رؤية تركية

دورية محكمة في
الشئون التركية والدولية


| المقالات والدراسات < رؤية تركية

الجهود الإقليمية لمكافحة تهديد "بوكو حرام" المحددات والآفاق

حاز التحرك الإقليمي الهادف إلى صدّ تهديد (بوكو حرام) دعمَ الدول الكبرى والأمم المتحدة، في ظل انشغال الدول المؤثرة في السياسة الدولية بملفات أكثر أهمية لمصالحها، حيث أسندت تلك المهمة إلى تحالف عسكري قادته تشاد، رغم ما تعانيه هذه الدول من ضعف الإمكانيات في التصدي لمثل هذا النمط  من التهديد الأمني.

الجهود الإقليمية لمكافحة تهديد بوكو حرام  المحددات والآفاق

ملخص تصاعدَ تهديد حركة (بوكو حرام) بشكل مضطرد منذ ظهورها في نيجيريا، وامتد ذلك التهديد إلى الجوار ليشكّل خطرًا إقليميًّا، ثمّ ازداد امتداده وتوسعه فصار عالميًّا، ولاسيما في ظل وجود مصالح إستراتيجية ضخمة للدول الكبرى فى تلك المنطقة، فضلًا عن أن المنطقة التي شملها تهديد (بوكو حرام) تُعدّ شديدة الهشاشة أمام هذا النمط من التهديدات، وتعاني أصلًا مشكلات راسخة، ولذلك كله تداعيات خطرة.

ومع تعاظم خطر نشاطات حركة (بوكو حرام) تحركت دول المنطقة: نيجيريا، وتشاد، والنيجر، والكاميرون، وبنين، مدعومة من الاتحاد الإفريقي والدول الكبرى- لتشكيل قوة إقليمية هدفها التصدي للحركة، إلا أن التعقيدات التي تحيط بهذه الدول والإقليم، وانشغال الدول الكبرى بتهديدات في مناطق أخرى من العالم- ترجح احتمالية عدم قدرة هذا التحالف الإقليمي على إلحاق الهزيمة بحركة بوكو حرام، أو خفض مستويات التهديدات التي تمثله على المدى البعيد.

مقدمة

منذ منتصف عام 2009؛ تاريخ الظهور العنيف لحركة (بوكو حرام) تحوّلت هذه المجموعة الإسلامية المتطرفة بسرعة فائقة إلى تهديد إقليمي كبير؛ بل ربما إلى تهديد عالمي على غرار مجموعات أصولية أخرى، ولاسيّما بعد إعلان انضمامها إلى "تنظيم الدولة الإسلامية" ومبايعتها له في مارس 2015، وانخراطها فيما يسمى بـ"الجهاد العالمي".

واستجابة لهذا التحدي كوّن كلّ من نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون وبنين في فبراير 2015- تحالفًا شنّ عمليات عسكرية على معاقل الحركة في المناطق الحدودية بين هذه الدول، وبحسب ما نقل عن قادة هذا الحلف فقد حُرّر عدد من المناطق التي كانت تحت سيطرة الحركة، ولاسيما معاقلها الرئيسة، حيث يعتقد أن الفتيات اللائي اختطفتهن الحركة (نحو 276 فتاة) في 14أبريل من مدرسة (تشيبوك) بولاية بورنو (شمال شرق البلاد) مجحوزات فيها.

وقد سلطت هذه الحادثة الأضواء على التهديد المتنامي الذي تشكله (بوكو حرام)، إذ أظهرت صور بثّتها مواقع تتبع لتنظيم الدول الإسلامية -الذي بايعته الحركة- القوة والفاعلية التي لاتزال تتمتع بها الحركة، وهذا يعني قدرتها على تهديد الأمن والاستقرار في هذه المنطقة في المدى المنظور.

وحاز التحرك الإقليمي الهادف إلى صدّ تهديد (بوكو حرام) دعمَ الدول الكبرى والأمم المتحدة، في ظل انشغال الدول المؤثرة في السياسة الدولية بملفات أكثر أهمية لمصالحها، حيث أسندت تلك المهمة إلى تحالف عسكري قادته تشاد، رغم ما تعانيه هذه الدول من ضعف الإمكانيات في التصدي لمثل هذا النمط  من التهديد الأمني.

من غير المرجح أن تتمكن دول المنطقة -وربما الدول الكبرى- من القضاء على الحركة، في ظلّ تعقيدات تحيط بالبيئة الداخلية لنيجيريا؛ وبخاصة الشمال المسلم، أو في ظلّ التعقيدات المتصلة بالبيئة الخارجية الإقليمية، فيما يتصل بدول التحالف الإقليمي، عند تناول كل على حدة، أو لتشابك المصالح، فضلًا عن تنامي الشبكات العابرة للحدود في محيط "بحيرة تشاد"، وامتداداتها إلى  أعماق  الصحراء الكبرى ومنطقة الساحل.

غير أن جهود التصدي لـ(بوكو حرام) قد تتعقد كثيرًا إذا لم تُتَدارَك الاختلالات والعوامل التي تغذّي نمو هذه المجموعة، كما أن إعلان الحركة انضمامها إلى نظام الخلافة الذي أعلنه "تنظيم الدولة الإسلامية"، وإطلاق التنظيم اسم "ولاية غرب إفريقيا" على مناطق الحركة ضمن ولايات الخلافة التي أقامها التنظيم - ربما يكون حافزًا على إرسال مقاتلين لمساعدة الحركة للسيطرة على مزيد من الأراضي، وشنّ عمليات قاتلة ضد أهداف أخرى، حيث تتحدث تقارير عن صلات مفترضة بين (بوكو حرام) بحركة (الشباب المجاهدين) في الصومال.

يتناول هذا البحث السيناريوهات المحتملة لـ(حركة بوكو حرام) من جهة، والجهود الإقليمية والدولية للتصدي لها من جهة أخرى، ويحاول استشراف آفاق التحالف الإقليمي الرامي إلى القضاء على هذه الحركة، والعوامل المؤثرة في ذلك.

أولًا: بوكو حرام... النشأة والتطور

1- خلفية عامة

تتضارب المعلومات حول تأسيس حركة (بوكو حرام)، فبينما يرى متابعون أنها أُسِّست في التسعينيات، يرى آخرون أن تأسيسها كان في عام 2002، غير أن المراقبين يتفقون على أن سلسلة المواجهات التي اندلعت عام 2009، والأحداث التي نسبت إليها، أو نفّذتها وتبنّت المسؤولية عنها لاحقًا- كانت العامل الأكبر في تشكيل توجهات الحركة، وكان من أكثر تلك الحوادث دموية تفجير مقرّ الأمم المتحدة في أبوجا في أغسطس 2011، الذي أوقع عشرات القتلى والجرحى، حيث أسرعت الجماعة إلى إعلان مسؤوليتها عنه.

 (بوكو حرام) -وتعني بلغة "الهوسا" (التعليم الغربي حرام)- تُعَدّ من أقدم الحركات الجهادية في المنطقة، وهي جماعة دينية تقليدية محافظة، دفعت بها السياسات العنيفة للحكومة النيجيرية وعوامل محلية أخرى سريعًا- نحو التطرف والعنف والانخراط في التيار الجهادي العالمي، فاسمها الحقيقي (جماعة أهل السنة والدعوة والجهاد)، وقد ظهرت لأول مرة  في مدينة  مادوغري، عاصمة ولاية بورنو (شمال شرقي البلاد).

