رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

استخدام نهري دجلة والفرات فـي العلاقات التركية-العراقية: المشكلات والحلول من المنظور التركي

ملخص: يؤدي الجفاف في حوضَي نهري الفرات ودجلة، وزيادة الطلب على المياه، وتوسيع سعة التخزين/تنظيم التدفق في الحوض العلوي- إلى زيادة هشاشة العلاقات المائية بين تركيا والعراق. تحلّل هذه الدراسة، من منظور تركي ما يأتي: (1)الديناميات المعيارية والمؤسسية التي تولد النزاع، (2)العلاقة بين حجج تركيا بشأن المياه العابرة للحدود والاستخدام العادل، (3)تأثير قدرة العراق الداخلية على إدارة المياه في الأزمة. باستخدام نهج مراجعة الوثائق ومراقبة العمليات، تقيّم الدراسة نقاط الانهيار من بروتوكول 1946م للآلية المالية التي أُنشِئت في عام 2025. تشير النتائج إلى أن النزاع يصبح أكثر قابلية للإدارة عندما يتحقّق إنشاء هيكل تعاون قائم على تقاسم المنافع من خلال تبادل البيانات والاستمرارية المؤسسية وإصلاحات كفاءة استخدام المياه، بدلًا من المطالبات الثابتة بالحصص/التدفقات. ABSTRACT: Drought in the Euphrates and Tigris river basins, rising water demand, and the expansion of storage capacity and flow regulation in the upstream basin have increased the fragility of water relations between Turkey and Iraq. From a Turkish perspective, this study analyzes (1) the normative and institutional dynamics that generate conflict, (2) the relationship between Turkey’s arguments on transboundary waters and the principle of equitable and reasonable utilization, and (3) the impact of Iraq’s domestic water-management capacity on the crisis. Employing a document review and process-tracing approach, the study assesses points of breakdown from the 1946 Protocol to the financial mechanism established in 2025. The findings indicate that the dispute becomes more manageable when a cooperation framework based on benefit-sharing—through data exchange, institutional continuity, and water-use efficiency reforms—is established, rather than reliance on fixed claims to quotas or flows.

استخدام نهري دجلة والفرات فـي العلاقات التركية-العراقية: المشكلات والحلول من المنظور التركي

تُعَدّ موارد المياه في الشرق الأوسط من الأصول الطبيعية العابرة للحدود ذات الأهمية الإستراتيجية بين دول المنطقة. تُعرَف هذه المنطقة باسم بلاد ما بين النهرين، وهي مهد الزراعة والحضارة عبر تاريخ البشرية، وهي منطقة جغرافية تغذّي نهري الفرات ودجلة. لكن اليوم، تواجه الأراضي الواقعة بين هذين النهرين مشكلات مائية خطيرة. أدى تغير المناخ وزيادة الطلب وبناء السدود في الأحواض العليا إلى انخفاض كمية ونوعية نظام الأنهار، وهذا أدى إلى تدمير البيئة والهجرة الداخلية، وفي بعض الأحيان، إلى وقوع حوادث عنيفة. تسببت ندرة المياه في انخفاض احتياطيات المياه إلى أدنى مستوى لها منذ 80 عامًا في البلدان الواقعة في مجرى النهر، مثل العراق، وهذا أجبر أكثر من 10,000 أسرة على النزوح بسبب جفاف الأنهار وتعريض الأمن الغذائي للخطر. وفي العراق، توقفت خطط الزراعة في صيف عام 2025 بسبب الجفاف. أدت الملوحة والتلوث في محافظات مثل البصرة، إلى زيادة الأمراض المنقولة بالمياه، واحتجّ سكان مدن مختلفة على قطع المياه.

تكمن قضية تقاسم نهرَي الفرات ودجلة بين تركيا والعراق في صميم أزمة المياه هذه. يتهم العراق جارته تركيا بتقييد تدفق الأنهار. من ناحية أخرى، ترى تركيا أن مصدر المشكلة يكمن في سوء إدارة المياه والبنية التحتية في العراق. في هذا السياق، تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة على السؤال الآتي: إن الخلاف بين تركيا والعراق حول استخدام نهري الفرات ودجلة يتشكل بدرجة أكبر بسبب الاختلافات القانونية والمؤسسية والحوكمية أكثر من التقاسم الكمي للمياه. إلى أي مدى يسهم نهج تركيا في الاستخدام العادل في إدارة هذا النزاع؟

على الرغم من وجود اتصالات دبلوماسية بين البلدين على مدى سنوات حول استخدام نهري الفرات ودجلة، ولكن لا يوجد حتى الآن اتفاق شامل وملزم. تتناول هذه الدراسة القضية بطريقة متعددة الأبعاد من المنظور التركي. في البحث تحليل الخلفية التاريخية ومطالب العراق وسياسة تركيا المائية والحجج القانونية، وآثار المشروعات في نطاق مشروع حوض الفرات، ومشكلات إدارة المياه الداخلية في العراق، والأزمات الأخيرة والتطورات الدبلوماسية، والحلول المقترحة، يجري تحليلها في إطار أكاديمي. وفي البحث كلك تأكيد الحجج الرسمية ونهج جمهورية تركيا، وعرض أسباب موقف تركيا الدبلوماسي والتقني بشأن تقاسم المياه. وعلى امتداد البحث كله، ثمة تقييم البعد القانوني الدولي، ومناقشة شرعية المبادئ التي تدافع عنها تركيا في ضوء المصادر الأكاديمية.

بناءً على ذلك، تستند الدراسة منهجيًّا إلى تصميم بحثي نوعي. باستخدام نهج تتبع العمليات، جرى تحليل البروتوكول الإضافي لعام 1946، وفترة اللجنة الفنية المشتركة لعام 1980 واللجنة الفنية المشتركة لعام 1987، والترتيب المؤقت لعام 1987، وتعبئة الخزان لعام 1990، وكذلك اتفاقيات عام 2009، والمبادرات المؤسسية للفترة 2017-2019، واتفاقية إطار الآلية المالية لعام 2025، يجري تحليلها بالتسلسل. في نطاق مراجعة الوثائق، ثمة تقييم البروتوكولات الثنائية والبيانات الرسمية والنصوص القانونية الدولية والدراسات الأكاديمية وتقارير السياسات معًا؛ بالإضافة إلى تفسير النتائج المتعلقة بقدرة العراق الداخلية على إدارة المياه مقارنةً بالدراسات المتعلقة بالحوكمة والبنية التحتية.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...