رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| كلمة رئيس التحرير < رؤية تركية

كلمة رئيس التحرير

تُطلّ مجلة "رؤية تركية" على القرّاء الأعزاء بعددها الجديد تحت عنوان: "الحرب على إيران: صدمات جيوسياسية وتحولات إستراتيجية"، وهو يلخّص لحظة إقليمية غير مسبوقة، انتقل فيها الشرق الأوسط من إدارة حافة الهاوية إلى حرب مفتوحة السيناريوهات، تتجاوز حدود الجغرافيا الإيرانية لتصيب بنية النظامين الإقليمي والدولي في العمق. لم تعد الحرب على إيران مجرد ملف من ملفات الأزمات، بل تحوّلت إلى عدسة كبرى تعيد معظم الأطراف الدولية والإقليمية من خلالها قراءة خرائط الأمن، والتحالفات، والاقتصاد السياسي للطاقة، ومعادلات الردع في المنطقة.

كلمة رئيس التحرير

ينطلق هذا العدد من محاولة فهم هذه الصدمة الجيوسياسية في أبعادها المتعددة. ففي دراسته الافتتاحية عن الأبعاد الإقليمية للحرب بين التحالف الأمريكي الإسرائيلي وإيران، يبيّن الأكاديمي التركي سرحان أفاجان كيف غيّر يوم 28 فبراير 2026 بنية الأمن الإقليمي في الخليج والشرق الأوسط، لا بوصفه حدثًا مفاجئًا، بل بوصفه ذروة لمسار طويل من التوترات المُدارة، واستعدادات الدول لسيناريو الانفجار. ويتكامل هذا المنظور مع دراسة الباحث الفلسطيني أمجد جبريل حسّان حول «الشرق الأوسط بعد حرب إيران»، التي تضع المواجهة في إطار نظام انتقالي مضطرب تعجز فيه واشنطن وطهران عن الحسم، بينما تسعى قوى إقليمية صاعدة لإعادة تموضعها في ظل محاولة أمريكية لإعادة هندسة منظومة الأمن والطاقة بما يقيّد الصين وروسيا. وفي هذا السياق، تتتبّع الورقة إعادة توزيع الأدوار بين "إسرائيل" وإيران والسعودية وعُمان ومصر وتركيا وباكستان، وصعود الفاعلين الآسيويين كالهند، وتكشف كيف تحاول الولايات المتحدة هندسة نظام إقليمي جديد للأمن والطاقة يوازن الصين وروسيا، من دون أن تنجح بالضرورة في ضبط كلّ ارتداداته الجانبية.

في قلب هذه التحولات، تقف إيران وهي تعيش في آن واحد حربًا وضغوطًا خارجية وانتقالًا قياديًّا بالغ الحساسية. في هذا السياق، يقدّم الأكاديمي المتخصص في الشأن الإيراني بيلغاي دومان قراءة معمّقة للصراع على القيادة في الجغرافيا السياسية الشيعية بعد اغتيال علي خامنئي وصعود ابنه مجتبى، موضّحًا كيف تحوّل العراق من ساحة نفوذ إلى مركز لتشكيل الشرعية والميزان الشيعي بين النجف وقُم، وكيف تتداخل شبكات الميليشيات والسلطة الدينية مع حسابات القوى الإقليمية. أما الباحث في الشأن الإيراني في جامعة طهران، أحمد عوض الكومي، فيحلّل بنية النظام الإيراني ذاته، إذ تبيّن الدراسة أن جوهر العقيدة الثورية (البقاء، والاستقلال الإستراتيجي، والدفاع المتقدّم، والنفوذ الإقليمي) ما يزال يحكم سلوك النظام رغم تغيّر الأسماء، وأن اختيار مجتبى، ابن المرشد الراحل ومرشَّح الحرس، يحمل رسالة استمرار النهج أكثر من كونه قطيعة أو إصلاحًا، ويوضّح أن صعود جنرالات الحرس الثوري إلى قمّة هرم القرار يعزّز الطابع الأمني–العسكري للسياسة الإيرانية، مع مخاوف داخلية وخارجية من عودة "التشدّد" في الملفات النووية والإقليمية، ومن توسّع نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الأجنحة الإصلاحية والمدنية.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...