رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

أطماع فرنسا في إفريقيا تعود تحت راية: التجنيد الدولي لمكافحة الإرهاب في مالي

تبرز الدراسة الأسباب المعلنة وغير المعلنة من التدخل الفرنسي في مالي

أطماع فرنسا في إفريقيا تعود تحت راية: التجنيد الدولي لمكافحة الإرهاب في مالي

ملخص: تهدف هذه الدراسة إلى تسليط الضوء على التدخل العسكري الفرنسي في القارة الإفريقية عامة ، وعلى حضورها في مالي من خلال شركات متعددة الجنسيات، تسعى إلى استغلال الطاقات والموارد، من خلال الالتزامات والاتفاقيات العسكرية بينها وبين المستعمرات التابعة لها سابقًا. كما تسلط الضوء على سعي القوى الكبرى وعلى رأسها فرنسا إلى تضخيم ما حدث في مالي، وتصويره على أنه إرهاب؛ لإضفاء الشرعية الدولية على تدخلها، بحجج مختلفة.

 ولهذا تبرز الدراسة الأسباب المعلنة وغير المعلنة من هذا التدخل، فضلًا عن انسحاب القوات الفرنسية من مالي، وتعويضها بقوات حفظ السلام للأمم المتحدة، ثم تتناول مختلف المواقف الداخلية والإقليمية والدولية إزاء التدخل الفرنسي.

 

مقدمة:  شهدت دولة مالي كغيرها من الدول الإفريقية العديد من الأزمات، على المستوى السياسي والاقتصادي وحتى الاجتماعي، لكن شمال مالي على الأخص كان طوال عقود منطقة صراع مسلح خاضته حركات طوارقية مالية متمردة ضد الحكومة المركزية في البلاد، على خلفية مطالبَ سياسية إثنية بلغت حدود المشروع الانفصالي، إلى أن تحول الصراع جذريًّا في عام 2012 بانخراط جماعات إسلامية مسلّحة متطرّفة فيه، ودخول فرنسا ومن ورائها القوى الغربيّة والمجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إكواس) إلى جانب الحكومة الماليّة مع بداية عام 2013 في حرب ضدّ هذه الجماعات الإسلامية التي سيطرت على شمال البلاد.

بيد أن هذا التدخل العسكري الفرنسي الأخير في مالي لم يكن أول تدخل لها في إفريقيا، إذ تدخّلت منذ 1960 أكثر من أربعين مرّة في نزاعاتٍ إفريقية، وأزماتٍ داخلية في بلدانٍ إفريقية كانت مستعمرات لها، ولا يمكن إجمال مسوغات تدخلاتها الكثيرة في إطارٍ واحد، فأحيانًا كانت تتدخّل لفائدة أنظمة سلطويّة أو ديكتاتورية، وأحيانًا أخرى لمساندة جانبٍ سياسي على حساب آخر، بيد أن مصالح فرنسا كانت دائمًا الدافع الثابت لتدخّلاتها العسكرية في إفريقيا، وإن كانت بمسوغات متغيّرة[1]، فمثلًا: أسهمت القوات الفرنسية في المعركة ضد التمرد في منطقة تبستي في شمال تشاد، وساندت الأنظمة في جيبوتي، وجمهورية إفريقيا الوسطى ضد المتمردين، وعزز التدخل الفرنسي نظام حكم الرئيس إدريس ديبي، وأجْلت الأجانب في أثناء اعتداءات المتمردين في السودان عام 2008، ومنعت الانقلاب في جزر القمر، وتدخلت في ساحل العاج لتمكين الرئيس الفائز في الانتخابات الرئاسية "حسن وتارا" من تولي السلطة، وشاركت مع الناتو في ليبيا سنة 2011، وصولًا إلى التدخل العسكري في مالي في جانفي/يناير 2013.

   فضلًا عن ذلك، كان واضحًا حرص فرنسا وبعض الدول داخل النظام الدولي على تضخيم ما حدث في مالي جرّاء الانقلاب العسكري الأخير في 2012، وما تبعه من مختلف الجهود الإقليمية والدولية لتسوية النزاع فيها، وتصويره على أنه إرهاب، وأنه لابد لفرنسا أن تتدخل لإعادة سيادة مالي على أراضيها، ولتمكين سيطرة النظام على أجهزة الدولة، إلا أن الواقع يشير إلى أن الدافع الرئيس لفرنسا كان الحفاظ على مصالحها والإبقاء عليها، والسعي لاسترجاع نفوذها ومكانتها وهيمنتها السابقة خلال الحقبة الاستعمارية في القارة الإفريقية، والسيطرة على ما تملكه مالي وتزخر به من ثروات وموارد أولية مهمّة.

وقد تباينت في ظل ذلك مواقف الدول من التدخل الفرنسي العسكري في مالي، ففي الوقت الذي رفض فيه عدد من الدول هذا التدخل، وفضّل المقاربة السياسية، معتبرًا أن مشكلة مالي الأخيرة داخلية تحتاج إلى حوار بين السلطة في بماكو والجماعات الإسلامية هناك- بادرت دول أخرى ومنظمات أممية إلى مساندة التدخل الفرنسي في مالي، بدعوى محاربتها التطرف الإسلامي، واسترجاع سيادتها على أراضيها وتنمية أقاليمها.

