولة، وأنها تحولت إلى نوع من السلطة بعد توقيع اتفاق أوسلو عام 1993م. كما تحاول هذه المادة تفسير صعود حركة فتح، بكونها أول حركة وطنية فلسطينية تطرح الكفاح المسلح شكلًا للعمل الوطني الفلسطيني، مؤكدة أن ثمة ظروفًا موضوعية أدّت إلى انحسارها أو إخفاقها في تحقيق أهدافها، بيد أنها تؤكد، أيضًا، أن ثمة مشكلات ذاتية في حركة فتح أسهمت في هذا الانحسار، وهذا ما حاولت التركيز عليه. وتستنتج المادة أنه لاتزال ثمة مشروعية لحركة سياسية كالتي مثّلتها حركة فتح في بداياتها، بعد الاستفادة من التجربة الماضية ودروسها.

 

أعلنت حركة فتح، التي انطلقت في منتصف ستينيات القرن الماضي، نهوض الشعب الفلسطيني، بعد مضي 17 عامًا على النكبة (1948م)، واغتصاب ثلثي فلسطين، وتشريد معظم شعبها، طارحة هدف التحرير، وإزالة الكيان الصهيوني، بانتهاج أسلوب الكفاح المسلح، أو (حرب التحرير الشعبية طويلة الأمد)، وباعتبار الفلسطينيين طليعة للأمة العربية في هذه المعركة.[1] بيد أن أيًّا من هذه الالتزامات التي بشّرت، أو وعدت، بها تلك الحركة، في حينه، لم يتحقّق، بل ولم تعد موجودة اليوم، أي بعد أكثر من خمسين عامًا على انطلاقتها، لا في أجندتها ولا في متناول قدراتها، من الناحية العملية، وبعيدًا عن الشعارات والرغبات؛ وهذا يشمل بقية الكيانات الفلسطينية.

ما يؤسف له، في هذا السياق، أن هذه الحركة (وبقية الفصائل) لم تذهب يومًا، وعلى نحو جدّي، نحو مراجعة تجربتها ومسيرتها والتحوّلات التي حصلت عليها، والمعطيات العربية والدولية المتغيّرة، التي أثرت فيها كثيرًا، إذ لا تكاد توجد مراجعات نقدية مسؤولة للتجارب، من الأردن إلى لبنان، ثم في الضفة وغزة، كما لا يوجد أي دراسة للخيارات التي تمّ تبنيها، من الكفاح المسلح والانتفاضة إلى التسوية والتفاوض، وهذا ينسحب على الكيانات السياسية، من المنظمة إلى السلطة مرورًا بالفصائل والمنظمات الشعبية.

والحقيقة أنّ هذه الحركة ومثيلاتها تهرّبت من طرح الأسئلة المناسبة على نفسها، من مثل: أين كنا وأين أصبحنا؟ ولماذا لم ننجح في المهام التي أخذناها على عاتقنا، طوال نصف قرن؟ أو كيف لم نستطع حتى الحفاظ على الإنجازات التي حققناها في مرحلة ما، رغم أن الفلسطينيين لم يقصرّوا في بذل التضحيات واجتراح البطولات في ظروف صعبة ومعقّدة؟[2]

وعلى الأرجح فإن حركة فتح، كغيرها من الفصائل، لم تطرح مثل هذه الأسئلة على نفسها في أي مرحلة؛ لأن المراجعة النقدية تؤدي إلى تحديد المسؤوليات، وتفضي إلى محاسبات، كما تفترض حالة سياسية تَؤسَّس على الديمقراطية والتداول والتمثيل، وهو ما تفتقده الحركات الفلسطينية، التي تشكّل معظم طبقتها القيادية منذ نصف قرن تقريبًا، والتي لايزال فيها قياديون على رأس فصائلهم طوال هذه المدة.[3]

 

(فتح) البدايات:

استطاعت حركة فتح، في شبابها، أو في فترة صعودها، بحكم شعبيتها ودورها في الكفاح ضد إسرائيل، والموارد التي أتيحت لها، وعلاقاتها العربية والدولية، وهيمنتها على منظمة التحرير- التحكّم بصياغة التاريخ المعاصر للشعب الفلسطيني، وطبعه بطابعها، فهي التي استنهضت هويته الوطنية، وعزّزت وحدته بوصفه شعبًا، وشكّلت معظم كياناته السياسية والشعبية والخدمية، وقادت كفاحه ضد إسرائيل، رغم كل ما اعترضها من تحدّيات ومشكلات وضغوطات في الواقعين العربي والدولي، ورغم تعقيدات الصراع ضد إسرائيل.

