رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

العلاقات التركيّة الصينيّة

تسير العلاقات الدبلوماسية التركية الصينية منذ تأسيسها رسميًّا عام 1971 على أرضية متموجةٍ تعاني الصعود والهبوط. ويُلاحَظ تسارعٌ كبيرٌ وصعودٌ مفاجئٌ في هذه العلاقات في الفترات التي تشهد فيها علاقات تركيا مع حلفائها الغربيين توترًا. وبخلاف ذلك سارت هذه العلاقات بين البلدين بشكلٍ مستقرٍّ ودون المستوى المتوقع. وعلى الرغم من التدابير الاقتصادية والسياسية المختلفة التي تم التفكير بها في سبيل تغيير مسيرة هذه العلاقات؛ فإنها جميعًا لم تستطع الدخول في حيّز التنفيذ.

العلاقات التركيّة الصينيّة

ملخص تسير العلاقات الدبلوماسية التركية الصينية منذ تأسيسها رسميًّا عام 1971 على أرضية متموجةٍ تعاني الصعود والهبوط. ويُلاحَظ تسارعٌ كبيرٌ وصعودٌ مفاجئٌ في هذه العلاقات في الفترات التي تشهد فيها علاقات تركيا مع حلفائها الغربيين توترًا. وبخلاف ذلك سارت هذه العلاقات بين البلدين بشكلٍ مستقرٍّ ودون المستوى المتوقع. وعلى الرغم من التدابير الاقتصادية والسياسية المختلفة التي تم التفكير بها في سبيل تغيير مسيرة هذه العلاقات؛ فإنها جميعًا لم تستطع الدخول في حيّز التنفيذ.

يؤكد هذا التحليل أن البحوث التي تتناول العلاقات التركية الصينية في غالبيتها ركزت بشكلٍ مبالغٍ فيه على العامل الاقتصادي، ولم تُدْخِل المقترحات السياسية والإستراتيجية في حساباتها بما فيه الكفاية. فالسبب الذي يقف وراء التغير المفاجئ وعدم الاستقرار في العلاقات التركية الصينية ليس الاقتصادَ كما هو سائد في الأديبات الحالية. فإلى جانب تشكيل العلاقات الاقتصادية سببًا مهمًّا؛ تتجلى المشكلة الأساسية التي تؤثر بشكلٍ سلبيٍّ في الاقتصاد التركي الصيني القائم حاليًّا في غياب المنظور السياسي الإستراتيجي.

ومن أجل معالجة غياب المنظور السياسي الإستراتيجي؛ تنبغي على البلدين الجرأة التي تطور القدرة على إدارة المشكلات بينهما، وإن تخلفت عن دراستها وحلها جميعًا. وهذه الدراسة تتناول بإيجازٍ المشكلات الأساسية في العلاقات بين البلدين، وبعض المقترحات السياسية.

المدخل:

تستند السياسات الصينية إلى أرضية (الذرائعية السلبية) باعتبارها واحدة من أبرز الخصائص التي تتميز بها علاقاتها بالمناطق البعيدة عن حدودها. بناءً عليه، فإن الصين في هذه الجغرافيات البعيدة التي تخرج عن أولويات مصالحها الوطنية تنأى بنفسها عن المخاطر السياسية ما أمكن، وتعمل على تطوير علاقات قريبة ومكثفة من الناحية الاقتصادية، وتجعل ذلك على رأس الأهداف الأساسية لسياساتها الخارجية. فالأدبيات التي تتناول علاقات الصين بدول المناطق الجغرافية البعيدة الممتدة من أمريكا اللاتينية إلى إفريقية والشرق الأوسط تركز على الأكثر، وهي تتبع هذا الاتجاه على استثمارات بكين التجارية والمالية والبنية التحتية والصناعية. والنقطة الأساسية المشتركة في علاقات الصين بدول هذه الجغرافيات هي الحاجة إلى الطاقة والأسواق.

وأكثر هذه الدراسات تتضمن تحليلات تقتصر على احتياج الصين إلى الطاقة الذي بدأ يظهر حديثًا في مطالع التسعينيات (أول استيرادٍ لها في عام 1993)، والجدل الدائر حول (اندماج الصين) الذي احتل أجندات مناقشات النظام العالمي الأمريكي وحيد القطب في أعقاب الحرب الباردة[2]. لكن علاقات الصين مع بلدان الجغرافيات البعيدة كانت في الألفينيات على وجه الخصوص تكتسب تسارعًا. فالصين إلى جانب بحثها عن الطاقة والأسواق أصبحت تبحث لنفسها عن دورٍ فعالٍ قادرٍ في النظام الدولي والإدارة الدولية ومناطق الصراع الإقليمي، وتتحول إلى عنصر قادرٍ على تغيير اللعبة. ويمكن الزعم بأن الصين في هذه السنوات طورت أرضية لعلاقات يمكن وصفها بـ(البراغماتية النشطة). وفي أعقاب الربيع العربي يمكننا أن نرى تحول (البراغماتية النشطة) إلى اتجاه عملية جديدة تتجلى في مشروعات ملموسة، كالبنك الآسيوي للبنية التحتية والاستثمار، وطريق الحرير وما شابههما، رغم أن ذلك لم يتبلور بعد[3].

والمعضلة الأساسية الأهم في العلاقات التركية الصينية هو تقييم كل من البلدين للتغيير الاجتماعي والسياسي والاقتصادي والثقافي في السنوات الثلاثين الأخيرة من خلال وجهات نظرٍ وموضوعات محدَّدَةٍ. فمجالات القمع السياسي المتشكلة من خلال قضية الأويغور على وجه الخصوص أنتجت في كل من البلدين أرضية علاقة متبادلة قائمة على التصورات الأيديولوجية. وبموازاة ذلك ظهرت أرضية علاقة ترتكز على المجالات الاقتصادية وحدها، وتتجاهل الملاحظات السياسية والاجتماعية والاقتصادية بما ينسجم مع أهداف (الذرائعية السلبية) للصين في التسعينيات. فكان المقياس الأساسي لتطوير العلاقات بين البلدين إلى مستويات أفضل هو تأمين التقدم في العلاقات التجارية والاقتصادية والاستثمار الخارجي بين البلدين. وقد دخلت أرضية الاقتصاد العقيم/ المنزّه من العلاقات السياسية والإستراتيجية دون حساب فترة  (الذرائعية النشطة) للصين، وتحليلاتها في أزمة مهمّة بعد انطلاقة الربيع العربي عام 2011. وستتعمق هذه الأزمة اطرادًا مع زيادة دور الصين وأهميته في السياسة العالمية. وبذلك تغدو الصين بالنسبة إلى تركيا عاملًا يجب تقييمه من زاوية العلاقات الإقليمية والدولية، لا من زاوية العلاقات الثنائية المجردة فحسب.

رغم أن تركيا والصين تُذكَران بين الدول بقصص النجاح غير العادية لسنواتٍ طويلةً؛ فإن أيًّا من البلدين لم يتمكن من تحويل قصص النجاح هذه إلى الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى المستوى المطلوب، وكان ضريبة ذلك هو استمرار برود في العلاقات. ورغم تكاثف هذا البرود في أعقاب إسقاط الطائرة الروسية في سوريا في تشرين الأول عام 2015؛ فإن التراجع في العلاقات الاقتصادية بين البلدين منذ عام 2013 أمرٌ ملحوظ. ومن أبرز دلائل هذا التراجع أن تركيا وضعت حدًّا للمفاوضات التي استمرت عامين حول نظام الدفاع الجوي والصاروخي الطويل المدى (T-Loramids) الذي قدمته الصين باعتباره العرض الأنسب. وهذا المثال معبر عن الصعود المفاجئ والسقوط المفاجئ للعلاقات بين البلدين.