 في ضوء ما سبق تستدعي طبيعة الموضوع صياغة الإشكالية على النحو الآتي:

  كيف استعادت فرنسا مكانتها وهيمنتها في قارة إفريقيا من خلال تدخلها في مالي في ظل تباين المواقف من هذا التدخل؟

  أما ما يتعلق بالتساؤلات الفرعية لدراسة هذه الإشكالية ومعالجتها فيتطلب الأمر الإجابة عن التساؤلات الآتية:

1- ما الأسباب المعلنة وغير المعلنة من التدخل الفرنسي في مالي؟

2- إلى متى ستظل فرنسا تعتمد على التدخل العسكري في تحقيق مآربها في قارة إفريقيا؟

3- ما موقف القوى الداخلية والإقليمية والدولية من التدخل العسكري الفرنسي في مالي؟

 

أولًا: التدخل الفرنسي في مالي:

 جاء التدخل العسكري الفرنسي في مالي تحت ذرائع وأسباب عديدة، سواء أكانت معلنة صَرحت بها الحكومة الفرنسية رسميًّا من خلال وزرائها وممثليها السياسيين مثل: وقف تهديدات الجماعات المتطرفة في مالي، أو القضاء عليها كلية في منطقة السلاح وبلاد المغرب العربي، واستنجاد الحكومة المالية بفرنسا لحمايتها من هجوم هذه الجماعات- أم خفية لم تعلنها فرنسا بشكل رسمي، إلا أنها كانت دافعًا بارزًا للتدخل الأخير. بيد أن هذا التدخل لم يدُم، إذ استُبدِلت بالقوات العسكرية الفرنسية المتدخلة قواتُ حفظ السلم والأمن الدوليين، متجسدة في قوات الأمم المتحدة إلى جانب القوات الإفريقية، وعليه نعرض تفصيل الأسباب فيما يأتي:

  1. الأسباب المعلنة للتدخل الفرنسي في مالي:

بعد سيطرة الجماعات الإرهابية، مثل: أنصار الدين، وحركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا وتنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي على كونا في 10يناير 2013، وخوف الحكومة المالية من تقدمها نحو العاصمة باماكو، طلبت من فرنسا التدخل العسكري لوقف زحف الجماعات الإرهابية، لتنشر فرنسا بعض قواتها ضمن ما أطلقت عليه اسم "عملية سيرفال أو القط المتوحّش" في 11كانون الثاني/ يناير 2013، وهذا الطلب من الحكومة كان أقوى ذريعة في تسويغ فرنسا تدخّلها بأنه يقع ضمن إطار مساندة دولة صديقة لا أنّه انتقاص من سيادتها، وبهدف طرد المجموعات الإسلامية المتطرّفة، أي أنّ حرب فرنسا أصبحت تقع ضمن "الحرب على الإرهاب".

  أما وزير الخارجية الفرنسية "لوران فابيوس" فأعلن من جانبه أن فرنسا تدخلت ضمن سياق القرار 2085 والمادة 51 من الميثاق، بهدف تحقيق ثلاثة أمور: أولها: وقف زحف المجموعات الإرهابية نحو الجنوب، وثانيها: الحفاظ على حكومة مالي واستعادة وحدة أراضيها وسيادتها الكاملة، وثالثها: التحضير لنشر قوة التدخل الإفريقية المرخص لها بموجب قرار مجلس الأمن[2].

  يضاف إلى ذلك؛ وجود حوالي 6000 مواطن فرنسي يعيشون في مالي، ناهيك عن كون تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية المرتبطة به يُعِدّ الفرنسيين -من بين الغربيين- هدفًا أوليًّا للخطف[3]، حيث اختُطِف خمسة فرنسيين في موريتانيا سنة 2008، ثم اختُطِف المواطن الفرنسي "بيار كاماتPierr Kamette " في 26نوفمبر 2009 من مالي، وأُفرِج عنه سنة 2010[4] بدفع فدية. مرورًا باختطاف المهندس الفرنسي الذي كان يعمل في مجال العمل الإنساني "ميشال جيرمانو Germanea Michel" 78عامًا في 22يوليو 2010 شمال النيجر وإعدامه في 27يوليو 2010[5]، وصولًا إلى اختطاف تنظيم "القاعدة في المغرب الإسلامي" خمسة فرنسيين ورهينة سادس من توغو وآخر من مدغشقر من موقع لاستخراج اليورانيوم في أرليت تابع لشركة "أريفا" الفرنسية Areva" "شمال النيجر"  في شهر سبتمبر 2010؛ ثم الإفراج عن اثنين منهم في 2011، في حين أفرج عن الأربعة الباقين في نهاية 2013.[6]

تلا ذلك اختطاف تنظيم القاعدة المواطنَ الفرنسي سيرج لازارفيتش، مع مواطن فرنسي آخر يدعى "فليب فيردون" (53 سنة) بتاريخ 24نوفمبر 2011 من الفندق الذي كانا ينزلان فيه في هومبوري شمال شرقي مالي، واغتيل هذا الأخير برصاصة في الرأس في 19مارس 2013. إلى جانب ذلك استغلت الحكومة الفرنسية حادثة احتجاز الرهائن في عين أمناس (الجزائر)، لإضفاء الشرعية على تدخلها، معتبرة أن التهديد الإرهابي لا يستهدف فرنسا، بل المجموعة الدولية بأكملها، لكون الرهائن ينتمون إلى جنسيات مختلفة، وهذا ما سهل من مهمتها في تعميم التهديد الإرهابي[7].

  1. الأسباب غير المعلنة للتدخل الفرنسي في مالي:

حقيقة مرد التدخل الفرنسي في مالي هي المصالح الفرنسية في منطقة غرب إفريقيا، لأن مصالحها في مالي محدودة بحكم محدودية استثماراتها فيها مقارنة مع بلدان إفريقية أخرى، إلا أن مالي جزء من الإقليم الجغرافي الذي تنشط فيه فرنسا اقتصاديًّا، ومن ثَمّ فإنّ أي تهديد لأمن واستقرار مالي ينعكس ويهدد المصالح الاقتصادية لفرنسا في البلدان المجاورة.