ويمكن تفسير صعود شعبية فتح، إضافة إلى كل ما تقدّم، في طابع هذه الحركة التي كانت، أولًا، بمثابة أول حركة وطنية فلسطينية، تطرح الكفاح المسلّح شكلًا للعمل الوطني الفلسطيني. وثانيًا، فهي، أيضًا، أول حركة وطنية فلسطينية تخرج من إسار الأيديولوجيات السائدة: القومية واليسارية والإسلامية، وتقدّم نفسها بوصفها حركة وطنية متعددة ومتنوعة، تضم في إطارها مختلف التيارات السياسية والأيديولوجية. وثالثًا، قدمت فتح نفسها بوصفها إطارًا فضفاضًا، ومرنًا، لا بوصفها حزبًا، والأهم من ذلك أن التنظيم فيها كان مجرد جهاز من أجهزتها، أو من مفوضياتها، وأن باقي المفوضيات أو أجهزة فتح لم تكن تنضو في إطار التنظيم، ولا يمكن ملاحظتها في الهيكلية التنظيمية، سوى في تشكيلة (المجلس الثوري)، وهو الهيئة القيادية الثانية في الحركة، والهيئة القيادية العليا بين المؤتمرات في حال انعقاده.[4] وقد نجم عن ذلك أن الحركة ليست حزبًا وليست جبهة، وأنها لم تتحول إلى هذين ولو بعد خمسين عامًا، وهذا أثَّر فيها سلبًا، وحولها إلى مجرد تجمع لا ملامح واضحة له، ولا مرجعيات محددة أيضًا. ورابعًا، فقد ركّزت فتح على هدف التحرير، والصراع مع إسرائيل باعتباره الحلقة المركزية، وهو ما أبعدها عن التناقضات العربية، رغم أنها لم تسلم تمامًا من الاحتكاك مع هذا النظام أو ذاك، أو الدخول في خصومة معه.

وما يجدر التنويه إليه أيضًا أن هذه الحركة أكثر حركة فلسطينية خسرت قيادييها المؤسسين، الذين سقطوا ضحايا عمليات اغتيال، فإلى جانب ياسر عرفات الذي قضى عام 2004، بعد حصار دام قرابة ثلاثة أعوام، فقدت هذه الحركة قادتها الأوائل، منهم: عبد الفتاح عيسى حمود (1969)، وأبو علي إياد (1971)، وأبو يوسف النجار وكمال عدوان (1972)، وماجد أبو شرار (1981)، وسعد صايل (1984)، وخليل الوزير (أبو جهاد) عام 1988، وصلاح خلف وهايل عبد الحميد (1991)، في حين قضى أبو صبري وخالد الحسن نتيجة المرض، الأول في مطلع السبعينيات، والثاني في أواسط التسعينيات.

ويجدر التذكير هنا أن طريق (فتح)، أي طريق الوطنية الفلسطينية، لم يكن سهلًا أو مفتوحًا في حينه، إذ إن المنطقة العربية كانت وقتها خاضعة في الأغلب لتيار القومية العربية، بزعامة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وضمنه (البعث)، وحركة (القوميين العرب). كما كانت تعجّ بالتيارات الأيديولوجية اليسارية والشيوعية المدعومة من الاتحاد السوفياتي (السابق)، وأيضًا كانت هناك الحركات الإسلامية ذات النفوذ الواسع، ومع ذلك فإن هذه الحركة الوليدة، التي سبحت عكس التيارات السائدة، استطاعت أن تفرض وجودها.

 

ـ إخفاقاتها وتحولاتها

كما ذكرنا آنفًا فإن هذه الحركة لم تبق عند حدّ المنطلقات التي أُسِّست عليها، بل إنها لم تبق هي ذاتها، وفق هذا وذاك فهي لم تنجح في المهام التي أخذتها على عاتقها في التحرير، أو إقامة الدولة المستقلة في الكفاح المسلح، أو في التسوية في الانتفاضة، أو المفاوضة في بناء المنظمة، أو في بناء السلطة.

ويجدر بنا قبل مناقشة تلك الإخفاقات التأكيد، أولًا، أن الحديث عن هذه الإخفاقات لا يعني تحميل فتح أكثر مما تحتمل، وإنما نقصد هنا تحديدًا مسؤوليتها في ذلك تبعًا لمسؤوليتها أو لدورها في القيادة، أي مع إدراكنا أن الظروف الموضوعية والعوامل الخارجية تؤثر كثيرًا ًفي معادلات الصراع مع إسرائيل، وتسهم في إضعاف الفلسطينيين، وتحدّ من قدرتهم على استثمار نضالاتهم وتضحياتهم. ثانيًا، أننا ونحن نتحدث عن تحولات فتح ندرك أنها مثل أي حركة سياسية تشيخ وتترهّل وتستهلك طاقتها، كما أنها تتعب وتصبح متقادمة، بأفكارها وصيغها التنظيمية وأشكال عملها، ولاسيما أننا نتحدث عنها بعد تحولها من حركة تحرر وطني إلى سلطة، ومن حركة تعمل في الخارج إلى حركة بات مركز ثقلها في الداخل، في إطار جزء من مجتمعها. ثالثًا، في كلا الحالين نحن لا نقصد التقليل من القيمة التاريخية والنضالية لفتح، ولا من الروح الكفاحية للمنضوين في إطارها، منذ انطلاقها في منتصف الستينيات، وإنما نقصد تعيين المحصلة التاريخية لدور هذه الحركة، وفقًا للشكل الذي أديرت فيه من قبل قيادتها، أو الطبقة السياسية المتحكمة فيها، لأن كثيرًا من الأمور توقّفت على القرارات التي اتخذتها، والخيارات التي انتهجتها، والطريقة التي أدارت بها أوضاعها الداخلية، أو صراعها ضد عدوها.

