رؤية تركية
دورية محكّمة في
الشؤون التركية والدولية
ISSN 2458-8458
E-ISSN 2458-8466

| المقالات والدراسات < رؤية تركية

مركزية الوحدة اليمنية فـي المواقف الدولية تجاه المحافظات الشرقية

ملخّص: تبحث هذه الدراسة في مدى مركزية الوحدة اليمنية، من خلال تحليل ردود الفعل الإقليمية والدولية تجاه الأحداث الدراماتيكية التي شهدتها المحافظات الشرقية (حضرموت، المهرة...) منذ ديسمبر 2025م، والتي تمثّلت في سيطرة قوات المجلس الانتقالي الجنوبي عليها بدعم إماراتي، وردود الفعل المضادة. تتبنى الدراسة منهجية تحليل المضمون للخطاب السياسي الدولي، وتستكشف دوافع الفاعلين واستشراف مستقبل الوحدة. وتخلص الدراسة إلى وجود إجماع إقليمي ودولي واضح، باستثناء الموقف الإماراتي، على رفض أي مشروع انفصالي أو تحرك أحادي يهدّد وحدة وسيادة اليمن، وينبع هذا الموقف من مخاوف أمنية وإستراتيجية متقاطعة. ABSTRACT: This study examines the centrality of Yemeni unity by analyzing regional and international reactions to the dramatic events in the eastern provinces (Hadramawt, Al-Mahra) since December 2025. These events involved the seizure of control by the Southern Transitional Council (STC) forces with Emirati support and the subsequent counter-reactions. The study adopts a content analysis methodology of international political discourse to explore the motives of the actors involved and to foresee the future of unity. The study concludes that there is a clear regional and international consensus—with the exception of the Emirati stance—against any secessionist project or unilateral move threatening Yemen's unity and sovereignty. This position stems from intersecting security and strategic concerns.

مركزية الوحدة اليمنية فـي المواقف الدولية تجاه المحافظات الشرقية

مثّل إعلان قيام الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م حدثًا مفصليًّا في تاريخ اليمن والمنطقة، تجاوزت أبعاده النطاق الجغرافي ليمسّ عمق التوازنات الإقليمية والدولية؛ حيث حظي باعتراف واسع، باعتبار اليمن ركيزة أساسية للأمن والاستقرار الإقليمي؛ نظرًا لما تتمتع به من موقع جيوإستراتيجي حيوي، يتمثل في إشرافها المباشر على مضيق باب المندب، وتحكّمها في أهم الممرّات الملاحية العالمية التي تربط الشرق بالغرب.

وعلى الرغم من التصدعات التي أصابت بنيان الدولة اليمنية منذ الانقلاب الحوثي عام 2014م، وما تلاه من بروز مشروعات سياسية وعسكرية مناوئة للدولة، فقد ظلت الوحدة ثابتًا من الثوابت في مواقف أكثر الفاعلين الإقليميين والدوليين، ولاسيما مع الأحداث الأخيرة التي تعرضت لها المحافظات الشرقية، منذ ديسمبر 2025.

في هذه الفترة، شهدت الحالة اليمنية تطورًا دراماتيكيًّا متسارعًا، حيث قامت قوات "المجلس الانتقالي الجنوبي" المطالِبة بالانفصال، بالسيطرة على محافظتي حضرموت والمهرة، لتستكمل بذلك السيطرة على جميع المحافظات الجنوبية والشرقية، في خطوة مثّلت ذروة التصعيد الساعي لفرض واقع سياسي وعسكري جديد في اليمن، وقد أدى هذا الاندفاع إلى ارتدادات غير مسبوقة، تجلت في قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، في ديسمبر 2025م، بإلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، ومطالبتها بالخروج من اليمن، بوصفها الداعم الرئيس لقوات الانتقالي، كما أدى ذلك إلى تحولات عميقة في المشهد السياسي اليمني، على رأسها إخراج قوات الانتقالي من حضرموت والمهرة، ثم حلّ المجلس الانتقالي، بالإضافة إلى إعادة هيكلة مجلس القيادة الرئاسي من خلال إسقاط عضوية القيادات المتورطة في التمرد وتعيين بدلاء لهم.

كانت لهذه الأحداث -ولا تزال- ردود فعل دولية، جاءت أغلبها مؤيد لوحدة اليمن وقرارات السلطة الشرعية. وقد رأينا في هذه الدراسة إعادة قياس مركزية الوحدة اليمنية في مواقف هذه الأطراف، واستكشاف دوافع الفاعلين الإقليميين والدوليين، واستشراف مستقبل الوحدة في ظل هذه التحولات.


ملصقات
 »  

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط بطريقة محدودة ومقيدة لأغراض محددة. لمزيد من التفاصيل ، يمكنك الاطلاع على "سياسة البيانات الخاصة بنا". أكثر...