  بناءً على ذلك؛ يعد الساحل الإفريقي منطقة عبور إستراتيجية لمشروع خط أنبوب الغاز العابر للصحراء، الذي يربط النيجر ونيجيريا بالجزائر، ويمتد على مسافة 4128كم بإمكانيات سنوية تصل إلى 30 مليار متر مكعب، ينطلق من واري في نيجيريا ويصل إلى حاسي الرمل بالجزائر، مرورًا بالنيجر، ويعمل على تزويد كامل أوروبا بما فيها فرنسا بالغاز الطبيعي، وقد بدأت أعماله في 3 يوليو 2009 بعد الاتفاق المبرم بين الدول الثلاث[8].

ومن جهة أخرى فإن جارتها النيجر تتبوّأ المرتبة الثالثة عالميًّا في إنتاج اليورانيوم بعد كندا وأستراليا بنسبة 8,7 % من الإنتاج العالمي، كما أنها تشغل المركز الأول في إفريقيا، ويوجد بها أكبر منجمى اليورانيوم شمال شرق العاصمة نيامي، وهما: منجم أرليت ومنجم أكوتا، وتغطي ما نسبته 12% من احتياجات الاتحاد الأوروبي UE، إضافة لذلك فإن فرنسا تعتمد على نحو 75% من الطاقة النووية لتلبية احتياجاتها من الكهرباء[9]، حيث تعدّ شركة "أريفا" الفرنسية AREVA من أهم الشركات المستخرجة لليورانيوم[10] في النيجر في منطقة "أرليت[11]، وإيمورارين[12]" المحاذية لمنطقة أزواد شمال مالي. لذا فإن أي محاولات لتهديد استقرار الأوضاع ونشر الفوضى في النيجر والمنطقة المحيطة يُعَدّ تهديدًا لأمن فرنسا، وخطًّا أحمر يستدعي تجاوزُه التدخّل الفوري والحاسم.

  فضلًا عن ذلك، فإن مالي تجاور عددًا من الدول الإفريقية التي تزخر بثروات بترولية كبيرة، نحو موريتانيا الغنيّة بالنفط، إذْ تحصل شركة "توتال" الفرنسية على النصيب الأكبر منه، إضافة إلى امتلاكها مخزونًا كبيرًا من الحديد المهمّ لصناعة الصلب في أوروبا، إلى جانب حقول النفط الجزائرية التي تُعَدّ مطمعًا كبيرًا للفرنسيين[13]، وكذلك ساحل العاج (كوت ديفوار) التي تُعدّ عاصمة منطقة الفرنك الإفريقي.

  كما يجب أن يُفهم التدخّل في مالي في سياق سياسة هجومية في إفريقيا تتبعها فرنسا في السنوات الأخيرة في إطار تنافسها مع الدول الكبرى على النفوذ هناك؛ فالنفوذ الفرنسي أصبح عرضةً للخطر بتنامي وبروز قوى صاعدة جديدة تحاول السيطرة وفرض نفوذها على القارة الإفريقية عامة وغربها بشكل خاص كالصين والهند والبرازيل، مما ضيّق من حلقة القوى التقليدية المستفيدة من ثروات المنطقة، التي كانت ولاتزال موجودة في المنطقة، على رأسها فرنسا وأمريكا وحتى بريطانيا.

 علاوة على كلّ ما سبق؛ هناك من ذهب إلى أنّ هذا التدخل محاولة من الرئيس الفرنسي "فرانسوا هولاند" لتصريف الأزمات التي يعيشها المجتمع الفرنسي نحو الخارج، منها الأزمة الاقتصادية الناتجة عن ضعف التنافس الاقتصادي، وتراجع الصناعات، وارتفاع الإنفاق العام، إضافة إلى ما تخلفه الأزمة الأخيرة من تبعات اجتماعية في ارتفاع نسبة البطالة.[14]

  1. انسحاب القوات الفرنسية من مالي:

  بعد انقضاء اثنين وعشرين يومًا على بداية التدخّل العسكري الفرنسيّ في مالي، حلّ الرئيس الفرنسيّ فرانسوا هولاند في مدينة تومبكتو بشمال مالي في 2 شباط/فبراير 2013، في إعلانٍ واضح عن نجاح القوّات الفرنسية مدعومة بقوّات الجيش الماليّ وقوّات من دول المجموعة الاقتصادية لغرب إفريقيا في تحقيق الهدف الرئيس لما أطلقت عليه فرنسا تسمية "عملية الهرّ الوحشي"، وهو استعادة السيطرة على المدن الرئيسة التي وقعت في قبضة المجموعات الإسلامية المتطرّفة المتحالفة مع المتمرّدين الطوارق.

 أصدر مجلس الأمن الدولي قراره رقم 2100 بتاريخ 25أبريل 2013، يقضي بإنشاء MINUSMA بعثة حفظ سلام تابعة للأمم المتحدة في مالي، يبلغ عدد أفرادها اثني عشر ألفًا وست مئة شخص. وبموجبه سحبت فرنسا قواتها وطائراتها، وأبقت على جزء منها بهدف توفير الأمن في هذه المنطقة، وتنفيذ عمليات مكافحة الإرهاب[15].

 بالإضافة إلى القوات الفرنسية التي ستساند بعثة حفظ السلام الدولية فإن الصين أيضًا قررت إرسال 400 جندي إلى مالي لحفظ السلام فيها، وهذه المرة الأولى التي تشارك فيها القوات المسلحة الصينية ضمن بعثة أممية لحفظ السلام[16]، ذكر ذلك مسؤول بوزارة الدفاع الصينية، إضافة إلى قوات الدول الإفريقية البالغ عددها 6300 جندي.