من الملاحظ أن العلاقات التركية الصينية عادت تأخذ منحى إيجابيًّا في الأشهر الأخيرة من عام 2016 وبالأخص بعد أحداث 15 تموز. إذ أُسِّست للمرة الأولى آلية للتشاور على المستوى الوزاري بين تركيا والصين. وأكد وزير خارجية جمهورية الصين الشعبية وانغ يي في زيارة له إلى تركيا في شهر تشرين الثاني من عام 2016 تقدّم العلاقات بين البلدين بقوله: "إن تركيا والصين أصدقاء الأيام السود"[4]. ومن جهةٍ أخرى لا يزال رجال الأعمال والطلاب الأتراك يعانون صعوبات في الحصول على التأشيرة، ويتعرضون لممارسات سيئة بسبب التدابير الأمنية في الصين. وهذا الهبوط والصعود السريعان في العلاقات الثنائية دليل على الافتقار إلى منظورٍ سياسيٍّ وإستراتيجي[5]

وفي الواقع تأتي الصين في مقدمة بلدان آسيا والمحيط الهادي التي تطور معها تركيا علاقات مكثفة من حيث العلاقات السياسية والدبلوماسية منذ السنوات الخمس الماضية[6]. ففي عام 2009 زار رئيس الجمهورية السابق عبد الله غول الصين، ثم زارها أحمد داود أوغلو عام 2010 بصفته وزيرًا للخارجية، وفي عام 2012 بصفته رئيسًا للوزراء ، ثم زارها رئيس الجمهورية الحالي رجب طيب أردوغان في عامي 2015 و2016. لكن المثير في الموضوع أن الجانب الصيني بعد زيارة رئيس الدولة جيانغ زيمين عام 2000 لم يزر تركيا بهذا المستوى[7]. والزيارة الوحيدة التي تمّت على مستوى رئيس الوزراء منذ عام 2002 كانت الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء ون جيا باو عام 2010. وينطبق الأمر ذاته أو شبيهه على العلاقات بين الوزارات والمؤسسات البيروقراطية الأخرى.

ورغم توقيع اتفاقية (التعاون الإستراتيجي) بين تركيا والصين في عام 2010 فإنه لا يمكن القول إن العلاقات التركية الصينية تسير ضمن خطة (إستراتيجية)[8].  فلا الصين ولا تركيا تطبقان منذ عام 2010 سياساتٍ موجهةً لأهدافٍ محددةٍ ومنظورات سياسية- غير تطوير التجارة الثنائية في المجال الاقتصادي وتخطيط يتكلل بالأكثر لمصلحة الصين في مثل الاستثمارات الخارجية. فالعلاقات الاقتصادية التركية الصينية تحافظ على منحاها التصاعدي الذي حققته في نهاية التسعينيات. وفي مطلع الألفينيات بلغ إجمالي حجم التجارة 1 مليار دولار، وفي عام 2015 ارتفع إلى ما يقارب من 27 مليار دولار. لكن حصة تركيا من إجمالي حجم التجارة التي تحققت في نفس العام بلغت حوالي 2.4 مليار دولار فقط. فهناك ثغرة لا يمكن سدها في العلاقات التجارية بين البلدين يتعارض مع مصالح تركية. وهذه المشكلة بقيت تلقي بظلالها على الأجندات التركية سنوات طويلة من دون أن تجد لها حلًّا. إلى جانب هذا أظهرت الاستثمارات الأجنبية فرصةً مهمّةً لسد الفجوة التجارية بين البلدين، إذ تأتي تركيا بين أكثر البلدان التي تطور معها الصين علاقات اقتصادية كثيفة بعد البلدان الغنية بالطاقة في الشرق الأوسط. وقد سجلت العلاقات بين تركيا والصين تقدّمًا كبيرًا سواء في معدل ارتفاع التجارة الثنائية منذ عام 2001 أم في مقدار الاستثمارات الخارجية[9].

يقوم المستثمرون الصينيون في السنوات الأخيرة باستثمارات مهمّة في البنية التحتية في تركيا[10]. كما ازدادت فرص الشركات التركية الكبرى للاستثمار في الصين. وللاستفادة من هذه الفرصة بدأت الشركات التركية بالدخول إلى الأسواق الصينية نتيجة انزياح الصين نحو الاستهلاك الداخلي أكثر من انزياحها نحو التنمية الاقتصادية التي ترتكز على التصدير[11]. ولكن - كما هو مبين آنفًا- لا يكفي تطوير العلاقات من الناحية الاقتصادية بدون مناقشةٍ ملموسةٍ  للمنظور السياسي والأهداف المشتركة ومجالات التعاون الإستراتيجي. ففي الأعوام الأخيرة حصلت زيادة في النشاطات الاقتصادية من دون أن ينتج هذا الوضع أي حلول للفجوة التي توجد في التجارة الثنائية والتي لا تصب في مصلحة تركيا. كما تشهد العلاقات الاجتماعية والثقافية بين تركيا والصين تزايدًا جادًّا. فبينما احتُفِل بعام 2012 على أنه (عام الصين) في تركيا، احتُفِل بعام 2013 على أنه (عام تركيا) في الصين. وفي نطاق المنح الدراسية الممنوحة من الحكومة الصينية لوحظت زيادة كبيرة في عدد الطلاب الأتراك الذاهبين إلى الصين لأغراض تعليمية. والطلاب الوافدون من الصين إلى تركيا في إطار المنح الدراسية التركية يشكلون جسرًا لتطوير العلاقات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بين البلدين. إضافة إلى ذلك أُسِّسَت معاهد كونفوشيوس في جامعتَي بوغاز إيجي وجامعة الشرق الأوسط للعلوم التكنولوجية ODTÜ عام 2008 ليرتفع عددها إلى 5 بحلول عام 2016. لكن معهد يونس أمره الذي يُعتقد أن يعادل معهد كونفوشيوس لم يبدأ بَعدُ بممارسة أنشطته في الصين. 

الفرص ومجالات التعاون وتصورات التهديدات المشتركة:

موقع الصين في السياسة العالمية والتعاون المؤسّساتي:

تُعَدّ الصين واحدة من البلدان الخمسة التي لها رأي في القضايا الحاسمة المتعلقة بالسياسة العالمية بصفتها عضوًا دائمًا في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. لذلك يمكن عَدُّ هذا الموقع الصيني في السياسة العالمية فرصة مهمة ومجالًا للتعاون فيما يتعلق بالعلاقات التركية الصينية. ولكن قبل كل شيء يجب على تركيا والصين أن تعملا على تطوير أرضية مشتركة في المسائل السياسة العالمية. وهذه الأرضية المشتركة يمكن إنشاؤها بقراءة إستراتيجية قابلةٍ للتطبيق وبسيطة على عكس ما هو متوقع.

تتناول أدبيات العلاقات الدولية بشكل جادٍّ إذا ما كانت الصين تتبنى جملة من المنظورات المستقبلة أو تفضّلُ الحفاظ على الوضع الراهن في المسائل الظرفية السياسية العالمية القائمة. فعندما ننظر إلى التحليلات الإستراتيجية لكبار المختصين في العلاقات الدولية في الصين والتحولات والتغيرات التي حصلت في سياسة بكين الخارجية في السنوات الخمس عشرة الماضية على وجه الخصوص؛ يمكننا أن نرى بسهولةٍ أن الصين لديها تناقضان أساسيان مع النظام العالمي. يتمثل التناقض الأول في أن الصين مضطرة لتطوير علاقات معتدلة مع القوى العظمى، مثل الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوربي وروسيا رغم أنها في منافسةٍ مستمرةٍ معها؛ لأن اقتصادها يعتمد كثيرًا على الخارج (يرتكز على التصدير). فالتفاعلية الحاصلة بين التبعية الاقتصادية وسياستها الخارجية التي تظهر بوضوحٍ في المثال الأمريكي كانت أكبر عقبة أمام التغير البنيوي/المنظوري في علاقاتها مع القوى العظمى على وجه الخصوص. ولا يبدو تغيير أرضية هذه العلاقة ممكنًا إلى أن تجد الصين نموذجًا جديدًا للتنمية الاقتصادية.