وتُعرَف الحركة بـأسماء أخرى أيضًا، منها (“السنة والجماعة”، “أتباع تعاليم محمد”، “طالبان نيجيريا”، وهناك من يُطلق عليها اسم “اليوسفية”، نسبة إلى الزعيم المؤسس محمد يوسف، أو جماعة “التكفير والهجرة”، استنادًا إلى اعتزال أتباعها المجتمع الفاسد، وهجرهم إياه، ويفضّل بعض علماء المسلمين في نيجيريا نعت هذه الجماعة بصفة “الخوارج”)(1).

أمّا الباحث النيجيري فريدوم أونوها فيرى أن (ظهور الجماعة يرجع إلى عام 1995، عندما أنشأ أبو بكر لوان جماعة أهل السنة والهجرة في جامعة مادوغري في ولاية بورنو)(2).

وثمّة باحثون يرجعون جذور جماعة (بوكو حرام) -بسبب تشابه الخطاب-  إلى الحركة الإسلامية الإصلاحية التي قادها الشيخ عثمان دانفوديو في الفترة ما بين (1804-1808)، التي أثمرت عن تأسيس إمارات إسلامية في القرن التاسع عشر(3)، حيث عمّرت "خلافة سوكوتو" أو "دولة سوكوتو الإسلامية" نحو قرن من الزمان (1804-1903)، وضمّت مناطق شملت تشاد وأجزاء من الصحراء الكبرى والساحل، فضلًا عن شمال نيجيريا الحالي.

ولكن عند المقارنة بين الحركتين في الفعل والممارسة والنتائج، نجد أن حركة "دانفوديو" -على عكس "بوكو حرام" تمامًا- كانت حركة سلفية إصلاحية(4)، هدفت إلى إصلاح المجتمع المسلم، وإقامة إمارة إسلامية "تحمي بيضة الدين"، وتوحّد كيان المسلمين، وتحافظ على هويتهم في وجه الغزو الثقافي الذي حاولت الإدارة البريطانية فرضه عليهم، بدق إسفين بين المسلمين والمسيحيين من خلال "هويات جهوية": الشمال المسلم في مقابل الجنوب المسيحي.

وكان من الممكن كأيّ جماعة دينية محافظة، أن تختفي الحركة من تلقاء نفسها؛ لأن الأفكار التي تحملها لا تلقى القبول من قطاعات المجتمع المسلم في شمال نيجيريا، التي تناضل من أجل النهوض الاجتماعي والمساواة والتنمية العادلة، أسوة بأقاليم الدولة النيجيرية الأخرى.

وأما التعاليم الأساسية التي تتبناها الجماعة فتقوم على الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية في الولايات ذات الأغلبية المسلمة في شمال البلاد، وتقترب هذه الأفكار من أفكار جماعة "التكفير والهجرة"(5)، مثل الدعوة إلى اعتزال المجتمع، ومقاطعة أجهزة الدولة، ورفض الاحتكام إلى القوانين الوضعية...إلخ.

وقبل الصعود المدوّي لحركة (بوكو حرام) إلى قمّة الأحداث في نيجيريا، تبنت جماعات إسلامية عديدة الدعوة إلى تطبيق الشريعة، وقد طُبقت فعليًّا في 12 ولاية بشمال البلاد، وذلك بعد صدور قانون فيدرالي (1999) يسمح للولايات إصدار التشريعات الخاصة بها، وكانت ولاية زمفرا (شمال غرب البلاد) أول ولاية تطبّق فيها الشريعة، وذلك في يناير/ كانون الثاني 2000.

2- "مؤسس الحركة"

 أول زعيم معروف للجماعة هو الخطيب المفوّه محمد يوسف، الذي قُتِل عندما كان قيد الاعتقال لدى الشرطة عام 2009 في أعقاب انتفاضة صغيرة قادتها الحركة الناشئة، ومنذ ذلك الحين تصاعدت وتيرة المواجهات بين الحركة والقوات الأمنية الرسمية، وبلغت ذروتها في يوليو من العام نفسه، واتخذت منذ ذلك الحين وتيرة تصاعدية، وكانت حادثة مقتل محمد يوسف بمثابة الشرارة التي أشعلت الحريق.

 وفي الوقت الذي واصلت فيه الحكومة حملتها القمعية ضد الحركة، تولدت مقابل ذلك لدى أتباعها الرغبة في الانتقام والمواجهة، ثمّ تحولت أنشطة الجماعة شيئًا فشيئًا إلى تهديد يتجاوز الداخل النيجيري إلى تهديد إقليمي ينذر بنشر فوضى إقليمية.

يقول الباحث النيجيري  فريدوم أونوها: "على عكس هجمات الكرّ والفرّ الضعيفة التي اتبعتها الجماعة في سنواتها الأولى، فإنها اتبعت في هجماتها الأخيرة أساليب أكثر تطورًا وتنسيقًا، بعد إقرار ذلك الأسلوب من طرف مجلس شورى الجماعة، الذي يتكون من 18 عضوًا، يرأسه الزعيم الروحي للجماعة الإمام أبو بكر شيخو)(6).

في 9فبراير/شباط 2010 بثت قناة "الجزيرة" القطرية شريط فيديو يظهر جنودًا من الجيش النيجيري يصوبون طلقاتهم على رؤوس عناصر من الحركة ويقتلونهم بدمٍ بارد، وذلك عقب الحملة العسكرية التي شنتها القوات الحكومية على الجماعة، والمواجهات بين الطرفين، وكان ذلك القتل (خارج نطاق القانون) بمثابة علامة فارقة في تطور الحركة من جهة، ووتيرة المواجهات الدامية والمتصاعدة مع السلطات من جهة أخرى، وقد مهّدت المَشاهد المروعة لعملية القتل التي ارتكبها عناصر الجيش بحق أعضاء في الحركة للانتقال إلى طور التشدد والتطرف، فتحولت الحركة بذلك من جماعة دعوية انعزالية إلى تيار "جهادي مُعولَم".

لا يُعرَف على وجه الدقة عدد مقاتلي الحركة، ولكن بعض التقديرات(7) تشير إلى أنهم ما بين7  إلى10 ألاف مقاتل، بحسب مقال للباحث بيتر دوريي على موقع (War Is Boring).

 

الزعيم الحالي للجماعة، أبو بكر شيكاو(8)، ولد في منطقة تقع بالقرب من الحدود مع النيجر، ولا يُعرَف بالضبط تاريخ مولده، ويبدو أنه في منتصف العقد الثالث من عمره، وقد تلقى تعليمًا دينيًّا تقليديًّا، قبل أن يعتنق أفكار الجماعة ويصعد إلى قيادتها، بعد مقتل مؤسسها محمد يوسف، وينتقل بالحركة إلى قلب الجهاد العالمي، بعد أن أعلنت مبايعتها لتنظيم الدولة الإسلامية"(9).

 

يبدو شيكاو، من خلال خطبه وتصريحاته الصوتية التي تبث على الإنترنت، أنه غير متمكن من الفقه والعلم الشرعيين، رغم أنه درس في المعاهد الدينية التقليدية، وربما هذا العامل يوضّح مدى سيطرته على الحركة، ومدى تأثير أفكاره في عناصرها، والممارسات الشنيعة التي تنسب إليها.

 وكذلك يفسّر لنا فقر "العلم الشرعي" لدى الزعيم الحالي للحركة السلوك العنيف والممارسات غير المبررة، كالاختطاف، واستحلال الدماء، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة، واستهداف دُور العبادة، فضلًا عن استخدام الفتيات القاصرات في تنفيذ العمليات الانتحارية، واستهداف مصالح المجتمعات المسلمة بالدرجة الأولى في عمليات الحركة.