معلوم أن هذه الحركة كانت عقدت، طوال أكثر من نصف قرن، سبعة مؤتمرات لها، الأول والتأسيسي قبل الانطلاقة أي في مطلع الستينيات، والثاني (1968)، والثالث (1971) بعد الخروج من الأردن، والرابع (1980)، والخامس بعد انتهاء العمل المسلح في الخارج (تونس 1988)، والسادس (بيت لحم 2009)، وهو أول مؤتمر يعقد في الداخل بعد اتفاق أوسلو، وبعد رحيل زعيم الحركة ومهندسها ياسر عرفات، والسابع في رام الله (2016).[5]

 لنلاحظ هنا مسارات وتحولات فتح، من خلال سيرة مؤتمراتها، إن الفترة الزمنية بين محطتي المؤتمرين الأول والثاني، شهدت احتلال إسرائيل لباقي الأراضي الفلسطينية (الضفة والقطاع)، في حرب حزيران (1967)، وما تلاه ذلك من دعم عربي للكفاح المسلح للتغطية على هزيمة الأنظمة العربية، الأمر الذي مكن العمل الفدائي من الصعود. وشهدت الفترة بين المؤتمرين الثاني والثالث خسارة فتح، والحركة الوطنية الفلسطينية لساحة الأردن، أي للبلد الذي يمتلك أطول حدود مع إسرائيل، ويحتضن أكبر تجمع للاجئين الفلسطينيين، وتاليًا الانتقال إلى لبنان. أما الفترة بين المؤتمرين الثالث والرابع (9 سنوات)، فقد شهدت تحول الحركة الوطنية الفلسطينية إلى حالة ميلشياوية، وهي المرحلة التي شهدت مواجهات متوالية مع الجيش الإسرائيلي في الأرض اللبنانية، والتورط في الحرب الأهلية في لبنان. وشهدت الفترة بين المؤتمرين الرابع والخامس، وكانت زهاء ثماني سنوات، تحولًا كبيرًا في وضع فتح والمنظمة والفصائل، وفي واقع الكفاح المسلح الفلسطيني، إذ انتهت الظاهرة الفلسطينية المسلحة في الخارج، وهُمِّشت منظمة التحرير، واندلعت الانتفاضة الفلسطينية الأولى (1987)، وقد انعكس كل ذلك على واقع فتح، وعلى قدراتها، كما انعكس على شكل التحديات التي تواجهها، إذ ظهرت في هذه المرحلة حركة حماس، بصفة ندّ ومنافس لفتح.

 أما في الفترة التي استمرت عقدين بين المؤتمرين الخامس والسادس فقد عقدت قيادة هذه الحركة خلالها اتفاق أوسلو (1993)، وتحوّلت الحركة إلى سلطة، التي أضحت في مركز القيادة على حساب منظمة التحرير، وفي هذه المرحلة اندلعت الانتفاضة الثانية، التي تحولت إلى صراع مسلح ضد الاحتلال، نجم عنها حصار الرئيس الفلسطيني في مقره في رام الله (2001ـ 2004)، ووفاته. وفي هذه المرحلة صعد نفوذ حركة حماس، ونجحت في الانتخابات التشريعية التي خسرتها فتح[6]، ثم كان الاختلاف والاقتتال والانقسام بين فتح وحماس، وهذا أدّى إلى انقسام كيان السلطة (2007). أما الفترة بين المؤتمرين السادس والسابع فكانت سبعة أعوام، لكن المؤتمر الأخير كان بمثابة امتداد للمؤتمر الذي سبقه، إذ كرّس السياسات التي ينتهجها الرئيس أبو مازن، وكرّس التغيرات في ثقافة حركة فتح السياسية، وكرّس هيمنة الرئيس الفلسطيني على حركة فتح، واستبعاد مراكز القوى الأخرى، ولاسيما ما يمثله محمد دحلان. وفي الفترة بين المؤتمرين السادس والسابع، أي في ظل قيادة (أبو مازن) ظل الخيار الفلسطيني السائد هو المفاوضات والتسوية، من دون الأخذ بأي خيار آخر، بديل أو موازٍ.