والتناقض الآخر هو أن الصين تعارض فكرة النظام العالمي الذي يرتكز على الغرب، ويتكون من مؤسساتٍ تهيمن عليها جهاتٌ فاعلةٌ مثل الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي، لكنها تحقق نموها الاقتصادي في بنية نفس المؤسسات الموجودة في السياسة العالمية. فنراها على سبيل المثال تشدد على طلبها في التحول المؤسساتي البديل كما يتضح في أمثلةٍ ملموسةٍ مثل منظمة شنغهاي للتعاون وبريكس (البرازيل وروسيا والهند والصين وجنوب إفريقية) وقمة شرق آسيا (EAS). حتى إن بنك آسيا للاستثمارات والبنى التحتية (AAYB) والذي يضم بين مؤسسيه أتراكًا؛ يُعَدّ مؤسسة تديرها الصين بوصفه يعادل مؤسسات التمويل العالمية[12]. لكن هذه الحملة الجديدة التي تدعو إلى (المأسسة) ينبغي قراءتها على أنها جزءٌ من الجهود الرامية للانخراط من دون مزيدٍ من التدخل، بدلًا من قراءتها على أنّها تحدٍّ لسير عمل النظام العالمي القائم.

إن النقطة المشتركة لكلا التناقضين تبين أن الصين لم تكتسب بعد دورًا فاعلًا في النظام العالمي القائم. وهذان التناقضان الرئيسان اللذان تعيشهما الصين في النظام العالمي في هذه العملية الديناميكية غير المحددة يخلقان فرصًا مهمّة لتركيا. في بادئ الأمر أعادت تركيا تنظيم سياستها الخارجية في مطلع الألفينيات بالخروج من سياسة مرتكزة على الحلف الأطلسي (الناتو)، والأطلنطي الأوربي إلى سياسة خارجية فعالةٍ متعددة الأوجه. ولهذا السبب ينبغي تقييم الصين من قبل تركيا بصفتها فاعلًا في نطاق العلاقات الجديدة مع النظام العالمي بدلًا من تقييمها بالأنماط الثنائية لذهنية الحرب الباردة. ومن ثَمّ تجب قراءة مطالب الصين في النظام الدولي الحالي من خلال مقاييس توفيقية معقولة لتأمينها، بعيدًا عن نقلية التحدّي، الأمر الذي يتماشى مع منظور السياسة الخارجية الحالية لتركيا وأهدافها.

ثم إن اقتراح الصين للمؤسسات الإقليمية والمالية البديلة يمكن أن يتحول إلى أمثلةٍ ملموسةٍ لنظامٍ عالميٍّ صاخب وعادل جدًّا طالما دافعت عنه تركيا ودعت إليه سنواتٍ عديدة. وفي هذا السياق يجب على تركيا مقابل التناقض الأول البقاء داخل النظام الدولي، وتطور إستراتيجية تأخذ بعين الاعتبار تحولات المؤسسات البديلة وتوازن القوى الجديدة من ناحيةٍ، وتطور أرضية علاقاتٍ أكثر مبدئيةً وعقلانيةً مع الصين. على سبيل المثال، يمكن لتركيا أن تطور مكاسبها من الكثافة السكانية والجغرافية المهمة التي تحتلها بين الاتحاد الأوربي والشرق الأوسط الداخلين في مجال حتمية المصلحة الوطنية للصين؛ إلى فهمٍ جديدٍ لعلاقتها مع الصين. وفي النتيجة تحتاج علاقات أنقرة مع بكين إلى تقييم جديدٍ يستند إلى منظورٍ متكاملٍ يأخذ بعين الاعتبار صعود الصين، وموقفها الحالي من النظام الدولي، ولا يكون بديلًا عن علاقات تركيا مع الغرب[13].

نماذج التنمية الاقتصادية وآليات التعاون الجديدة:

يُريد كل من الصين وتركيا توسيع مجالات تأثيرها الاقتصادي في صعيد منطقتها أولًا ثم في صعيد العالم رغم اختلاف نماذجهما التنموية الاقتصادية. فبينما كانت الصين تطبق إستراتيجية جديدةً في التنمية الاقتصادية من أجل تحقيق ذلك، دارت النقاشات بكثرةٍ حول كون هذا النموذج سيشكل نموذجًا للبلدان الأخرى أو لا. فإن كان هناك (نموذج صيني) على حدّ تعبير الصينيين؛ فهل يمكن تطبيق هذا النموذج في الجغرافيات الأخرى؟ لا تبدو شراكة هذا النموذج ممكنًا نظرًا للتباين الشاسع بين الصين وتركيا من حيث الكثافة السكانية والجغرافية والبنية السياسية والتقاليد الاجتماعية والثقافية، لكن بنيتهما السياسية الداخلية واقتصاداتهما النامية تشكلان أرضية مشتركة على الأقل.

يجب على كل من البلدين أن يجري تنظيمات مؤسساتية جديدة في ضوء العلاقات الاقتصادية الحالية. ويأتي في مقدمه هذه التنظيمات؛ سد الفجوة التجارية، ورفع معدل الاستثمارات الأجنبية، وتسيير أعمال مشتركة تتعلق بفعاليات البحث والتطوير والمنتجات عالية التكنولوجية[14]. تطبق الصين منذ عام 2013 نموذجًا جديدًا في التنمية الاقتصادية تستند إلى الاستهلاك الداخلي. وتعمل من جهةٍ أخرى على ملء الأسواق بمنتجاتٍ تكنولوجيةٍ حديثةٍ تنافس بها المنتجات العالمية. وفي هذه المرحلة تحديدًا يمكن لتركيا أن تبني شراكةً اقتصاديَّةً إستراتيجيةً جديدةً تكون فيها جزءًا من هذه العملية الجديدة لئلا تبقى مجرد سوقٍ تُطرَح فيها المنتجات. ودراسات البنية التحتية اللازمة من أجل هذا التحول المؤسساتي الجديد لا تزال معلقةً تنتظر من يتناولها بجدية. 

مشروع طريق الحرير وموقع تركيا المحتمل في هذا المشروع:

طرحت الصين مشروعًا جديدًا من أجل تنويع مجالات المنافسة العالمية. ففي زيارة رئيس دولة الصين شي جين بينغ إلى كازاخستان في أيلول 2013 أعلنت الصين عن مشروع طريق الحرير. يرى شي جين بينغ أنهم يتطلعون من خلال هذا المشروع إلى بناء منصّة تُمكِن من خلالها مناقشة إستراتيجيات التنمية الاقتصادية لكل دولة ومخططاتها وأهدافها. وترى الصين أن "حزامًا واحدًا وطريقًا واحدًا" (One Belt One Road) هو أحد شعارات المشروع وتعبيرٌ عن إستراتيجيتين مختلفتين: أولاهما تنفتح مباشرةً على غرب الصين برًّا عبر ثلاثة أحزمة. وثانيتهما تؤكد الطريق البحري الذي يمتد من جنوب الصين إلى خليج إيران. ومن ثَمّ يمكن القول إنها إستراتيجية الصين في الانفتاح البري والبحري. وتتحدث الوثائق الرسمية التي تم البيان عنها خلال عام 2015 عن طريق مواصلات يربط المحيط الهادي ببحر البلطيق وشرق آسيا وغربها بمنطقة الشرق الأوسط[15].

