رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


اتفاق المنطقة الآمنة لا يشرعن "ي ب ك"

اتفاق المنطقة الآمنة قابل للتحديث، ويمكن القول أنه بمثابة اتفاق أولي. بات واضحا أن المباحثات واشنطن صعبة جداً. لهذا السبب تواصل القوات التركية وجودها على الحدود السورية لتنفيذ عملية عسكرية في حال حدوث أي خلاف حول الاتفاق.

اتفاق المنطقة الآمنة لا يشرعن ي ب ك

تتواصل أعمال تأسيس مركز العمليات المشتركة بين أنقرة وواشنطن، ضمن إطار اتفاق المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها شمالي سوريا. 
تأسيس المركز المذكور في ولاية شانلي أورفة جنوبي تركيا، ومواصلة المباحثات مع قادة القوات الأمريكية في أوروبا، يشير إلى عزم البلدين لإنجاح الاتفاق. فيما تبقى هناك تفاصيل أخرى مثل عمق وسيطرة المنطقة الآمنة التي من المتوقع أن تكون تدريجية، غامضة حتى الآن.
كما أن الفارق بين العمل مع قادة القوات المركزية الأمريكية "سنتكوم" وقادة القوات الأمريكية في أوروبا، لا يزال مجهولاً. انطلاقاً من نموذج خارطة طريق منبج، لا يراودنا شك بأن واشنطن ستلجأ إلى المماطلة بكل تأكيد.
الأكثر من ذلك، أن أولويات الجانبين التركي والأمريكي، لم تتغير حتى الآن. إذ أن أنقرة مصرّة على تطهير المنطقة من "ي ب ك"، وتطالب بأن يكون عمق المنطقة الآمنة 20 ميل كما وعد به الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
كما أن إعادة اللاجئين السوريين، على رأس الأولويات الرئيسية والحساسة.
بدورها تحرص الولايات المتحدة على الإمساك بـ "ي ب ك" بيدها خلال مباحثاتها المتعلقة بمستقبل سوريا، مدركة بأن الوقت لصالحها الآن. 
في هذه الحالة، فإن اتفاق المنطقة الآمنة قابل للتحديث والتطوير، ويمكن القول أنه بمثابة اتفاق أولي، وفي الوقت نفسه، فإنه تدريجي وعلى مراحل، إلا أن كل مرحلة فيه قد يشهد توترات.
كلا الجانبين اختارا العمل معاً بدلاً من المواجهة شرقي نهر الفرات شمالي سوريا.
بتنا ندرك أن المباحثات مع واشنطن على الطاولة، صعبة جداً. لهذا السبب تواصل القوات المسلحة التركية وجودها على الحدود السورية لتنفيذ عملية عسكرية في حال حدوث أي خلاف حول الاتفاق.
*
في الواقع، اتفاق المنطقة الآمنة لا يشمل أي توافق حول مصير "ي ب ك" على المدى المتوسط أو البعيد. وهناك 3 احتمالات فيما يخص التنظيم المذكور.
الاحتمال الأول: شرعنة "ي ب ك" مع مرور الزمن:
من المحتمل في هذا الإطار،  أن يأتي الجانب الأمريكي بمزاعم حول انقطاع الصلة بين "ي ب ك" و"بي كا كا"، تزامناً مع تصدر خطابات "ليبرالية" في الداخل التركي، تفيد بضرورة الحوار من أجل إيجاد حل للمشكلة الكردية.
يمكن خلال هذه المرحلة، تسويق شعارات من قبيل أن "ي ب ك يختلف عن بي كا كا في أنه لا يشكّل تهديداً ضد تركيا". إلا أن وجود الجنود الأمريكان عل الحدود مع سوريا والسيطرة المشتركة على المنطقة الآمنة، لا تعني شرعنة "ي ب ك" بالنسبة لأنقرة. 
على أية حال، ستتم تصفية "ي ب ك" الذراع السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية. وأي وضع دون هذا، يعني تقبّل إنشاء دويلة أو منطقة حكم ذاتي بإدارة "ي ب ك" شرقي الفرات شمالي سوريا..
كان من الممكن إلقاء السمع لمقترحات المطالبين بالحوار لحل المشكلة الكردية، هذا لو لم تجرّب تركيا في الماضي عملية السلام والتي استغلتها "بي كا كا" لزيادة تحصيناتها. 
*
الاحتمال الثاني: تحويل "قوات سوريا الديمقراطية – قسد" بشكل حقيقي نتيجة عملية تركية أمريكية مشتركة:
وهذا مقترح أشار إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في وقت سابق، ويتمثّل في تصفية قادة "ي ب ك" لدى "قسد" وإقصاء عناصرها المنتمين لـ "ي ب ك"، وتبديلهم بآخرين من العرب والأكراد السنة من أبناء المنطقة. 
هذا الخيار يوجب مباحثات طويلة وصعبة بالنسبة لجميع الأطراف بما فيها "بي كا كا". إلا أنه من المؤكد أن أنقرة لن ترضى بمكون لا يخضع لسيطرتها بشكل كامل.
الاحتمال الثالث: إصرار أنقرة على تطهير شرقي الفرات من "ي ب ك" تدريجياً نتيجة عملية دبلوماسية عسكرية:
ويتوجب على أنقرة من أجل هذا، تطوير مباحثات ومفاوضات مع العناصر في سوريا.
الاتفاق الحالي حول المنطقة الآمنة، سيكون لصالح تركيا في حال انسحبت القوات الأمريكية من سوريا. 
حتى وإن لم تنسحب واشنطن من سوريا، فإنها لا تستطيع حماية "ي ب ك" على المدى البعيد. ومن المعروف أن عطايا روسيا والنظام السوري للتنظيم المذكور، محدودة.