 

 

ثانيًا: نيجيريا.. أزمات الدولة والحكم والتنمية المتوازنة

أ-العملاق التائه

تُعدّ نيجيريا أكبر دولة في إفريقيا، إذ تجاوز عدد سكانها 150 مليون نسمة، وهي بلد نفطي، تتمتع بعضوية نادي الدول المصدرة للنفط (أوبك)، فضلًا عن أنها تُعدّ بلدًا قويًّا في غرب إفريقيا، فهي تمتلك نفوذًا كبيرًا في تلك المنطقة، ولكن بسبب التناقض بين القدرات الاقتصادية والقوة العسكرية وحجم السكان من جهة، وحالة انعدام الاستقرار الطويل المدى من جهة أخرى- نُعِتت نيجيريا تندّرًا بـ(عملاق إفريقيا التائه)(10).

كما تُعدّ نيجيريا التي نشأت الدولة الحديثة فيها سنة 1914 دولة إقليمية مهيمنة في غرب إفريقيا، ويرشحها كثيرون حاليًّا ضمن الدول التي يُطلَق عليها "الخمس الكبار"(11) في إفريقيا، مع جنوب إفريقيا وإثيوبيا والجزائر ومصر- لأداء أدوار عالمية، وفقًا لمعايير القوة العسكرية والإمكانات الاقتصادية وحجم السكان، وتتنافس هذه القوى فيما بينها أيضًا للفوز بفرص تمثيل القارة الإفريقية في مجلس الأمن الدولي في حال إصلاحه.

وبعد أن نالت نيجيريا استقلالها عن المستعمر البريطاني عام 1960 تبنّت نظامًا  فيدراليًّا يقسّم البلاد إلى ولايات ذات حكومات محلية، ولكنها كغيرها من دول إفريقيا عانت الاضطرابات وعدم الاستقرار، وتقلبت الحياة السياسية فيها بين نظم مدنية منتخبة، وأخرى عسكرية وصلت إلى الحكم بالانقلابات العسكرية(12).

ومن المفارقات، أن النظام الفيدرالي المتبع في نيجيريا (حيث تتألف البلاد من 36 ولاية، منها 19 في شمال البلاد)، يُعدّ إحدى المشكلات العميقة التي تعانيها الدولة هناك، إذ لم يحقق هذا النظام مطالب المسلمين الشماليين، ولم ينجز التنمية المتوازنة لكل البلاد، بل وأسهم في تفشي الفساد بشكل "وبائي" في بلد غني بالنفط، وعانى كثيرًا من التفاوت التنموي بين أقاليمه، وقد تسببت هذه العوامل في اضطرابات سياسية، وهناك إجماع بين الباحثين على وجود انقسام جغرافي حادّ في البلاد(13).

وقد أخفق الجيش الوطني في نيجيريا -نتيجة الضعف التاريخي للدولة- في القضاء على حركة "بوكو حرام" بمفرده، إذ تمكن مقاتلوها في حالات عديدة من تكبيد الجيش الحكومي خسائر في الأرواح والمعدات، والاستيلاء على أسلحة وذخائر، وهو ما عزّز من قدرة الحركة على التوسع في استهداف مؤسسات الدولة في شمال البلاد وشمال شرقها، وهما أكثر المناطق تأثرًا بتمرد (بوكوحرام)، إلى جانب توسيع عملياتها لتصل إلى دول الجوار، كالكاميرون والنيجر وتشاد.

عمومًا، تعاني الدولة المركزية في نيجيريا الضعف والتآكل المستمر في قدرتها على فرْض سيادتها على ترابها الوطني كاملًا، وتشكو من تفاوتات وانقسامات إقليمية حادّة، حتى قبل أن يبرز تهديد (بوكو حرام) انطلاقًا من الشمال(14).

ب- الذاكرة التاريخية

الإمارات الإسلامية التي أقيمت نتيجة للحركة الإصلاحية التي قادها المصلح عثمان دنفوديو (ت1817م) تركت آثارًا كبيرة في المجتمعات هناك على مدار قرن، حتى سقوطها في عام 1903، غلى يد الغزو الاستعماري الغربي.

وقد عاشت المجتمعات الإسلامية خلال تلك الحقبة، وبخاصة المراكز الحضرية الكبرى ( كانو، سوكوتو، كادونا، كاتسنا) فترة من الاستقرار والازدهار الاقتصادي والمعرفي، وكانت تلك الإمارات (ضمت دولة سوكوتو 7 إمارات)(15). على تواصل مع المراكز التاريخية للعالم الإسلامي، كالحرمين الشريفين، والأزهر الشريف مصر، وفاس بالمغرب...إلخ، وأدّت الطرق الصوفية دورًا كبيرًا في ترسيخ ذلك التواصل التاريخي.

وقد وحّدت الإمارات الإسلامية المسلمين، ومحَت -إلى حدٍ كبير- الانقسامات القبلية والإثنية والعرقية، والصراعات التي كانت تعصف بالمكونات المختلفة، وبذلك شكلت متخيَّلًا إسلاميًّا ظل يشد الناسَ إليه حتى الآن.(16)

و إلى اليوم  يُعدّ "سلطان سوكوتو" -وهو المنصب الذي يتوارثه المتحدّرون من نسل الشيخ عثمان دانفوديو- زعيمًا للمسلمين في البلاد، ويترأس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في نيجيريا، أعلى سلطة دينية للمسلمين في البلاد.

قبل سقوط سلطنة (سكوتو) الإسلامية، بأيدي المستعمر البريطاني، وسيطرته على مقاليد الأمور في المنطقة، ثم إعادة رسم حدودها وفق سياسة "فرِّق تسُد" المعروفة، ومع بدايات تأسيس نظام الدولة الوطنية الحديثة- واجه المسلمون الذين يقدَّرون بنحو 85 مليون، ويشكّلون ما بين 65 و75%(17)- أشكالًا من التحيّز والتمييز والتهميش، من حكومات ما بعد الاستقلال كافة، وهو ما طبع العلاقة بين الولايات الشمالية، ذات الأغلبية المسلمة والحكومات المركزية المتعاقبة بطابع التوتر وفقدان الثقة واليأس إلى اليوم.

ثالثًا: بروز التهديد الإقليمي... تحدٍّ واستجابة

أ- بروز التهديد

ومع تصاعد نشاط (بوكو حرام) داخل نيجيريا، سرعان ما توسعت عملياتها العسكرية لتصل إلى عدد من المناطق بما فيها العاصمة (أبوجا) نفسها، حيث استهدفت الحركة مبنى الأمم المتحدة في أغسطس/آب2011، كما استهدفت موقفًا للحافلات في أبريل 2014، وانطوت هاتان الحادثتان على دلالات كبيرة في تفسير وإدراك أهداف الحركة وأجندتها.

وفي غضون فترة وجيزة تحوّل نشاط الحركة إلى تهديد إقليمي، بعد قيامها بعمليات داخل تشاد والكاميرون والنيجر، فضلًا عن زعزعة استقرار الحدود بين هذه الدول، وقد عبَر عناصر "الحركة" الحدود الفاصلة بين هذه الدول مرات عديدة، وتمكّنوا من شن هجمات قاتلة.

وإزاء تنامي التهديد الكبير في نشاطات الحركة، عُقِدت بفرنسا (قمة باريس للأمن في نيجيريا) في 17مايو/أيار، وكانت أول استجابة دولية وإقليمية للتهديد المتصاعد لحركة بوكو حرام، بحضور زعماء الدول المعنية، وقد توصلت القمة إلى اتفاق على "إنشاء غرفة عمليات مشتركة، وتبادل المعلومات، وتسيير دوريات مشتركة، وتشديد الرقابة على الحدود، إلى جانب تقوية الحضور العسكري في المنطقة"(18).