هذا العرض يبيّن مدى الخلل الناجم عن الفراغ في هذه الحركة، ويكشف تخلخل حياتها الداخلية، وهشاشة التواصل بين الأجيال فيها، وعدم تجديدها أفكارها، وتخشّب طبقتها القيادية.

 

المآلات

منذ خروج حركة فتح (وكل فصائل المقاومة) من لبنان عام 1982، وانتهاء العمل المسلح في الخارج، وبعد توقيعها اتفاق أوسلو، وتحوّلها إلى سلطة في الضفة وغزة، في العقدين الماضيين، ومع رحيل زعيمها ياسر عرفات (2004) أضحت فتح أقرب إلى جماعة غير واضحة المعالم من الناحية التنظيمية، ومن ناحية الهوية السياسية، إذ لم تعد تلك الحركة التي ألهمت الروح الكفاحية عند الفلسطينيين، ووحّدتهم، وصاغت هويتهم الوطنية.[7] فوق ذلك فقد بدت هذه الحركة، التي كانت دائمة المبادرة، والتي أجادت التحايل على التناقضات العربية والإقليمية والدولية، رهينة خيارات أحادية، كما لم تعد قادرة على تجديد شبابها وحيويتها ورؤاها، بل إن مكانتها القيادية والتمثيلية في المجتمع الفلسطيني، آلت إلى الانحسار، وهو ما ظهر جليًّا في الانتخابات التشريعية التي أجريت عام 2006 في الضفة والقطاع، التي أفضت إلى خسارتها، وفوز حركة حماس، التي صعدت إلى سدّة القيادة والسلطة، كما أدت بعدها إلى انقسام النظام السياسي الفلسطيني.

في الواقع، تعاني الساحة الفلسطينية اليوم فراغًا كبيرًا في القيادة والسياسة والخيارات، مع ضعف المركز القيادي للحركة الرئيسة في فتح، سواء في أوساط المنتسبين الى هذه الحركة الكبيرة والمتعاطفين معها،[8] أم بالنسبة إلى مكانتها إزاء الفصائل الأخرى، وبخاصة في ظل الانقسام الحاصل في الكيان الفلسطيني، وهيمنة حركة حماس على غزة، وحال الترهل في بنى الفصائل، التي تآكلت مكانتها في مجتمعها، وأفول دورها في العملية الوطنية.

في غضون كل ذلك تبين أن ثمة مشكلات وتعقيدات جمّة حالت دون تمكين هذه الحركة من تحقيق أهدافها، ضمنها الخلل في موازين القوى لمصلحة إسرائيل، وعدم توافر العوامل الدولية والعربية الملائمة لها. بيد أن هذه التعقيدات والمعوّقات الخارجية لا تغطي المشكلات الذاتية الكامنة في بنية هذه الحركة، وأفكارها التأسيسية، ونمط علاقاتها، وأشكال عملها، لذا يجدر هنا لفت الانتباه إلى الجوانب التي حكمت، وتحكّمت، في العمل الوطني الفلسطيني، وضمنه في مسار فتح، والتي تتمثل في الآتي:

أوّلًا، إن العامل الدولي يشتغل لمصلحة إسرائيل، وهو ضامن أمنها واستقرارها وتطورها، وعليه فهذا العامل لا يسمح لحركة التحرر الفلسطينية أن تستثمر تضحيات شعبها وكفاحه، وهي كبيرة وباهظة. وللتوضيح فإن هذا ينطبق، أيضًا، على كل محاولات التغيير في المنطقة العربية، ولاسيّما في المشرق العربي، بغض النظر عن الموقف منها، فهذا لم يكن مسموحًا به في الأردن (1970)، ولا في لبنان (أواسط السبعينيات)، ولا في قصة الغزو العراقي للكويت (1990)، وهو غير مسموح به في سوريا، على ما نشهد، على رغم كل التضحيات التي بذلها السوريون، وعلى رغم كل الدمار والتشريد الذي عاناه هذا الشعب. الفكرة هنا أن محاولات التغيير هذه استدعت ممانعات وتدخلات إقليمية ودولية كبيرة وهائلة، فكيف الأمر في حال إسرائيل، الأمر الذي يفترض بالفلسطينيين أن يأخذوه في حساباتهم السياسية، ومن ضمنه دراسة مكانتهم في معادلات القوة، ومراجعة اعتقاداتهم عن أنفسهم وعن إمكانياتهم، بدلًا من الاتكاء على العواطف والشعارات. وها نحن ذا نشهد أنه حتى القوى الإقليمية الفاعلة، مثل إيران وتركيا وإسرائيل، غير مسموح لها بالتحرك أو توسعة النفوذ، إلا بالقدر الذي تتيحه لها المعادلات الدولية، وتحديدًا ضمن الهامش الذي تتيحه الولايات المتحدة. هذا يعني أن أي نجاح في مواجهة إسرائيل لا يتوقف على تضحيات الفلسطينيين وكفاحهم، وإنما يتوقف، أساسًا، على حسن إدارتهم صراعهم، وجذبهم التعاطف الدولي، وعلى التحولات في المجتمع الإسرائيلي، والتغيرات في منظومة العلاقات الدولية.

