رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

مجتبى خامنئي وما بعده: الصراع على القيادة في الجغرافيا السياسية الشيعية

ملخّص: تحلّل هذه الدراسة الآثار المترتبة على اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وتولّي مجتبى خامنئي القيادة- وتأثير ذلك في العراق، وفي الجيوسياسة الشيعية بشكل أعم. وتبيّن الدراسة كذلك أن تأثير تغيير القيادة المذكور لم يقتصر على السياسة الداخلية الإيرانية فحسب، بل أثّر أيضًا في علاقات القوى الإقليمية بشكل مباشر، من خلال هيكل السلطة الدينية والتوازنات السياسية وشبكات الميليشيات في العراق. وفي هذا الإطار، جرى تحليل ردود الفعل في العراق على مستوى الجهات الحكومية وغير الحكومية، وتقييم التنافس على السلطة الدينية الشيعية على محور النجف-قم، وتحليل أبعاد الشرعية الدينية والسياسية لقيادة مجتبى خامنئي. وتدافع الدراسة عن فكرة أن العراق لم يكن مجرد منطقة نفوذ في هذه العملية، بل أصبح أيضًا أحد مراكز إنتاج الشرعية والتنافس على القوة في العالم الشيعي. ABSTRACT: This study analyzes the implications of the assassination of Iran’s Supreme Leader Ali Khamenei and Mojtaba Khamenei’s assumption of leadership for Iraq and for Shiite geopolitics more broadly. The study demonstrates that this leadership transition was not limited to Iranian domestic politics but directly impacted regional power dynamics through the structure of religious authority, political balances, and militia networks in Iraq. In this context, the study analyzes reactions in Iraq at both the governmental and non-governmental levels, assesses the competition for Shiite religious authority along the Najaf-Qom axis, and examines the religious and political dimensions of Mojtaba Khamenei’s leadership. The study argues that Iraq was not merely a sphere of influence in this process, but also became one of the centers of legitimacy production and competition for power in the Shiite world.

مجتبى خامنئي وما بعده: الصراع على القيادة في الجغرافيا السياسية الشيعية

بعد الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران في 28 فبراير 2026، ردّت إيران بعمليات انتقامية، بل شنّت هجمات على دول المنطقة، ولاسيّما دول الخليج، وهذا أدّى إلى دفع القضية إلى حافة حرب إقليمية. منذ اليوم الذي بدأت فيه هجمات الولايات المتحدة و"إسرائيل" على إيران، شُنَّت هجمات في العراق على الميليشيات الشيعية المقربة من إيران، في المقابل شنّت إيران والميليشيات الشيعية المقربة منها هجمات في العراق استهدفت نقاطًا مختلفة، على رأسها الوجود الأمريكي.

وبغض النظر عن الصراع المباشر بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، فإن مسار الهجمات في العراق ونطاق انتشارها يظهران أن العراق ربّما يكون قد أصبح من أكبر جبهات الحرب. وبهذا المعنى، فإن العراق يواجه تكلفة وتأثيرات اقتصادية وسياسية واجتماعية تتجاوز التكلفة العسكرية. وفي هذا السياق، فإن اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي واختيار ابنه مجتبى خامنئي لخلافته، أمر بالغ الأهمية من منظور التوازن الداخلي في العراق، وفي الجغرافيا السياسية الشيعية الإقليمية كذلك.

فالشيعة، الذين يشكّلون الأغلبية من حيث التركيبة السكانية في العراق، كانوا القوة التنفيذية الأساسية للسلطة في الفترة التي أعقبت عام 2003. وقد أثار هذا الوضع، مع استيلاء الشيعة في العراق على السلطة بعد إيران، تساؤلات حول ”إيران جديدة“. في الواقع، من الناحية السياسية، وباستثناء الفترة الأخيرة التي امتدت خمس أو ست سنوات، يمكن القول: إن السياسة العراقية كانت خاضعة لهيمنة إيران.

ومع ذلك، يمكن اليوم الحديث عن سياسة خارجية عراقية أكثر توازنًا، ولاسيّما بعد تشكيل حكومة محمد شياع السوداني. ولن يكون من الخطأ القول: إن للسلطة الدينية في النجف نصيبًا مهمًّا في ذلك. ولهذا السبب، فإن انتخاب مجتبى خامنئي خليفة لعلي خامنئي، قد يؤدي إلى نتائج مهمّة من منظور الجيوسياسة الشيعية. وفي هذه المرحلة، يتطلب الأمر إجراء تقييم من منظور ميزان القوى في الشرق الأوسط عبر رؤية الشيعة، وإن لم يكن ذلك على المدى القصير، ففي التوقعات على المدى المتوسط والطويل.

تهدف هذه الدراسة أيضًا إلى تحليل تأثيرات تغيير القيادة الإيرانية في العراق والجيوسياسة الشيعية. وانطلاقًا من ذلك، تبحث الدراسة عن إجابة عن سؤال حول كيفية تأثير وصول مجتبى خامنئي إلى القيادة في توازنات السلطة الدينية في العراق واتجاه الجيوسياسة الشيعية، وتركز على النتائج المحتملة. وفي هذا السياق، تتناول الدراسة ثلاثة محاور رئيسة، هي: البعد الديني لتغيير القيادة في إيران، وتداعياته السياسية والأمنية في العراق، والتنافس على السلطة الدينية الذي يتشكل على محور النجف-قم.

ويشمل نطاق الدراسة تحوّل البنية الشيعية في العراق بعد عام 2003، وتأثير إيران الإقليمي، وعلاقات القوّة الجديدة التي ظهرت في سياق الحرب الحالية. ومع ذلك، فإن الدراسة تركز على تأثيرات هذا التحول في العراق والشبكات الشيعية الإقليمية، بدلًا من إجراء تحليل مؤسسي مفصّل للسياسة الداخلية الإيرانية. ومن هذا المنطلق، تتناول الدراسة الجغرافيا السياسية الشيعية باعتبارها مجال قوة لا يقتصر على الجانب الأيديولوجي فحسب، بل يشمل أيضًا الجوانب السياسية والأمنية.

 


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...