يظهر السلوك الإسرائيلي منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 تغيرًا مهمًّا في السلوك السياسي والعسكري الإقليمي، إذ تسارعت مساعي التوسع الجغرافي لديه، في كل من: غزة والضفة وسورية ولبنان، وجعلت "إسرائيل" منطقة الشرق الأوسط مسرحًا لعملياتها العسكرية، من إيران إلى اليمن وقطر والبحر الأحمر وسورية ولبنان، بالإضافة إلى الضفة الغربية وقطاع غزة. هذا السلوك يشي بمسعاها لفرض الهيمنة الإقليمية، والتوسع في الامتداد الجغرافي، والتقليل من "تهديد الديموغرافيا" الفلسطينية، من خلال السعي إلى تهجير سكان قطاع غزة والضفة الغربية، وهو ما لم تنجح في تحقيقه حتى الآن؛ وإن كانت قد خلقت الظروف التي تمنع عودة الحياة الطبيعية في غزة في السنوات القليلة المقبلة، وتدفع سكانها إلى الهجرة، بالإضافة إلى تعزيز الظروف الطاردة للفلسطينيين في الضفة الغربية.
ولا ينفصل هذا السلوك عن الأيدلويوجية الاستيطانية الصهيونية، ولا عن الإستراتيجيا التأسيسية لقيام دولة "المستوطنين" على الأرض التي يتمكنون من السيطرة عليها. ويستفيد هذا السلوك من الظروف الدولية والإقليمية، وعلى رأسها رغبة الولايات المتحدة في تقليل الانخراط المباشر في صراعات المنطقة، وهو ما يترك فراغًا تسعى "إسرائيل" إلى ملئه بنفسها، وإن كان هذا الأمر يستفز العديد من الأطراف الإقليمية، كتركيا والسعودية اللتين تسعيان، وبمشاركة جزئية من مصر، إلى الإسهام في التشكيل السياسي والأمني الإقليمي، بما يضمن مصالحها الإستراتيجية.
تستعرض هذه الورقة ملامح السياسات التوسعية الإسرائيلية منذ السابع من أكتوبر 2023، حتى مطلع عام 2026، وتبحث في الدوافع والخلفيات الكامنة خلف السلوك الإسرائيلي، والتداعيات وردود الفعل الأهم إقليميًّا، إضافة إلى استشراف بعض التداعيات المتوقعة وفقًا للمعطيات المتوفرة حتى الآن.