وأثارت عملية اختطاف الفتيات غضبًا وتعاطفًا عالميين، فانطلقت حملات عالمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وبخاصة على (تويتر)، حيث أُطلقت حملة باسم (#bringbackourgirls/ أعيدو إلينا بناتنا)، وقد شكلت تلك الحملات عوامل ضغط على الدول الكبرى لتقديم الدعم للسلطات النيجيرية في بحثها عن الفتيات لاسترجاعهن إلى ذويهن، ولاسيما بعد أن أعلنت الحركة سبيهن وبيعهن في سوق النخاسة، وتزويج أن  بعضهن اعتنق الإسلام!

ب-  تهديدات مركبة

 وينطوي التهديد الذي تشكله حركة بوكو حرام على أكثر من وجه، وهو ما دفع الأطراف التي تشعر بخطورة ذلك التهديد على مصالحها الحيوية إلى التحرك.

لعله يجوز لنا أن نعدّ الفترة التي تلت صعود حركة (بوكو حرام) بوصفها تنظيمًا مسلحًا- بمثابة المرحلة الأولى من أنماط التهديدات الأمنية الخطيرة التي تمثلها الحركة، مع أنها لم تهاجم خلالها الشركات الأجنبية العاملة في داخل نيجيريا أو في المنطقة، رغم قيامها بعمليات اختطاف أجانب أكثر من مرة.

ولكن التهديد الجدّي الذي تشكله الحركة يتمثل في تهديدات الشركات، والمصالح الأجنبية التي تعتمد عليها دول كبرى في هذه المنطقة، وكذلك مصالح الدول الأجنبية التي تستثمر المواد الخام والموارد الطبيعية لتأمين الإمدادات لازدهار اقتصاداتها.

 وتشكل حركة (بوكو حرام) "تهديدًا اقتصاديًّا" كبيرًا لدول المنطقة، فهي تهدّد المصالح الاقتصادية  للنيجر، حيث تشتهر بإنتاج مادة (اليورانيوم)، وفي نيجيريا تهدد الحركة إنتاج النفط، رغم أنها لم تنفذ أي هجمات على المنشآت النفطية حتى الآن.

 وأما تشاد فتخشى من التهديد الكبير على الخط الرابط بينها وبين ميناء (دوالا) الكاميروني(19)، القناة الرئيسة لواردات البلاد، كما تخاف تشاد على أمن منطقة بحيرة تشاد، التي تعدّ الأكثر انتفاعًا من الأنشطة الاقتصادية في تلك المنطقة، وهي بلد حبيسة اقتصاديًّا، وهو ما سيرفع التكلفة الاقتصادية  للواردات في حال انعدام الأمن فيها، وتعدّ "بحيرة تشاد" شريانًا اقتصاديًّا مهمًّا لدول للمنطقة التي المطلّة عليها، كما تعدّ الحركة تهديدًا سياسيًّا، من خلال زيادة الضغوط الأمنية والسياسية وتحويلها إلى تهديد إقليمي عابر للحدود.

 وهناك التحدّي الاجتماعي لبوكو حرام، فسياسة الحركة القائمة على استهداف العاملين في الأجهزة الحكومية، أو بعض مكونات المجتمع من غير المسلمين، وبعض الأقليات العرقية والمذهبية- سيعرض التماسك الاجتماعي والتعايش في هذه الدول إلى التهديد، وهي دول تعدّ هشّة أصلًا.

ج- قوة إقليمية

في الثامن من يوليو/تموز من عام 2015، أُعلِن عن تشكيل قوة إقليمية أطلق عليها اسم (قوة التدخل المشتركة المتعددة الجنسيات) تتكون من 8700 عنصر؛ (أي نحو 9 آلاف عنصر) سيكون مقرها في تشاد، وتشارك فيها الدول المعنية: (نيجيريا، والنيجر، وتشاد، والكاميرون، وبنين)، لتحلّ محلّ القوة السابقة المتعددة الجنسيات، والتي شكّلت في فبراير من العام نفسه، وقادت عمليات عسكرية متعددة ضد حركة (بوكو حرام).

وعُيِّن الجنرال النيجيري إيليا أباه قائدًا لهذه القوة الإقليمية، وكان سابقًا مسؤولًا عن العمليات في دلتا النيجر النفطية الإستراتيجة، التي تقع جنوب البلاد، وشهدت أعمال عنف بين القوات النظامية ومجموعات محلية مسلحة تطالب بتخصيص عائدات النفط لصالح لتنمية في المنطقة.

و قد سبق أن قرر "الاتحاد الإفريقي" في القمة الإفريقية التي عقدت في يناير 2015 إرسال قوة تقدر بـ(7500) عنصر إلى نيجيريا لمحاربة "بوكو حرام"، وطالب بزيادة عدد هذه القوات إلى نحو 10 آلاف جندي.

واستضافت أبوجا، العاصمة الفيدرالية لنيجيريا، في يونيو 2015 قمة لدول الجوار، ضمّت رؤساء نيجيريا وتشاد، والنيجر، وبنين، وقد سبقت هذه القمة اجتماعات استمرت ليومين بين وزراء الدفاع وقادة الجيوش في هذه الدول، حيث وُضعت اللمسات الأولى لتشكيل قوة التدخل الإقليمية(20).

د- أزمات إنسانية

أدى تصاعد وتيرة عمليات حركة (بوكو حرام)، والحملات المضادة التي قادها الجيش النيجيري، والمواجهات الدامية بين الطرفين، ثم المواجهات بين الحركة من جهة والقوات الإقليمية الأخرى- إلى أزمة إنسانية حادة في المنطقة بأسرها، وأسوأها كان داخل نيجيريا نفسها، حيث شهدت عمليات نزوح واسعة النطاق للسكان في تلك المناطق، ففي 3سبتمبر 2015 نقلت وكالة الأنباء الفرنسية أن هناك 2,1 مليون مشرد داخليّ بسبب أنشطة (بوكو حرام)، وذلك استنادًا إلى تقرير لـ"منظمة الهجرة الدولية" (بعثة نيجيريا)، حيث يعيش حاليًّا نحو 92% من النازحين لدى مجتمعات مضيفة، ويعني ذلك استنزاف المخزون الغذائي لدى المجتمعات المضيفة لتأمين الاحتياجات المتزايدة، مع ازدياد أعداد المتأثرين بتلك الكارثة، والنتيجة حتمًا ستكون أزمة إنسانية متفاقمة، وازدياد الأوضاع صعوبة في ظل توقف الحياة الطبيعية في عدة مناطق بسبب القتال الممتدّ.

 كما تشير التقديرات أيضًا إلى أن 15 ألف شخص قُتِلوا منذ عام 2009... وارتفعت أعداد الضحايا منذ أن تولى الرئيس الحالي محمد بخاري في 29مايو 2015 الذي وضع استئصال الحركة في طليعة أجندته، حيث قُتِل أكثر من ألف شخص حتى آب/أعسطس 2015(21).

وأما في النيجر وتشاد، حيث أخذت موجات من اللاجئين النيجيريين تتدفق على هذين البلدين الفقيرين، فتشير تقارير المنظمات الدولية إلى خطورة الوضع الإنساني هناك، مع تزايد أعداد النازحين بشكل يومي إلى معسكرات الإيواء، وشحّ المساعدات، ونقص التمويل... ويزيد بُعد المنطقة عن الموانئ من تلك الصعوبات، ويعيق كذلك عمليات الغوث، ويضاعف من تكلفتها في الوقت نفسه(22).

