رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

الأمن الأوروبي عند مفترق الطرق: التهديدات المتباينة، والحقائق العسكرية، وحلف الناتو 2026

ملخّص: في وقت تشهد فيه الروابط عبر الأطلسي اضطرابًا متزايدًا، تصل الدول الأوروبية إلى قمة حلف الناتو المقرر عقدها في أنقرة عام 2026، وهي مثقلة بتصورات متباينة للتهديدات. تسعى هذه الدراسة إلى الإجابة عن سؤال أساسيّ مركّب: ما الذي تعدّه الدول الأوروبية تهديدات؟ وإلى أي مدى تتطابق حساباتها العسكرية مع هذه التصورات؟ تجمع الدراسة تقارير الأمن القومي وإستراتيجيات الدفاع الوطنية للدول الأوروبية الصادرة بعد عام 2022، وتحوّل التهديدات المعلنة والتزامات بناء القدرات إلى بيانات قابلة للتحليل والتصوّر البصري. وينقسم التوافق بشأن التهديد المتمحور حول روسيا إلى ثلاثة مجمعات أمنية فرعية إقليمية: شرق يركز على روسيا، وجنوب يتشكل بفعل الهجرة وحالة عدم الاستقرار، ومجموعة أخرى تضم قوى أكبر. وقبيل قمة أنقرة، تتمثل المهمة الأساسية في تحويل مصفوفة التهديدات المتشظية هذه إلى رؤية إستراتيجية متماسكة. ABSTRACT: This paper examines the resurgence of armed conflict in Yemen. It illustrates that the roots of the conflict extend to a legacy of accumulated grievances and violations. It argues that the continuation and recurrence of conflicts in Yemen cannot be attributed to shifts in the balance of power on the ground or to regional interventions, but rather to a legacy of grievances that successive Yemeni governments and past political settlements have failed to address. It concludes that neither a military victory nor a political settlement will achieve stability and peace in Yemen unless a genuine national transitional justice process is established to address accumulated grievances, address victims' issues, and lay the foundation for meaningful social and political reconciliation. Otherwise, the local environment will remain conducive to recurring cycles of war.

الأمن الأوروبي عند مفترق الطرق: التهديدات المتباينة، والحقائق العسكرية، وحلف الناتو 2026

في الوقت الذي يتحول فيه النظام الدولي نحو عصر من انعدام المعايير، يتشكل بفعل تآكل النظام الليبرالي القائم على القواعد، وصعود السياسة البراغماتية وتكثّف الصراعات المسلحة، يشهد مركز ثقل البنية الأمنية العالمية بدوره تحولًا تاريخيًّا مفصليًّا. وفي صميم هذا التحول، تتجه الدول الأوروبية إلى قمة حلف الناتو عام 2026 المقرر عقدها في أنقرة يومي 7 و8 يوليو/تموز، وهي مثقلة بتناقضات داخلية عميقة وتصورات متباينة للتهديدات، ولا سيما في ظلّ أوجه قصور خطيرة في القدرات، خاصة على صعيدَي الحجم الصناعي والقوة البشرية العسكرية.

 تحظى قمة أنقرة بفرصة لتكون قمة تاريخية، في ظل اختبار الروابط عبر الأطلسي وإخضاع استجابات أوروبا الرامية إلى ضمان أمنها الخاص لمزيد من التدقيق، وإعادة صياغة مستقبل حلف الناتو. وفي هذا السياق، ومع تكثّف النقاشات حول مفهوم «الناتو 3.0» وتصاعد خطاب «أوروبا أقوى داخل ناتو أقوى»، أصبحت دراسة تصورات أوروبا للتهديدات الأمنية وإستراتيجياتها لبناء القدرات العسكرية أمرًا بالغ الأهمية. إلى جانب أزمة الأمن العالمي وأوجه التباعد في العلاقات عبر الأطلسي، هناك ثلاث صدمات جيوسياسية أساسية تسهم في تشكيل موقع أوروبا في معادلة الأمن العالمي، وكذلك مساعيها للبحث عن بدائل. وتتمثل الصدمة الأولى والأبرز في عودة عنصر الحرب التقليدية إلى القارة الأوروبية، عقب الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. وقد أطاح هذا التطور بالأوهام الأمنية المعيارية التي سادت أوروبا على مدى عقود، وأعاد سياسات الأمننة وبناء القدرات العسكرية والسعي نحو الأمن الجماعي إلى مرتبة الضرورات الأساسية.

تتمثل الصدمة الكبرى الثانية في التحول الذي طرأ على الديناميات السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، وما رافقه من تصدّع هيكلي في العلاقات عبر الأطلسي. وقد أصبح هذا النهج الأمريكي الجديد تجاه أوروبا أكثر وضوحًا، ولا سيما في الولاية الثانية للرئيس ترامب، إذ يميل إلى عدّ الطاقة السياسية والموارد المالية التي تنفقها أوروبا في مواجهة التهديد الروسي غير ضرورية في ضوء الأولويات العالمية للولايات المتحدة، وبخاصة منطقة آسيا والمحيط الهادئ.

كما أن انتقال واشنطن من كونها ضامنًا غير مشروط للمظلة الأمنية الأوروبية إلى تبنّي موقف متحفظ قائم على اعتبارات التعامل والمصالح، إلى جانب الضغوط المتزايدة من أجل تقاسم الأعباء- كل ذلك عمّق مخاوف «التخلي» في العواصم الأوروبية. وتفيد هذه الإشارات، التي تعكس توجهًا نحو الانسحاب الإستراتيجي الأمريكي، بأن أوروبا تُدفَع بصورة حتمية نحو البحث عن بنية أمنية تتمتع بقدرة ذاتية على الصمود داخل الحلف، بل وربّما نحو بناء بنية أمنية أوروبية يمكن أن تكون مستقلة عن حلف الناتو.

أما الصدمة الثالثة، فتجري على امتداد الحدود الجنوبية للقارة؛ فمنذ الربيع العربي، أسهمت هشاشة الدول والحروب الأهلية وأزمات الأنظمة المستمرة في المناطق المجاورة، ولا سيما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ومنطقة الساحل، في خلق دوامة مزمنة من عدم الاستقرار بالنسبة إلى أوروبا. وقد أدت الدبابات في الشرق والآثار العابرة للحدود الوطنية لناجمة عن عدم الاستقرار في الجنوب- إلى وضع أوروبا أمام مأزق إستراتيجي ذي جبهتين.

في ضوء جميع هذه السياقات الظرفية والهيكلية، تطرح هذه الدراسة الأسئلة الأساسية الآتية بهدف تحليل الوضع الراهن للبنية الأمنية الأوروبية: ممَّ تخشى الدول الأوروبية تحديدًا في ظل النظام العالمي الهش؟ وكيف تتشكل تصوراتها للتهديدات على امتداد الخطوط الجغرافية داخل القارة؟ وإلى أي مدى تتوافق المواقف العسكرية الوطنية لهذه الدول على أرض الواقع مع هذه التصورات، في ظل القيود التي تفرضها أوزانها الاقتصادية وقدراتها الصناعية؟


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...