تعكس تداعيات الجولة الثانية من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران بين (28 فبراير/شباط 2026- 7 أبريل/نيسان2026)، طبيعة السيولة والتعقيد في المرحلة الانتقالية التي يمرُّ بها النظامان الدولي والإقليمي، وهذا ما يثير كثيرًا من التساؤلات حول انعكاسات الحرب على بنية العلاقات الإقليمية، وعلى إعادة ترتيب أوزان/سياسات الفاعلين الدوليين والإقليميين المتدخلين في إقليم الشرق الأوسط، ولاسيما في ظل احتمال دخول الحرب مرحلة من المراوحة/الجمود/التعقيد؛ بسبب غياب قدرة الطرفين الأمريكي والإيراني، على "الحسم العسكري"، بالتوازي مع "الاستعصاء التفاوضي"، أو صعوبة حل الأزمة بالحوار والطرق الدبلوماسية؛ نظرًا لتاريخ انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، وتصاعد الدور الإسرائيلي في التحريض على إيران خصوصًا، وعلى دول الإقليم إجمالًا.
تسعى الدراسة إلى تحليل ملامح النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بعد حرب إيران، ولاسيما تراجع (أو تصاعد) أدوار القوى الرئيسة في الإقليم، تحديدًا أدوار "إسرائيل" وإيران والسعودية وعُمان ومصر وتركيا وباكستان، في ظلّ المسعى الأمريكي المتجدّد لتدشين نظام إقليمي جديد للأمن والطاقة، على نحو يخدم مصالح واشنطن ومحورها الإقليمي الإسرائيلي الهندي الإماراتي، ويمنع في الوقت نفسه، المنافسين الدوليين، خصوصًا الصين وروسيا، كما تمنع الفاعلين الإقليميين، ولاسيما إيران وتركيا، من توظيف تداعيات الحرب لمصلحة مشروعاتهم الإقليمية، ناهيك عن توسيع نفوذهم على الصعيد الإقليمي، على حساب المصالح الأمريكية.
في هذا الإطار تسعى الدراسة إلى تفكيك انعكاسات حرب إيران على السياسات الدولية، خصوصًا مسألة التنافس الأمريكي الصيني الروسي على إقليم الشرق الأوسط، في ظل "المرحلة الانتقالية" التي يمرّ بها النظامان العالمي والإقليمي، وفحص تأثير دخول أدوار فاعلين جدد في تفاعلات الإقليم، خصوصًا بروز الدورين الهندي والباكستاني، وكذلك الحال في تأثير الحرب في الدور الإقليمي الإسرائيلي، وفي مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ومدى نجاح "إسرائيل" في جر واشنطن إلى دائرة "صراع صفري" (Zero- Sum Game)، مع إيران، كما تدرس تأثير الحرب في الأدوار الإقليمية للقوى الرئيسة، ولاسيّما إيران والسعودية وعُمان ومصر وتركيا، وفي أدوار الفاعلين من غير الدول (Non- State Actors)، خصوصًا حزب الله اللبناني والفصائل العراقية المسلّحة وحركة حماس الفلسطينية وحركة أنصار الله (الحوثيين) اليمنية.
وبناءً على ما تقدّم، تنقسم الدراسة إلى قسمين وخاتمة؛ يتناول القسم الأول العلاقة بين النظامين الدولي والإقليمي، مع إشارات إلى إقليم الشرق الأوسط، ويناقش القسم الثاني الاستمرارية والتغير في الأدوار الإقليمية في الشرق الأوسط، ثم تأتي الخاتمة لتلخيص نتائج الدراسة.
