مثّل دخول تشكيلات المجلس الانتقالي المدعومة من الإمارات محافظات شرق اليمن وسيطرته عليها بقوة السلاح منعطفًا استثنائيًّا في عمر الأزمة اليمنية بشكل عام، وتحولات السلطة والسيطرة في المعسكر المناهض للحوثيين على وجه الخصوص، بعد سنوات من حالة اللاسلم واللاحرب وارتباط الحالتين: السياسية والعسكرية بملفات إقليمية، ومصالح دولية. وقد انتهت هذه السيطرة خلال شهر بعد ضغط سعودي تمثّل في ضرب حاويات عربات عسكرية إماراتية وصلت إلى ميناء المكلّا في حضرموت لدعم الانتقالي، ثم إطلاق محافظ حضرموت سالم الخنبشي عملية تسلّم المعسكرات بغطاء جوي سعودي؛ لإخراج تشكيلات الانتقالي من المحافظتين.
لم يتوقف تأثير عملية تسلّم المعسكرات في حضرموت والمهرة، بل امتد نحو بقية مناطق سيطرة الانتقالي وصولًا إلى العاصمة المؤقتة عدن؛ إذ دعت السعودية المجلس للتشاور في الرياض، فيما صرحت الحكومة بأن أعينها اتجهت نحو عدن؛ من أجل تغيير الواقع العسكري والأمني فيها في ظل سيطرة أحزمة وتشكيلات الانتقالي عليها.
توالت الأحداث تباعًا ووصل وفد برئاسة مستشار قائد القوات المشتركة فلاح الشهراني إلى عدن ليبدأ فصل جديد في تغيير المشهد العسكري والأمني في المدينة تمثّل بإعادة تموضع المعسكرات خارج المدينة.
نهاية تحالف السعودية والإمارات في اليمن
كان قرار رئيس مجلس القيادة رشاد العليمي بإخراج القوات الإماراتية من اليمن أهم محطة مفصلية خلال السنوات الأخيرة بعد نحو شهر من توجه تشكيلات المجلس الانتقالي إلى شرق اليمن والسيطرة على محافظتَي حضرموت والمهرة بقوة السلاح، والإعلان عن خطوات انفصالية عبر إصدار رئيس المجلس عيدروس الزبيدي ما عُرِف بالإعلان الدستوري.
في هذا السياق كان قصف شحنة أسلحة إماراتية وصلت إلى ميناء المكلا في حضرموت في الثلاثين من ديسمبر 2025 إعلان نهاية التحالف بين السعودية والإمارات بصورته المعروفة، وشكل نقطة تصعيد كشفت مدى الخلافات بين الدولتين في إدارة الملف اليمني وتعقيداته، إذ ركزت أبوظبي منذ دخولها إلى اليمن على المواقع الإستراتيجية والجزر والسواحل، وألغت حضور مؤسسات الدولة الرسمية لمصلحة أجهزة تتبع لها أو تعمل وفق أجندتها. في المقابل سلكت السعودية نهج إدارة الصراع في اليمن والتعامل معه عبر مركز القرار المتمثل في سلطة الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي، ثم مجلس القيادة بعد إشهاره من الرياض باسم إعلان نقل السلطة في أبريل 2022. وتستند الرياض كذلك إلى تاريخ طويل من التأثير في اليمن والحضور عبر السلطة والمجتمع، وهذا منحها القدرة على ترتيب سياساتها حيال الصراع أو إدارته في مراحل متعددة من التاريخ اليمني.