وقد لقي المشروع آذانًا صاغية من تركيا، وحظي باهتمام وزارة الخارجية ورجال الأعمال الذين لديهم استثمارات في المنطقة. أما الموضوعات الثلاثة التي تهمّ الجانب التركي من هذا المشروع فهي وفق الشكل الآتي: (الإرادة السياسية الحالية)، و (قوة التنمية الاقتصادية)، و(الموقع الجغرافي). ومن أهم الموضوعات بالنسبة للإرادة السياسية الحالية في تركيا تطوير علاقات تجارية جديدة تعود بالفائدة على التنمية الاقتصادية التركية، وتكوين مجالات لاستثمارات بديلة. يبدو أن مشروع طريق الحرير مشروع من شأنه أن يحرز تقدمًا في العلاقات الاقتصادية القائمة بين تركيا والصين. فمثلًا نجد أن كلًّا من البلدين يعير أهميةً بمساحات الاستثمار الجديدة، وفرص التعاون الاقتصادي التي ستظهر بشكل ملموسٍ بفضل هذا المشروع. وتركيا ربما هي الدولة الوحيدة القادرة على تخفيض الفروقات الاجتماعية والثقافية إلى أدنى مستوياتها في الجغرافية التي يشملها المشروع؛ فهي دولة مؤثرة في المناطق الداخلية في الاتحاد الأوربي وبلاد البلقان بسبب عضويتها في حلف الناتو والمفاوضات التي تخوضها للانضمام إلى الاتحاد الأوربي، فضلًا عن أن لها تأثيرًا اجتماعيًّا وثقافيًّا في بلاد القفقاس وآسيا الوسطى، وهي من ثَمّ تقف عند نقطة التقاطع الاجتماعي والثقافي لهذا المشروع.

ومن المحتمل من جهة أخرى أن تتناول الأجندات تأثير الغموض السياسي في علاقات تركيا مع الصين في سير هذا المشروع. فاختلاف الآراء بين الجانب التركي والصيني حول مسألة الأويغور والصراعات الساخنة المحتدمة في الشرق الأوسط يشكل مجالًا مهمًّا لعدم الاستقرار؛ مجالًا من شأنه أن يقيد هذه العلاقات. والصين تقرأ سياساتها في الشرق الأوسط من خلال إيران ودول الخليج على وجه الخصوص، فتثير بعض المخاوف الأمنية لدى تركيا. لهذا السبب يمكننا أن نقول إن الاختلافات السياسية والأمنية في السياسات التي تتبعها تركيا والصين حيال منطقة الشرق الأوسط؛ تدخل ضمن الموضوعات التي يمكن أن تخلق مشكلات في مراحل متقدمة من المشروع.

العلاقات العسكرية والتهديدات الأمنية المشتركة:

لم تشكل العلاقات العسكرية بين تركيا والصين والمسائل التي تهدد الأمن المشترك مادة كبيرة في جدول الأعمال نظرًا للبعد الجغرافي، لكن البلدين قاما بتطوير آلية تعاون في هذه الموضوعات سواء بسبب الأمن العالمي أم بسبب تنوع الصراعات الإقليمية في مطالع الألفينيات. إذ طورت تركيا علاقات عسكرية مع الصين بغية تنويع الأسواق الموجودة في بيع الأسلحة وتحديث الأسلحة الموجودة. وفي التسعينيات أُنتِجت صواريخ تي ري-300 تحت اسم قصيرغا (الإعصار) باستعمال التكنولوجيا الصينية، وفي الأعوام اللاحقة أجريت مقابلات مع شركات صينية في موضوعات تتعلق بإنتاج الصواريخ والتعاون التكنولوجي[16]. واستمرت هذه العلاقات في مطلع الألفينيات أيضًا، وأُدخِلت صواريخ طوروس وجاغوار التي أُنتِجت بالتكنولوجية الصينية إلى مستودع القوات المسلحة التركية[17].

ومن الأمثلة على تقدّم العلاقات العسكرية نذكر أن تركيا دعت الصين إلى مناورات عسكرية أُجرِيت في قونيا عام 2010 تحت اسم نسور الأناضول، فكانت المرة الأولى التي تقوم فيها الصين بمناورات عسكرية جوية مع دولة عضو في حلف الناتو. وحملت الأجندات للمرة الأولى (التعاون الإستراتيجي) بين تركيا والصين. وفي مطلع عام 2013 قدمت شركةٌ صينيةٌ أفضل الأسعار والشروط في المناقصة التي فتحتها تركيا لشراء نظام الدفاع الجوي، فحصل تطور كبير في مجال التعاون العسكري والتكنولوجي. وبعد أن قررت تركيا أن تنتج نظامها الدفاعي الجوي برأسمالها الوطني وتكنولوجيتها المحلية ألغيت المناقصة في تشرين الثاني 2015، فهبت رياح باردة في العلاقات الثنائية[18]. لكن الموضوع بات محط انتقاد جاد في وسائل الإعلام التركية والعالمية بدءًا من عام 2013، حيث أُطلِقت المناقصة امتدادًا إلى عام 2015 حيث ألغيت المناقصة، بالتركيز على علاقات تركيا وحلف الناتو على وجه الخصوص[19]. من ناحية أخرى تناول الإعلام الصيني احتمالية شراء تركيا نظام الدفاع الجوي من الصين على أنه (نصرٌ) يتيح للصين أن تطور للمرة الأولى علاقات عسكرية بهذه الدرجة مع دولة عضو في حلف الناتو[20]. في حين قال الجانب التركي في تصريحاته أنه أجرى تقييمًا للعرض المقدّم من الشركة الصينية وأنها لم تلبِّ طلباتها[21].

إن هذين التطورين الذين حصلا في الأعوام الأخيرة مهمان؛ لأنهما يشيران إلى إمكانية أن يتعاون البلدان في المجال العسكري رغم البعد الجغرافي. ومن جهةٍ أخرى يزداد تدريجيًّا عدد مجال التهديدات المشتركة بالنسبة لتركية والصين. فكلما غدت الصين لاعبًا مهمًّا في الاقتصاد والسياسة العالمية تظهر أرضية علاقاتٍ تتطابق مع مصالح تركيا الوطنية والتهديدات التي تواجهها في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى. ففي أزمة إيران النووية على سبيل المثال كانت تركيا والصين بين أهم اللاعبين في عملية المفاوضات ، ولاسيما في عام 2010.

شكلت التهديدات الأمنية الجديدة، مثل الإرهاب العالمي، أرضيةً لعلاقاتٍ جديدةٍ بين البلدين في إطار مكافحة الإرهاب. فالصين التي قدّمت دعمًا مموهًا للإستراتيجية الأمريكية في مكافحة الإرهاب بعد أحداث 11 أيلول بدأت تمتعض كثيرًا من تصاعد التنظيمات الإرهابية التي تُسوَّق مع احتلال أفغانستان والعراق. وبعد الربيع العربي بدأت الصين تؤدّي دورًا أكثر فعالية في الأزمة السورية وأزمة إيران النووية والبنية السياسية العراقية المتزعزعة والصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وتركيا كذلك بدأت في الفترة ذاتها تطور إستراتيجية جديدة لمكافحة العديد من التنظيمات الإرهابية. وغدت تتبع سياسة أكثر فعاليةً في مكافحة الإرهاب جراء التهديدات المباشرة التي تتلقاها مصالحها الوطنية من الأزمة السورية تحديدًا. ورغم هذه التهديدات المشتركة يعجز كل من البلدين عن تطوير إستراتيجية مشتركة في موضوعات عدةٍ بدءًا من وضع تعريفٍ مشتركٍ للإرهاب وصولًا إلى أساليب مكافحة الإرهاب.

مجالات التعاون المشترك في الشرق الأوسط بُعَيد الربيع العربي:

يأتي النظام والاستقرار في الشرق الأوسط ضمن الطلبات المشتركة للبلدين بوصفهما مجالًا مهمًّا للتعاون. فالعلاقات الصينية مع الشرق الأوسط مستمرةٌ بشكل تعتمد على الطاقة والعلاقات الاقتصادية منذ زمنٍ طويل. لكنها بدأت تطبق سياسة خارجية أكثر فعالية في المنطقة بحلول عام 2000. وطرحت سياسات أكثر فاعلية وعقلانية فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي وأزمة إيران النووية والحرب الأهلية السورية. أما تركيا فقد بدأت بحلول عام 2000 تنتج سياسات أكثر فعالية في موضوعات متأزمة، مثل أزمة سوريا وأزمة العراق اللتين هما من دول الجوار، وأزمة فلسطين وأزمة لبنان وأزمة إيران النووية. وهكذا برزت الشرق الأوسط بالنسبة لكل من البلدين مساحةً للتنافس والتعاون في آن واحد[22].

