رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


توقعات الشعب التركي من أنقرة

مع نهاية الانتخابات المحلية سيكون من المهم العودة إلى انتخابات يونيو 2018 وتذكر أولويات الشعب التركي وتوقعاته من حكومته. حيث سيتابع الناس على مدار الأربع سنوات القادمات ما إذا كانت تطلعاتهم وتوقعاتهم بخصوص السياسة المحلية والاقتصاد والسياسة الخارجية قد تحققت أم لا.

توقعات الشعب التركي من أنقرة

توجهت جموع الشعب التركي لصناديق الانتخاب يوم الأحد لاختيار رؤساء البلديات والمدن في كل أنحاء تركيا. كانت الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية مكثفة في كل المناطق التركية خلال الشهرين الماضيين. أثبت إقبال الناخبين العالي هذه المرة التزام الشعب التركي بالديمقراطية وبمشاركته في العملية الديمقراطية مرة أخرى. وفي الوقت الذي أكتب فيه هذه السطور، مازلت عملية فرز الأصوات مستمرة.

حتى الآن، ومع فرز أكثر من 50% من الأصوات، حصد التحالف الذي شكله حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية أكثر من 50% من مجمل الأصوات؛ في حين حصل تحالف حزب الشعب الجمهوري وحزب الجيد على 38% من الأصوات. وهذا يعني فوز آخر لتحالف حزب العدالة والتنمية والحركة القومية.

هناك بعض التحولات في بعض البلديات، خصوصًا في جنوبي تركيا، وذلك بالمقارنة مع الانتخابات المحلية عام 2014، لاسيما في المناطق المأهولة بالأكراد في شمال شرقي تركيا، فاز حزب العدالة التنمية ببعض البلديات، بينما فاز حزب الشعب الجمهوري ببعض بلديات منطقة البحر المتوسط. وزادت أصوات حزب الحركة القومية في بعد المدن الأناضولية في وسط تركيا، بينما كان حزب الجيد أحد المحبطين في هذه الانتخابات. أثبت الرئيس رجب طيب أردوغان مرة أخرى، والذي عقد أكثر من 100 تجمع انتخابي في جميع أنحاء تركيا، أنه الأكثر نجاحًا واجتهادًا كقائد لحزب سياسي، حيث كانت همته ودينامية حركته العامل الأكثر أهمية في الفوز الانتخابي لحزب العدالة والتنمية.

أكدت نتيجة الانتخابات عدة أمور حول تركيا. أولها، وعلى عكس العديد من التكهنات، هو تسيير الانتخابات بشكل منظم، ونسبة إقبال الناخبين العالية، والحملات الانتخابية النشطة لمرشحي المعارضة مما دلل على ديمقراطية العملية الانتخابية في تركيا. أشارت العديد من استطلاعات الرأي، حتى اليوم الأخير قبيل الانتخابات، إلى المنافسة المحتدمة بين المرشحين، حيث نظموا وعقدوا العديد من التجمعات الانتخابية في كل حي من أحياء المدن الكبري تقريبًا وحاولوا استثمار مختلف منصات التواصل الاجتماعي وأدواتها للوصول والتأثير على ناخبيهم. كانت الحملات الانتخابية في الانتخابات العامة الماضية عام 2018 مماثلة لهذه الانتخابات في حيويتها وتنافسيتها. فقد أكد هذا المستوى العالي من المشاركة في الانتخابات المحلية ثقة وإتكال الشعب التركي على العملية الانتخابية. مازلت الركائز الرئيسية للديمقراطية التركية هي الطبقة المتوسطة وشريحة الشباب الواسعة.

أكد الرئيس أردوغان ورئيس حزب الحركة القومية، دولت بهجلي، على نقطة في غاية الأهمية خلال حملتهم الانتخابية، وهي أنه لن تنعقد أية انتخابات أخرى في الأربع أعوام والنصف القادمين.كذلك لا يفضل المجتمع التركي انعقاد انتخابات أخرى بعد هذا المارثون الانتخابي الطويل على مدار الأربع سنوات الماضيات. فحتى الانتخابات العامة في 2023 لن تكون السياسة الداخلية في تركيا منشغلة بالحملات والعملية الانتخابية، فمع نهاية الانتخابات المحلية سيكون من المهم العودة إلى انتخابات يونيو 2018 وتذكر أولويات الشعب التركي وتوقعاته من حكومته.

فقبل كل شيء، أظهرت الانتخابات العامة في يونيو 2016 أن الشعب التركي يريد الاستقرار ويتوقع أن يتم اتخاذ خطوات جادة لتحقيق هذا الاستقرار بما يتناسب مع نظام الحكم السياسي الجديد. ما يريده الشعب في الأربع أعوام القادمين هو مزيدًا من الاستقرار والخدمات المحلية من الحكومة ومسؤليهم المحليين. وتأتي المسائل الاقتصادية كثاني أهم أولوية بعد الانتخابات، كما تبين في معظم استطلاعات الرأي العام قبل الانتخابات. من المتوقع أن تتخذ الحكومة الاحتياطات الأساسية لمواجهة التغيرات في الاقتصاد العالمي والتهديدات المحتملة لاقتصادات الأسواق الناشئة. وعليه، ستكون أربع سنوات ونصف بدون انتخابات فرصة كافية للحكومة حتى تستجيب لمكالب الناس في هذا الشأن.

بالطبع كانت مسألة الأمن القومي التركي قضية طرحت مرارًا وتكرارًا خلال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التي جرت العام الماضي. فبعد سنوات من التهديد والهجمات الإرهابية من قبل  منظمات إرهابية عدة، يتوقع الشعب التركي من الحكومة اتخاذ التدابير اللازمة لمنع أي هجمات من ذلك القبيل، ما يشمل أيضًا قيامها بعمليات عبر الحدود للقضاء على الجماعات الإرهابية في شمالي سوريا. سيتابع الناس على مدار الأربع سنوات القادمات ما إذا كانت تطلعاتهم وتوقعاتهم بخصوص السياسة المحلية والاقتصاد والسياسة الخارجية قد تحققت أم لا.

 

هذا المقال مترجم خصيصًا لـ "رؤية تركية" عن موقع سيتا.


ملصقات
 »