    ثانيًا، ما يفترض ملاحظته، أيضًا، أن إسرائيل لا تتفوق على الفلسطينيين فقط في مجالات القوى العسكرية، والإمكانيات الاقتصادية، والقدرة على السيطرة، وإدارة الحكم، وإنما حتى في مجال الإستراتيجيات البديلة. هكذا استطاعت إسرائيل توليد إستراتيجيات تمتص مكاسب الفلسطينيين، في المقاومة والتسوية، وفي الانتفاضة والمفاوضة، وفي بناء السلطة، وتحولها إلى خسائر. مثلًا، استطاعت إسرائيل تقويض المقاومة الفلسطينية المسلحة في لبنان عام 1982، بعد حصار بيروت، بعد أن حوّلت هذا البلد إلى منطقة استنزاف للمقاومة ولمجتمع الفلسطينيين واللبنانيين، باستثمارها في الحرب الأهلية، وبتحويلها لبنان ومخيماته إلى حقل رماية لمدفعيتها وقذائف طيرانها. شهدنا ذلك، أيضًا، في أخذ الانتفاضة الأولى (1987 - 1993) نحو اتفاق أوسلو، المجحف والجزئي، وفي كسر مجتمع الفلسطينيين في الانتفاضة الثانية، وتقويض بنى المقاومة في الضفة، وتعزيز الاستيطان، وبناء الجدار الفاصل، وإخراج المؤسسات الوطنية من القدس، والانسحاب الأحادي من غزة عام 2005. ونلاحظ أن إسرائيل حوّلت الانسحاب المذكور من إنجاز وطني للفلسطينيين إلى مشكلة، أو إلى عبء عليهم، مع حال الاختلاف والاقتتال والانقسام الفلسطيني، ومع إبقاء القطاع، مع مليوني فلسطيني، في دائرة الحصار. وكما شهدنا أن تضحيات وبطولات ثلاثة حروب مدمرة على غزة (2008ـ2012ـ2014) لم تثمر في رفع الحصار عن القطاع، ولا في إدخال مواد لإعمار ما دمرته هذه الحروب، رغم التضحيات والبطولات التي بذلت. هذا ينطبق حتى على عملية التسوية التي حولتها اسرائيل إلى علاقات عامة لمصلحتها، ففي حين لا يهمّها ظهور الفلسطينيين كأصحاب كيان سياسي في العالم، حرمت السلطة الفلسطينية من أية ميزات سيادية، وواظبت على تكريس واقع الاحتلال، وكأنه لا وجود لسلطة فلسطينية. وفي كل الأحوال، فهي في هذا المسار عملت على شقّ الشعب الفلسطيني، بحصر الفلسطينيين في إطار الضفة وغزة، وتهميش منظمة التحرير، ناهيك عن إزاحة الرواية الفلسطينية عن النكبة، وأخذ الحركة الوطنية الفلسطينية نحو الترهل والتآكل.

ثالثًا، نجم عمّا تقدّم واقع مفاده أن الكيانات الفلسطينية (المنظمة والسلطة والفصائل) باتت وكأنها مطلوبة في ذاتها، بغض النظر عن فعاليتها، أو الوظائف المطلوبة منها، وعزز ذلك أن هذه الكيانات تعتمد في مواردها على الخارج، وأن جزءًا مهمًّا من شرعيتها يعتمد على توافق النظامين الدولي والعربي. ومن البدهي أن هذا الوضع جعل هذه الكيانات كأنها مستقلة، أو متحررة من شعبها، بحيث إن قدرة مجتمعات الفلسطينيين على الضغط على كياناتهم أضحت ضعيفة جدًّا، وبخاصة مع تجزُّؤ مجتمعات الفلسطينيين، وغياب إقليم موحد لهم. وعلى أيّ حال فإن هذا الوضع أدى إلى إضعاف المبنى التمثيلي والديمقراطي في بنى الفصائل والسلطة والمنظمة، ومن ضمنها فتح، فنحن إزاء فصائل أُسِّست على التفرغ، وفي هذا الواقع فإن القيادات باتت بمثابة رب عمل، وبات الأعضاء بمثابة قوى عاملة، أكثر من كونهم مناضلين، مع الاحترام لكثير من المناضلين، الذين حافظوا على صفتهم تلك، وهو ما نتج منه تراكم علاقات المحسوبية والولاء في هذه الفصائل على حساب المعايير النضالية، ولاسيّما أنّ ذلك أدّى إلى غياب التفكير النقدي، وجمود الحركة الوطنية، أي جمود فكرها وبناها، وغياب فاعليتها.