وتأتي في مقدمة مجالات التعاون آلية التشاور التي من شأنها أن تؤمن تحديد مجال التهديدات المشتركة في مسائل مثل الأزمتين العراقية والسورية اللتين تهمان كلًّا من البلدين عن قرب. فالتعاون بين الصين التي تؤدّي دورًا فاعلًا في عمليات صنع القرار نظرًا لعضويتها الدائمة في الأمم المتحدة وتركيا التي تأثرت مباشرةً بكل من الأزمتين واضطرت أن تأخذ زمام المبادرة بمفردها في مشكلات، مثل أمن الحدود وأزمة اللاجئين- يحمل أهميةً كبيرةً من أجل حلّ كلٍّ من المسألتين.

هناك مجالٌ آخر للتعاون في المنطقة وهو أن يبرز كل منهما نفسه في عمليات الترميم وإعادة إعمار دول المنطقة بعد انتهاء الأزمات التي تحصل في الشرق الأوسط. فالصين التي لها مصالح جيوسياسية في سوريا، وحقوق النفط في العراق تحاول أن تكون فعالة فيما يتعلق بالتنمية الاقتصادية في بلدان المنطقة والتعاون السياسي. في حين أن تركيا سجلت تقدّمًا كبيرًا في العمليات التنموية في المنطقة والمساعدات الإنسانية والتعاون في مجال التعليم عبر علاقاتٍ جديدةٍ بنتها مع الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة. من المهمّ جدًا أن يستعمل كل من البلدين كامل قدراته وطاقاته في مجالات التعاون المحتملة في المنطقة من أجل تحقيق التنمية الاقتصادية والسياسية في منطقة الشرق الأوسط.

تجري حتى الآن عمليات سياسية واقتصادية ناقصة لم تكتمل في الشرق الأوسط. فالأزمات والحروب التي تدور رحاها في المنطقة يعود سببها إلى سوء إدارة هذه العملية الانتقالية، وإخفاق القوى الخارجية التي تتدخل في المنطقة في إجراء حسابات جيدة لقدرات بلدان المنطقة ودينامياتها المجتمعية. والصين باعتبارها لاعبًا من خارج المنطقة يمكنها أن تستفيد في مشكلات الشرق الأوسط من خبرات بلدٍ مثل تركيا؛ فقد تابعت هذه العملية عن كثبٍ، وتقف وجهًا لوجهٍ مع جميع مشكلاتها على وجه التقريب.

التعاون الثقافي والتصورات المتبادلة:

تجلّى الانعكاس الأهم للعلاقات الاقتصادية المتزايدة في مطالع الألفين على وجه الخصوص في العلاقات الاجتماعية والثقافية بين تركيا والصين. وقد غدت معاهد كونفوشيوس الّتي بدأت العمل بصورة فعالة انطلاقًا من عام 2008 تشكّل العنصر الأهم في بروز الصين ثقافيًّا واجتماعيًّا على الساحة في تركيا. ويُمكن التعبير عن الهدف الأساسي لمعاهد كونفوشيوس بنقل الحياة اللغوية والثقافية الصينية إلى البلد المَعنيّ. والفرق الأساسي للمعاهد الّتي هي أداة الدبلوماسية العامّة الّتي تستخدمها الصين في العلاقات الدولية عن نظرائها- يكمن في كونها تتمتّع بأفضلية مؤسساتية داخل أروقة الجامعات الموجودة في البلد المخصوص بالذكر. فمعهد كونفوشيوس في جامعة بوغاز إيجي على سبيل المثال إلى جانب كونه جزءًا من حقل حياة الطلبة داخل الحرم الجامعي؛ يقوم كذلك بافتتاح دروس في اللغة الصينية في بنية الجامعة. ولا تقتصر الفائدة من الأنشطة التعريفية بالثقافة الصينية على الطلاب فحسب، بل يستفيد منها كذلك موظفو الجامعة[23]. يعمل في تركيا حاليًّا أربعة معاهد من معاهد كونفوشيوس بشكل فعّال في جامعة الشرق الأوسط التقنية وجامعة أوكان وجامعة يدي تبه إلى جانب جامعة بوغاز إيجي. لكن الغريب في الموضوع هو أنّه لا تتوفّر لدى تركيا إمكانات الدبلوماسية العامة والقدرة على تطوير علاقات مؤسساتية أو فرديّة مماثلة. فعلى سبيل المثال لم تتمكّن تركيا اعتبارًا من سنة 2016 من تشييد مؤسسة مثل معهد يونس أمره في الصين يكون بإمكانها التعريف بالحياة الثقافية والاجتماعية في تركيا. وعلى الرغم من مناقشة هذا الموضوع بصورة مكثّفة جدًّا في السنوات الأخيرة في أثناء المقابلات التي أُجرِيت مع المسؤولين المعنيين؛ فإنه تبيّن أنّه لم يُسجَّل أيّ تقدّم في هذا الخصوص. ولا بدّ من تغيير هذا الوضع الذي لا يصب في منفعة تركيا استنادًا إلى أساس التبادلية بين البلدين على نحوٍ خاص.

يُعَدّ الأويغوريون الذين يعيشون في تركيا أحد أهمّ عناصر التبادل الثقافي بين تركيا والصين. فالأويغوريون يعيشون في تركيا لأسبابٍ مختلفةٍ، ولا تزال علاقاتهم مع الجغرافية التي هاجروا منها مستمرة، ويشكلون أداةً مهمّة لتطوير العلاقات الثقافية بين تركيا والصين. لكن هذا التعاون الثقافي يُصوَّر على أنّه تهديد للعلاقات الثنائية أكثر من كونه فرصةً لتطويرها، وذلك لدواعٍ أمنية. ولكي يتغير هذا التصوّر ينبغي على تركيا والصين أن تناقشا بصورة واضحةٍ وجادةٍ قضية الأويغور تحديدًا ،ومشكلة التفاوت الاقتصادي والسياسي والاجتماعي القائمة في الجغرافية الّتي يعيشون فيها.

هناك أقلّيات مسلمة أخرى تعيش في الصين تندرج تحت اسم الهُوِي. فالهُويِّون بصفتهم مجموعة عرقيةً هم أقرب إلى الصين وإلى أنماط الحياة الاجتماعية والاقتصادية في الصين، ويمكن اعتبارهم فرصة مهمّة لبناء آليات الحوار المشترك بين تركيا والصين على وجه الخصوص. وإنّ زيارة رئيس الشؤون الدينية السابق بالجمهورية التركية محمد غورمَز إلى الصين عام 2013 والتي شملت الهويويين أيضًا قُيِّمت على أنّها انفتاح مهمّ في هذا الإطار[24]. ولكي تكون لهذه الزيارة آثار ملموسة لابد من تطوير العلاقات المؤسساتيّة. ولهذا السبب يتوجّب على البلدين أن يقدّما مقترحات المشروعات الملموسة، ويعملا معًا على تقوية أرضية العلاقة الأكاديمية والثقافية، وفي مقدمتها قاسم الإسلام المشترك.

المشكلات البنيوية والظرفية: سياسة القوى العظمى:

إن موقع الصين في السياسية العالمية وتناقضاتها تخلق بعضًا من مجالات التعاون والفرص في العلاقات التركية الصينية، لكن هذه العلاقات يشوبها التوتر من حينٍ لآخر في سياق المنافسة العالمية، وسياسة القوى العظمى تحديدًا. ففي الماضي لم تكن للصين مساحات فعالة/ديناميكية سواء في السياسة العالمية أو في المناطق النائية عن مساحتها الجغرافية، مثل منطقة الشرق الأوسط- تجني منها مصالح سياسية واقتصادية. لكن امتداد مجالات مصالح الصين الاقتصادية على وجه الخصوص لتشمل الشرق الأوسط في التسعينيات من القرن الماضي بدواعي أمنها واحتياجاتها للطاقة حمل بلدان المنطقة والقوى العظمى على أن تتابع عن كثب مجالات المصالح الصينية. فبينما كانت التساؤلات تنطلق حول ماهية العلاقات التي تنوي الصين تأسيسها مع النظام العالمي في هذه السنوات- نُوقِشت التهديدات والفرص المتوقعة من تأسيس هذه العلاقات بصورة جادة. وهكذا برزت الصين فاعلًا مهمًّا في سياسة القوى العظمى نتيجة التنوّع الذي طرأ على سياسة بكين الخارجية في مطالع الألفينيات واحتواء مجالات مصلحتها الوطنية مزيدًا من المحتويات السياسية والإستراتيجية.