رابعًا: حوض بحيرة تشاد... الأمن الإنساني ومهدداته

أ- بحيرة تشاد... روافد التطرف

لا يمكن تفسير بروز الحركات المتطرفة والعنيفة وتطورها بمعزل عن الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تنشأ فيها هذه المجموعات، وبالنسبة لحركة (بوكو حرام) لا يمكن التوصل إلى فهم أفضل لظهورها، أو حجم التهديد الذي تشكله في محيطها الإقليمي- من دون دراسة البيئة الجغرافية التي تؤثر فيها وتتأثر بها، وبالتحديد في منطقة بحيرة تشاد.

تقع على "بحيرة تشاد" التي تمتد شواطئها لنحو ٦٥٠ كم أربع دول، هي: تشاد، ونيجيريا، والنيجر، والكاميرون، يغذّي هذه البحيرة نهر "شاري" الذي تشكّل مياهه التي تصبّ فيها نحو90% من مياهها.

 وتعيش على حوض البحيرة -بوصفه مجالًا جغرافيًّا وحيويًّا- مجتمعات فسيفسائية متداخلة ومتنوعة بشكل كبير، وهي تعتمد بشكل رئيس على هذه البحيرة، التي يتخذونها مصدرًا للنشاط الاقتصادي ولسبل الحياة، لذا تُعدّ ذات أهمية كبرى لدول المنطقة.

 إذن فالأهمية التي تشكّلها "بحيرة تشاد" لهذه الدول تفسّر سرعة تحركها في تشكيل قوة تدخل سريع للتصدي لنشاطات (بوكو حرام)، وهذا العامل أكثر أهمية من عامل التهديد الأمني المباشر وغير المباشر الذي تشكله الحركة، فالبحيرة يعيش منها حاليًّا، ووفقًا للدراسات أكثر من 20 مليون إنسان، منهم  نحو 8 ملايين يعيشون على البحيرة مباشرة(23).

ووفقًا لبعض المصادر فإن من المتوقع خلال ربع قرن أن يتضاعف عدد الذين يعيشون على "بحيرة تشاد"، ويُعدّ ذلك بالمحصلة تهديدًا للأمن الإنساني لسكان المنطقة، بالتوازي مع التهديدات الأمنية التي تتنامى بسبب نشاطات (بوكو حرام) العابرة للحدود، فضلًا عن الكوارث الطبيعية الأخرى التي تضرب المنطقة -وهي الأفقر في إفريقيا- بين الفينة والأخرى.

ونتيجة لعوامل تتعلق بالتغييرات المناخية تقلصت مساحة "بحيرة تشاد" من 25000كم2 إلى 2000كم2، وهذا يعني تدهورًا في أنماط ومصادر العيش التي تعتمد عليها تلك المجتمعات المحلية.

 وإضافة إلى هذا التهديد المناخي هناك تهديد أنشطة (بوكو حرام) العسكرية التي تجبر الآلاف على الفرار، وتدمر المنشآت والمرافق الحيوية، وتوقف النشاط الاقتصادي باستهدافها، وهو ما يجعل الملايين يتحولون من الاعتماد على النفس إلى الاعتماد على المساعدات الأجنبية التي لا تفي أحيانًا بالاحتياجات اللازمة(24).

 

ووفقًا لمجلة "بيئتنا" أو (البوابة الكويتية للبيئة)(25) "تُنذر الإدارة الوطنية الأمريكية للأجواء والفضاء (NASA) أن مياه بحيرة تشاد إذا ما واصلت انحسارها بالمعدّل الحالي، فمن الممكن أن تختفي رقعة البحيرة كليًّا في نحو عشرين سنة من الآن".

وتسبب العمليات التي نفذتها جماعة "بوكو حرام" في خلق معاناة إنسانية هائلة، حيث تعطلت المصالح العامة، وهُجرت الأسواق، والمؤسسات العامة، وأُغلِقت المصالح التجارية في مناطق واسعة، فضلًا عن قطع الطرق، وهو ما أعاق النشاط الاقتصادي، حيث تحوّل آلاف السكان إلى "شبه عاطلين" ينتظرون المساعدات وما يسدّ رمقهم.

تقول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين إن العنف في شمال شرق نيجيريا أدّى "إلى نزوح عدد كبير من الأشخاص، واضطرار أكثر من 650,000 فرد على الفرار من منازلهم داخل البلاد، وعبور ما يقارب 70,000 شخص الحدود مع الكاميرون وتشاد والنيجر بحثًا عن ملجأ"(26)، حيث يصل إلى مخيم ميناواو داخل الكاميرون الذي  يأوي نحو 44 ألف نسمة  في آخر إحصائية  زهاء 100 شخص يوميًّا.

 خامسًا: سيناريوهات التهديد الإقليمي لـ"بوكو حرام"

ومن غير المحتمل نجاح الجهود الإقليمية المبذولة حاليًّا -والمدعومة دوليًّا- في احتواء تهديد حركة (بوكو حرام) الإقليمي المتصاعد لدول الإقليم بالدرجة الأولى في الوقت الراهن، أو احتواء تهديدها لمصالح الدول الكبرى في المنطقة على المدى البعيد... فحتى كتابة هذا البحث تواصل الحركة تنفيذ هجماتها المعتادة. وعليه نحاول هنا رسم بعض السيناريوهات شديدة التعقيد التي ستحكم أطراف هذه المعادلة.

فبالنسبة إلى:

1- بوكو حرام:

على الرغم من مضي عدة أشهر على إطلاق حملة عسكرية إقليمية ضد الحركة، إلا أنها لاتزال تتمتع بقدرات لا يستهان بها، ومن المتوقع أن تطور قدراتها من خلال الاستحواذ على أسلحة وذخائر ومعدات عسكرية لتعويض خسائرها الأخيرة، فضلًا عن سيطرتها حاليًّا على مناطق حصينة تمكنها من خوض "حرب عصابات" لاستنزاف القوة الإقليمية، أو جيوش دول منفردة لوقت أطول، كما أن السيطرة على الأرض باتت من خلال تجربة تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام مصدر إلهام، وفي حالة (بوكو حرام) سيشجعها على التمسك بها وتأمينها، ومحاولة السيطرة على مزيد من الأراضي.

كما أن العنف الأعمى الذي تتبناه الجماعة، واستحلال الدماء المعصومة، سيؤديان إلى  تنفير العوام منها، وحرمانها من الحاضنة الاجتماعية التي يمكن أن تكون مصدرًا لإمدادها بالعناصر، وهي تواجه حربًا طويلة.

  ومن غير المستبعد أن تشهد "الحركة" صراعات وانقسامات داخلية، أو اندلاع انقسامات عرقية أو إثنية على صعيد المجتمع المحلي، وهذه الانقسامات ستلقي بظلالها على تماسك الحركة، وربما يكون خيار صناعة "صحوات" تضم عناصر من الحاضنة المحلية التي فرَّخت "الحركة"، وهذا السيناريو مرجح إلى حد كبير.

 كما أن هناك عاملًا آخر تتوقف عليه إلى حد كبير قدرة الحركة على الصمود أمام التحالف الإقليمي، هو احتمال انضمام عناصر خارجية "جهاديين عالميين" إلى الجماعة، وتعزيز قدراتها القتالية، في ظل الحديث عن تسلل عناصر من حركة "الشباب المجاهدين" الصومالية لتقديم خبراتها إلى الجماعة، إلى جانب مجموعات جهادية ظلت تنشط في الساحل وجنوب الصحراء الكبرى وتشتتت على امتداد المنطقة، عقب التدخل العسكري الفرنسي في شمال مالي في 2012.