 مهام البعثة الدولية:

  تهدف بعثة الأمم المتحدة MINUSMA إلى تحقيق الاستقرار في المراكز السكانية الرئيسة، بما فيها "غاو، وكيدال، وتمبكتو"، وإعادة بسط سلطة الدولة على جميع أنحاء البلاد، ودعم تنفيذ خريطة الطريق الانتقالية، بما في ذلك الحوار السياسي الوطني، والعملية الانتخابية، وتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها[17].  

   بدأت مهمّة بعثة الأمم المتحدة لإحلال السلام والاستقرار في مالي رسميًّا يوم الاثنين الموافق للأول من يوليو (2013)، وبحسب ما نقله راديو (فرنسا الدولي) فإن أُولى مهامّ البعثة هي ضمان الأمن في الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية بتاريخ 28 يوليو 2013، وقد نُظِّم احتفال في عاصمة مالي "باماكو" لتسليم البعثة الأممية (مينوسما) MINUSMA مهامّها الجديدة.

 

ثانيًا: مواقف القوى الداخلية والإقليمية والدولية من التدخل الفرنسي في مالي:

 تباينت مواقف الدول إزاء التدخل الفرنسي العسكري في مالي، ففي الوقت الذي رفضت فيه عدد من الدول هذا التدخل وفضلت المقاربة السياسية، معتبرة مشكلتها داخلية تحتاج إلى حوار بين السلطة في بماكو والجماعات الإسلامية هناك- بادرت دول أخرى ومنظمات أممية إلى مساندة التدخل الفرنسي في مالي، بدعوى محاربة التطرف الإسلامي، واسترجاع سيادة مالي على أراضيها وتنمية أقاليمها، ومن المفيد في هذه الدراسة بيان مواقف هذه القوى على النحو الآتي:   

  1. مواقف القوى الداخلية من التدخل الفرنسي في مالي:

   قوبل التدخل العسكري الفرنسي في مالي بمواقف داخلية مختلفة: مساندة ورافضة ومحايدة، توزعت بين الحكومة المركزية لدولة مالي، والجيش والانقلابيين، والحركات المتمردة الداخلية.

  • الحكومة المركزية لدولة مالي:

  يضاف إلى كل هذا التعقيد الذي تمتاز به أزمة مالي بما فيه التدخل العسكري الفرنسي الأخير- وجود أكثر من رأس للسلطة في باماكو، تتباين مواقفهم من التدخل الأجنبي، ففي الوقت الذي يستدعي ويرحب فيه الرئيس الانتقالي "ديوكندا تراوري" Doncoundé Traoré وحكومته بهذا التدخل، ويشاطره في هذا التأييد رئيس الوزراء "ديارا"[18]- نجد من ينظر إلى القوات الإفريقية والتدخل الأجنبي عمومًا في مالي بعين الريبة والتوجس، منهم قائد الانقلابيين النقيب "آمادو سانوغو" Amadou Haya Sanogo صاحب النفوذ الأكبر في باماكو، الذي أكّد أكثر من مرة رفضه لوجود قوات أجنبية على الأراضي المالية، وينظر زعيم الانقلابيين إلى القوات الأجنبية على أنها قوة دعم محتملة لغريمه السياسي وشريكه في السلطة الرئيس المؤقت "ديوكندا تراوري"، المعترف به دوليًّا على أنه الرئيس الشرعي لمالي[19].

  • موقف حركات التمرد الرئيسة:

   أما الجماعات المسلحة فترى في وجود القوات الفرنسية بالمنطقة عودة جديدة لاحتلال مناطق النفوذ القديمة؛ باعتبار أن فرنسا الحريصة على مصالحها، ودولَ المنطقة الرافضة لأي إصلاح سياسي؛ تسعيان إلى الحدّ من "تحولات الربيع العربي"، وصدّ تصاعد الإسلاميين في المنطقة، بل ذهبت هذه الجماعات إلى حدّ أن الحرب في مالي "حرب صليبية" ضد المسلمين، وعدّت ذلك مسوِّغًا لتصعيد أعمالها وتبرير انتشارها[20].

أمّا "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" فقد تباين موقفها من التدخل الفرنسي، إذ أعلن المسؤول في الحركة موسى آغ أساريد أن عناصر الحركة "مستعدون لمساعدة" الجيش الفرنسي في التصدي للمجموعات المسلحة في شمال البلاد[21]، وبالفعل ألقت القبض مؤخّرًا على عنصرين متشددين بارزين: أحدهما من "حركة أنصار الدين" الطوارقية السلفية، والآخر من "حركة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا" المرتبطة بالقاعدة، قرب الحدود مع الجزائر، وسلّمتهما إلى القوّات الفرنسية... كما انشقّ عدد كبير من قيادات "حركة أنصار الدين" الذين شجبوا تحالف الحركة مع المنظّمات المتطرّفة المرتبطة بالقاعدة، وأسّسوا تنظيمًا جديدًا تحت اسم "حركة أزواد الإسلامية"، في محاولة لتبرئة أنفسهم من كلّ ما هو مرتبط بالقاعدة[22].