وهكذا تولدت لدى تركيا ولأول مرة حاجةٌ لأن تشكل أرضية لعلاقاتٍ جديدةٍ مع قوّة عظمى كالصين بمعزلٍ عن الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا، غير أنّ هذا لم يكن بالأمر اليسير جدًّا في خضم المناقشات التي كانت تدور حول نظام عالمي جديد في أعقاب الحرب الباردة. فالمنافسة بين القوى العظمى كانت السبب الرئيس الذي وقف وراء تقييم نظام الدفاع الجوي الذي كانت تركيا تخطط لشرائه من الصين في إطار عضويتها في حلف الناتو. بيد أنّه كان للعديد من الدول الأعضاء في الناتو شراكات مع الصين في مجالات الاستثمارات التقنية العالية ابتداءً من الصناعات النووية[25]، ورغم ذلك تلّقت تركيا من الحلفاء الغربيين انتقادات جدّية ولاذعة على أشكال العلاقة البديلة الّتي يمكن تطويرها مع الصين في المستقبل.

في هذه المرحلة التي تتطلب إعادة توصيف العلاقات التركية الصينية يمكننا أن نعدّ الموضوعات التي تختلف حولها أولويات السياسة الخارجية لكل من البلدين؛ من بين المشكلات البنيوية. فعلى سبيل المثال تتبع الصين سياسةً تختلف كليًّا عن السياسة التي تتبعها تركيا في قضايا قبرص وكوسوفو والبوسنة والهرسك وجمهورية داغلق قره باغ[26]. وليس من السهولة بمكانٍ أن تجد أنقرة على المدى البعيد أرضيةً مشتركةً مع الصين في نطاق القيم التأسيسية والمخاوف الأمنية رغم الانسجام بينهما في الأولويات التي تخص الأمن والاستقرار السياسي في نطاق منظمة اتحاد شنغهاي وآسيا الوسطى[27].

من ناحية أخرى بحثت الصين أيضًا عن طرقٍ لتطوير علاقاتٍ جديدةٍ مع بلدانٍ ذات أهمية إستراتيجيةٍ عاليةٍ كتركيا، إذ كانت الصين في هذه الفترة تسعى إلى الاندماج في السياسة العالمية بشكل أكبر. وغدت تركيا -إن استثنينا مصادر الطاقة- واحدة من أهم الشركاء الثلاثة الأوائل للصين في الشرق الأوسط على صعيد التجارة الثنائية ومعدلات الاستثمار الخارجي على حد سواء، لكن هذه العلاقات الاقتصادية لم تمهّد الطريق أمام شراكة سياسية وإستراتيجية. ففي الأزمة السورية والمسألة النووية الإيرانية على سبيل المثال تصادمت المصالح الوطنية التركية والصينية بصورةٍ جدّية. كما شهدت العلاقات التركية الصينية توترًا كبيرًا إثر إسقاط الطائرة الحربية الروسية في شهر تشرين الثاني سنة 2015. وفي شباط عام 2016 شدّدت الصين على طلبات الفيزا المقدّمة من تركية، فألغت كليًّا الطلبات الفردية بخصوص طلبات الفيزا السياحية، بينما أوجبت عليها إحضار رسالة دعوة من المؤسسات الرسمية للحصول على فيزات تجارية[28].

وأخيرًا باتت تركيا والصين تقبعان في طور الانتقال الذي يعيدان فيه توصيف مجالات مصالحهما السياسية والإستراتيجية من خلال صولاتهما في التنمية الاقتصادية ضمن النظام السياسي العالمي القائم حاليًّا. ويمكن لكل من البلدين اغتنام الفرصة لإعادة تشكيل علاقاتهما الثنائية في هذه الفترة التي ستنقلب فيها سياسة القوى العظمى الّتي تُعدّ المشكلة البنيوية الكبرى بين تركيا والصين، ولكن يجب الأخذ بعين الاعتبار أن هذه المشكلة لن تُحلَّ على المدى القصير.

تنافس ما بعد الربيع العربي في الشرق الأوسط:

تأتي الحرب الأهلية السورية في مقدمة الموضوعات التي حدثت خلالها مفارقات سياسية جادة بين تركيا والصين منذ عام 2011. وتتطابق إستراتيجية الصين حيال سوريا بشكل كبير مع إستراتيجية روسيا منذ نيسان 2011 حيث انطلقت أولى أمارات الحرب الأهلية[29]. فالصين التي نأت بنفسها عن الحلول التي تقدمها تركيا في المحافل الدولية كالأمم المتحدة، وظلت بعيدة عن اللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف الّتي عقدتها تركيا؛ تتهم تركيا بأنها المسؤولة عن النتائج التي أسفرت عنها الأزمة السورية كالإرهاب ومشكلات أمن الحدود الجديدة والأزمة الإنسانية والهجرة الدولية. في حين أن أيًّا من المشكلات المذكورة لم تؤثر في الصين بشكلٍ ملموس حتى الآن. ففي الوقت الذي تضطر فيه تركيا إلى استقبال ملايين اللاجئين السوريين من على حدودها مع سوريا الّتي تشترك معها بأطول خطّ حدودي، لا تقدم الصين التي تبعد عن سوريا آلاف الكيلومترات أي دعم يذكر فيما يتعلق بموضوعات قبول اللاجئين أو المساعدات المادية، وهذا  يشكل مصدر قلقٍ كبيرًا بالنسبة لتركية.

شاركت الصين هي الأخرى في الهجمات التي يشنها الإعلام الغربي في السنوات الأخيرة على تركيا عن طريق تنظيم داعش لإجبارها على تغيير سياستها. وتنظر الصين إلى الأزمة السورية من منظور مشكلة الأويغور، فتتهم تركيا بأنها تدعم المقاتلين الأويغور في سوريا بالحديث عن احتمالية أن يقوم هؤلاء المقاتلون بعملياتٍ إرهابيةٍ في الصين[30]. بيد أن تركيا هي المتضرر الأكبر من الأزمة السورية منذ عام 2011 سواء على صعيد أمن الحدود، أم على مستوى الأزمة الإنسانية. ورغم هذا فإن محاولة الصين توجيه أصابع الاتهام إلى تركيا بصورةٍ مستمرةٍ إنما هو تمويهٌ لمسؤوليتها عن بلوغ الأزمة السورية هذه الأبعاد، وهي واحدةٌ من الدول الخمس دائمة العضوية في الأمم المتحدة، وسعيٌ منها إلى انتهاز فرصةٍ لها من الأزمة. تعيش الصين حالة من التناقض الكبير لأنها تتهم تركيا التي تسعى لإيجاد حلٍّ للمأساة الإنسانية والأخلاقية الجارية في جغرافية كسوريا تبعد عن الصين آلاف الكيلومترات؛ بضلوعها في المسألة الأويغورية في الوقت الذي تستعمل فيها الخطابات الرسمية لتشير إلى أن مسألة الأويغور مسألةٌ داخليةٌ، وتنتقد بشدةٍ تدخّل البلدان الأخرى في هذه المسألة.

