قامت القوات الأمريكية، فجر يوم 3 يناير 2026 بعملية عسكرية في فنزويلا، استهدفت عددًا من المنشآت المدنية والعسكرية، وأسفرت عن القبض على الرئيس الفنزويلي "نيكولاس مادورو" وزوجته، ونقلهما جوًّا من كاراكاس إلى نيويورك حيث يواجهان المحاكمة بتهمة تهريب المخدرات إلى الأراضي الأمريكية، مع اتهامات أخرى. كانت هذه العملية تتويجًا لأشهر من التصعيد العسكري الأمريكي في منطقة البحر الكاريبي، وسط حملة ضغط سياسي واقتصادي وقانوني واسعة النطاق ضد النظام الاشتراكي الحاكم في فنزويلا.
جاءت العملية الأمريكية مدفوعة باتهامات لنظام مادورو بالتورط في أنشطة تهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة، ومحاولة من جانب إدارة الرئيس "دونالد ترامب" لتقليص نفوذ منافسي الولايات المتحدة وخصومها الإستراتيجيين في فنزويلا، بما في ذلك: الصين، وروسيا، وإيران، وكوبا. ومع نفي مادورو للاتهامات الأمريكية بتهريب المخدرات، فقد أكد أن التصعيد الأمريكي ما هو إلا مجرد ذريعة أمريكية للسيطرة على الاحتياطيات النفطية الضخمة للبلاد، التي تُعَدّ الأكبر على مستوى العالم.
وعقب الإطاحة بمادورو، اتخذت إدارة ترامب عدة تدابير لإحكام السيطرة على النفط الفنزويلي، وحافظت على تواصلها مع "ديلسي رودريجيز"، نائبة الرئيس الفنزويلي، التي أصبحت تشغل -حاليًّا- منصب الرئيسة المؤقتة للبلاد، في محاولة من جانب الإدارة الأمريكية للتحول من نهج "تغيير" النظام إلى "إدارة" النظام، مع حفاظ واشنطن على نفوذ واضح فيما يتعلق بإعادة صياغة توجهات السياسة الخارجية الفنزويلية وعلاقاتها مع الفاعلين الدوليين والإقليميين.
أثارت العملية العسكرية الأمريكية، نقدًا واسعًا داخل الولايات المتحدة وخارجها، وتساؤلات جدية حول مدى امتثالها للقانون الدولي، خصوصًا أنها كانت أبرز تعبير عن استعداد إدارة ترامب لاستخدام القوة العسكرية لتحقيق أهدافها في أمريكا اللاتينية، وتعزيز هيمنتها في المنطقة.
تسببت العملية العسكرية الأمريكية والتدابير التي أعقبتها، في صدمة هائلة حول العالم، وتبعها ردود فعل متباينة من مختلف الحكومات. من ناحية، تجنبت الردود الرسمية من الحكومات الغربية -إلى حد كبير- انتقاد واشنطن بشكل مباشر. من ناحية أخرى، اتخذ حلفاء فنزويلا، وبخاصة روسيا، والصين، وإيران، وكوبا، موقفًا ناقدًا بشدة للولايات المتحدة، محذرين من انتهاك العملية لمبادئ القانون الدولي والسيادة الوطنية لفنزويلا.
في هذا السياق، أثارت العملية الأمريكية التي أسفرت عن القبض على مادورو، تساؤلات مهمة حول موقف تركيا، التي ارتبطت بعلاقات قوية مع حكومة مادورو، من الأزمة بين الولايات المتحدة وفنزويلا، والعوامل الحاكمة لهذا الموقف، وكذلك تداعيات العملية الأمريكية في فنزويلا على المصالح التركية في البلاد ومنطقة أمريكا اللاتينية على نطاق أوسع.