   ومن الجدير بالذكر أنّ "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" MNLA انتهزت فرصة التدخّل العسكري الفرنسي من أجل العودة إلى الميدان بقوّة في منطقة "كيدال" التي تعدّ معقلها التقليدي، وفرض وجودها قوّة فعلية في شمال شرقيّ مالي، بعد أن طردتها الحركات الإسلاميّة المتطرّفة؛ حيث رفضت دخول قوّات ماليّة إلى مدن "كيدال، وتساليث، والخليل، وحتى منطقة تين زاواتين" المالية، خشية قيام عناصرها بعمليات انتقامية ضد الطوارق وعرب المنطقة، على نحو ما قام به من تصفيات عنصرية خلال حرب تسعينيات القرن الماضي، ورحبت في المقابل بالقوات التشادية إلى جانب القوّات الفرنسيّة والإفريقية.

   أما القاعدة في بلاد المغرب الإسلاميAQMI  فأصدرت بيانًا بتاريخ 17مارس 2013 دعت فيه "شباب شمال إفريقيا إلى محاربة العلمانيين في بلدهم وإعلان الجهاد في مالي... وصدّ هجمة فرنسا الصليبية، ودحر عملائها في المنطقة..."، ويأتي هذا البيان ليؤكد رغبة التنظيم في تجنيد عناصر جديدة من المنطقة لدعم حضورها وقدراتها، ويعكس أيضًا رغبتها في توسيع نطاق ضرب المصالح الفرنسية بالمنطقة، كما حمل البيان رسالة إلى مختلف الحركات الإسلامية المعتدلة في المنطقة من أجل دعم الحركات الجهادية، وعدم ترك الساحة للتيارات "العلمانية" بعدما رحّب كثير من هذه الحركات بالتدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي[23].     

  1. مواقف القوى الإقليمية من التدخل الفرنسي في مالي:

  لكل دولة سياستها الخاصة في اختيار الموقف الذي تراه يخدم مصالحها، وسنحاول هنا معرفة موقف كل دولة على حدة، مبرزين بشكل أدق مواقف الدول المتاخمة لمالي، كدولة الجزائر وموريتانيا وغيرهما، باعتبارها أكثر تأثرًا بهذا التدخل، وأكثر عرضة لامتداد الأزمة إليها، ولما لهذه الدول من روابط جغرافية، وامتدادات عرقية مع مالي (جماعات إثنية مشتركة).

  • موقف الاتحاد الإفريقي من التدخل الفرنسي في مالي:

   رحب الاتحاد الإفريقي بتعيين رئيس وأعضاء لجنة المصالحة والحوار بمالي، مؤكدًا أنه "يتابع عن كثب تطور الوضع السياسي والأمني بالبلاد"، وعَدّ الاتحاد في بيانه الصادر بأديس أبابا أن "هذه التعيينات تشكل خطوة هامّة نحو تفعيل هذه اللجنة، وإنعاش مسلسل الحوار والمصالحة الضروري بين مختلف مكونات الشعب المالي"، وجدد الاتحاد تأكيد "التزامه من أجل العملية السياسية بمالي، معبّرًا عن استعداده من خلال البعثة الدولية لدعم مالي بقيادة إفريقية  لدعم هذا المسار من أجل المساهمة في خروج البلاد من أزمتها الحالية"، وحثت المنظمة أيضًا السلطات المالية على "تمكين اللجنة من جميع الوسائل اللازمة... داعية الماليين إلى تقديم الدعم الضروري لها حتى تؤدي المهمّة الموكولة إليها من أجل المصلحة العليا للبلاد"، وكانت "لجنة المصالحة والحوار" في مالي قد استُحدِثت في 6 مارس2013، وعُيِّن أعضاؤها الثلاثون لاستعادة الروابط داخل المجتمع المالي وتعزيزها[24].

  • مواقف الدول الإفريقية من التدخل الفرنسي في مالي:

  في بيان مواقف الدول الإفريقية من التدخل الفرنسي في مالي سنحاول عرض مواقف بعض الدول المتاخمة لها: (موريتانيا، النيجر، بوركينافاسو، الجزائر)، باعتبارها الدول الأكثر عرضة للتهديد، مع إمكانية وصول عدوى الأزمة إليها، بسبب حدودها المتصلة التي تربطها بالدولة المستهدفة، على غرار باقي دول منطقة الساحل الإفريقي .

موقف موريتانيا: 

   أعلنت موريتانيا أنها لن تنخرط في عملية التدخل العسكري، إلا إذا استهدفت الجماعات الإرهابية أراضيها، إذْ تتخوف في حالة التدخل العسكري الفرنسي في مالي من انتقال الجماعات الإرهابية جغرافيًّا نحو أراضيها، نظرًا لامتداد حدودها مع مالي التي تقدر بــ3311 كم، فلا يمكنها حماية كل هذه الحدود الطويلة، فضلًا عن محدودية قواتها عددًا وعتادًا[25]. كما أكّدت موريتانيا وحدة مالي، وضرورة مواجهة "الإرهاب" والجريمة المنظّمة بكل السبل، مع الدعوة إلى فتح حوار بين جميع الفرقاء في مالي لاحتواء النزاع، وأغلقت حدودها مع مالي، لتخوّفها من احتمال تحوّل البلد إلى ملاذ للجماعات الجهادية في حال مهاجمة بعض القوى الإقليمية لها[26]، وهذا ما دفعها للاكتفاء بفتح نقاط محدودة لاستقبال اللاجئين النازحين من شمال مالي.

  يُضاف إلى ذلك أن موريتانيا تتمتّع بعلاقات تحالُـف قوية مع "الحركة الوطنية لتحرير أزواد" الداعية لاستقلال الإقليم، والتي تعارض التدخل العسكري، وتعدّه غزْوًا أجنبيًّا، بل وتلوِّح بالعودة إلى التحالف مع الجماعات الإسلامية المسلحة، لمواجهة هذا التدخل[27].