إن تركيا باعتبارها لاعبة إقليمية والصين باعتبارها لاعبة عالمية لديهما ما تقولانه في النظام الإقليمي الذي نشأ عقب أزمة إيران النووية والصراع الفلسطيني الإسرائيلي والربيع العربي في منطقة الشرق الأوسط. فقد أصبح الشرق الأوسط مجالًا للتعاون بين تركيا والصين من جهةٍ، ومجالًا للتنافس من جهةٍ أخرى. والمشكلات التي تنتظر حلًّا في الشرق الأوسط مثل أمن الطاقة والتنمية الاقتصادية والإرهاب والبنى السياسية المتزعزعة تجعل الصين لاعبًا جديدًا في المنطقة. ويشير هذا الوضع إلى أن تركيا والصين ستدخلان في منافسة اقتصادية في أثناء إعادة إعمار المنطقة بعد الحروب والأزمات. وتتصادم حاليًّا إستراتيجيات انفتاح تركيا على الشرق الأوسط وإفريقية مع مصالح الصين الاقتصادية في هذه المناطق.

العلاقات الاقتصادية وحلقتها المفرغة:

باتت حزمة المشكلات الاقتصادية التي لم تُحَلّ بشكلٍ من الأشكال مشكلةً بنيويةً في طريق العلاقات الثنائية. وتأتي في مقدمة هذه المشكلات عدم قدرة تركيا على المنافسة بمعدل عجز يبلغ 25 مليار في إجمالي التجارة بين البلدين. لكن هذه الأمور ليست هي السبب الوحيد للمشكلة، حيث شوهد وجود بعض القيود الموجّهة لرجال الأعمال حتّى في الفترات التي تحسنت فيها العلاقات بين تركيا والصين، ناهيك عن المشكلات الجدّيّة التي تحصل عند تقديم الطلبات للحصول على الفيزا التجارية إلى الصين منذ عام 2015.

تحمل الاستثمارات الخارجية الصينية في تركيا أهميةً بالغةً في إزالة حالة عدم التوازن في التجارة الثنائية. فقد بلغ إجمالي الاستثمارات الخارجية التركية في الصين حوالي 104 مليون دولار، بينما بلغت الاستثمارات الخارجية الصينية في تركيا حوالي 642 مليون دولار منذ عام 2015. وعند النظر إلى حجم الاستثمارات الخارجية الصينية في العالم والذي يقدر بـ 107 مليارات دولار يتضح أن تركيا لم تتمكن من جرّ سوى جزءٍ ضئيل جدًّا من هذه الاستثمارات[31]. كما تواجه تركيا مشكلات خطيرة فيما بتعلّق بجودة المنتجات الواردة من الصين في إطار التجارة الثنائية بينهما وكميتها ونوعيتها. وتعير تركيا أهميةً بأن تكون المنتجات المستوردة من الصين ذات جودة عالية وتقنية عالية ولا تؤثر في التوازن بين العرض والطلب في الأسواق الداخلية. لكن تركيا تواجه في بداية كل عامٍ مشكلاتٍ مختلفةً تتعلّق بجودة البضائع التي ترد إليها من الصين وسلامتها[32]. وعلى الرغم من تأكيد أن تركيا تُعَدّ شريكًا مهمًّا في الاقتراحات الملموسة، مثل مشروع طريق الحرير، فإنّ هذه الخطابات تبقى غير كافية لحلّ المشكلات البنيوية المذكورة آنفًا.

قضية الأويغور:

تكافح تركيا العديد من التنظيمات الإرهابية ذات الميول اليسارية منذ مطلع الثمانينيات ابتداءً من تنظيم بي كي كي الإرهابي. ومنذ مطالع الألفينيات تواجه تركيا خطر التنظيمات الإرهابية التي انتقلت إلى سوريا بعد أفغانستان والعراق جراء مشكلات في بنية الإستراتيجية التي اتبعتها الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحتها للإرهاب. وباتت هدفًا للتنظيمات الإرهابية المرتبطة ببعضها بشكلٍ جزئي، والمختلفة في أسباب نشوئها. وبذلك تولي تركيا أهميّة للتعاون العالمي في مكافحة الإرهاب في فترةٍ لم يقتصر تأثيره في الصعيدين المحلي والإقليمي، بل تعداهما إلى الصعيد العالمي، مثل الهجمات الإرهابية الإلكترونية.

تُعَدّ الصين هي الأخرى بين الدول الّتي دعمت بشكلٍ واضح وصريح إستراتيجية الولايات المتحدة الأمريكية في مكافحة الإرهاب العالمي في أعقاب هجمات 11 أيلول على وجه الخصوص. وبالرغم من أنّها لم تواجه حتى الآن تهديدات إرهابية بهذا المستوى، غير أنّها تتّخذ التدابير اللازمة في وجه احتمال وقوعها. لكن مسألة الأويغور التي تشكل خلفية تاريخية طويلة أخذت حصتها بين هذه التدابير. وتتبع الصين منذ مطلع الألفينيات سياسة (التأمين) لإيجاد حلٍّ لمسألة الأويغور التي تؤثر في علاقاتها مع تركيا وتقيمها في إطار (الإرهاب). فالمسألة الأويغورية التي كانت تُعرف قبيل الألفينيات بمضمونها الاقتصادي والسياسي باتت تُعرَف منذ مطالع الألفينيات بمسمّى (الإرهاب) بصورة أكبر.

وتركيا بدورها تمتلك الطاقة الكافية للإسهام الجاد في حل مسألة الأويغور، وذلك بسبب الخلفية التاريخية لهذه المسألة والهجرات الوافدة إلى تركيا من هذه المنطقة، ولكنها تحوّلت إلى أزمة جديّة خطيرة بين تركيا والصين جراء التصورات الخاطئة، وتهديدات الإرهاب العالمي المتصاعدة والمذكورة أعلاه. فعلى سبيل المثال تتصدر القراءة المنحازة والتي عفا عليها الزمن قمّة مشكلة التصور الخاطئ هذا. ولا يزال المؤرخون الصينيون يتناولون مسألة الأويغور من خلال تقييمهم لها في إطار مفهوم (بان توركيست) و(الأتراك التوسعيين)، ويتناولون هذه المشكلة التاريخية بقراءة سياسية تخص يومنا هذا[33]. بالمقابل تسيطر الخطابات القومية ذات النبرة العالية في المنشورات الأكاديمية والشعبية التي تتناول مسألة الأويغور في تركيا. وهذه الأشكال من التصورات تزيد من تعقيد المشكلات الراهنة. وتلقى الأحداث الحاصلة في ظلّ مشكلة الأويغور أصداءً كبيرةً في تركيا. فمثلًا فقدَ مئات الأويغوريون والصينيون حياتهم في الأحداث التي وقعت في أورومجي في تموز عام 2009.

وقد لقي هذا التوتر الحاصل في المنطقة منذ سنين طويلة صدى في تركيا أيضًا، وتمّ الاحتجاج عليه. وكُشِف مرة أخرى عن مدى حساسية المسألة الأويغورية في تركيا، سواء من خلال حساسيات مؤسسات المجتمع المدني أم عبر التصريحات التي تصدرها الأحزاب السياسة والحكومة. لكن ردود الفعل المتصاعدة من تركيا في تلك الفترة شكّلت مصدر قلق كبيرًا في الصين[34]. وعادت العلاقات بين البلدين إلى مستواها السابق بعد تهدئة الأحداث. وفي عام 2015 أثارت إعادة 109 أويغوريين مقيمين في تايلاند إلى الصين جدلًا ونقاشًا حادًّا، وأحدثت الاحتجاجات المستمرة بالتزامن مع الهجوم الذي حصل على القنصلية التايلاندية الفخرية في إسطنبول ردود أفعالٍ كبيرةٍ بين الأويغوريين الذين يعيشون في تركيا[35]. وفي أعقاب تضخّم الأحداث قام رئيس الجمهورية رجب طيّب أردوغان بوصف بعضها على أنها أحداث استفزازية[36].

وعلى الرغم من أن مسألة الأويغور مسألة تخصّ الداخل الصيني، غير أنّها انطلاقًا من نتائجها؛ تؤثر في تركيا وفي الأويغوريين الذين يعيشون خارج الصين. ومن الواضح الجليّ أن مسألة الأويغور التي تشكل سبب المشكلات الأمنية الخطيرة بين البلدين؛ تحتاج إلى تحليلات متعدّدة الجوانب، وإلى مقترحات حلول[37]. ومن ثَمّ يجب على كلا الجانبين إعداد خطّة مشروعٍ معقولة من أجل حلّ هذه المشكلة. والحل المعقول هو أن يشكّل الأويغوريون (جسر صداقة) بين تركيا والصين، ويبقى هذا الأمر في ظلّ الظروف الراهنة حلمًا وشعارًا.

