رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

اليمن: عقد من التحولات وانفراط التحالفات التحولات الراهنة في المشهد السياسي اليمني

ملخّص: تسارعت التطورات في اليمن عقب أشهر من الهدوء لتتغير معها خرائط السيطرة في مناطق الحكومة الشرعية بعد سنوات من الانقسامات والصراعات البينية وإخفاق الاتفاقات السياسية والتفاهمات العسكرية في إبقاء معظم مناطقها جبهة موحدة التوجه والأهداف. يتناول هذا البحث التحولات الراهنة في المشهد اليمني والفاعلين فيها إلى جانب مواقعهم في التأثير في مسار الأزمة اليمنية ومآلاتها في ظل استمرار ارتباطها بملفات إقليمية ودولية. ويرصد البحث كذلك طبيعة السلطة الحالية وبنيتها وامتداداتها السابقة في الجغرافية اليمنية بعدما ظلت الأزمة الداخلية في حالة اللاسلم واللاحرب منذ عام 2022. ABSTRACT: Developments in Yemen have accelerated after months of calm, resulting in changes to the maps of control in areas under the internationally recognized government, following years of divisions, internal conflicts, and the failure of political agreements and military understandings to maintain most of these areas as a unified front in terms of orientation and objectives. This article addresses the current transformations in the Yemeni scene and the actors involved, along with their positions and levels of influence on the course and outcomes of the Yemeni crisis, amid its continued linkage to regional and international files. The article also examines the nature and structure of the current authority and its previous extensions across Yemen’s geography, as the internal crisis has remained in a state of neither war nor peace since 2022.

اليمن: عقد من التحولات وانفراط التحالفات التحولات الراهنة في المشهد السياسي اليمني

مثّل دخول تشكيلات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات محافظات شرق اليمن وسيطرته عليها بقوة السلاح منعطفًا استثنائيًّا في عمر الأزمة اليمنية بشكل عام، وتحولات السلطة والسيطرة في المعسكر المناهض للحوثيين على وجه الخصوص، بعد سنوات من حالة اللاسلم واللاحرب وارتباط الحالتين: السياسية والعسكرية بملفات إقليمية، ومصالح دولية. وقد انتهت هذه السيطرة خلال شهر بعد ضغط سعودي تمثّل في ضرب حاويات عربات عسكرية إماراتية وصلت إلى ميناء المكلّا في حضرموت لدعم الانتقالي، ثم إطلاق محافظ حضرموت سالم الخنبشي عملية تسلّم المعسكرات بغطاء جوي سعودي؛ لإخراج تشكيلات الانتقالي من المحافظتين.

لم يتوقف تأثير عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة، بل امتد نحو بقية مناطق سيطرة الانتقالي وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ إذ دعت السعودية المجلس للتشاور في الرياض، فيما صرحت الحكومة بأن أعينها اتجهت نحو عدن؛ من أجل تغيير الواقع العسكري والأمني فيها في ظل سيطرة أحزمة وتشكيلات الانتقالي عليها.

توالت الأحداث تباعًا ووصل وفد برئاسة مستشار قائد القوات المشتركة فلاح الشهراني إلى عدن ليبدأ فصل جديد في تغيير المشهد العسكري والأمني في المدينة تمثّل بإعادة تموضع المعسكرات خارج المدينة.

نهاية تحالف السعودية والإمارات في اليمن

كان قرار رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بإخراج القوات الإماراتية من اليمن أهم محطة مفصلية خلال السنوات الأخيرة بعد نحو شهر من توجه تشكيلات المجلس الانتقالي إلى شرق اليمن والسيطرة على محافظتَي حضرموت والمهرة بقوة السلاح، والإعلان عن خطوات انفصالية عبر إصدار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ما عُرِف بالإعلان الدستوري.

في هذا السياق كان قصف شحنة أسلحة إماراتية وصلت إلى ميناء المكلا في حضرموت في الثلاثين من ديسمبر 2025 إعلان نهاية التحالف بين السعودية والإمارات بصورته المعروفة، وشكل نقطة تصعيد كشفت مدى الخلافات بين الدولتين في إدارة الملف اليمني وتعقيداته، إذ ركزت أبوظبي منذ دخولها إلى اليمن على المواقع الإستراتيجية والجزر والسواحل، وألغت حضور مؤسسات الدولة الرسمية لمصلحة أجهزة تتبع لها أو تعمل وفق أجندتها. في المقابل سلكت السعودية نهج إدارة الصراع في اليمن والتعامل معه عبر مركز القرار المتمثل في سلطة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، ثم مجلس القيادة بعد إشهاره من الرياض باسم إعلان نقل السلطة في أبريل 2022. وتستند الرياض كذلك إلى تاريخ طويل من التأثير في اليمن والحضور عبر السلطة والمجتمع، وهذا منحها القدرة على ترتيب سياساتها حيال الصراع أو إدارته في مراحل متعددة من التاريخ اليمني.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...