 إضافة لما سبق تباينت مواقف الطبقة السياسية الموريتانية من التدخل العسكري الفرنسي في الشمال المالي، ففي حين رفضت الحكومة إعلان موقف محدد منه، عدَّه جُلّ أحزاب المعارضة “استعمارًا جديدًا”، ودعت فرنسا لاحترام السيادة المالية، وترك معالجة المشكلات الإفريقية للأفارقة.

 

 

 

موقف النيجر:

   لم تُخفِ الحكومة النيجيرية استعدادها للمشاركة بوحدات من قواتها المسلحة في أي مجهود عسكري إقليمي أو دولي؛ سعيًا منها لطرد القاعدة من الشمال، وإجهاض مشروع الانفصال الذي يعدُّ انتهاكًا لمبادئ الاتحاد الإفريقي التي تنصّ على احترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال، والمحافظة على وحدة أراضي مالي[28].

موقف بوركينافاسو:

   نشرت بوركينافاسو 160 جنديًّا في "ماركالا"[29] وسط مالي، لتصبح أوّل قوة من غرب إفريقيا تنضمّ إلى قوات فرنسا ومالي في مواجهة متشددين يسيطرون على الجزء الشمالي من البلاد، وهذا يؤكّد مساندتها للتدخل الفرنسي ووقوفها معه.

موقف الجزائر:

  ترتكز السياسة الخارجية الجزائرية على ثلاثة مبادئ رئيسة: أولها دعم حق الشعوب في تقرير مصيرها، وثانيها الدفاع عن القضايا العادلة باسم القانون الدولي، وثالثها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول[30] مع الإقرار بمبدأ الاستقرار الخاصّ للدول.

  وبناء على ذلك، اعتمدت الدبلوماسية الجزائرية في تعاملها مع ما حدث في مالي على ثلاثة محاور أساسية، يتقدمها الحل السلمي الداخلي من دون أي تدخل أجنبي، واحترام الوحدة الترابية لمالي، حيث ترى الجزائر أن أي تدخل أجنبي يُعدّ تهديدًا لأمن واستقرار الجزائر، ثم تفعيل المحور الثاني وهو التفاوض مع جميع أطراف الأزمة السياسية المالية في الداخل والخارج، بعيدًا عن أي حساسيات سياسية، أو أحكام وهواجس مسبقة. ويتمثل المحور الثالث من الإستراتيجية الجزائرية في مبدأ الحوار المباشر مع جميع الأطراف الفاعلة في الأزمة، وهو ما جسدته الزيارة الرسمية لرئيس الحكومة المالية لوزير خارجية الجزائر، إضافة لوفد من "حركة أنصار الدين" إحدى الجماعات المسلحة في شمال مالي، وزيارة وفود رسمية إفريقية أخرى من دول الجوار، وهذا أكّد قوة الجزائر وفاعليتها في حل أزمة مالي[31].

  1. مواقف القوى الدولية من التدخل الفرنسي في مالي:

    إلى جانب ما عُرض سابقًا من مواقف القوى الداخلية والإقليمية، كانت للقوى الكبرى ردود فعل ومواقف تجاه التدخل الفرنسي، إلاّ أنها لم تتراوح بين المسانِد له والمعارض؛ بل امتازت بالموافقة الأغلبية، فجُلّ الدول الغربية كان مع هذا التدخل العسكري، إلاّ أن الاختلاف كان بشأن مساندتها بالقوات العسكرية، إذ اقتصرت مساعداتها على الدعم اللوجيستي بالطائرات، والدعم الطبي، والتدريبي.

 وفيما يأتي بيان لذلك:

  • موقف الولايات المتحدة الأمريكية:

  أصبح ثمّة نوع من المزاوجة بين القوة الناعمةSoft Power  والقوة الصلبة Hard Power  داخل الولايات المتحدة الأمريكية، فهناك مجموعة قوى ترسم السياسة الخارجية الأمريكية، منها:

 "المركب الصناعي العسكريThe military industrial complex " الذي من مصلحته أن تكون هناك أزمات وحروب، من أجل رفع نسبة بيع الأسلحة للدول التي تمتلك موارد نفطية كبيرة.

   أما المركب الثاني فهو "الجماعات النفطية Oil groups" داخل الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعمل على إيجاد قواعد عسكرية، للحفاظ على التمويل النفطي، والضغط على الدول الآسيوية للرضوخ في سياستها الخارجية، وإعادة بناء النظام الدولي الجديد.

علاوة على ذلك؛ الجماعات الأخرى فنذكر منها "اللوبي الإسرائيلي Israeli lobby" الذي يهدف إلى تجزئة الدول الإقليمية، التي تقف حاجزًا في طريق تمدّده، والتطبيع في المنطقة، كما هو الحال في العراق والسودان وليبيا مؤخرًا[32].

    أما بخصوص الأزمة شمال مالي فقد غيّرت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها، معلنة دعمها للحل العسكري الذي تطرحه مجموعة غرب إفريقيا في الإقليم لطرد الجماعات المسلحة التي تسيطر عليه منذ شهر مارس 2012، وقال كاتب الدولة الأمريكي المساعد ويليام بيرنز في مؤتمر صحفي عقده في مقر السفارة الأمريكية في الجزائر إن واشنطن قد تدعم أي تدخل عسكري إفريقي محتمل في شمال مالي، في حال إخفاق المسعى السياسي.  وهذا ما حدث فعلًا، حيث ساندت أمريكا القوات الفرنسية المتدخلة في مالي لوجستيًّا، بطائرات للنقل وأخرى للتجسس، وتدريب الجيش المالي، إذْ صرّح وزير الدفاع الأمريكي "ليون بانيتا" أن بلاده ستركز على تقديم دعم لوجستي محدود، ودعم في مجال الاستخبارات لفرنسا، فيما صرحت كذلك سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة "سوزان رايس" عن الثقة الكاملة بفرنسا، مشيدة بكون ''الفرنسيين عالجوا، ولحسن الحظ، التهديد الإسلامي بطريقة مِهنية''، لكنها قالت: إن بلادها ''تبقى غير متفائلة من قدرة القوات المالية وحلفائها من غرب إفريقيا في استعادة شمال مالي''[33].