2- التحالف الإقليمي:

إن ما يدفع باتجاه تشكيل القوة الإقليمية لمحاربة حركة (بوكو حرام) هو الحماس، والشعور بالتهديد الجدّي الذي تمثله الحركة، وضغوط الدول الكبرى، إلا أن هذا التحالف سيظل هشًّا، وربما لا ينجح في تحقيق الأهداف التي شُكّل من أجلها.

فالتنافس الإقليمي، وعدم الانسجام بين مكونات الدول، وطبوغرافية المنطقة، وطبيعة الحروب والتكتيكات التي  يتبعها "الجهاديون"، كلُّها عوامل لا تبشّر بنجاح كبير للتحالف.

 والأهم من كل ذلك مدى قدرة التحالف العسكري الإقليمي على تأمين الدعم المالي اللازم لتمويل حرب مفتوحة، ولاسيما أن الحرب ضد (بوكو حرام) أخذت طابعًا إقليميًّا، ومن المحتمل -بدخول العمليات العسكرية ضد الحركة مراحل متقدمة- أن يتبع مقاتلوها أساليب قتالية مختلفة؛ لتشتيت جهود التحالف الإقليمي، أو جرّه إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، ومن غير المستبعد أن تتمكن (بوكو حرام) من تعزيز قوتها، أو إعادة ترتيب صفوفها من جديد، إذا ما تلقت دعمًا من جماعات جهادية أخرى.

 وترجيحًا لهذه الفرضية ذكرت وكالات الأنباء في مطلع سبتمبر/أيلول 2015 أن السلطات المالية تلقي باللائمة فى تزايد عمليات العنف فى شمال البلاد على حركة جهادية جديدة تسمى "جبهة تحرير ماسينا"، التي يتزعمها الداعية أمادو كوفا... وتنشط  المجموعة وسط قبائل "الفولاني"، حيث أعرب خبراء أمنيون في جمهورية مالي لـوكالة "رويترز" عن مخاوفهم من أن صعود التيار الجهادي وسط قبائل "الفولاني" التي يصل تعدادها لنحو 20 مليون، وينتشرون في دول غرب ووسط إفريقيا- قد يؤدي إلى "إضفاء طابع إقليمي على العنف(27)، أو ما يمكن أن نطلق عليه: "أقلمة العنف".

فقبائل الفولاني (أو الفولان) التي ينسب إليها فضل نشر الإسلام في إفريقيا والصحراء الكبرى تتوزع على ثلاث عشرة دولة إفريقية، ويعانون في كل هذه الدول التهميش والإقصاء، لكونها تشكّل أقليات داخل هذه الدول.

وتتسم المنطقة عمومًا بالهشاشة، وتعاني فراغًا إستراتيجيًّا كبيرًا في القوة والسيطرة والتحكم على هذه الجغرافيا المترامية، فضلًا عن ضعف هذه الدول القائمة إزاء المجموعات الجهادية التي تتمتع بقدرات كبيرة.

وهذه العوامل تزيد من صعوبة بناء قوة إقليمية موحدة العقيدة والأهداف ومتماسكة، ما لم تضع إستراتيجية دولية للإنعاش الاقتصادي والتنمية في المنطقة، بالتوازي مع العمل العسكري، من أجل تجفيف الجذور الحقيقية لإنتاج العنف هناك.

3- المجتمع الدولي:

على المدى المنظور، سيظل دور الأطراف الخارجية -وبالأخص الدول الكبرى- مقتصرًا على دعم القوة العسكرية الإقليمية لوجستيًّا وماديًّا وتقنيًّا، وتقديم الاستشارات والخبراء والمدربين العسكريين إلى التحالف ودوله، ولاسيما في قضايا أمن العبور وتدريب الوحدات العسكرية...إلخ.

ويبدو أن الخيار المطروح أمام  الدول الكبرى هو الرهان على القوة الإقليمية، في ظل انشغالها بملفات وقضايا إستراتيجية في مناطق أخرى من العالم، أو تركيزها على أنماط التهديدات التي يمكن عدّها أكثر إلحاحًا من تهديد (بوكو حرام)، في ظل النزعة الانعزالية التي ظلت  تتّسِم بها السياسة الخارجية للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

ونظرًا إلى أهمية الدول الواقعة على "حوض بحيرة تشاد" التي تتأثر بأنشطة حركة (بوكو حرام) بالنسبة إلى مصالح الشركات الغربية في المنطقة- يُتوقَّع في حال إخفاق التحالف الإقليمي أن نشهد تدخلًا عسكريًّا من الدول الكبرى التي تتقاسم التصور والشعور بالتهديد الذي تمثله الحركة على مصالحها الحيوية هناك.

ومع ذلك، سيظل الدعم الدولي لهذه المهمة العسكرية محدودًا، إلا في حال شكلت (بوكو حرام) تهديدًا أكبر من الموجود حاليًّا، بالسيطرة على مزيد من الأراضي، أو شن هجمات قاتلة قد تهدّد جديًّا مصالح هذه الدول بشكل مباشر.

4- دول المنطقة:

تعاني الدول الخمس المكونة للقوة الإقليمية ضد (بوكو حرام) انتشار الفقر المدقع، وضعف الأداء الاقتصادي، وغياب التنمية، إضافة إلى عدم الاستقرار، والاضطرابات، والكوارث، فضلًا عن ضعف القدرات في مجال ضبط الحدود والتحكم فيها، ولاسيما أن المجموعات القبلية في هذه الدول متداخلة، وتتواصل على جانبي الحدود بشكل طبيعي، فالمجموعات القبلية في شمال نيجيريا لها امتدادات أخرى تمتد إلى السنغال غربًا مرورًا بمالي وبوركينا فاسو وغينيا بيساو...إلخ.

ورغم اتفاق هذه الدول على تشكيل قوة إقليمية، إلا أن التنافس والصراعات بينها قد يكون سببًا في عجز التحالف عن تحقيق أهدافه، وبخاصة أن نمط الحرب التي سيخوضها هذا التحالف ذو طبيعة مفتوحة، ومن الصعب القطع بتاريخ محدد لنهايتها.

وتُعدّ نيجيريا من الدول الإقليمية ذات الثقل على الصعيدين الإقليمي والدولي، ويمتلك جيشها خبرات كبيرة في إرساء السلام، من خلال مشاركته في البعثات الدولية لحفظ السلام، ولكنها تجد نفسها في الوقت الراهن إزاء التهديد المتنامي لـ(بوكو حرام) مضطرة للتعاون مع جوارها، رغم فارق الإمكانيات بينها وبين هذه الدول!

 أمّا دولة تشاد التي تولت قيادة التدخل العسكري ضد الجماعة في المرحلة الأولى وتستضيف مقر القوة الإقليمية فتُعدّ أضعف من نيجيريا من حيث الإمكانيات، لكنها تتمتع بعلاقات قوية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة ذات الحضور العسكري الكبير في تشاد وما جاورها، وقد شاركت تشاد التي تتمتع بقوة برية ممتازة فرنسا خلال حملتها ضد الجماعات الجهادية في شمال مالي ومنطقة الصحراء الكبرى، كما أسهمت أيضًا في القوة الأوربية التي تدخلت لاحتواء الصراع الطائفي في جمهورية "إفريقيا الوسطى"، قبل أن تُضطرَ لسحب قواتها تحت وطأة ضغوط دولية، بعد اتهام جنودها بالتورط في "تجاوزات" هناك.

وأما الدول الأخرى، وهي الكاميرون وبنين والنيجر فتُعدّ الأضعف من حيث الإمكانيات والقدرات العسكرية والاقتصادية، مقارنة بالدولتين السابقتين.