 

ملاحظات ختامية

بعد هذا الإيجاز للمحددات التي حكمت تجربة فتح، بما لها وما عليها، يمكن التوصل الى ثلاث ملاحظات: الأولى، مفادها أنه ليس ثمة مفاجأة في الأحوال التي آلت إليها الحركة الوطنية الفلسطينية، فليست هذه المرة الأولى من نوعها التي لا تنجح هذه الحركة في المهمات المنوطة بها، أو تواجه تحديات وأخطارًا تفوق قدراتها، فهذا حال دول وإمبراطوريات. بل ربما يفرض ذلك على الفلسطينيين إدراك حقيقة أنهم وحدهم، وفي ظروفهم الصعبة، ومحيطهم العربي والدولي المعقد وغير المواتي، ورغم معاناتهم وتضحياتهم وبطولاتهم- لا يستطيعون الفوز على إسرائيل، ولو على مستوى إقامة دولة على جزء من الأرض، لجزء من الشعب، كما شهدنا في تعثر اتفاق أوسلو. لكن ذلك لا يمنع من رؤية مكامن قصور الإستراتيجيات أو الخيارات المتبعة، في الصراع ضد إسرائيل، وتبيّن دور العوامل الذاتية، المتمثلة في الإدارة والخطابات والبنى وأشكال العمل، في إخفاق هذه الإستراتيجيات والخيارات.

الملاحظة الثانية، تتعلق بملاحظة أن عملية التسوية ليست هي المعضلة الوحيدة، ولا الأساسية للفلسطينيين، كونها تسوية مجحفة وناقصة وجزئية، بسبب المعطيات والشروط التي أحاطت بها. والقصد عدم تحميل هذه العملية وحدها مسؤولية تدهور أوضاع الشعب الفلسطيني وقضيته وحركته الوطنية، والإضاءة على مكامن الخلل الحقيقية، التي أدت إلى إخفاق عملية التسوية، واستهلاكها، وتكريس سلبياتها. وهذه الفكرة تنطلق من فرضية مفادها أن المشكلة الأساسية تتعلق بطبيعة بنى حركة التحرر الفلسطينية، وافتقادها للعلاقات المؤسسية والديمقراطية والتمثيلية والنضالية، لأن افتقاد بنية من هذا النوع هو الذي جعل من المتعذر مراجعة الخيارات الفلسطينية الخاطئة، للتحول عنها أو تعديلها أو تجاوزها.

وتتعلق الملاحظة الثالثة بالتجربة التاريخية التي تثبت مرة أخرى أن أي حركة نضالية قد تشهد مراحل صعود وهبوط، وأن معضلة حركات كهذه، ولاسيّما عندما تصبح في السلطة، أنها تبدي ميلًا لاستمرار مكانتها الجديدة، والتخفيف من طبيعتها (الثورية) القديمة، والاتكاء على تاريخها الكفاحي، وعلى إمكانياتها وعلاقاتها ونفوذها، من دون الالتفات إلى ضرورة تعزيز شرعية هذه المكانة، ومن دون الاهتمام بالارتقاء في خطاباتها وأشكال عملها ووسائل نضالها، وهذا يفسر حقيقة أنّ هذه الحركات قد تستمر، لكنها تكون أيضًا قد استنفدت مهمتها التاريخية.

هذا ليس حكمًا على حركة فتح، فهذه الحركة هي التي تحكم على حالها. وإذا كان الفلسطينيون في حاجة إلى حركة وطنية، تعددية وجامعة، كالتي مثلتها، فإن ذلك مرهون بقدرتها على نفض الموات من بناها وأفكارها؛ أي بقدرتها على إعادة بناء ذاتها، ونقد تجربتها، ومراجعة خياراتها السياسية، وهذه هي الرسالة التي حاولتُ قولها في كتابي الذي أشرت اليه في الهامش الثامن.

ما تقدّم يفيد بالاستنتاج أن حركة فتح لم تعد الحركة الأكثر شبهًا بشعبها بين مجمل الفصائل، إذ أضحت فصيلًا كغيرها، فلم يعد ثمة ما يميزها في الفكر السياسي أو الممارسة أو التنظيم أو الدور النضالي، وهذه حال كل الفصائل. ما يميزها فقط أنها هي الحركة الأكبر، والأكثر استحواذًا على الموارد وعلى القرار الفلسطيني، من خلال قيادتها السلطة والمنظمة.