  • موقف دول الاتحاد الأوربي:

  وعلى المستوى الأوربي حظي التدخل العسكري الفرنسي بدعم واسع من الاتحاد، وذلك وفق بيان صادر عن مسؤولة العلاقات الخارجية كاترين آشتون. أما بريطانيا فقد انقسم الرأي فيها بين الجناح العسكري والجناح السياسي، إذ حذّر العسكريون من التدخل في مالي، مقدّمين سببين على الأقل، أولهما أن القوة العسكرية البريطانية المدربة على الحروب في الخارج متناثرة في أنحاء شتى من العالم، وليس لدى بريطانيا عدد كاف من الطائرات، بدليل أنها استدعت طائرتَي نقل من أفغانستان لنقل المؤن الفرنسية إلى قواتها في مالي، بل إن الطائرة الأحدث التي تخصصها بريطانيا عادة لحالات طارئة تعطلت في أول رحلة لها في باريس، الأمر الذي يشير إلى أن القوات العسكرية البريطانية ليست في وضع يسمح لها بالتدخل المباشر أو الواسع[34].

وفي المقابل؛ لم يختلف الموقف الألماني عن موقف دول الاتحاد الأوربي، إذ أعلنت ألمانيا تأييدها للتدخل العسكري الفرنسي، وجاء على لسان وزير الخارجية جيدو فيسترفيليه أنه[35]: "يتعين على أوربا استعادة الأمن بمالي، وأن بلاده قد تقدّم الدعم من خلال تدريب عسكري لبعثة إفريقيا".

  وبناء على ما تقدم فإن أغلب دول الاتحاد الأوربي كانت مؤيدة للتدخل العسكري الفرنسي في مالي، وقدّمت كلّ منها مساعدات عسكرية لوجيستية إلى فرنسا في حربها ضد المتمردين الأصوليين، إلاّ أنها لم تشارك في العمليات القتالية بالقوات العسكرية.

 

خاتمة:

 وجدت فرنسا في الحرب على الإرهاب حجّة قويّة لتسويغ تدخّلها سياسيًّا وعسكريًّا في الدول الإفريقية التي تمرّ بأزمات، وليس خافيًا أن المصالح الإستراتيجية هي السبب الحقيقي وراء اندفاع فرنسا وإصرارها على أن تكون حاضرة بقوة في قلب الحدث الإفريقي، رغم خطورة الوضع، ورغم ضعف الدعم الخارجي لها.

 تمايزت مواقف الدول الإفريقية تجاه التدخل الفرنسي، منها من ساندت التدخل بالقوات العسكرية، وأخرى اكتفت بتقديم المساعدات الاقتصادية والاجتماعية، واستقبال اللاجئين وإسعافهم. وفي ظل غياب آلية أمنية إفريقية مشتركة، أو جهوية فعالة، يمكن تطبيق الشعار الذي يحلم به الإفريقيون منذ تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في مطلع التسعينيات من القرن العشرين، وهو: "إفريقيا للإفرقيين".

 علاوة على ذلك؛ لاقى التدخل الفرنسي قبولًا من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، مرورًا بالدول الأوربية، وحتى الصين والإمارات العربية المتحدة، وذلك بفضل تعبئة فرنسا للمجتمع الدولي، بحجة مكافحة الإرهاب، وتوفير الأمن والسلم والاستقرار، وهذا يجسّد حالة من تعميق صورة نموذج الدولة الهشة والفاشلة Failed State، بهدف إعادة ترتيب البنية السوسيولوجية للمنطقة، وإعادة توزيع الموارد الحيوية بين الشركات المتعددة الجنسيات.

 

الهوامش والمراجع:

 

[1]- عزمي بشارة، أزمة مالي والتدخل الخارجي، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، تاريخ دخول الموقع: (10-10-2015)، من الرابط : http://www.dohainstitute.org

[2]- Le ministre de la Défense rencontre  des militaires engagés dans l’opération SERVAL, Ministére De La Défense , Dossier De Presse , vendredi 25 janvier 2013 , p 3 .

[3]- فريدوم أونوها، التدخل العسكري الفرنسي الإفريقي في مالي والمخاوف الأمنية المتفاقمة، من الرابط: http://studies.aljazeera.net/reports،  تاريخ دخول الموقع: (14-10-2015).

[4]-جان بيار فيليو، هل تصبح القاعدة إفريقية في منطقة الساحل؟ أوراق كارينغي، العدد 112، مايو2010، ص9.

[5] -Christophe Boislouvier," le Mali simple spectateur", Jeune Afrique, n°2634, 9/07/2011, p 34 .

[6] -حازم فودة، مالي الرهائن الفرنسيون والطريق المسدود، الأهرام اليومي، صادرة بتاريخ: ( 23-11-2012)، ص4.

[7] - عبير شليغم، التدخل الفرنسي في مالي، "البعد النيوكولونيالي تجاه إفريقيا... التدخل الفرنسي في مالي"، آفاق سياسية، (القاهرة: المركز العربي للبحوث والدراسات، العدد14، فيفري 2015)، ص32.