فهذه الدول الخمس -كلّ دولة على حدة- تعاني أصلًا إفرازات التداخل القبلي، والنزاعات الحدودية، وإذا ما أخفق التحرك الجماعي الذي تقوده هذه الدول ضد (بوكو حرام) فقد يؤدي ذلك إلى بروز خلافات أخرى بينها حول مسؤولية كل دولة عن تأمين حدودها مع الدولة الأخرى، أو السيطرة عليها، والمسؤولية عن العمليات التي تقوم بها بوكو حرام، ومنع الحركات العنيفة (مثل بوكو حرام طبعًا) من التحرك وعبور الحدود بسهولة، لتنفيذ عمليات، أو لجلب مقاتلين، أو إمدادات من الخارج.

ويمكن أن نشهد صراعات بين هذه الدول حول تبعية المناطق الحدودية، إذا ما أخفق التحالف الإقليمي، أو التدخل الدولي المتوقع، أو إذا استطال أمد الحرب ضد حركة (بوكو حرام)، وترتبت عليها تداعيات معقدة.

5- "العامل الإيراني":

وأخيرًا، لا يمكن إغفال العامل الإيراني في معادلة التحركات الإقليمية والدولية الرامية للقضاء على حركة (بوكو حرام)، فإيران تمكنت من خلال عمل دؤوب من "تشييع" مجموعات في الشمال المسلم(28)، وبرزت التوجهات "الطائفية" للتدخل الإيراني في حوادث الصدامات بين المسلمين والشيعة بين عامي 2005-2006 والتي سقط فيها عشرات القتلى والجرحى.

 ويتركز ثقل الشيعة بنيجيريا حاليًّا في مدينة زاريا (عاصمة كادونا الشمالية)، ولهم جيوب في بعض الولايات الشمالية المسلمة، وكان أول بروز لتنظيم شيعي في البلاد في عام 1995، بقيادة المدعو إبراهيم الزكزاكي الذي يُعدّ اليوم أبرز رموز التشيع والتشييع في نيجيريا(29).

وأظهرت وسائل إعلامية ومواقع تابعة للشيعة في نيجيريا مؤخرًا استعراضًا وحشودًا عسكريّة، أعلن خلالها بعض رموز الشيعة عن استعدادهم لحماية المزارات المقدسة! وهذه الحجة هي ذاتها التي سوّغ بها "حزب الله اللبناني" تدخله للقتال إلى جانب نظام الأسد في سوريا.

إن استغلال المجموعات الشيعية في الحروب بالوكالة، واستخدام الأقليات لخدمة المشروع التوسعي الإيراني- تجلّى من خلال حالات العراق واليمن ولبنان وسوريا والبحرين...إلخ، فإيران تعدّ نفسها بعد توصلها مع القوى الكبرى إلى اتفاق حول برنامجها النووي مؤخرًا "شريكا" في الحرب العالمية ضد "تنظيم الدول الإسلامية" من خلال ميلشياتها الطائفية في سوريا والعراق، ولا يستبعد أن تحاول بالقدر نفسه استغلال "المتشيعين" في شمال نيجيريا لجرهم إلى حرب ضد مجموعة (بوكو حرام)، وهذا احتمال راجح لاعتبارات وعوامل يطول التفصيل فيها ههنا.

لم تشن حركة (بوكو حرام) في كل العمليات التي نفذتها، هجمات طائفية ضد الشيعة، ولكن في نوفمبر/تشرين الثاني 2014 استُهدِف تجمّع للشيعة المشاركين في إحياء ذكرى عاشوراء، ولم يعرف إن كان الهجوم من الحركة أم من غيرها.

وقد تطرّق زعيم (بوكو حرام) في بعض خطبه  لذكر "الشيعة"، ومن المحتمل أن تقع صدامات طائفية بين الشيعة والسنة، وأن يدخل الطرفان على خط "الصدع الطائفي" الذي بدأته إيران من قبل في بلاد الشام (سوريا ولبنان) والعراق اليمن والبحرين.

الهوامش والمراجع

1- انظر: "جماعة بوكو حرام" موقع شبكة الإنترنت "السكينة" على الرابط:

http://www.assakina.com/center/parties/9691.html#ixzz3lFjklZTd

2- فريدوم أونوها: "بوكو حرام وتجليات العنف الديني في نيجيريا"، نقله إلى العربية الحاج ولد إبراهيم على موقع "الجزيرة للدراسات" على الإنترنت على الرابط:

http://studies.aljazeera.net/reports/2012/02/2012220115428600424.htm

وقارنه أيضًا بعلي بكر، (بوكو حرام" والخلافة الإسلامية... التأثيرات الداخلية والإقليمية)، موقع مجلة (السياسة الدولية) على الرابط:

http://www.siyassa.org.eg/NewsContent/2/105/4894/%D8%AA%D8%AD%D9%84%D9%8A%D9%84%D8%A7%D8%AA/%D8%B4%D8%B1%D9%82-%D8%A3%D9%88%D8%B3%D8%B7/%20%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85%20-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A3%D8%AB%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A7%D8%AE%D9%84%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%85%D9%8A%D8%A9-.aspx

3- حلمي شعراوي «في أصول "الجهادية الإفريقية"»، جريدة "الاتحاد" الإماراتية بتاريخ 2سبتمبر2014، على الرابط:

http://www.alittihad.ae/wajhatdetails.php?id=81021.

4- حول الأبعاد السلفية الإصلاحية لحركة الشيخ دانفوديو، راجع: أحمد الظرافي "الشيخ عثمان فودي، وحركته السلفية الإصلاحية"، على الرابط:

http://pullosudan.blogspot.com/2010/01/blog-post_27.html

5- شعراوي، مصدر سابق، ويراجع أيضًا حول الدعوة لتطبيق الشريعة في شمال نيجيريا: شفيق شقير، "تطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا" على الرابط:

http://www.aljazeera.net/specialfiles/pages/39916ff3-2a8b-4a18-b899-235252d3a73c

6-  للتوسع في فهم أبعاد حركة بوكو حرام وخلفياتها انظر: أونوها، "بوكو حرام وتجليات العنف الديني في نيجيريا"، مصدر سابق.

7-  على الموقع:

 https://medium.com/war-is-boring/how-big-is-boko-haram-fac21c25807

8- "موسوعة ويكيبيديا" على الإنترنت، وراجع أيضًا، " شيخ... مخادع... قاس... وعائد من بين الأموات: من هو أبوبكر شيكو زعيم بوكو حرام؟" على موقع (CNN بالعربية) الرابط:

http://arabic.cnn.com/middleeast/2014/05/07/abubakar-shekau-profile

وحول انضمام بوكو حرام لتنظيم الدولة ومبايعة البغدادي خليفة للمسلمين يراجع: علي بكر، (تمدّد داعشي:

"بوكو حرام" ومبايعة تنظيم "الدولة الإسلامية"... الأسباب والتداعيات)، المركز الإقليمي للدراسات الإستراتيجية، بتاريخ 19/3/2015 على الرابط:

http://www.rcssmideast.org/Article/3207/%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D9%88%D9%85%D8%A8%D8%A7%D9%8A%D8%B9%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%B8%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A7%D8%AA-----#.VfbHXCVRHIU

9-  علي بكر، المصدر السابق نفسه.