 

لا أتوخّى من هذا الإيجاز لتجربة فتح وتحولاتها، تحميل مسؤولية كل ما حصل على عاتق هذه الحركة، فالحركات السياسية، كما هو معلوم، قد تنجح وقد لا تنجح، وربما تنجح جزئيًّا، وهي فوق ذلك كله تشيخ وتترهّل وتُستنزَف، كما أنها تُستهلَك وتتعب وتصبح متقادمة، بأفكارها وصيغها التنظيمية وأشكال عملها، وما يصحّ على غير فتح، يصحّ عليها أيضًا. وفي الإطار ذاته، فإننا لا نقصد أن حركة فتح انتهت، فهذه الحركة بوضعها الراهن ستستمر، لأسباب ذاتية وموضوعية، على رغم ابتعادها من طبيعتها بوصفها حركة تحرر وطني، وبوصفها حركة شعبية تعددية، إن بحكم قوة الاستمرارية في طبقتها السياسية، أو بحكم الدوافع الخارجية، الدولية والعربية، التي لاتزال ترى أن ثمة حاجة إليها. كذلك، ليس الغرض القول إنه لم تعد ثمة حاجة إلى فتح، إذ على العكس من ذلك، فإن أوضاع الساحة الفلسطينية تؤكد أنها في حاجة ماسة إلى حركة وطنية تعدّدية، تعيد الاعتبار إلى المشروع الوطني التحرري الفلسطيني، سواء كان اسمها (فتح)، أو غير ذلك. ومن البدهي، أن هذا الأمر برسم التاريخ، أو برسم التفاعلات السياسية والمجتمعية.

الفكرة هنا، أنه لاتزال ثمة مشروعية لحركة سياسية كالتي مثلتها فتح في بداياتها، بعد الاستفادة من عِبر التجربة الماضية ودروسها، مع إدراك أن هذه المشروعية ليست (شيكًا) على بياض، وإنما هي مشروطة باستنهاض الحركة لأوضاعها، وتغليب طابعها بوصفها حركة تحرر وطني على طابعها بوصفها سلطة، وتجديد أفكارها السياسية وبناها وعلاقاتها الداخلية وأشكال عملها. أيضًا، يأتي ضمن ذلك كيفية مواجهتها التحديات التي تعترض المشروع الوطني: كإعادة بناء منظمة التحرير، واستعادة وحدة الكيان الفلسطيني، وإيجاد خيارات كفاحية بديلة أو موازية لاتفاق أوسلو، وارتهان السلطة لإسرائيل والدول الراعية، وغياب منظمة التحرير وأفول شرعيتها الداخل والخارج، والعمل على تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني، واستعادة البعد العربي للصراع ضد إسرائيل.

الهوامش والمصادر:

 

 

[1] منذ انطلاق حركة فتح (1965) تمحورت المفاهيم المؤسّسة لفكرها السياسي كما جرى تعريفها في "المنطلقات والأهداف والأسلوب"، حول وحدة الشعب الفلسطيني، باعتباره "صاحب الحقّ في تقرير مصيره والسيادة على جميع أراضيه" (المادة 2)، وأن "الوجود الإسرائيلي في فلسطين هو غزو صهيوني عدواني وقاعدته استعمارية توسعية..." (المادة 8). وأن هدفها: "تحرير فلسطين تحريرًا كاملًا، وتصفية الكيان الصهيوني اقتصاديًّا وسياسيًّا وعسكريًّا وثقافيًّا." (المادة 12) و"إقامة دولة فلسطينية ديمقراطية مستقلة ذات سيادة على كامل التراب الفلسطيني، تحفظ للمواطنين حقوقهم الشرعية على أساس العدل والمساواة دون تمييز بسبب العنصر أو الدين او العقيدة..." (المادة 12)، أما الأسلوب فتحدّد في "الكفاح المسلح إستراتيجية وليس تكتيكًا... في معركة التحرير... ولن يتوقف... إلا بالقضاء على الكيان الصهيوني وتحرير فلسطين". (المادة 19). وقد تضمّنت هذه المبادئ أيضًا "مقاومة كل الحلول السياسية المطروحة كبديل عن تصفية الكيان الصهيوني... والمشاريع الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو تدويلها أو الوصاية على شعبها من أية جهة." (المادة 22). راجع منطلقات الحركة الأساسية في: https://goo.gl/xPWJ3i 

وراجع أيضًا، الموسوعة الفلسطينية:

https://goo.gl/PZcLb8

 

