رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

أوضاع إدلب تتفجر من جديد

بالرغم من عدم وجود توافق حول حل نهائي سكن الوضع قليلا في إدلب لفترة. لكن النظام السوري عام لمهاجمة إدلب ليس فقط للمناوشة بل للاستيلاء على المدينة.

أوضاع إدلب تتفجر من جديد

كانت الاشتباكات هادئة في إدلب لفترة طويلة؛ رغم عدم توفر توافق حول وضعها النهائي الذي ستؤول إليه المنطقة.
ولقد كانت هجمات النظام السوري المدعومة روسيًا، مقتصرة على بعض الاستفزازات هنا وهناك، ولمباحثات أردوغان وبوتين، الفضل في صمت البنادق بالمنطقة طوال هذه المدة، مع احتمالات محاولة كل جانب لتحقيق بعض المكاسب من وراء هذه الهدنة.
غير أن النظام كثّف عملياته العسكرية على إدلب في وقت حشدت تركيا فيه جهودها في المفاوضات مع الأمريكيين حول المنطقة الآمنة شرقي نهر الفرات في سوريا.
ولكن هذه المرة لم تكن هجمات النظام مجرد طلقات استفزازية، بل عملية عسكرية مباشرة تهدف إلى التقدم في إدلب، وفي النهاية كما تعلمون وصلت قواته حتى أسوار نقطة المراقبة التركية التاسعة جنوبي إدلب.
النظام السوري يلعب بالنار وهو ما فتئ يقدم عليه منذ بادئ الأمر، ويبدو أنه مصر على مواصلة ذلك، ولا أحد يتفاجأ إن تجاوز النظام حدوده أكثر فأكثر مع نقاط المراقبة التركية.
وعلى وقع هذا الوضع الجديد، بات تثبيت وقف الاشتباكات أصعب بكثير، على الرغم من توافقنا على أن هذه الهدنة كانت مؤقتة ومن الخطأ اعتبارها حلا نهائيا.
ولقد كانت هذه الهدنة جهودا دبلوماسية أخيرة، خصوصا وسط مخاوف تركيا شرقي الفرات، وتوافر أسباب منع تقدم النظام في إدلب؛ غير أن الشروط تغيرت مع تقدم الزمن، ومن المؤكد أن الشروط ستتغير باستمرار.
فالنظام يهدف للسيطرة على المنطقة بطريقة أو بأخرى، ولن يمتنع عن ارتكاب أي مجزرة في سبيل تحقيق هذا الهدف، ونظنّ أن روسيا لن تتردد في دعم النظام في هذا الوضع.
طوال هذه المدة، نجحت تركيا في إدارة الوضع في المنطقة؛ ولكن كما هو واضح اليوم فهناك احتمالات نشوب الاشتباكات في هذه المنطقة، وقد تؤدي هذه الاشتباكات إلى تقييد حركة تركيا في بقية المناطق السورية.
وربما لهذا السبب آن الأوان للبحث عن حل نهائي في إدلب قبل فوات الأوان، لأنه مع تقدم النظام خطوة بخطوة، قد يصبح من المستحيل إخراجه من المناطق التي سيطر عليها.
واتخاذ التدابير اللازمة في هذا الخصوص يبدو منطقيا أكثر من مواجهة أمر واقع، وإن واصل النظام تقدمه بهذا الشكل، فإن مئات الآلاف سيتدفقون إلى الحدود التركية، وسنشهد أزمة إنسانية جديدة.
ولا يساور أحد الشك، بأن جرائم النظام لن تحرك الرأي العام العالمي، فالنظام يمارس أشد أنواع العنف، دون أن يحرك جفن للغرب، ولم يحرك له جفن حتى لدى استخدامه السلاح الكيميائي ولم يدفع حتى ثمن ما اقتفرته يداه؛ لذا فنظام الأسد لن يعترف بحدود في ممارسة العنف. 
فيد النظام ملطخة بالأصل ولن يزيد تلويث يديه إن هو أقدم على فعل مزيد من المجازر ولن تهز روسيا، وسيكتفي الغرب ببعض الإداناة هنا وهناك؛ لذا فهذه القضية ستوضع أمام تركيا بشكل أو بآخر.
وهنا قد تقدم تركيا على السيطرة على إدلب بشكل مباشر، دون انتظار إحراز النظام تقدم ميداني عسكري أكثر في المنطقة.
وما يهم تركيا موضوعان، أولها تأسيس منطقة تمنع تدفق اللاجئين إليها، وفي نفس الوقت ألا تكون معزولة عن الخارج.
بهذه الطريقة، حتى وإن سيطر النظام على جنوبي إدلب، تكون تركيا فاعلة في شمالها، ويجب ألا ننسى أن تنظيم "ب ي د" الإرهابي ما يزال يرى شمالي إدلب المنفذ الوحيد له للوصول إلى مياه البحر.
لذا فإن سيطرة أي جهة أخرى على شمالي إدلب، قد تكون ورقة مساومة تستخدم ضد تركيا في المستقبل.
وأعتقد أنه حان الوقت لتقدم تركيا وتأتي بحل دائم في إدلب.

المصدر: صحيفة صباح