10- د. حمدي عبدالرحمن حسن، "من بوكو حرام إلى النهضة الاقتصادية: تناقضات نيجيريا عملاق إفريقيا التائه" بتاريخ 14 مايو2014، موقع "العربية للدراسات" على الرابط:

http://studies.alarabiya.net/hot-issues/%D9%85%D9%86-%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%87%D8%B6%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D9%86%D8%A7%D9%82%D8%B6%D8%A7%D8%AA-%D9%86%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%B9%D9%85%D9%84%D8%A7%D9%82-%D8%A3%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%A7%D8%A6%D9%87

وراجع أيضًا: موسوعة ويكيبيديا،

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7

11- مقال على موقع مركز الدراسات الأمنية (ISS) بجنوب إفريقيا على الرابط:

https://www.issafrica.org/search/?division=african-centre-for-peace-and-security-training&filter=contentPower and influence in Africa: Algeria, Egypt, Ethiopia, Nigeria and South Africa, 25March2015

12- حول  التطورات السياسية في نيجيريا، خاصة علاقة الشمال المسلم مع الحكومات المتعاقبة في نيجيريا، راجع  الفصل الأول من رسالة الماجستير للباحث إبراهيم هارون ثاني بعنوان: (مشكلة التعليم في المدارس الإسلامية بشمال نيجيريا)، في مدونته على الرابط:

 http://harunasani.blogspot.com/2013/05/blog-post_9.html

13- لمزيد من المعلومات حول نيجيريا انظر: داوود عمران ملاسا،  "نيجيريا أكبر دولة إسلامية مستهدفة في إفريقيا" على موقع "شبكة الألوكة"  بتاريخ  27/7/2010، على الرابط:

http://www.alukah.net/world_muslims/0/21080/

14- حول هذه النقطة راجع، مهند عبد الواحد النداوي "مشكلة الاندماج الوطني في نيجيريا: بوكو حرام أنموذجًا" مجلة (جيل)، مركز جيل للدراسات السياسية والعلاقات الدولية، طرابلس، لبنان، بتاريخ 27أبريل2015 على الرابط:

http://jilrc-magazines.com/%D9%85%D8%B4%D9%83%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%85%D8%A7%D8%AC-%D8%A7%D9%84%D9%88%D8%B7%D9%86%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D9%86%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%B1%D9%8A%D8%A7-%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88/

15- أنظر: أحمد الظرافي "الشيخ عثمان فودي، وحركته السلفية الإصلاحية، مرجع سابق

16- راجع: "المسلمون في نيجيريا يحتفلون بالذكرى الـ200 للخلافة الإسلامية فيها"، جريدة الشرق الأوسط (لندن)، 27يونيو 2004، على الرابط:

http://archive.aawsat.com/details.asp?section=17&article=241575&issueno=9343#.Vfbw0CVRHIU

17- حول إمارة سوكوتو الإسلامية، وجوانب من سيرة الشيخ عثمان دنفوديو راجع: موسوعة "ويكيبيديا" على الإنترنت:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81%D8%A9_%D8%B5%D9%83%D8%AA%D9%88، وأيضًا الرابط:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D8%AB%D9%85%D8%A7%D9%86_%D8%AF%D8%A7%D9%86_%D9%81%D9%88%D8%AF%D9%8A%D9%88

وأيضًا، شريف عبدالعزيز، "الإمام المجاهد عثمان بن فودي... أعظم أمراء إفريقيا" 4مارس 2006 على الرابط:

http://islammemo.cc/zakera/safahat-mansia/2006/03/04/1498.html

وبخصوص نسبة  المسلمين من سكان البلاد، ينظر: محمد علي الخطيب (المسلمون في نيجيريا أكثرية مستضعفة) بتاريخ 7/12/1432 على موقع الشيخ/ سليمان الماجد على الرابط:

http://www.salmajed.com/node/13041

18- انظر: ميشيل أبو نجم، "قمة باريس تقرر حرب شاملة على بوكو حرام "الشرق الأوسط" (لندن) 18مايو 2014.

19-  حول أهمية ميناء دوالا الكاميروني بالنسبة لتشاد، انظر: (تجارة الماشية أقحمت الجيش التشادي في حرب بوكو حرام)، على  موقع "نون بوست" بتاريخ 25فبراير2015 على الرابط:

http://www.noonpost.net/content/5614

20-  انظرل "فابيوس يزور دول الحرب على "بوكو حرام" بتاريخ 23 فبراير2015 على موقع "الصحراء ميديا" http://www.saharamedias.net/%D9%81%D8%A7%D8%A8%D9%8A%D9%88%D8%B3-%D9%8A%D8%B2%D9%88%D8%B1-%D8%AF%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D8%A8-%D8%B9%D9%84%D9%89-%D8%A8%D9%88%D9%83%D9%88-%D8%AD%D8%B1%D8%A7%D9%85_a25309.html وأيضًا، (16 قتيلًا في هجومين بنيجيريا... وقائد القوة يتوعد القضاء على "بوكو حرام") بتاريخ 1/8/2015، بوابة الوطن على الرابط:

http://www.elwatannews.com/news/details/778766

 وكذلك (نيجيريا: الجيش يحرر 10بلدات من سيطرة "بوكو حرام") موقع السكينة على الإنترنت، 27فبراير2015، على الرابط:

 http://www.assakina.com/news/news2/64411.html

21- موقع مجلة "الفرقان": "بعد فوز مرشح المعارضة... الانتخابات النيجيرية- هل تؤسس مرحلة جديدة للاستقرار والتنمية؟"، على الرابط:

http://www.al-forqan.net/articles/print-4426.html

22- حول التداعيات الإنسانية لأنشطة بوكو حرام، انظر: "النيجر: أزمة بوكو حرام المنسية" شبكة الأنباء الإنسانية (إيرين) على الرابط:

http://arabic.irinnews.org/Report/4918/#sthash.e6yyWrO9.dpuf

و قارن كذلك مع (بوكو حرام تتسبب في أزمة لاجئين على حدود نيجيريا) موقع "نون بوست" على الرابط:

http://www.noonpost.net/content/5436

23- موقع "موسوعة المعرفة" على الشبكة العنكبوتية على الرابط:

http://www.marefa.org/index.php/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF

24- راجع  موسوعة "ويكيبيديا" على الإنترنت:

https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF

و راجع أيضًا  موسوعة "المعرفة" على الإنترنت على الرابط:

http://www.marefa.org/index.php/%D8%A8%D8%AD%D9%8A%D8%B1%D8%A9_%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%AF

25- انظر: البوابة الكويتية للبيئة على الإنترنت:

http://www.beatona.net/CMS/index.php?option=com_content&view=article&id=1381&lang=ar&Itemid=84

26- انظر: موقع المفوضية السامية للاجئين على الرابط:

http://www.unhcr-arabic.org/pages/4be7cc2825b.html

و انظر أيضًا، (هربًا من جحيم "بوكو حرام"... 100لاجئ نيجيري يتدفقون يوميًّا إلى الكاميرون) الموقع الإلكتروني لجريدة (الوطن) على الرابط:

http://www.elwatannews.com/news/details/772942

27- انظر: تقرير  لوكالة "رويترز"،  "عنف الإسلاميين ينتشر في مالي مع ظهور جماعة متشددة جديدة" 20أغسطس 2-15، على الرابط:

http://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN0QP0W120150820

و حول  شعوب "الفلاني"، راجع  برنامج (وجهات نظر) الذي بثته  قناة  "الجزيرة "على  الرابط:

http://www.aljazeera.net/programs/point-of-view/2011/7/19/%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%8F%D9%84%D8%A7%D9%91%D9%86

28-  لمزيد من المعلومات حول التشييع والدور الإيراني في نيجيريا راجع: معتز بالله محمد "مسلمو نيجيريا.. من مخالب الفقر إلى أنياب التشيع" على موقع "الراصد" على الرابط:

http://alrased.net/main/articles.aspx?selected_article_no=6278

29- المصدر نفسه

 


ملصقات
 »