[8]- عبير شليغم، المرجع نفسه، ص33.

[9] - حمدي عبد الرحمن، فرنسا وإعادة غزو إفريقيا، تاريخ دخول الموقع: ( 22-10-2015)، من الرابط: http://www.aljazeera.net

[10]- Issouf ag Maha, ’’La Malédiction de l’Uranium –le Nord Niger Victime de Ses Richesses : Le Compte a Rebours d’une Catastrophe Annoncée.’’Areva à Arlit et Akokan Depuis 40 ans ‘’ 2008: en ligne :  www.tchinaghen : Tchinaghen /40 Pourcent .numeric, consulté le : (12-10-2015

[11]- أرليت مدينة صناعية بمنطقة أغاديس شمالي دولة النيجر، تبعد 200كم إلى جنوب الحدود الجزائرية، وعلى بعد 60 كم شمال منجم إيمورارين لليورانيوم، تشتهر بمناجم استخراج اليورانيوم الذي يشكل نحو 90% من قيمة صادرات النيجر.

[12]- يُعَدّ منجم "ايمورارين" الواقع في شمال النيجر ثاني أكبر منجم لإنتاج لليورانيوم في العالم، والأكبر إفريقيًّا، ويُقدَّر إنتاجه بحسب تقديرات أريفا العملاقة بنحو 5 ألاف طن من اليورانيوم سنويًّا، وتبلغ استثمارات المنجم ما يقرب من 1،2 مليار يورو.

[13] Luis Sémon , Alexander Mattelaer , Amelia .Une stratégie cohérent de  l’UE pour  le sahel , en ligne :  http ://www.europarl.europa.eu , consulté le : ( 15-10-2015)  .                    

[14]- إدريس لكريني، أحداث مالي بين خطورة الوضع وتعدّد المواقف، مركز راشيل كوري، (05-10-2015).                        

[15]- عبير شليغم، مرجع سابق، ص38.

[16]- محمد دالع، مالي تتجه نحو تأجيل الانتخابات الرئاسية، الخبر، صادرة بتاريخ، (29-6-2013)، ص7.

[17] - مجلس الأمن يقرر نشر بعثة حفظ سلام في مالي، وكالة أنباء الأمم المتحدة، تاريخ دخول الموقع: (25-10-2015)، من الرابط: http://www.un.org/arabic/news/story. 

[18]- آخر المستجدات في دولة مالي، مركز الإعلام، تاريخ دخول الموقع: ( 11-10-2015 )، من الرابط: http://www.noqta.info/page-48013-ar.html

[19]- التدخل الفرنسي في مالي: الأسباب والمآلات، مركز الجزيرة للدراسات، تاريخ دخول الموقع: (17-10-2015)، من الرابط:  http://studies.aljazeera.net/positionestimate

[20] - إدريس لكريني، أحداث مالي بين خطورة الوضع وتعدّد المواقف، من الرابط:  http://www.alarabiya.ne، تاريخ دخول الموقع: (15-10-2015).

[21]-  تقدُّم للمسلحين ودعم دولي لتدخل فرنسا بمالي، من الرابط: http://www.aljazeera.net، تاريخ دخول الموقع: ( 14-10-2015).

[22]- عزمي بشارة، مرجع سابق.

[23] - إدريس لكريني، مرجع سابق.              

[24] - الاتحاد الإفريقي يرحب بتعيين لجنة المصالحة بمالي، الخبر، صادرة بتاريخ: ( 16-4-2013)، ص6.

[25] - عبد النور بن عنتر، الإستراتيجية المغاربية حيال أزمة مالي، مرجع سابق،  ص4.            

[26] - عبد الله ممادو باه، آفاق الوضع الأمني والسياسي في شمال مالي، من الرابط: http://studies.aljazeera.net/reports، تاريخ دخول الموقع: ( 15-10-2015).

[27] -  محمد أبو المعالي، الحرب المُرتقبة في أزواد.. خيارات مفتوحة وهواجس متعددة، من الرابط:

http://www.swissinfo.ch/ara/detail/content.، تاريخ دخول الموقع: ( 13-10-2015).

[28]-  عبد الله ممادو باه، مرجع سابق.                    

[29]-  تبعد 237كم عن عاصمة مالي 'باماكو'.

[30]- نصَّ ميثاق الأمم المتحدة في المادة / 27 على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة، وهو ما نصَّ عليه العديد من مواثيق المنظمات الإقليمية، مثل جامعة الدول العربية، ومنظمة الوحدة الإفريقية.

[31] -  عبد النور بن عنتر، مرجع سابق، ص5.

[32]-  سارة حميدي، صايج: رفض الجزائر "المناولة" في درء الإرهاب نابع من إنكارها لأي تواجد عسكري أجنبي بالساحل، الإذاعة الجزائرية، من الرابط:  http://www.radioalgerie.dz/ar/index.php?option=com، تاريخ دخول الموقع: (13-10-2015).

[33]-  عاطف قدادرة ، مجلس الأمن يؤيد التدخل الفرنسي، وواشنطن تشك في قدرة الأفارقة، الخبر، صادرة بتاريخ: (16-1-2013)، ص4.

[34]-  جميل مطر، أزمة مالي مقدمة لأزمات أخرى في المنطقة، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، من الرابط: http://rcssmideast.org، تاريخ دخول الموقع: (21-10-2015).

[35]-  عادل عبد الصبور حسن، التدخل العسكري في مالي ومواقف الأطراف الإقليمية والدولية، آفاق إفريقية، الهيئة العامة للاستعلامات، القاهرة، المجلد11، العدد37، 2013، ص109.      

 

 

 


ملصقات
 »