رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

تحوّلات القيادة في إيران بعد اغتيال علي خامنئي

ملخّص: تعيش إيران انتقالًا قياديًّا بالغ الحساسية بعد اغتيال علي خامنئي وصعود مجتبى خامنئي إلى موقع المرشد في ظلّ حرب وضغوط خارجية مكثفة. تبيّن الدراسة أن جوهر العقيدة الثورية (البقاء، والاستقلال الإستراتيجي، والدفاع المتقدّم، والنفوذ الإقليمي) ما يزال يحكم سلوك النظام رغم تغيّر الأسماء، وأن اختيار مجتبى -ابن المرشد الراحل ومرشَّح الحرس- يحمل رسالة استمرار النهج أكثر من كونه قطيعة أو إصلاحًا، ويوضّح أن صعود جنرالات الحرس الثوري إلى قمّة هرم القرار يعزّز الطابع الأمني–العسكري للسياسة الإيرانية، مع مخاوف داخلية وخارجية من عودة "التشدّد" في الملفات النووية والإقليمية، ومن توسّع نفوذ المؤسسة العسكرية على حساب الأجنحة الإصلاحية والمدنية. ABSTRACT: Iran is undergoing an exceptionally sensitive leadership transition after Ali Khamenei’s assassination and the rise of Mojtaba Khamenei as Supreme Leader under intense war-time pressure and foreign threats. The paper argues that the core revolutionary doctrine (survival, strategic independence, forward defense, regional influence) still governs the system’s behavior despite leadership change, and that Mojtaba’s selection – as the son of the late leader and the IRGC’s preferred candidate – signals continuity rather than reform. It also shows how the ascent of senior IRGC generals to the top of the decision making pyramid reinforces the security–military nature of Iran’s policies, amid domestic and external fears of renewed “hard line” stances on the nuclear file and regional posture, and of an expanding military role at the expense of reformist and civilian actors.

تحوّلات القيادة في إيران بعد اغتيال علي خامنئي

تمرّ إيران بفترة انتقالية غير مسبوقة في تاريخها منذ انتصار الثورة الإسلامية في عام 1979، التي أنتجت شكلًا مختلفًا عن كثير من فترات الحكم المتعاقبة هو حكم رجال الدين الذي قدّم تعريفًا آخر لإيران خلال العقود الأربعة التي تلت ذلك التاريخ.

انتقلت إيران من "الملكية" إلى "الجمهورية الثورية"، ومن دولة الرجل الواحد إلى نمط القيادة الدينية العليا التي تدير مراكز متعددة لصناعة القرار وقيادة الاتجاهات الإستراتيجية، من بينها مؤسسات منتخبة وأخرى غير منتخبة، وكلها ترتبط مباشرة بـ"المرشد الإيراني". وكأي دولة أخرى ذات مؤسسات راسخة، تشهد إيران "تداول قيادة" دائمًا في بنية السلطة والأجهزة التنفيذية، لكن معظم ذلك يجري ضمن ظروف استثنائية مرتبطة بتهديدات خارجية، وغالبًا ما تتأثر عملية الانتقال بنفوذ "رجال الدين" ومبدأ الولاء للعقيدة الحاكمة، وهو ما يضع معيارًا لهوية وطبيعة الأشخاص الذين يجري الدفع بهم إلى الواجهة.

وضعت الحرب الحالية إيران أمام أعقد أزمات "الانتقال القيادي" في تاريخها، إذ تضطر طهران لأول مرة إلى إدارة أزمة فراغ قيادي غير مسبوقة في مؤسستها القيادية؛ نتيجة سلسلة الاغتيالات المستمرة. وبناءً على ذلك فإن ظروف اختيار المرشد الجديد "مجتبى خامنئي" تختلف جذريًّا عن الظروف والسياقات التي انتُخِب فيها والده "علي خامنئي" في عام 1989، فشبكات المصالح والنفوذ لم تكن في السابق بالزخم والتأثير اللذين تشهدهما اليوم، كما أن التهديدات الخارجية وتأثيراتها من قبل، لم تكن بحجم الخطر الذي يهدد اليوم بإسقاط نظام حكم استمرّ أكثر من أربعة عقود.

رغم ذلك، أظهر النظام في إيران قدرة على إدارة الأزمة وضمان انتقال "الولاية" وسدّ الشواغر القيادية، وسط حالة ترقب عالمية لشكل وهوية الحكم الجديد في إيران. وبالتزامن، تشكّلت جملةٌ من التساؤلات حول التعيينات القيادية الجديدة وهوية أصحابها وتوجهاتهم، ومدى ارتباطهم بأفكار الثورة وحماسة الماضي، والاتجاه الذي تمثله هذه التعيينات، وانعكاساتها على القرار الخارجي، والوجهة التي سيقودون إليها إيران في المرحلة المقبلة.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...