 

[1]  باحث في معهد أتاتورك/ جامعة بوغاز إيجي، باحث في مركز الدراسات الآسيوية بجامعة بوغاز إيجي.

[2]  قدير تميز، "الخارطة القديمة للعمق الإستراتيجي: الصين وآسيا الباسيفيك في مطلع القرن الواحد والعشرين"،جمع وإعداد: أحمد أوكوموش، وبرهان الدين ضوران، وطلحة كوسا، الذهنية الإستراتيجية: أحمد داود أوغلو من النظرية إلى التطبيق والعمق الإستراتيجي، (منشورات كرة، إسطنبول، 2014). 

[3]  ما جون جييه، "طريق الحرير الجديد وسلطة الأفكار"، ذا ديبلومات، 10 شباط 2015، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017) http://thediplomat.com/2015/02/the-new-silk-road-and-the-power-of-ideas.

[4] "وزير الخارجية الصيني وانغ: الصين هي صديقة تركيا في الأيام السوداء"، وكالة الأناضول، 14 تشرين الثاني 2016.

[5] جاله أوزغن تورك، "اقتحام ليلي على المستوردات من الصين"، حرييَّت، 12 تشرين الثاني 2016.

[6] قدير تميز، "سياسة تركيا الخارجية بشأن آسيا باسيفيك"، المدوّن: برهان الدين ضوران وكمال عناد وعلي بالجي، سنوية السياسات التركية الخارجية، (ستا، إسطنبول، 2014).

[7] جاء رئيس دولة الصين شي جين بينغ إلى أنطاليا من أجل قمة العشرين، لكنه لم يجعل أنقرة في برنامجه.

[8] أكرم، أركين، "العلاقات التركية الصينية في عامها الأربعين (1971-2011)"، معهد الفكر الإستراتيجي، تقرير ستا، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017)، http://sde.org.tr/tr/newsdetail/turkiye-cin-iliskilerinin-40-yili-1971-2011-raporu/2902.

[9] يو جينغ شيونغ، "إحصائيات استثمارات الصين الخارجية لعام 2011 (2011 Nian du Zhongguo Dui Wai Zhi Jie Tou Zi Tong Ji Gong Bao)"، Zhongguo Tongji Chuban She، بكين 2012.

[10] "استثمارات ضخمة بالشراكة التركية الصينية"، أكشام، 18 تشرين الأول 2014.

[11] "القرصان سينتج في الصين"، وطن، 8 تموز 2014.

[12] http://www.aiib.org/html/2015/Signing_Ratification_1118/33.html

[13]  جان طاو، "شريك بديل عن الغرب: علاقات تركيا المتطورة مع الصين"، معهد الشرق الأوسط، 25 تشرين الأول 2013، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017)، http://www.mei.edu/content/alternative-partner-west-turkey%E2%80%99s-growing-relations-china.

[14] أطالاي أطلي وصادق أوناي، "العلاقات الاقتصادية التركية والصينية في عملية العولمة"، تحليلات ستا، العدد 96 (حزيران 2014).

[15]أوموت أرغنصو، "طريق الحرير والحزام الاقتصادي وطريق الحرير البحري في القرن الـ21"، كل شيء حول الصين (cinhh.com)، (كانون الثاني 2016)، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017)، http://www.cinhh.com/ipek-yolu-ekonomik-kusagi-ve-21-yuzyil-deniz-ipek-yolu-girisimi.

[16] إسحاق شيشور، "هرولة تركيا: العمليات العسكرية بين بكين وأنقرة"، المجلد 9، العدد 8، (نيسان 2009)، ص 4-7.

[17] أركين أكرم، العلاقات التركية والصينية في عامها الأربعين (1971-2011)، (تقرير معهد الفكر الإستراتيجي، أنقرة 2012)، ص22.

[18] "تركيا تراجعت عن شراء الصواريخ من الصين"، صباح، 15 تشرين الثاني 2015.

[19] دنيزة در، "لماذا لا تشتري تركيا الصواريخ من الصين بعد كل هذا؟"، ذا ديبلومات، 7 أيار 2014، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017) http://thediplomat.com/2014/05/why-turkey-may-not-buy-chinese-missile-systems-after-all.

[20] "صفقة صواريخ تركيا نصرٌ للصين"، ساوس تشاينه مورنينغ بوست، 3 تشرين الأول 2013.

[21]مروة سرن، "نظام الدفاع الصاروخي في تركيا: عملية المناقصة والديناميات الأساسية"، (تقرير ستا، إسطنبول، 2015).

[22] قدير تميز، "مخاض التغيير في سياسية الصين الخارجية ومنطقة الشرق الأوسط"، سياسة القوة المتصاعدة الصين في منطقة الشرق الأوسط، (منشورات دوبام، إسطنبول، 2016)، ص9.

[23] "مَن نحن؟"، معهد كونفوجيوز/ جامعة بوغاز إيجي، http://www.confucius.boun.edu.tr/?page_id=2&lang=tr، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017).

[24] "رئيس الشؤون الدينية غورمَز في الصين"، TRT Haber، 9 أيلول 2013.

[25] تو يان نان، "الصين وفرنسا تمدان التنسيق النووي"، تشاينا ديلي يوروب، 17 تموز 2015.

[26] سلجوق جولاق أوغلو، "العلاقات التركية والصينية: شراكة متصاعدة"، مجلة تحليلات الشرق الأوسط، المجلد 5، العدد 52 (2013)، ص32-45.

[27] جغطاش أونغور، "تركيا ومنظمة التنسيق بشانغهاي: قيم مشتركة جديدة ومصير غير مشترك"، معهد الشرق الأوسط، 15 تشرين الأول 2013، http://www.mei.edu/content/turkey-and-shanghai-cooperation-organization-few-shared-values-and-no-common-destiny. (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017)،

[28] "أوراق التقديم للفيزا والمعلومات العامة المتعلقة بالفيزا"، القنصلية الصينية في إسطنبول، 31 تشرين الأول 2013، (تاريخ الزيارة: 8 آذار 2017) http://istanbul.chineseconsulate.org/tur/lsfw/t1094680.htm.

[29] قدير تميز، "سياسة الصين في سوريا بعد التدخل الروسي"، مجلة تحليلات الشرق الأوسط، المجلد 7، العدد 71 (2015)، ص 42-46.

[30] "إعلام الحكومة في الصين يلوم المتمردين السوريين من أجل العنف في شين جيانغ"، رويترز، 1 تموز 2013.

[31] أطالاي أطلي، "سياسة تركيا الخارجية بخصوص الصين: تحليلات ومقترحات من أجل التطوير"، سلسلة تقارير منتدى العلاقات العالمية وسياسات برنامج أكاديمية الشباب"، رقم3، (حزيران 2016)، ص13.

[32] خليل دمير، "عملية ألعاب المهرّبَة في إسطنبول"، وكالة الأناضول، 9 كانون الأول 2015.

[33] شنغ لي، "تاريخ أيغور شينغ جيانغ"، (منشورات كايناك، إسطنبول 2013)، ص40.

[34] أركين أكرم، "حادثة أورومجي: تعليقات مناهضة لتركيا في الإعلام الصيني"، يوميات تركية، العدد 98 (2009)، ص 43-45.

[35] "أُخِذوا إلى الصين وعلى رؤوسهم أغطية" مِلِّيَّت، 9 تموز 2015.

[36] "رد فعل أردوغان: هذه الأحداث لا تليق بنا"، مِلِّيَّت، 9 تموز 2015.

[37] قِلِج بوغرا كنات، "توريق المسألة الأيغورية وتحدياتها"، إنسايت توركي، المجلد 18، العدد 17 (2016)، ص191-218.


ملصقات
 »