[2] البيان الختامي الصادر عن مؤتمر (فتح)السابع (2016): https://goo.gl/ux2hi3

أما بخصوص تفاصيل تركيبة هذا المؤتمر فيمكن ملاحظة أن الأعضاء الـ1350 المشاركين في المؤتمر أتوا وفق التنسيبات الآتية: 22 عضو لجنة مركزية، 86 عضو مجلس ثوري، 51 عضو مجلس استشاري، 151 عسكريًّا، 138 سفيرًا وموظفًا في السلطة، 193 من الكفاءات، 57 عضوًا في مفوضيات الحركة، 146 عاملًا في المنظمات الشعبية، 66 من الأسرى، اثنان من المعتمَدين (يُلحَظ أن الفئات السابقة بالتعيين)، 198 من الأقاليم الشمالية (الضفة)، 112 من الأقاليم الجنوبية (غزة)، 128 من الأقاليم الخارجية، أي العربية والأجنبية (45 منهم فقط من سوريا ولبنان والأردن). وهذا يعني أن ثلثي المشاركين في المؤتمر أي 900 عضو، يشكلون القاعدة الضامنة لإعادة تجديد القيادة ذاتها، وهؤلاء لم يأتوا عن طريق في انتخابات، وحتى لو حذفنا منهم اللجنة المركزية والمجلس الثوري (عدد كبير منهم بالتعيين)، فسيبقى 60 في المئة من أعضاء المؤتمر أتوا بالتعيين. أما بالنسبة إلى المنتخبين المفترضين في المؤتمر، الذين هم من حصّة الأقاليم التابعة لجهاز التعبئة والتنظيم، مع تحفظنا على طرق الانتخابات ومعرفتنا أن عددًا كبيرًا منهم أتى بالتعيين- فعددهم يبلغ 438 عضوًا من تنظيم فتح في الداخل والخارج، أي ثلث المؤتمر تقريبًا. هنا، يجدر لفت الانتباه إلى أن حصة بلدان اللجوء (الأردن ولبنان وسوريا) في المؤتمر هي نحو 3 إلى 4 في المئة (45 عضوًا فقط)، وهذا يعكس تهميش مكانة مجتمعات اللاجئين في فتح، على أنه انعكاس لتراجع دور الخارج، وتراجع أهمية قضية اللاجئين في سلم الأولويات لمصلحة خيار الدولة المستقلة في الضفة والقطاع، على الرغم من دور هذه المجتمعات في نهوض هذه الحركة ومجمل العمل الوطني الفلسطيني. وحقًا، فهذا وضع تقوم فيه قيادة فتح بانتخاب ناخبيها، فما معنى، أو ما معايير عضوية أعضاء المجلس الاستشاري والعسكريين (وهم العاملون في أجهزة الأمن) وموظفي السلطة والكفاءات والعاملين في المفوضيات الذين ليست لهم أي صلة بحياة تنظيمية بمعنى الكلمة؟

أما حول نتائج الانتخابات فيُنظَر: https://goo.gl/3NDY1e

 

 

[3] كونت قيادات الفصائل نوعًا من طبقة سياسية تعيد إنتاج ذاتها، أي أنها بنت فصائلها على أساس أنها مؤسستها الخاصة، التي لا تسمح بإزاحتها، أو لا تسمح بالتداول. فمثلًا، لاتزال قيادة فتح الأساسية هي ذاتها، فالرئيس أبو مازن هو من مؤسسي فتح، ومن لجنتها القيادية الأولى منذ منتصف الستينيات، والتغييرات الحاصلة في الهيئة الأولى ناجمة عن استشهاد عدد كبير من قيادييها، ووفاة آخرين، في حين أنها حافظت على استمرارية الطبقة المسيطرة فيها. وفي الجبهة الديمقراطية لايزال أبو النوف هو الأمين العام لها منذ تأسيسها أواخر الستينيات، وهذا ينطبق على أحمد جبريل الأمين العام للجبهة الشعبيةـ القيادة العامة. ما عدا ذلك فإن معظم أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني هم في السبعينيات أو الثمانينات، وهكذا.

 

[4] الحركة ليست حزبًا ولا جبهة، وهذه المعضلة لاتزال تعانيها فتح، إذ لا يشكل منتسبوها، من المتفرغين والمنظمين، وحدة تنظيمية واحدة، كحزب، ولا تتألف من تيارات او كتل فكرية تعبر عن حالها كجبهة، وهذا الوضع الذي شكل لها ميزة في بداياتها بات يثقل عليها، ويحولها إلى تجمع عشوائي لا ناظم فكريًّا أو تنظيميًّا له، وهذا يفسّر ضعف المرجعية، وتعدد مراكز القوى فيها.

 

[5] لمزيد من الاطلاع على وثائق مؤتمرات فتح، راجع:

http://fateh-online.net/spip.php?rubrique33

وراجع أيضًا، الجزيرة نت: https://goo.gl/Q1P2be

 

 

[6] ماجد كيالي: الحسابات السياسية للانتخابات التشريعية الفلسطينية (2006)، مجلة الدراسات الفلسطينية، بيروت، العدد66، ربيع2006.

 

[7] بخصوص تغيير المنطلقات والمبادئ يمكن مقارنة النظام الداخلي للحركة المُقَرّ في المؤتمر الخامس لفتح، والمُقَرّ في المؤتمر السادس للحركة في الرابطين الآتيين: http://www.abbaszaki.plo.ps/fateh/fatehlows.htm

أيضًا:http://fateh-syria.com/%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%A7%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A/

 

[8] ماجد كيالي: فتح 50 عامًا: قراءة نقدية في مآلات حركة وطنية، إصدار المؤسسة العربية للدراسات والنشر في بيروت ومركز مسارات في رام الله 2016، في الكتاب عرض تفصيلي لمشكلات حركة فتح والتحديات التي تواجهها.


ملصقات
 »